كروان

الملك,, لك ,,لك ,,لك ,, لك,, لك,, يا صاحب الملك

My Photo
Name: Doaa Samir
Location: Cairo, Egypt

Saturday, May 10, 2008

بالماورد...!د





مثل هدوء موسيقى الأشجار بعد المطر حينما تهدأ أنفاسها وتستسلم للإحساس بقطرات المياه المنعشة وهي تتهادى منزلقة على وريقاتها وأغصانها حتى تتجمع على رأس آخر ورقة بالفرع وتسكن لحظة ثم تسقط لتعيد الكرة قطراتٌ أخرى، كنتِ تفردين كل قطعة وتمررين يديكِ الناعمتين عليها بطولها حتى تصلين إلى أطرافها فتقفين بيديك وعينيك المبتسمتين لحظة لتبدأي من جديد. د
تمسكين بعضها بيديك مع شفتك لتهندميها وتهيئيها بقبلة تنفلت من بين انفراجة شفتيك وتضعينها على الطاولة المُعدة. د

في الشتاء، كنتِ تمررين يديكِ عليها أولاً لتسكنين دفئك فيها فلا يبرد. هذا إن كان شعر بالبرد وأنتِ بجانبه! وفي الصيف، تمررين يديك لتشعّي فيها لطفَ حلاوة تنسال من بين أصابعك الناصعة الملفوفة والدقيقة الأنامل.. وفي كل الفصول كنتِ تندينها بماء عينيكِ وقلبك العطر.. ولم يطل بكِ المقامُ لتشكليني فتاةً يافعة وتعلميني إن كنت تفعلين ذلك ليرقّ سمكُ الخيوط فيحلو له ارتداءها أم ليسهل عليك كيـُها؟! د
وتضغطين بيدك أكثر فيكوّن حسُك المنظم أشكالاً هندسية تتناسقُ مع مقاساته. بينما تضعين اليد الأخرى بعد طول وقفة على أسفل ظهرك المتعب من حَمْل يضغط عليه. د

أقف بجانبك لأشاهدكِ وأنا بذيل حصان أخذت الأيام من طوله وأنتِ تطبقينها وتضعين كلاً منها فوق ما يشبهها؛ قمصان، وبناطيل، وطواقي، ومناديل، في المكان الذي خصصته له في دولابكما البندقي المهيب. ولا تزال يدك تمارس فعل الحب بملامسة كل قطعة والتأكد من وضعها دون أن تنثني أو يتكسر جزء منها. د


*** *** ***

أحياناً يراني واقفة خارج دائرة البصر القريبة فتتسع رؤيته على وسعها لتشمل كل الأزمنة.. يبتسم ابتسامة بعيدة تعود لكِ.. ويغمرني بقبلة مختلطة تسقط من عينيه أثناء انفراجة شفتيه وهو يكاد يناديني بكِ. ويتراجع قبل أن تكتمل الانفراجة ويستبدل مناداتي بكِ بالقول بأن لي طلّة مثلك، وأن هلّتي أخذت من هالتك ضيّا..! د


*** *** ***

مدّ يده لينتشل من بين الغسيل الناشف منديلاً -مما كنتِ تهندمينه له بقبلة، وتندينه بماء عينيكِ وقلبك- جافاً، مكسراً، وغير مهندم. خطفته من يده لأكويه فأصرّ على أخذه برضا نفس وطبقه ووضعه في جيبه ونزل للصلاة. وسقطت دمعة من بين انفراجة قلبي وروحي وهما يلهجان بذكرك. د
جمعتهم من على حبل الغسيل.. كانوا سبعة.. سبعة مناديل.. أمسكتهم بيدي وشفتي لأهندمهم قبل فردهم على الطاولة. ووقفت أنديهم بماء عيني ومن زجاجة خلطتُ فيها الماء البارد بمسك مكّي وماء الورد. أمرر يدي عليهم من أولهم لآخرهم وأسكن لحظة لأعاود الكرّة. أضغط عليهم أكثر بيدي ليكوّن حسي المنظم أشكالاً هندسية تروق له. بينما أضع اليد الأخرى على قلبي المتعب من حِمْل لحظة يُتم ثقيلة، لا يؤنسني فيها حضورِك بملمس يديكِ الناعمتين التي يعرش فوق أناملها لونُ الورد.. وانفراجة شفتيك! د


************


Thursday, April 24, 2008

فمشيت في ظلاله حتى أدركت الليل

حين امتد البستان فمشيت في ظلاله حتى أدركت الليل



ليلة الثلاثاء
22 أبريل


دقت الساعة الواحدة ولم يأت النوم بعد. وبدأت أشعر بجدران البيت وهي تطقطق بفعل الحرارة والتمطع. فبيتنا كائن ليلي، يستيقظ ليلاً ويقضي النهار بنصف روح طالما أننا موجودون فيه. تمنيت لو أن لي ملك سليمان فأعي ما ترويه الجدران بالليل، وفي ساعات القيلولة، وحين غيابنا نحن سكّانها. ودقت الثانية ويبدو أن النوم سيبيت بالخارج هذه الليلة. فلا داعي للانتظار والشحتفة خصوصاً وأنني بنوتة تتذكر. ولا توجد وحدة أشدّ ألماً من وحدة فتاة تتذكر كما قال طارق إمام.. عبقرية تلك الجملة. د
أزحت الغطاء الوهمي الذي أتغطى به صيفاً -وأنا في غنى عنه- لأختبئ من أشباح بضفائر طويلة ناعمة وجلابيب فضفاضة وشرائط شعر بيضاء تلاحقني ليلاً منذ أن كنت في الخامسة، وقد تخرج من تحت السرير وتمسك بقدمي! أزحت الغطاء وركلته فتكوم كالغلبان على طرف سريري المستند إلى الحائط.. فتحت باب غرفتي بهدوء.. ثم تبعت صوت الطقطات حتى وصلت للثلاجة، وعدت منها بفتات حلو وحاذق وكوب لبن. ثم أدرت التليفزيون فخبا صوتها.. فخفضت صوته حتى بدأت تعلو الطقطات مرة أخرى. كنت قررت ألا أنتظر النوم لكن جسدي يريد أن ينام وكم يشقّ عليّ أن ينام ويظل ذهني واعياً يرى ويفكر ويتذكر. د


إذن، لأصنع لي ليلاً مثلما
أصنع الصبح لعل النوم يراه ويرجع عما انتواه. أخرجت من دولابي شمعة كبيرة برائحة الياسمين ولون المرمر، كنت اشتريتها واحتفظت بها حتى تحين مناسبتها. أضأتها ووضعتها فوق طقطوقة في منتصف الغرفة، ثم ورابت شباكي المطلّ على البلكونة لأصنع نفس التيار الذي شاركني"مسرى الياسمين من مصر الجديدة لشباكي"..وجلست على ناصية الممر الفاصل بين غرفتي والصالة يتوسطهما باب البيت. أرقب تسلل النوم من تحت عقب أجفاني وهي تتمايل مع خيالات الشمعة على الجدران والشباك والمرآة والسرير. تتحرك الخيالات وتكبر وتصغر وتختبئ فوق الدولاب ثم تعاود الظهور وتخرج من ملابسي المعلقة وراء الباب. وتندمج مع لون ما تنعكس عليه مضيفة إليه لمسة من نورها أو ياسمينها. يتخلل الياسمين تلاوة الليل التي تخرج من راديو أبي وتهدهدني مع طقطقات البيت حتى غفوت.. غفوت على كنبة الأنتريه متوسدة ذراعي في وضع غير مناسب للنوم لكنه مريح. د

ودقت الساعة الثالثة والنصف.. وتنير زهور على شاشة موبايلي تنبئ باتصال إحدى البنات وتصدح فيروز: "...ولما بيدور السهر تحت قناديل المسا، بيحكوا عنك يا حبيبي وأنا بانتسى".. توقظني رنة طويلة من صديقتي "هبة" لأقوم لصلاة الفجر ولم يكمل النوم ساعة منذ وصوله. اعتدلت لأكتشف التعب تحت الوضع الذي أحسسته مريحاً حين زارني النوم وأنا عليه. أحاول أن أعود لنفس الوضع؛ أتوسد ذراعي وأترك جسدي مسجى، نصفه على الكنبة وطرفيه على الأرض. تجافيني الراحة، فأعود للوضع الطبيعي على السرير. ويبدأ النوم في التسلل مرة أخرى بين خيالات الياسمين الخافتة. بينما تهدأ طقطات البيت مما يعني استيقاظ أحد من أفراده! د

وحينما التقا الجفنان ورسيا على بعضهما إيذاناً بحلم، دخل أبي غرفتي قائلاً: د
قومي يا فلـّة الحقي صلاة الفجر قبل الشروق..! د


* * * * * *

وطلع نهار الثلاثاء نفسه محمّلاً بأكثر من مجرد السخونة الناتجة عن ارتفاع درجة حرارة. بل أحسست في نهاره بسخونة أخرى مكبوتة تشبه تلك التي ينفثها الغضب والهـمّ والحزن.

وركبت السي.تي.ايه السابعة صباحاً، راجيةً أن أجد كرسياً أجلس فيه. ويكرمني الرحيم فنجلس على كرسيين أنا وشنطتي، ترافقنا زخارف هندسية وحروف متداخلة مرسومة على شنطة الديوان الورقية. أسحب منها هدوءًا اشتريته من المكتبة تاركة (الفانيليا) لوقت آخر، وبدأت في القراءة. كنت قد انتهيت منذ أسبوعين من مجموعة "البستان" للعبقري المخزنجي. وتلح عليّ رغبة القراءة وأخاف أن أطيعها فتخرجني من سياج بستان المخزنجي. أريد أن أقرأ امتداداً للبستان، لا أمانع أن تتجاور فيه فاكهة الصيف مع فاكهة الشتاء وخضروات كل الفصول والأعشاب البرية.. المهم أن يكون بستاناً. ثم أدركت أنه قد يكون لمعنى البستان تنويعات أخرى خارج سياج المخزنجي والخضرة والشجر والماء. وأخذت القرار عند الفصل الثالث بأن هذه رواية لا تقرأ في الأتوبيس حتى إن كان مكيفاً، وأنها تحتاج لكوب شاي يطفو فوقه عود نعناع أخضر، ترافق كل ثلاث رشفات منه، قضمة من شوكولاتة بالبندق. د

وصلت المجلة أجرّ تعبي، وأذيال خائبة لنوم سُرق مني، وبقايا ليل صنعته ولم يكتمل. فكان القرار الثاني بأنه فور أن تدق الساعة الرابعة والنصف تماماً، ألقي نفسي في الهجير لأعود للبيت وأكمل ما كنت أفعله في الليل. وأعرف خبر حفل توقيع لكتب الأعزاء محمد فتحي بمجموعته القصصية البستانية "بجوار رجل أعرفه"، وطارق إمام برواية "هدوء القتلة" وطاهر الشرقاوي بروايته "فانيليا".. فكان القرار الثالث بأن أؤجل ليلي حتى يجـنّ ليلُ الكون! د

وصلت المكتبة بعد السؤال كثيراً عن مواصلة لها، لأنني أكره التاكسيات بالليل خصوصاً بعد توهة التاكسي الذي ركبته اليوم السابق لأصل لحفلة توقيع محمد صلاح العزب في الموعد. دخلت على أطراف أصابعي أسبح في سحابة بنفسجية تتفاوت أطيافها بين الليلاك والبنفسج الصريح، وتتراوح اللمسات فيها بين الورد البلدي والكركديه الأسواني. لمحني العزيز المضياف محمد فتحي ورحب بي ترحيباً أكبر مني وإن كان يليق به. وكذلك فعل الهاش الباش طارق إمام، وسهى زكي بحميميتها المصرية وعفويتها، مع أن معرفتي بهما لم تتم جمعة واحدة، ومعهم طاهر الشرقاوي بسكونه الودود. غمرني ودهم، وغلبتني فرحتي بهم بالذات فرحتي المضاعفة بمحمد فتحي بعد حصوله ما شاء الله على الماجستير بتقدير امتياز كما دعوت واعتقدت باستحقاقه لها حتى إن لم يكن حدث، بالإضافة للفرحة بمجموعته التي قرأت فيها بالتقسيط، وخلسة. خلسة من المهام التحريرية يوم أن وصلتنا قصة
Offer
كان عليّ تمريرها للنشر لكنها شدتني فتركتُ آلية العمل على عتبة اسمها الإنجليزي، وأعطيت لها عيني فأخذت مني أكثر من ذلك. وحكيت خبرها لكل من ألقاه وألمس في قلبه استعداداً للاستماع. وخلسة من محمد هشام لأنه ترك المجموعة فوق مكتبه فكنت أسحبها بخفة في ذهابي وإيابي.

غمرني ودهم، وفرحتي، ورائحة صندل يوحي لي بها لون الخشب المميز لأثاث الديوان.. تذكرني بسبحة لماما من خشب الصندل، كانت تحفظها في آخر درج بالتسريحة وتغلق عليها. وكنت أستأذن منها لتفتحها لي فأشم رائحة السبحة وأمضي، ثم أرجع خطوة وأطلب منها أن أشمّها أكثر معتقدة أنني كلما شممتها أكثر وألصقت حباتها بأنفي فسوف يظل شذاها فيه أطول فترة. وكنت أشعر بالغيظ لما أخرج من غرفتها فتطير الرائحة. د
يجلس الثلاثة ويدخل الكلام بجواز سفر انجليزي لما استعان المقدمُ للحفل بمقتطف من فردوس ملتون المفقود. ويستشرق الحديث رويداً رويداً لما أمسكت الناقدة أسماء عواد بخيطه.. حتى صار شرقياً خالصاً لما التفّ الجمع حولهم، محبين، متباسمين. د

وبدأ الوقت يسلعني لأرحل.. ورائحة الصندل، والود الخالص، والألفة التي يعبق بها المكان وتشع من بين أغلفة الكتب والعيون يستبقونني. د

أقرر الرحيل مرغمة.. ويمتد العبق حينما رفضوا كلهم ألا يتركونني أرحل وحدي، فمشيت في ظلاله حتى وصلت إلى البيت.. وأكملت صنع ليلي مضافاً إليه توقيعاتهم الجميلة تحمل بعضاً منهم. د




* اللوحة للفنانة مرفت رفعت

Saturday, April 19, 2008

ستور مفاجآت حتة حتة! د

ستور مفاجآت حتة حتة! د





باكشّ من دائرة الضوء مع إني باحب الصبح وبابص في عين الشمس مهما كانت حامية رغم توصيات الأحباء والأطباء بخطورة لعب العيال اللي أفعله مع عيني.. ولهذا كان ردي غير المتحمس أو بالأحرى الفاتر على محمد هشام لما اقترح فكرة حفل التوقيع... قلت له في سرّي اللي أحياناً بيظهر في عيني: واحنا مالنا بحفلات التوقيع والبروباجندا ولازمته ايه يعني؟؟ فرد على سرّي بإنه هيبقى شيء لطيف.. ويا لطيف.. كان الموعد الساعة الثامنة من مساء الخميس 17 أبريل في مكتبة عمر بوك ستور.. وتوالت الدعوات وتوالت الاعتذارات لعدم مناسبة المعاد لمعظم البنات.
وجاء اليوم بسرعة، ومشي الظهر وجريت الساعة واحدة على الساعة اتنين بسرعة وتلاها العصر... وأوووبس.. طلع العدد الجديد من بص وطل بدري على غير عادته. وحانت اللحظة الحاسمة و.... يالا يا جماعة اقفلوا أجهزتكم عشان نلحق... كنت آخر من خرج.. وحملتنا عزيزة محمد ذات الشرائط الحمراء فيات 127 حتى سلالم عمر بوك ستور الرحبة العتيقة، وبابا ومحمد وأحمد وعمرو وطنط (أسرتي) لسه لم يصلوا، وحسام وحرمه لا يزالا عالقين في الطريق وأحمد وحرمه ووردتيه برضه عالقين بس في طريق تاني.. وإبغاهيم في البحر الأحمر بيركب الموجة، والساعة 8 مش راضية تيجي وتمشي بسرعة زي يومها.. اشمعنى؟.. جريت على المغرب أصليها يمكن أهدأ شوية. صلتيها جماعة بدعاء رمزي ومدام عمر صاحب المكتبة في ستور المكتبة. أقمت الصلاة وورائي تتراص كتبنا كلنا وأمامي "مماليك" و"عطية" "خيري" وكيف تكون ناجحاً.. تلوت {إِذَا جَـاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح} و{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قـَلَى}.. وضغطت على {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}.. يا رب أأوينا يارب.. ولا تسيبنا كده.. ربنا عارف إني باحب أكلمه سبحانه كده.. وبعد الصلاة رددت جوايا {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي}.. يا رب يسر لنا الأمر النهادره واحلل عقدة من قلبي وحواجبي! د


ودخل الناس أفواجاً خضتني.. أكيد مش جايين لحفل التوقيع.. وألاقيهم سحبوا الكراسي وقعدوا.. ودخلت أفواج أخرى من الأصدقاء والحبايب جايين للحفل.. جريت على بابا سلمت عليه وطبطب عليّ واحتفظ بايدي في راحته الدافئة قليلاً.. أيوة هو ده اللي كنت محتاجاه يا بابا.. ووراءه كان د. سيد البحراوي اللي أهداني نفس الدعم، والباشمهندس حمادة أخويا بطريقته خفيفة الظل حيناً والرخمة حيناً، والأخ الأكبر الرائع أحمد عمّار بترفقه بي واطمئنانه عليّ بالسؤال حيناً والابتسام حيناً، والأخ كمان الصديق الهايل حسام بطيبته وضحكته المتفائلة وإن لم تخلو من حتة ساخرة وهو بيبص لي من فوق النظارة ويقول لي إنت قدها وقدود، وميدو أخويا آخر أبو أجمل عيون بنيّة بهدوئه ومعاكسته لي برفع حواجبه، وبدأت أحس إن فيه أعمدة أقدر أستند إليها. ودخلت العزيزة سارة بشكولاتة عاطفية وأموت أنا في الشوكولاتة واللي يجيبها، وحظي كان في واحدة بنفسجي يا سارة ونستني وأنا على المنصة! ووصل حسام والحبوبة نورا حرمه بحمد الله بعد ما توهوه أهل مصر بفزلكتهم.. معلش يا حسام حقك ع القاهرة.. ونانسي تتحرك بسرعة وتشرف على سير الأمور. ويدخل العزيز شريف عرفة بطلته المميزة مضافاً إليها الورد.. بوكيه ورد لكل واحد منا عليه كارت بتوقيعه المرسوم.. وتلاه د. ميشيل حنّا بابتسامته اللي بجد بتفكرني إنه الدنيا ممكن يبقى فيها سلام ولسه لم أتبع الأرنب يا دُك! وأفاجأ بالطبيبة الحبيبة روني العجيب وصديقتها العزيزة رشا لم أفاجأ فقط بحضورهما لأن الوقت متأخر إنما كمان الإصرار بحب للبقاء حتى آخر لحظة.. ثم يدخل وجه جميل يسترسل عليه شـَعرٌ بلون العسل.. تسلم على أحمد عمّار ويعرفني عليها: ناتالي يا دعاء.. من صربيا وتدرس اللغة العربية. أسلّم عليها سلاماً شرقياً طالما أنها تدرس العربية.. تبتسم من الود وتقول مرحباً بصوت هدائ بطيء وتؤكد أنها سعيدة بالحضور. وبين أرجل الحضور كانت تتجول حنين ابنة أحمد عمّار وأميرة الحفل اللي كانت بتقول اليوم السابق: أنا رايحة حفلتي بكرة، ونور وصيفة أميرة الحفل ذات السبعة شهور.

وحانت اللحظة الأكثر حسماً... و.... يالا يا جماعة اتفضلوا.. الجماعة اللي هم أنا وأحمد ومحمد وحسام ود. بستاني وبيننا د. سيد البحراوي.. أسأل أحمد عمّار بذعر: هو احنا هنقعد قدام كده؟! يضحك عليّ ويقول لي ساخراً هي الحفلة بتاعة مين؟ قلت لحسام والنبي ما تخليني ع الطرف في الهوا كده.. خبوني جوة! والمنصة مش كان ينفع إنه يبقى فيها "جوة" خالص..! د
قعدنا وكنت في المنتصف وأدار أحمد عمّار كما عودنا دائما الحفل باقتدار ورقة وخفة ظل وتلقائية.. وألقي د. سيد كلمته. د. سيد لم أكن رأيته سوى مرة عابرة وقبل الحفل بأسبوعين أو ثلاثة كنت بعت له قصة ضمن قصص القراء اللي بتوصل على الورشة في بص وطل وعرف لاحقاً إنها لي.. وفوجئت بيه جايب القصة معاه، مطبقها في جيبه، وطلب مني قراءتها... وأنا ساعتها اللي كان شاغل بالي إنه هل مفرش الترابيزة اللي قاعدين عليها طويل بحيث إنه يخبي رجلينا.. لأن ببساطة رجلي كانت زنبلك -هي كده صح؟!- ومش راضية توقف هـزّ من التوتر!! د
ولا زالت الأفواج تدخل وأنا أحاول ألا أتخض.. ونتشرف بحضور رؤساء تحرير بص وطل د. أحمد الشامي ود. أمل أبو الفضل، قالت لي إنها هتحضر خصيصاً مع إن يوم الخميس في أسبوعها يوم أسري لأنها تعتبرني زي بنتها. ويدخل بلال فضل ويرفض أن يجلس ويقف في الخلف مع الهاش الباش طارق إمام وأحمد رمضان والطاهر الشرقاوي. ويتكلم مشيداً بكتابي حسام ود. بستاني ويتكلم عن إمكانية تحوليهما إلى سيناريو. وطبعاً لا يخلو كلامه من قلم من قلمينه ولا من لمحاته الطريفة. وألمح د. شيرين أستاذتي الحبيبة، وهي تنضم للحضور لتزيدهم قيمة وبهجة ورونقاً. درستني سنتين الشعر والنقد.. كنت عارفة من أحمد إنها احتمال تيجي لكن مش كنت متأكدة إنها هتيجي بالفعل.. د
اختتم أحمد بقصيدة باحبها أوي وبتخليني أدمع اسمها "الجمع الطيب" فاكر يا أستاذ أحمد كتبتها امتى وفين ومناسبتها ايه؟؟ قمنا ومع إنه يعبر عن قيام الناس من جلسة بكلمة انفضت.. إلا إن الحفل مش كان انفض ولا المشاعر والمفاجآت انفضت.. كان لسه باقي ستوووور ضخم منهم.. حضنت د. شيرين وحضنتني قلت لها أنا تلميذتك وأنا أعني "تلميذة" لأنها أقل وأصغر قدام أستاذها وأحوج ليها.. فقالت لي عارفة وهزت رأسها تأكيداً وهي بتطبطب عليّ. وبعدها لقيتها جاية بكتابي في ايدها وبتقول لي: ممكن توقعي لي.. بس بلاش دكتورة..! امتدت الرعشة من قلبي لايدي ومش كنت عارفة أعمل ايه. وبعدها لقيت د. سيد بيمد لي ايده بكتابي.. مسكته وتملكتني حالة تانية من الذهول.. ضربتين في القلب صعب أوي.. ولما سكت وتفتحت تجاويف في ملامحي تنم عن البلاهة وعدم التصديق، يقول لي بطريقته الجادة: أيوة إنتِ.. وقعي وخلّصي.. والله ما أنا فاكرة كتبت ايه..
ويستلمني إبراهيم عادل بعد ما أوقع له فيقول لي إني المفروض أكتب اسم اللي باوقع له. اتخضيت لأنه جاني بالخبر ده في آخر الحفل واعترفت بإني مش خدت كورس في التوقيع، لا باعرف أوقع ولا أعرف صيغه.. ويهوّن عليّ الشاعر الرائع أشرف توفيق ولا يكتفي بحضوره وتشجيعه إنما كمان يحمل لي رسالة من أسماء، قارئة اسكندرانية.. في الوقت اللي اسكندرية ليها حدوتة معايا ممتدة من شهر ونصف. سلامك غالي أوي يا أسماء وحمّلت أشرف سلام لكِ يا رب يوصل لك في أقرب وقت.

وبعد ما يبدأ الفراغ في الظهور بعد ما الأحبة مشيوا، وبعد ما لقيت كرسي أقعد عليه، وبعد ما فوجئت إن البيتي فور تبعنا وإني ممكن آخد واحدة مـنّ علي بيها أشرف برضه لأنه كان الحارس ليه، وبعد ما لقيت كوباية ميه لأني كنت ميتة من العطش وواحدة البتي فور زادتني عطشاً، وبعد ما بدأت أكمل لعبي مع أميرة الحفل حنين واللعب بالوصيفة نور، اكتشفت إني من ربكتي نسيت أستخدم القلم اللي خصصته للتوقيع ولا يزال قابعاً في قعر الشنطة.. قلم بلون الحب اللي في الكتاب.. قلم بلون البنفسج، فيه نجوم، وله رائحة حلوة! ووقعت بالقلم الأسود اللي كنت جايباه احتياطي لمن لا يأتي بقلمه منا.


الحفل كان غير متوقع.. والله ما كنت أقدر أتخيل إنه يكون كده مهما سرحت بخيالي.. بس مع ذلك كان ناقص حتة.. بعدم حضور ثلاثة من اخوتي إبراهيم وعمورة ومحمود.. الأول مسافر والتاني غلبه النوم فنام والثالث في التليفزيون! وعدم حضور حبيبتي دعاء محمدي وغادة النادي.. واحدة طريقها خطر والثانية برضه مسافرة.. وكذلك د.حازم السباعي، وأبيه مجدي وعمرو الباز وروما ومعاهم جودي، وسماح وأختها دودو وهبة المنصوري ومروة جمعة ورشا العيسوي وأماني الخراشي ووحيدة برهام خان وأختها إيرينا وأحلام اليمن ومنال قعقع السورية والأستاذة حنان العجرفي والأستاذة فريدة وناس كتير كتير لم أرهم من سنين لكن لا أزال محتفظة بهم في قلبي

وحضرتِك يا اللي شربتيني الحب والحواديت، كان نفسي تبقي معايا أوي أوي.. كان نفسي أشوف عينيك اللي بلون الغيطان وهي مروية ومزهزهة.. كان نفسي أعرف نظرتك ايه لبنتك وهي على أول درجة في سلم إن شاء الله تكمله، فتتحقق نبوءتك فيها! د

كل الحب.. كل الحب والورد والشوكولاتة لكل من حضر ومن لم يستطع الحضور..

(:

Thursday, March 13, 2008

يا ريتني أعرف أقيفك أو أغيب! د

يا ريتني أعرف "أقيفك" أو أغيب! د



منذ شهر أو يزيد، أعيش في لحظة ممتدة أكتشف في كل يوم من أيامها المتشابهة أنني فقدتك في الليلة السابقة. وأبحث عنكِ في كل التفاصيل.. في غناوي الأطفال والحواديت، واستدارة الخدود والأذقان، وفي الورق والخطوط، والأنامل، والملامح الشقراء، والعيون الخضر. ولا أجدك فأظل أمنعني من البكاء حتى أنحب..! د
ألأنني طول السنين الماضية أسكنتك بداخلي فلما احتجتك بجانبي ولم أجدك تذكرت أنكِ رحلتِ؟! أم لأنني أخاف من فَقـدٍ آخر محتمل؟! د

كرهت أنغام لما ذكرتني أنه كلما زاد القرب، صعب الفراق. وكلما نما الاشتياق، كبر الإحساس بالضياع! د

*** *** ***
حاضرة أنا وسط احتمالات قوية للغياب.. أراها تتحقق وأهابها.. فأحاول أن أحبسني داخل زجاج فاميه، لأراهم –أولئك الذين قد يغيبون– من داخله ولا يرونني ولكن لا أستطيع. د
أريد أن أغيب.. أريد جداً أن أغيب.. لكن يبدو أن عمري لم يحرق كل أوراقه بعد. يرهبني الفقـد رغم أنني جربته في أعز الحبايب فمفترض أن أكون اكتسبت مناعة ضد ألمه. أهابه مع أني ذقت أبشع أنواعه، ذلك الذي ليس فيه احتمال للعودة إلا في خيالات الليل! د

فزعانة جداً، فأدخل في محاولات لـ"تقييفه"، ذلك الكائن الغض الهشّ ليصير أربع غرف فقط؛ بطينين وأذينين فقط، ومحاولات أخرى مستميتة للغياب: فآمر نفسي كل يوم ألا أحكي تفاصيل يومي لأنهم قد يسافرون قريباً، ولا أستطيع. ومع أول خيط الضوء من كل نهار، أقول لنفسي إنني لن أقعد معهم الصبح لأغني فيروز وأحكي لهم عن القمر الذي قفز من أغانيها ليكبر فوق سطح بيتنا، وعن راعي القصب المبحوح وعناقيد العنب، وجدي الذي صار طاحونة ذكريات تطحن شمس وفيء... فلا أقوى وأنزلق من نفسي في أغاني وضحكات. د

كل يوم، أعدني بأنني لن أرسم على خدودهم قبلة بلون الفجر قبل الذهاب للمجلة وأغطيهم حتى لا تطير منهم الأحلام وهم نائمين كالملائكة.. ولن آتي لهم ببسكوت الشاي والكوكيز التي يحبون الإفطار بها.. لكنني أنسى. د وفي كل عشية، أقول إنني لن أقرأ لأيهم خاطري.. ولن أفرد لهم روحي سجادة يمشون عليها خوفاً من أن يمضوا لحالهم فيتركوها وحدها مع آثاراهم في خميلتها.. ولن ألون لهم ورقة بتمسية أو تصبيحة وقبلة وألصقها على الباب، أو الكيبورد، أو المخدة، أو أعلقها بخيط على مدخل غرفهم فتقبّل جباههم بعد استيقاظهم.. ولا أفعل. د
كل صبح، أضغط بيدي على حبات سبحتي التي لم أعد أملك غيرها وأضمن وجودها في جيب شنطتي. وأردد مع التسابيح: "دوام الحال من المحال"، "أحبب حبيبك هوناً ما"، و"سبحان من له الدوام".. وأذكرني بكل أوامري لأفعلها.. وكل ليلة آمر روحي بما عليها فعله فتنام على غصّة.. ومع مطلع كل نهار يتجرع هو غصتي ثم يلفظها رافضاً أوامري و وينسّيني إياها محذراً من أنني إن فعلتها، فلن أكون أنا..! د

اختار أن يعيش معهم –أولئك الذين يرحلون قبل الأوان- ويهيم في مداراتهم.. اختار ألا يطيعني.. دائماً ما يضعني ذلك الرهيف، الذي مللت وسعه ورهافته، في مواقف صعبة. حين يتواجد بقوة بينما يتحتم عليه الغياب، وحين يدمن القرب مع أن الأيام أذاقته كلَ ألوان البعاد، وحين يبسط نفسه لهم وهو لا يزال بضّـاً غير واعٍ باحتمالات الضياع التي ستغضنه.
كم أتمنى لو كنتَ ضيقاً ثخين الجدار، تكسو عتباتك الثلوج وفوق سطوحك كراكيب يعلوها الصدأ، وتقوم على قواعد خرسان لا تميل بك ولا تميل فوقها لهزة ورقة شجر، ولهفّة نسيم، وابتسامة عين، ومرأى طفل، وللحظات تقتات على عمرك! د

ضحكوا عليك زمان وقالوا إنك كبير وواسع.. أصدقتهم؟! يبدو أنك صدقتهم واخترت البراح.. تظلّ ماضياً فيه حتى تتيه مني أطرافك فيتحقق الغياب!! د
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Sunday, February 17, 2008

شرودات شتوية

مكعبات الثلج! د



منذ أن دخلت الشتاء هذا العام بحنية، وأنا أفتقد دخلتها الحقيقية.. أفتقد طلتها العفية الممطرة. اعتدت أن أراها مرتدية معطفها الطويل الثقيل ذي حواشي بيضاء من نفش الجليد.. تتهادى به في الدنيا وتنفث من ثلجها بخاراً يتراوح لونه بين الرمادي والسماوي والبنفسجي. لكنها لم تفعل هذه المرة وجاءت بدون لون معطفها المحبب.. يتراوح مزاجها بين صيف وخريف. د

افتقدتها، فظللت أبحث عنها في السماء بين سحب خفيفة بدت وكأنها طبع عشوائي جميل لآخر ما تبقى من اللون الأبيض في قطنة مغموسة في ماءه على حرير أزرق فاتح. وأملاً في أن تنجح محاولاتي في استدعائها، استبدلت رنة موبايلي "أنا عصفورة الساحات.. أهلي ندروني للشمس وللطرقات" بــ"رجعت الشتوية.. ضـلّ افتكر فيّ".. د


فين الشتوية دي يا فيروز؟؟! د


استمر الاشتياقُ وطال البحث حتى نبأني حسّي أنها ستعود قريباً لما رأيت البياض في السحاب يزداد سُمكاً ووسعاً وعمقاً حتى بدت فيه أطياف بنفسجية ورمادية من أطراف معطفها، تخبئ أجنـّة المطر. د


و... رجعت الشتوية كما اعتدتها بمعطفها وخطواتها الهادئة الهادرة..د

احتفيتُ بها فاشريتُ كوفية موهير وبووت.. آخر بوت كان عندي كان أحمر اللون -الأحمر القرمزي- بفروة بيضاء تزين أعلاه. وكانت ماما تلبسني إياه مع ذيل الحصان، والكولون الأبيض الثقيل المطرز منه فيه، تحت فستان قطيفة قصير منفوش وكاروهات أحمر في أبيض في أسود في رمادي بكولة حمراء عريضة وحزام أعرض. كانت تعقده في منتصف ظهري على شكل فيونكة كبيرة فأكون بجناحـي فـراشــة. د
احتفيت برجوعها والتزمتُ الزي الشتوي الذي أميل لارتداءه كلما زخّـت الدنيا.. جاكت أسود، فوق جوب سوداء تنتهي بكرانيش صغيرة أيضاً سوادء، ثم أكسر هيمنة السواد بطرحة بلون الفيروز، أو السحاب، أو البرتقال، أو الخس مع زهور ديزي، أو البنفسج الفاتح.. د
أحضّر زيي الشتوي في الليل. وفي الصبح، أرتديه بتأن يسمح لدفئي أن يتخلل في نسيجه ويتآلف مع دفء سواده. وبعد أن أتأكد من تدبيس الطرحة في رأسي منعاً لهروب خصلات شعري من تحتها، ألفني بالكوفية محررةً طرفها الطويل من العقدة الواسعة ليطل من فتحة الجاكت وألعب به أثناء الجلوس والسرحان. د
وبعد أن أخبأني في الغيمة السوداء، أدس أنفي الأحمر في وبر الكوفية الحنون الناعم الذي يأخذ جزءاً من عطري دون إذن ويبثه في أنفاسي فتدفأ وتعبق.. د



** ** ** ** **

عادت لي الشتا كما أحبها ففتحت الجاكت ووسعت عقدة الكوفية أكثر لتصلني أنفاسُها. ودسست تحذيرات أبي في الدولاب ونمت تحت معطفها، ناسية أن في جيوبه مكعبات ثلج! فبردت.. وزارتني السخونة ولازمتني ثلاثة أيام فوق السرير تحت لحافٍ وبطانية. تهدأ بالنهار قليلاً وتصر على العودة بالليل عفيّة قوية.. د

منعتني السخونة من الصلاة واقفة، وحرمتني من متابعة الفرحة في عين الحبايب بكتابي، وأكل الشوكولاتة التي جائتني تهنئة من بعضهم، والإحساس بحبات المطر على وجهي وأنا مغمضة العينين. كنت أحوش الشوكولاتة تحت المخدة وأختلس قضمات منها علّها تخفف عني بعضَ الوجع. وأنظر إلى الموبايل باحثة عن الشتا وأولئك الذين اختاروا الرحيل قبل الأوان دون إخطار وأرد على كل اتصال لعلّي أحسهم في الأصوات ولا أمل! د

ومن بين البخار الصاعد من الكمادات، تتشكل سحاباتٌ بلون الحمى والشوكولاتة المخبأة تحت المخدة، تسبح فيها بعض أفكاري.. أفكار كانت تشاغل خيالي من فترة فتهيئني لاستقبالها وأهيئ نفسي للتحرر منها ثم تهرب قبل أن أتمكن منها وأحكم عليها القلم. أراها تعوم في سحابات على مدخل الليل. وتتلاعب بي حتى ثلثه الأخير فتريني نفسها تعوم حيناً وتطير حيناً . قمت من السرير وألقيت الكمادات وصنعت من البطانية فستان فرو بذيل عريض وأدخلت نفسي فيه لأجلس على المكتب وأدونها.. د
أحاول أن أمسكها.. وقبل أن أتمكن منها أراها أمامي تتبخر مع حرارتي أو تتجمد في جيوب معطف الشتا لتصير مكعـبات ثلــج!! د



** *** *** *** **


Monday, January 28, 2008

من الفرن




من الفرن.. د



من شويتين في المجلة، سمعت اسمي ينادى عليه بأصوات مختلطة ومرتفعة وكأنه رقم من عليه الدور في طابور عيادة أطفال.. وبسرعة تعالي.. الطريقة والنبرة كانت تحتم عليّ إني أتوجس وأبطئ الحركة.. أطفأت محركاتي وذهبت زحفاً، حتى لمحته بين أيديهم فسقط مغشياً عليه على الأرض.. رفعته ومسحت وشه وحضنته.. وكان هو -وأنا كمان- صعبانين عليّ...! وعرفت الحدوتة.. تكرم محمد هشام الله يكرمه بإحضاره من الفرن بالليل على أمل أن يصل للمعرض النهاردة

وكل ما سبق يعني إنه تـمّ بحمد الله وفضله الإفراج مؤخراً -وبالتحديد الساعة الثانية عشرة ليلاً- عن وجع قلوب اللي بلون البنفسج ضمن مجموعة أول سطر.. ولأنه يبدو أن ربنا يمتحن صبري كان أول احتكاك لي بالكتاب بعد ما وقع ورفعته لما فتحت صفحة عشوائية لأجد العنوان واقع من أول الصفحة لآخرها.. لأكتشف بعد الفحص والتمحيص أنه يتبع الصفحة اللاحقة.. ولما أحببت أن أشيح بقلبي عن الغلطة البسيطة -اللي بالمناسبة موجودة في كل الطبعة!- وأفتح صفحة أخرى وجدتها أبيض يا ورد.. ولما قلت بالتأكيد هي صفحة فاصلة بين الأقسام الصغيرة في الكتاب، لم أجد التأكيد.. خصوصاً لما مسكت نسخة أخرى فوجدت الصفحة -نفس الصفحة- مكتوبة...

المهم... حتى لا يطلع لي البـِكي زي ما بتقول الست فيروز، د
فرحتي كانت خست من طول الانتظار لكن فرحت والله بفرحة الزملاء والأصدقاء والحبايب.. وبدأت أفرجهم على الكتاب لأكتشف مصادفة إني كتبت إيميلي ناقص حتة.. يدوب حرف واحد بس هيعمل فرق كبير. وكل ده بعد عذابات وفشل محاولات عمل غلاف معقول ليه.. لحد ما جمعت شوية أفكار في صورتين وبعتهم ولما المصمم لضمهم مع بعض فعملوا غلاف كان -برضه- ناقص حتة.. بس المرة دي حتة كبيرة جداً. كان ينقصه روح البنفسج.. د

ويومها الصبح،
د
كنت أحاول أن أجد كلام ملون وبثلاثة أبعاد يوصف للعالم ما ينقص الغلاف. وقدرت الفنانة الحبوبة نبيلة طنطاوي تفهمني وتمسك مني خيط البنفسج وتفرده على الغلاف.. فكل الحب والبونبوني والشوكولاتة بالبندق ليها لأنها أعطته الروح. وجزيل الشكر لمحمد هشام لأنه جابه النهارده وكانت مفاجأة لطيفة ع الصبح رطبت الدنيا عليّ شوية حتى صارت أكثر برودة (: وكتر خير زوبة أم خدود وشرايط حمراء زي معظم الفيات في مصر، سيارة الشعب المكدود والمكدودة معاه، اللي ضربت عشان بنفسجي مشوار طويل في البرد والليل وأنا عارفة إنها من فترة مفاصلها تعبانة شوية ومحتاجة تدهن بزيت عنبر وتتلف بصوف وتتدفا!! د

وعشان البـِكـي خلاص بـيــطلع لي، بعِلـْم الحـب.. هذا هو كتابـي الأول

(:

*** *** *** *** ***
ملحوظة.. والنبي اللي يقرأه ويحب يقول لي حاجة وعارفني يبعت لي على الميل بتاعي العادي المسجل هنا... ولتدارك الخطأ الرهيب هاعمل ميل زي اللي أنا كاتباه ناقص حتة... حد يلحقني بمناديل







Sunday, June 10, 2007

حدوتة مشمشي والبندق والشوكولاتة

حدوتة مشمشي والبندق والشوكولاتة


لحـمادة، مـيدو، عمـورة، وإبغاهــيم.. كل مشمـشي (:
د



كانت أمنيتي ألا أدخل يدي في غياهب شنطتي بحثاً عن المفاتيح. نفسي أتدلل عليهم في البيت وأدق الجرس في انتظار من يفتح لي الباب، ويستقبلوني كالأميرة لأخطو خطوات متئدة متأنقة على البساط الأحمر ذي الوبرة المخملية الطويلة التي تصل لأصابع قدمي الحمراء تداعبها فتبردها وتريحها.. وصلت.. ورفعت يدي متثاقلة نحو الجرس لكن إحساس أحد مشمشيّ بوقع أقدامي كان أسرع. فتح لي مشمش العسول الباب وعلى شفتيه يرتسم ظل ابتسامة. سلم عليّ بفتور مرغم عليه. استغربت ولم أعلق.. ارتديت ملابسي وخرجت لأجده على باب غرفتي في انتظاري. ابتسم بكسوف وقبلني وسلم عليّ سلام الحبايب وكأن نفسه لم تطاوعه أن يكون سلامه فاتراً هكذا بلا سبب وأنا لم أره منذ الصبح. برهـافـة حـســي عـرفـت أن في الأمر إنّ ّ ّّ ّ ّ.. ســألته: مــالك؟ رد عـليّ باقتضــاب: "مفــيش".. فتأكـــدت أنــه "فــيييييه" وأنه أمامي طريقاً غير ممهد لأعرف لماذا يعقد الحاجبين الجميلين العاليين. سألته إن كان جائعاً فلم يرد. بينما أنا كنت قد قررت، وفتحت الفريزر وسحبت الكفتة.. توابل، وبهارات، على قليل من الماء، مع حيل دعاء للتخلص من الدهون الضارة، زائد نار هادئة.. واستوت الكفتة. د

يحبها حارة مع الكاتشب والجبن الرومي في عيش فينو ساخن. الفينو الموجود ليس ساخناً ولا طازج. ناديت عليه من المطبخ: "عايزين عيش فينو طازة يا مشمش".. تململ وكأنه لا يريد النزول.. لو كنت انتظرت عليه قليلاً كان سيتحرك. لكنني كنت قد قررت للمرة الثانية.. "خلاص يا حبيبي خليك هانزل أنا". وفي ثواني كنت أشتري له ما يحب وما أحب له؛ الشوكولاتة بالبندق لعله يبتهج. صعدت جرياً على السلم وأنا أحضر مفاتيحي. فكان هو أسرع لفتح الباب وقد علت وجهه الابتسامات. أخذ المشتريات.. واقترب مني وأنا أعمل له سندويتشات وهو يقول بصوت متردد: عايز أقول لك على حاجة.. ماشي؟


********************


كعادتي ذهبت المجلة بدري-بدري.. سميت الله وبدأت طقوس صباحي التي أضفت إليها فواحة برائحة الياسمين قبل الشروق والزنبق بعد الضحى. فتحت الميل لأجد من مشمش ثاني الأبيضاني خفيف الظل والطلة -الذي كان معي منذ ساعتين في البيت- رسالة "صباح الأنوااااار"... يصبح عليّ ويسألني عن صبحي وشغلي مرسلاً لي لينك برنامج أحتاجه، ومتمنياً لي يوماً جميلاً مثل أشياء فيّ وأخرى أعملها. فرحت بكلامه وتدليله وتعبيره عن حبه.. فرحت فرحة من يكتشف شيئاً جديداً مع أنه ليس بجديد!! فأنا ومشمش هذا إخوات من حوالي عشرين سنة، علاوة عن مدة سنة وشهرين أخذتها حتى أقف على قدمي ويبدأ هو في التكون داخل رحم ماما رحمها الله. د
اتسعت فرحتي ولم أمنع استغرابي منها أن يقلل من شأنها، فمددت عنقي نحو صديقتي التي تسكن في مكتب بجواري، وسألتها بسعادة: "تفسري ايه لما الواحد يفرح بحاجة عادية وكأنها جديدة؟؟!!" لم تعلق واكتفت بالابتسام لأنها تعرف طبائع السائلة.
د
كان فرحي شقي وكدت أمد يدي لأحتفل بأكل الشوكولاتة التي اشتريتها لنفسي بالبندق. تذكرت أنني لم أهديها له من فترة، فأخذتها ووضعتها في الشنطة.. د


*******************


رفع يده، مشمش ثالث، وهو يشير إلى شارع جانبي كنا نمر عليه أثناء ركوبنا الأتوبيس العطلان تكييفه! سألني إن كنت أعرف اسمه أم لا؟ ولم أكن أعرفه.. د
فاجأني صوته لما اكتسى بنبرة تعليمية -تكاد تكون أبوية- محببة وهو يسألني ويجيبني بهدوء. فاجأتني نبرته وألجمتني وأسعدتني. ولم أرد التعليق بهزار بأن خلاص مشمشي كبر وصار يرشدني. ولم أتكبر على جهلي لكي لا أفسد مفهوم الأخت العارفة. واستمعت إليه: "أهو ده بقى المكان اللي لما إن شاء الله ترتبطي هنيجي نشتري لك منه جهازك". لم تمنعني دهشتي المتوردة من الفرحة وكأن ذلك جديد عليّ!!
د
كانت فرحتي حلوة المذاق؛ بطعم الشوكولاتة لما تذوب في فمي مع حبات البندق. صحيح أننا لسنا أخوة من عشرين سنة مثل أحد مشمشيّ فوق، لكنه أكبر من سنين عمره عندي. وكم أغتاظ من مشاعري لما تتواجد في مكان آخر، غير البيت ودرج مكتبي، لا يليق بها فلا أجد لها مخرجاً. كنت فرحانة ومأخوذة ولم أجد صديقتي لأمد لها عنقي متسائلة. ولم أجد قلمي ومكتبي لأستند عليه وأسكب بعضاً مني فيه.. ولا يوجد لدى جالكسي من يوصل الشوكولاتة -دليفري- للمحطات السي تي ايه العطلان تكييفه. كان معي هذياني مطبوعاً، فلضمت مشاعري في سطوره وقرأته له. لم تفلح حيلتي لأن هذياني أصابه فكثرت عليّ ديوني لأني قبلها أيقظته بدري في يوم كان لابد أن ينال قسطه من النوم، وقلت له إنني سأريه ربات الفن في خانة خشب الصندل المشغول فأخرته على مشواره. ولم يسامحني مشمشي الحبوب. د
وعلها تكفر عني، أعطيتها له في إحدى العصاري، الشوكولاتة بالبندق..
د


*******************


كنت أسرح شعري ولمحته في المرآة يقترب مني، مشمش رابع، وهو يكرمش أنفه ويلعب بملامحه فيما يشبه الأسف والاعتراف بالذنب. سكتُ في انتظار ما ستـُفـضي إليه عمليات التقلص والفرد التي يفعلها بوجهه. قال لي: "أنا محتاجك في العربي بس بعد ما بابا يخلص لي الإنجليزي".. فاستنكرت إنه لا يزال يذكر لأنه كان المفروض نقعد مع بعض أذاكر له النحو والأدب من ربع قرن. لكنه مرتين يتكاسل، وثلاث مرات لا يريد، ومرات مش دلوقت، وأنا -لأكون أمينة- مرة لا أكون في الفورمة. أعطيته جملة مركبة يـعربها لأرى إلى أي نقطة نزل مستواه. كانت ماما الله يرحمها -وهي درعمية- تقول لي: "النحو كالبناء والإعراب يحلل البناء ده، وعشان تحلليه صح لازم تكوني فاهمة موقع كل طوبة في البناء ده فين ولازمتها ايه، وده مش هيكون بدون فهم المعنى بدقة". وكانت تقول لي إن من يحسن الإعراب، يجيد فهم النحو. وأذكر أنني كنت أحياناً أغلط في تشكيل كلمة أثناء تلاوتي للقرآن الذي علمتني قراءته، ويكون الغلط نفسه متكرراً وكأن الكلمة مستعصية عندي على النصب فأرفعها وهي منصوبة. فكانت تجعلني أفكر في الآية كجملة وتصحح لي الكلمة مبينة محلها وتعرب لي الآية كلها.. د
لم يطاوعني مشمش اللُعبي.. فغضبت منه ولكي يصالحني في اليوم الثاني أرسل لي الصبح رسالة قصيرة بالانجليزي مفادها إنه يتمنى لو يقطع من ضلوعه ويعمله قلم، ومن جلده صفحة، ومن دمه حبر عشان يكتب لي إني واحشاه. ولأنها بالتأكيد مرسلة له لأن مشمش هذا رقيق وحبوب مثل باقي مشمشي، شكرته فقط وسألته باستهجان يتوارى في ثوب الاستظراف: إذا كان التعبير عن الحب والشوق فيه تكسير ضلوع، وبالعنف ده، أمال لما يجي وقت الشدة هيكون باقي لنا من الإحساس الجميل ايه نتقوى بيه يا مشمش؟؟!". ولكي لا أقع في مأزق الإرشاد فكرته برسالة أمورة وجميلة كان أرسلها لي قبلها بالعربي.. وإذا به في ساعتها يرسل لي أجمل منها: "صباح النور يا ديدي، معادنا النهاردة بعد المغرب.. وبوسة".. فنويت أن أشتري له شوكولاتة بالبندق لعله يحسن الإعراب وكتبتها على ورقة لصقتها أمامي.. د


*******************

هل تدرين أني أثق فيكِ لدرجة التسليم؟! د
أحياناً ينوء بي الحكي فيتساقط من جيوبي الكلام وأنا أجري وراء قلبي لأمسك بتلابيب التعابير. فلا أجد غيرك في الآخر لما ينفرط مني عقد المشاعر، فأسكنها فيكِ؛ بين ذرات الكاكاو والسكر، وبين أنصاف فلقات البندق. أذيبها فيكِ، في نهير اللبن الممزوج بكِ، وأعطيكِ لحـبات قلـبي.. لمشـمشي.. لعلك توصلين لهم ما لم أستطع، وما لا يعرفه المنطوق، ولا تفسره نظرات العين، ولا تشرحه الرسوم، ولا تسعه الأمكنة. لعلهم أثناء ذوبانك على طرف لسانهم، تسري في عروقهم مني بعضاً مما أكنـّه لهم ذائباً في ستة ألوان؛ لونان من قلبي، ولون من حبي، ولون من عمري، ولون من خوفي، ولون منهم. د
أظن أنكِ تستطيعين، فهل أنتِ قادرة؟ أم أنكِ في حاجة لأبعث لهم قطعة منكِ مسجلة بعلم الذوبان والإحساس؟؟ أم أنهم في حاجة لقراءة ما كتبتـُه ليفهموا مهـمتك فتستحقين وسـام الشرف لتبليـغـك الأمـانة يا عزيزتي.. يا شوكـولاتـي الحـبوبة المـُبندقة؟؟

(:

**************************