Thursday, December 29, 2005

كان ياما كان

كان ياما كان

سمعت عنها...د
دخلت وقرأتها.. "صوابع دفيانة أوي"الشيء الصعب جداً"، "دوسوا أكتر على جروحي"، "قلب البنت انخلع".د
دمعت عيناي لها.. غالباً لم أجد ما أعلق به
قابلتها بلا ترتيب أو تخطيط مسبق أو حتى توقع على الماسينجر.. لا تعرف عني سوى الكروان وأنا لا أعرف عنها سوى أن حياتها فسيفساء.د
دخلت معي بحميمية بهرتني
تبادلنا التحيات والأسئلة العامة التي هي ملك الجميع. كأنها تعرفني وكأنني أعرفها مع أن كلتانا لا تعرف..د
قلت لها: عرفت أنك تقرأيني مع أني لم أراكِ عندي
قالت لي: قرائتك تأخذني
أحببت أن أعرف رأيها في "كرواني".. قالت لي: محتاج صوته يكون عالي!!د
لم أفهم
قالت لي: أنتِ لغيرك ولستِ لنفسك
لم أتخيل بالفعل أنها تعرف!!د
استوضحت منها طالبة التأكد
قالت لي: أنتِ تعيشين لغيرك ولا تعيشين لنفسك

قابلتها أولاً في المجلة وسألني "محمد هشام" الذي عرفها أولاًعن انطباعي عنها ، قلت له: "غنية".. استفهم، فحكيت له أنه بداخلها الكثير، وأنها خصبة. في أول رؤية لنا، حكت لي عن حبيبها باسمه وأشياء منه. تقول إنها "تحب" بصدق يلجمك، بلا أقنعة، ولا مداراة ولا خوف.. يعفيك صدقها من أن تسألها كيف تستطيعين إعلان ذلك في الوقت الذي لا يجرؤ أحدهم على الإفصاح. بل يجعلك لا تفكر في ذلك أصلا فكأنها تعلن بوضوح أنه من "حقها" وليس من حق أي أحد أن يقول لماذا أو كيف أو أي علامة استفهام شبيهة.د

يوم الجمعة، تقابلنا في البرد، وذهبنا سويا لحفلة بهاء جاهين في ساقية الصاوي قبل الموعد المحدد بساعتين قطعناهما على ظهرالكلام والابتسامات، وقضيناهما في الحواديت مع النسكافيه الساخن.. عيناها تلمع بالحياة، وتنطق بالحب، وشيء آخر وهي تحكي ولا تستقر على شيء حتى سامعها. تتعلق بالسماء وتلتفت للقادمين والآتين وتعود إلى عيني التي تركز فيها وتستمع لها بكل دوائرها.د

حان الوقت وكان علينا أن ندخل، وكان عليّ أن أوسع نفسي أكثر لأستقبل المزيد من ذلك المزيج الذي هو خليط بين الفرحة المؤقتة والحزن الدفين، والبسمة الرائقة والدمعة الأروق. كان عليّ أن أمهدني لأستقبل المزيد مما لا أعلمه وأعلمه وأخشاه من بهاء جاهين وشط بحوره. غنّوا، وقالوا، ومعهم شدا العود وبكيت حتى النحيب وضحكت حتى البكا.. مالت على كتفي فاحتويتها قدر ما يسمح به المكان والظرف وكان في إمكاني أن أفعل أكثر.د
بكل جوارحي ودمعاتي صفقت أنا، وهي صرخت "هوووه" تحية لهم.. وأنا لا أكاد أصدق أن العرض انتهى ولا أريده أن ينتهي وظللت واقفة مكاني لا أبرحه حتى سمعت المسرح يقول لي "تصبحي على خير، سأنام لأريح ظهري من ثقلهم وثقل حمولهم وحمولكم!!"..د

انتهى العرض،،، وانطلقنا لا نلوي على شيء سوى أننا، بطبيعة الحال، سنذهب لبيوتنا.. سألتها بدون اهتمام، "أنا عارفة آجي إزاي بس مااعرفش أروح إزاي".. قالت لي: "ياسلام، طيب هنعمل ايه؟" مرّ بجوارنا على مهل ميني باص لأحمد حلمي، قالت لي: نركبه ومن هناك نركب للجيزة... وتركناه يمضي... ومرّ آخر فتركناه يمضي لحال سبيله الذي هو سبيلنا

مشينا من الزمالك ومررنا "بالسرايا" و"علاء الدين" والنيل الذي كان برداناً، مثلي. كل مكان له معها حكاية، اشترت لي "باتيه" لم أعتذر لأني لا أجد فيّ نفس لأي طعام فأكلته لعله يمدني بالدفء مع المشي، مع حضورها، مع تلك السخونة الجوفاء التي اعترتني من التصفيق الحاد، مع رائحة الخميرة الطازجة المنبعثة من الفرن، مع رغبة فيّ أن أشعر به. حكت لي عن الفرن وأنها مرت به هي وحبيبها لما كان... ولما كانت، لكنهم اشتروا منه سميط.د

كانت أسمعها وألتقط منها حبل الكلام والإحساس الطويل. تصمت، فأقول لها فيمَ تفكرين فتحكي لي أو تقول إنها تستمع إليّ. كنا نمشي خطوات متقاربة، مررنا على كوبري قصر النيل ولايزال النيل برداناً حتى وهو في قصره ووسط خدمه وحشمه وبطانته، ولا تزال بداخلي رغبة دفينة للدفء ولأن يطول الوقت والليل فلا يمضيان.د

وصلنا للتحرير، أخبرتها أنني أعشق هذا المكان مع أن ذكرياتي معه لا تعتبر. وكما فعلنا مع كل ما يمشي على عجلات وينفع أن يوصلنا لبيوتنا ونحن نتمشى، فعلنا مع 3 مداخل للمترو في وسط البلد. مشينا في شارع طلعت حرب وأرتني مكاناً حبيباً إلى قلبها ثم عدنا إلى التحرير وقد وضعت العقارب إبرتها علينا فلابد من الفرار. قالت لي: "مش باحب الساعات، ومش باطيق أشيلها، يا سلاااام لما أكون بره كده وأسأل حد عن الساعة أو أبص في الموبايل وفجأة ألاقيها بقت 12 وإني لازم أروح البيت حالاً.. قلت لها: ما أقدرش أستغنى عنها، وأحس إن حاجة ناقصاني لو مش معايا.د

أصرت أن توصلني إلى رصيف خط الجيزة.. قلت لها: "يابنتي تذكرتك هتتحرق"، قالت لي: "عدّي بس، ماتخافيش أنا هاطلع م الناحية التانية" ودون أن تترك لي المجال وضعت تذكرتها ومرت بعد أن مررت أولاً. وقفنا على الرصيف لا لنتبادل التحيات والأشواق الكاذبة للقاء قريب والمجاملات الصفيح، بل لنكمل الكلام. وكل واحدة تحاول أن تلخص وتنهي ما بدأته مع أنه لا ينتهي. ولا تزال تلك الرغبة في أن لا يمضي الوقت ولا يمشي الليل ورغبة أخرى بألا يأتي المترو... سمعت صوته الهادر، لم أتزحزح ولم تترك يدي... حضنتها بكل ما بقي لي من قوى، ووقفت وانتظرتْ حتى ركبتُ، قلت لها: بالسلامة بقى!! قالت لي: طيب ماشي.. وظلت واقفة وأنا ألح عليها أن تمشي حتى قفل المترو أبوابه وتحرك.د

Tuesday, December 20, 2005

لحظة وجود

لحظة وجود



يستطيع أن يخرج أجمل ما فيّ..د
سألني عن أحوالي ودراستي الجديدة، فكدت أسخر معاتبة لتأخره في السؤال، لكن سعادتي به غلبت عتابي. تدفقتُ في الكلام عن أحوالي وعن المواد وعن الدكاترة. كنت أحكي بالطول والعرض وأشعر بطعم للكلام فتوقف عن تناول طعامي لأشعر بطعم الكلام أكثر.د

أحسستُ بدفئه يحيطني، فحاولتُ التشاغل بأي شيء حولي. لم أجد.. فالجدران بيضاء وقد خلت حتى من البقع، حتى الطاولة لا يوجد بها أي خطوط أو الدوائر الموجودة في الخشب. فتشاغلت برسم خطوط بأصابعي لمدن وحواري.. كلما رفعت بصري إليه أجده يتابعني بعينيه الواسعتين وسع روحي وروحه والدنيا والبحر ويبتسم، فلا يتيح لي أن أستمتع بقرائتهما وسماع همسهما..د

طال حديثي حتى انتهت المقررات الدراسية علينا، وذاكرت كل الروايات والمسرحيات والنظريات النقدية التي لم أدرسها بعد، وانتهى الكلام الذي يمكن أن يقال.د
طال صمته الناطق وثقل حمله على قلبي..!!د

توقفتُ فجأة وسكت لأقطع صمته بصمتي
ابتسم وهو يغمز:د
د"وقفتي ليه؟!"د
د"حسيت إني رغاية" ورفعت كتفي معتذرة
ضحك وقال وهو يحاول أن يعقد حاجبيه نافياً: "أبداً أبداً.. كملي إنتِ بس"د

وبدأت الحكايات المسكونة في تجاويف سنيني في الخروج وكأنني لم أحكِ من قبل وكأنني لم أكن أحكي منذ ثوان. حكيت له عن أشخاصي وقصص قرأتها وأخرى سأكتبها، وما أفكر فيه وقلت له عن الاسم الذي سأسمي به ابنتي إن شاء الله. د
كنت أنسى، فتخرج مني تلك الشقية بتلقائية وأجد صوتي يعلو فجأة وأصفق بيدي "إنتَ عارف إن..." لأني تذكرت شيئاً أهم لأحكي له عنه. ثم أتدارك نفسي بعد فوات الأوان، بالتحديد بعدما يكون هو رأى وسمع واندهش وأطلق ضحكته عالية.د


عدّل جلسته النبيهة ومال بجسمه على الطاولة وأسند رأسه في حضن ذراعيه المعقودتين. ومرّ بوجهه عليهما يلمس صوف بلوفره المخملي ملتمساً الدفء أو النعومة وهو يفتح عينيه ويغمضهما نصف غمضة كالقطة وهي تستيقظ أو تتدلل على صاحبها.
وأنا مازلت أتشاغل عن نظراته بالمدن والبيوت والشطوط التي أرسمها بأصابعي في الهواء وعلى قدمي وعلى الطاولة وكأنني سأداري كسوف قمري واحمراره!!!د

كنت أحكي وأدخل وأخرج في الكلام، وأعود لزمان بعد أن أمرّ على بكرة..د
وهو يستمع ويصمت ويلمس صوف بلوفره باستمتاع..د
وبينما أنا منهمكة في الحكي وهو منهمك فيّ، رفع رأسه فجأة وقال لي:د

د"باحب أحس إني صغير وجميل وإنتِ بتحكي"د

Thursday, December 15, 2005

إذا

إذا


قابلته صدفة، سألني عن حالي
قلت: نفسي ألا أشعر ولا أحس بشرط أن أكون واعية بذلك دون أن أكون تحت تأثير البنج أو المورفين أو، أو
قال: بل حسي.. ولكن لا تنفعلي
قلت باستغراب: إنه يحدث تلقائياً، لا أقصده أبداً
قال: أعلم
ولكن لا تنفعلي أمام من لا يقدر ذلك، لا تشمتي فيكِ أحدا
قلت له: سأحاول
فقال لي: ضروري يا دعاء
مازلت أحاول يا صاحبي، وإذا قرأت نعيي يوماً فاعلم أنني
نجحت

Sunday, December 11, 2005

!!!!

!!!!!!



إنها لعنة،،د


أن تكون شفافاً...د

Thursday, December 08, 2005

يحدث دائماً

يحدث دائماً



هذا الصباح البارد، ركبت السي تي ايه وأنا في طريقي اليومي المعتاد للمجلة. كان يسوده سبات شوتي قارس سمعت رنينه الأجوف في قلبي.د
جلست في المقاعد الأولى؛ في مقعدين لوحدي.. فلم تكن الساعة قد جاوزت السابعة والنصف إلا بقليل. ركنت إلى زجاج النافذة المبقع لأرى -كالعادة- الوجوه، والشوارع، وكلام الليل المدهون بزبدة قبل أن يسيح، وحكايات التلاميذ.د
ضغطت على سماعة الراديو لأسمع تلاوة الصباح جيداً وهي آخر طقس من طقوس الشحن اليومي الذي أقوم به منذ فترة؛ يبدأ قبل الفجر بنصف ساعة وينتهي بتلاوة الصباح في إذاعة القران الكريم.د
ركبتْ سيدة عجوز كانت تمشي بالكاد. جلست خلفي وناولتني الأجرة وهي تستأذن بصوت متهدج مليء بالتعاريج. أخذتها وناولتها للباشا الذي يجلس في مقابلتي في الصف الثاني.د
نظر للأجرة ثم إلى وجهي وابتسم ثم أخذ الأجرة.د

رجل في منتصف الستينات يغطي شعره الكثيف الناعم شيب فضي، له ابتسامة جورج قرداحي ونظرته الثاقبة، وهالة شون كوني.
هيئته الباشوية جعلتني أجزم أنه ترك سيارته العتيقة لمرض سائقه واضطر لركوب السي تي ايه... لكن ألا يوجد تاكسيات؟!!د

مدّ لي يده بالتذكرة وهو يبتسم وقال بصوت إذاعي عريض: اتفضلي يا دكتورة. أمسكت بالتذكرة، فلم يتركها وجذبها إليه وهو يبتسم ابتسامة أكبر: دكتورة مش كده؟ فابتسمت على استحياء وأنا أقول: "لأ".. فقال لي: "إذن هتبقي دكتورة في الجامعة" وترك التذكرة...د

لم أستطع منع نفسي من التعجب مع أن هذا الموقف يتكرر معي كثيراً في الأماكن العامة ويضعني في مواقف ومنها ما كنت فيه بعيدة كل البعد عن الدكاترة ولا يوجد ما يوحي أنني طبيبة، بل العكس.د

شكرته.. وعدت للتلاوة وأنا أتسائل للمرة البريليون ما وجه الشبه بيني وبين المعطف الأبيض؟!د
أو ربما الحقنة؟!د
أو ربما الوجع؟!د
هذا إذا كان يمكن أن نلخص مظهر الدكاترة في تلك الأشياء!!د

Saturday, November 26, 2005

شرودر لقي شغل

شرودر لقي شغل


المستشار الألماني السابق شرودر وجد عملا في
إحدى دور النشر كمستشار إعلامي فيها. وذلك بعد أن ترددت أنباء بأنه سيعود للمحاماة، ولكنه فضل "الشغلانة" الجديدة لأنها ستدر عليه دخلا أكبر. د
ربنا يوفقه ويرحمنا..!!!د

Wednesday, November 23, 2005

في الليل

في الليل





في الليل، تتكالب عليّ أفكاري، آمالي وآلامي، وطموحات مشرئبة تتطلع فتجد لاشيء. حينئذ لا أجد خيراً من محاولة مستميتة لاستدراج النوم الذي يتمنّع على عيني ليال. غالباً لا أستطيع الوصول إلى عمقه ومنتهاه فأدخل في دوامة تتشرذم في روحي وتتناثر لتغيب في طرق وعرة وغير مطروقة..د


تحاصرني فيها وجوهٌ سقطت ملامحها مثل قلاع صبري، وأشخاصُ أعرفهم مع أني لا أعرفهم.. يحادثونني بوجوه مشعة وابتسامات مشرقة
فأحادثهم وبصري معلّق بملامحهم اللطيفة الودودة. ومنهم من ينظر إليّ بوجه معتم، وصرخة يكتمها الخوف والجَلَد فترتعش شفتاه وتتلاحق أنفاسي وأنا أسرع لأمده يد العون وكأنني أعلم مع يعانيه وكأنني أعرف طريق خلاصه.. مع أني لا أعلم ولا أعرف..!!د

كل هذا وأنا أسير في درب طويل مظلم، تتراقص في سمائه أشباحٌ حمراء لأنوار بعيدة خافتة.. وتتزاحم فيه أصواتٌ مختلطة لا أميزها.. ووقعُ أقدام ذات خطوات مرتكبة متعجلة يعلو صوتها رويداً رويداً حتى يدهسني.. وأظل أمشي وأمشي وأنا شاخصة نحو النور فلا هو يدنو ولا أنا أقترب..د

أتابع سيري بلا يأسٍ أو سأم. ومعالم الطريق كما هي، لا تتغير ولا تتبدل وكأنني أقف على سير يتحرك بي أمام صورة واحدة متكررة على امتداد البصر. تحتبس أنفاسي وأختنق، فأستيقظ لأجد الليل بهيماً كما هو، وعقارب الساعة لم تتعد ساعة..د

فتتكالب عليّ أفكاري مرة ثانية..ومرة ثانية، أحاول استدراج النوم الذي تمنّع...!!د

Monday, November 14, 2005

وحــدي

وحــدي



بالأمس، وحدي، وقفت في انتظاره.. ذلك الذي يمشي على أربع عجلات كبيرة.د
تخللني ديسمبر وسكن فيّ فسرت في بدني قشعريرة باردة. التمست ساتراً أسند إليه ظهري فلم أجد غير الأسطح القصيرة الساقعة. التمست السماء لعلها...فكانت بعيدة.د
ورأيت القمر؛ كان حزيناً مكسوراً وقد مال برأسه على صدرها فتركتهما
وظللت وحدي

Thursday, November 10, 2005

نجه ووجود خطيّ

نجه و.. 10\10=وجود خطيّ



تتراءاى لي من بعيد
تلوح لي من قريب
أسكب الحديد المنصهر على رأسي وقلبي وأشيح بوجهي عنها
تتبدى لي بإلحاح معاتب عنيد
تتهادى دائما في نطاقاتي
تحوم دائما وأبداً في مجالاتي. و
لا أستطيع أن أكرر نفس عملية التعذيب كلما لاحت؛ أصهر الحديد وأسكبه على رأسي وقلبي فيتخللهما ممزقاً كل وريد وشريان يقابله. د

بدأ إلحاحها يعلو... وصار وجودها رطباً مكثفاً وشقياً. أخاف أن أتخلى عن عِندي وتصلبي..وأهدر حديدي!! وأخاف أكثر أن أسمح لها وهي طلقة متدفقة لا تنتظر الإذن. د
أخشى منـ...، منهـ ..، نعم، أخشى منها.. أخشى من سيادتها عليّ. سأصبح غريبة عنهم وأقع تحت طائلة استفهاماتهم، وابتساماتهم الساخرة، وعيونهم التي لا ترحم، وتعليقاتهم التي لا أعرف لها رداً...!!د

د-أ.. أ.. د

د- أ... ماذا ؟! د


فليكن!! د
ورابت لها نفسي..د

كانت أياماً مشهودة!! د

بدأتْ تجري في أحراشي وترمي كل ما تراه غريباً عنها، وتُجلي كلَ جميل علته ساعات أو أحداث أو غمام: د
د- ذلك الكلام غير مريح
د- هذا البني آدم لا يطمئن
د- تلك الكراكيب صدئة
د- هذه الصفحة لماذا بهتت؟!... نفختْ فيها ومسحتْها
د- تصرفات تلك البني آدمة لا تروق لنا... انسيها
د- هذا اللون.... أوووه.. ماالذي واراه الزحمة والضوضاء؟! .... انتزعتْه فأشرق ونسّم وأشمس


د "بولا.. بولا.. باللم بلّلا..
بيتك يا عصفورة وين
مابشوفك غير بطيري
ما عندك غير جناحين" د


* * * * *

د "أبله قالت لي فيفي الحلوة زعلت من سوسو
راح يصالحها وباسها وهي حلفت ما تبوسه
جابت الحبر وعاصت إيدها وجت بشويش جنبه
مسحت إيدها في وشه وعملت آل ايه بتلاعبه" د

* * * * *

د "اصحي يا دنيا، قومي يا دنيا
واسمعي ديك الصبح صديقك
خدي م الكسرولة الألامونيا
لبن الصبح وغيّري ريقك
اصحي يا دنيا، قومي يا دنيا
والبسي واتزوقي تزاويقك
وامشي ورشّي علينا كلونيا
وخدينا معاكي في طريقك" د


* * * * *

د "ماما زمانها جاية
جاية بعد شوية
جايبة لعب وحاجات
جايبة معاها شنطة
فيها وزة وبطة
بتقول واك، واك، واك" د


________________
________________

اكتسحتْ .... لم أشح بوجهي
سادتْ .... لم أرفض
ظهر نجمها .... لم أخش بزوغه على الملأ
لمعت ....... لم أغشّيني بورقة أو تكشيرة، بل فتحتُ عيني وامتلأتُ ببريقها وحركتها

ماجت في نفسي رغبةٌ لأحضنني!!!د
مَنْ يحضن مَنْ؟!د
لم نقتنع
كعادتي، لجأتُ للأشياء.. وليس للبني آدمين.. فهي الأقدر على ذلك. جلست أنظم بعض الكتب والأوراق الملقاه في ركن في البيت. وبحثتُ في أوراق صفراء مهترئة. د
فعلتُ فيهم كما فعلتْ فيّ؛ رميتُ، وجليتُ، ونفختُ، وتفاجأت، ولعبت بطرف لساني انتشاءً وغمزت بعيني أسفاً. د
أمامي هي.. د
لم أصدق أنها أمامي. د
لم أعرف أن لها وجوداً مرئياً غير الفاستين والعروسة والصندل الفرنيه بأبزيم. د
لم أكن أعرف لها وجوداً بخطٍ جميل خطته بيدها اليمين الصغيرة في حضن يد والدتها "نجوى" اليسرى المحتوية الحانية وهي تعلمها الكتابة. لم أكن أعرف أن لها وجوداً مشفوعاً بإمضاء (نجه) و 10\10 + نجمة وممتازة أصلي وتقليد... د

حضنتها ومازلت ومازالت.. هذه التي تصبح أنا أحياناً!! د

اتفضلوا في الجاليري فوق

Wednesday, November 02, 2005

نفسي وباخاف وهاعمل.. بس كده

نفسي وباخاف وهاعمل و.. بس كده



تلبية لرغبة بنوتة مصرية هذه إجاباتي على الأسئلة التي كنت حاملة هم الإجابة على معظمها خصوصاُ وإن الرقم 7 كثير... لكن بمجرد ما بدأت وجدت بداخلي أضعاف السبعة

سبع حاجات عايزة أعملها
د1- ......................د
د2- أكتب بطريقة منظمة في مجلة كذا وكذا وكذا
د3-أرتب أولوياتي رأسياً –دي نصيحة بابا من ربع قرن
د4- أتعلم فرنساوي
د5- أتعلم HTML وفوتو شوب
د6- أشتري لاب توب قبل المعاش
د7- أكوي لبسي مرة واحدة

سبع حاجات مش باعرف أعملها
د1- أخلي وشي ما يحمرش
د2- أنتهز الفرصة
د3- أضحك على حد أو أجامل
د4- أنسى اللي باحبهم
د5- أعمل رقاق
د6- أعزم
د7- أخبي


سبع حاجات عايزة أبطلها
د1- آكل شفايفي
د2- السكوت
د3- أكبت في نفسي
د4- أحس أوي
د5- العصبية
د6- التفكير اللي بيسرق النوم والراحة والتفكير أفقياً؛ مية حاجة على نفس الخط
د7- أقرأ كذا كتاب في وقت واحد وما أخلصش ولا واحد

سبع حاجات باقولها على طول+ اتنين
د1- " بس"، في آخر الكلام مع إنه بيكون فيه كلام بعدها!! د
د2- "المهم" للاستطراد، أو لتلخيص كلام اللي قدامي لو رغاي\ة أو لو مش طايقاه\ا
د3- آدي
د4- " نعم؟!" للاستفسار
د5- "الله يرضى عنك".. غالباً للعيال
أخواتي
د6- ما علينا، وريفر نايل
د7- ربنا يسهلها
د8- عباس السفلكي.. بكسر السين والفاء وتشديد اللام مع كسرها برضه
د9- لا والله؟؟!.. اندهاش وغيره

سبع حاجات باخاف منها
د1- الحب
د2- قلبي
د3- الفرقة
د4- الغيرة
د5- الوجه اللي مايديلكش أي معنى في الحياة
د6- الظن
د7- الضلمة


سبع حاجات نفسي فيها + اتنين
د1- أزور قبر ماما وآية.. مع إنه مستحيل..د
د2- أمشي كل يوم ع النيل ساعة
د3-أرجع زي ما كنت قبل ما اشتغل (أنا الآن- 15 كيلو)د
د4- أرسم
د5- أزرع قصايص ورد وريحان وملكة اليل
د6- أزور حبات القلوب وأصاحبهم
د7- أروح مكان رحته مرة وعشقته الشتا دي... + ...د
د1- أسافر أنا وهو لندن ولو يومين.. في المشمش
د2- قطة شيرازي بس بعد ما أعمل اتفاقية مع أخواتي


Monday, October 24, 2005

انبعاث

انبعــــــاث



تضاغطتْ
تكاثفتْ
ضاقتْ بتلك النقطة التي تلتقي فيها أضلاع القفص الصدري أسفل القصبة الهوائية..

تضاغطتْ
تكاثفتْ

..............


لم يكن أمامها غير الانبعاث..


.............. .............. ..............
.............. .............. ..............

غيّرتْ حركتها واتجهتْ -عكس الجاذبية- لأعلى.
تمددتْ الشعبُ الهوائية بانتشاء خائف وهي لا تدري لِمَ التمدُد. انتفختْ الرئتان بأثير الحياة فأحسستُ بروح حية تختلجُ فيما بيني.
اتجهتْ يساراً نحو ذلك الكائن النابض الساكن المائج.. لامستْه برقةٍ من أعلاه.. لانَ في كنفها فأرختْ عليه عبيرها حتى الشغاف.. ولثمته على مهل حتى شذا.

تسامى حفيفُها حتى وصل لسقف حلقي.. داعبتني.. دغدغتني... فأغلقتُه وحركتُ الهواء فيه لعلّي أعرف ماهيتها.د
كادت تأخذني في سنة من النوم...د
لا أعرفها مع أني أشعر بها؛ عبير مركز نفاذ يملأني ويسفعني...د

د - قد تكون من تأثير البنج؟! لكنها عطرة!! د

تصاعدتْ حتى أنفي وتوقفتْ ولا تزال مكنوناتها تنداح مع مكنوناتي...
شممتُها...!!د
د - يا إلهي... أنا أشمّ!! مع أني فقدت الشم مؤقتاً بعد أن اصطدمت رأسي بالأسفلت في الحادثة وتناثر دمي وتفرقت أفكاري بين الخطوات والأرصفة وتاهت في البالوعات..
أغمضتُ عيني وأخذتُ نفسي من داخلي لأحسها أكثر..

الله


د - هل استخدم أحدكم عطراً؟د
د - لا
د - بخور؟د
د - لا
د - معطر جو؟د
د - لا

صارت تزورني في الصحو والمنام.. تهدهدني وهي تنبعث بداخلي. تربت عليّ وهي تفترشني.. "لا تخافي..أنا منكِ وأنتِ مني".د

د - "يمكن حد من الدكاترة كان حاطط برفان في العملية وإنتِ شمتيها قبل ما الشم يضعف وثبتِ على كده؟!"د
د - لا والله؟!!!د
قالتها إحدى صديقاتي متفكهة.

تمحو أطلال المدن الخربة والميادين السوداء المتهدمة بداخلي لتحوم فيّ وتتغلغلني فتنقيني وتذكرني بي وإن كنت لم أعيها ولم أنتبه لقدومها.

تغيب عني فأتجوف وتعريني ريحٌ عاتية.. تتركني فأشتاق وأتشقق.

تجتمع بداخلي -منها- حزمةٌ من النور فأنبعث روحاً حية تطوف الكون وترى حيوات الأشياء وتتماهى مع أرواحها.

هذا هو الشتاء الرابع، د
وهي لا تزال تسكنني.. من ركن قصيّ فيّ لا أعلمه تتسامى في أي وقت تشاء.
3 شتاءات مرت على عقدها عليّ، د
وهي لا تزال تتضاغط
وتتكاثف
وتضيق
ثم تنبعث من جديد .. د
تلثمه، د
تهدهدني، د
تتهادى في جنباتي فأنبعثُ روحاً حية
وتطير فراشاتي..د

Thursday, September 29, 2005

مانفسكش في عيل يتربى في عزك وتكتبه باسمك؟!!د

مانفسكش في عيل يتربى في عزك وتكتبه باسمك؟!!ا


السطور التالية أصابتني بــ ... رجرجة أو خلخلة مشاعر وفكر وثوابت.. أصابتني بحالة كريهة من عدم التصديق لا علاقة لها بالبراءة أو أي شيء آخر. أنا أعرف أنه كان في "كان يا مكان في سالف العصر والآوان". لكن لم أكن أعرف أن الـ "كان" هو "كائن".ا
ولا تعليق لي أكثر من ذلك...د


"الأم تحمل صفة من صفات الله وهي الرحمة.. وإذا تخلت عنها.. إسألوا الفقر". ا
مكسيم جوركي في رواية الأم

************

لا تسألوني أين قابلتها وحتى ما هو اسمها أو عنوانها فقد حلفتني على المصحف .. كتاب الله ألا أكشف سرها إذا هي باحت لي بكل الأسرار في سوق النخاسة المصرية التي فتح أبوابها الفقر والعوز والحاجة والبعد عن الدين وانحراف الذمم وخراب الأمم ليس في القاهرة وحدها بل في بر مصر كله بعد ألف عام أو يزيد من إغلاقها وكانت آخر مرة شاهد فيها الناس سوق النخاسة في حي المغربلين والقلعة وبوابة المتولي.

بالأمل كله دخلت سوق النخاسة المصرية آخر طبعة نسخة 2005. وجدت بضاعة بريئة لا حول لها ولا قوة. أطفال في عمر الزهور .. شهور، سنة، سنتين، ثلاث سنوات بنات وأولاد،، بيض سمر حسب الطلب.
والسعر حسب المطلوب .. بس إنت شخشخ جيبك وطلع المعلوم إنت وشطارتك في الفصال من 500 جنيه 30 لـ ألف جنيه.. يابلاش.د

لنقل إن اسم النخاسة المصرية الحديثة "أم ازدحمد". المكان الذي ذهبنا إليها فيه: حي متطرف عن قلب القاهرة تصل إليه بعد جهاد وزحام وعرق وشعبطة في المواصلات.

بنات ونساء يدخلن علينا ويخرجن يحملن أطفالاً ويضعن أطفالاً بينما أم ازدحمد جاحظة العينين لا تهتم بمن دخل ومن خرج وبمن صرخ أو بكى.
كان أول سؤال للنخاسة أم ازدحمد: "منفسكش في عيل؟!" قلت: "عندك عروسة حلوة كده؟" ا
قالت ساخرة: "في السن ده يا راجل؟!"ا
قلت: "أمال عندك ايه؟" ا
قالت: عندي لك عيل زي الصبح المنور أو عيلة زي القمر المدور تتربى في عزك وتكتبها باسمك.
قلت: باسمي كمان؟ا
قالت: تحب تتفرج؟ا
قلت: هو احنا كمان هنتفرج؟ا
قالت: زي ما إنت عاوز، عندي الأبيض والأسمر وفيه الشقرا والخمري وفين من سن شهر لحد 4 سنوات.
تنادي بصوت عالي: يابت يا باتعة هاتي أدهم وسنسن وعبد الله ويارا.
قلت: وفيه يارا كمان.
تدخل باتعة تحمل طفلتين وتسحب طفلين غاية في البراءة وغاية في الضياع.
أتفرج وأتألم دون صوت. مشهد تتحجر لمرآه الدموع في العيون وتتوقف الطيور فوق الأشجار عن الصدح والشدو والتحليق وتحني النخيل هاماتها ويتوقف جريان النهر كله كأن الحياة قد توقفت وكأن الزمن لم يعد له حساب.

أمامي النخاسة أم ازدحمد وكأنها "دواهي" في فيلم "جعلوني مجرماً". قلت لها: وبكم كده إن شاء الله؟ا
قالت: عاوز تشتري صحيح واللا بس فض مجالس.
قلت لها: أصل فيه ناس كلموني على عيل صغير وبكرة واللا بعده هيجوا عندك.
قالت: لو عندك ست عاقر مافيهاش عرق للخلف، واللا واحدة عصعصت واتهد حيلها وانقطع سيرها دوران على الدكاترة والمشايخ والدجالين وحفلات الزار والكودية وطلبات الأسياد، تجيني على طول طلبها عندي من غير مراسيل ولا جواب.
سألتها: والعيال دول منين يا أم ازدحمد؟ا
نظرت إلي في غرابة: اوعى تكون كده فاكر إنا سارقينهم أو خاطفينهم.. دول مولودين هنا على إيدي في الأودة الجوانية.
قلت: يعني أبوهم مين وأمهم مين؟
قالت بغضب: إنت يا سيدنا الأفندي جي تشتري واللا جي تحقق.. اوعى تكون مباحث واللا أمن دولة.. الشر بره وبعيد.
قلت: يا ستي لا مباحث ولا أمن دولة أنا مجرد واسطة خير لناس قصدوني في حتة عيل وناس ولاد حلال وولاد الحلال كتير في الزمن ده.
قالت بريبة: وولاد الحرام أكتر.
قلت: قولي كلمة كده من وشك السمح "ملحوظة، وشها كله نكد في نكد ومرسوم عليه علامات غضب الله وعيونها عيون ساحرة لئيمة تكيد كيداً كما في قصص الساحرات الشريرات اللاتي يقفن على باب جهنم في أوديسة هوميروس."
ابتسمت لأول مرة وكشفت عن فم كأنه قبو أسود بلا أسنان وقالت: صلي ع النبي".. ا
قلت: اللهم صلي عليه
قالت: عشانك إنت بس الطفل المولد لسه من شهور بـ 3 آلاف جنيه والبنت أم سنتين بـ 9 آلاف جنيه والولدين التوأم...!ا
قلت: هو فيه توأم كمان.؟
قالت: خير ربنا.. رزق نقوله لأ. نجمد ربنا ونشكره. الاتنين مع بعض بـ 12 ألف والواحد لوحده بـ8.ا

.......................
.......................
.........................

قلت وأنا أرتشف القهوة البيتي من إيد باتعة وقد زال ما بيننا من حرج وريبة: قوليلي يا ست أم أزدحمد العيال دول بتجيبوهم منين بالحق كده؟
قالت: البنات الصغيرين اللي بيضحكوا عليهم باسم المدعوق اللي اسمه الحب.. البت من دول تحب الجدع لحد ما يجرجرها وتسلم له نفسها. تحمل فيروح مزوغ ويسيبها في مصيبتها لوحدها. احنا نلمها وتعيش معانا في الأودة الجوانية لحد ما تولد.
احنا بنداري على الولايا وكله بثوابه وكله عند الله.. واللي عند الله ما يضعش أبداً!!! ا
وبالسلامة بعد ما تشرف ثمرة الخطيئة..
قلت: تاخدوا منها المولود وتسيبوها تروح لأهلها وكأن شيئاً لم يكن؟! ا
قالت: شوف احنا ناس طيبين قد ايه؟
قلت: وإن رفضت تتخلى عن ضناها؟ا
قالت وقد انقلبت إلى نمرة شرسة: رد الجميل اللي علمناه فيها إن الولد ناخده حلالنا بلالنا نشيله لحد ما ييجي اللي عوزه فيدفع ويشيل. ولعلمك كل واحدة بتغلط ما بتصدق تتخلص من الفضيحة وتهرب بجلدها.
قلت: ولا شهادة ميلاد ولا يحنون!
قالت: اللي يشيل يعمل شهادة ميلاد ومكاتب الصحة بتسجل "الكفت"
أسألها: يعني ايه؟
قالت: هو إنت مش من البلد دي واللا ايه.. واللا ماشفتش فيلم "الزوجة الثانية" العمدة صلاح منصور قال للمأذون: مكتب الصحة بتاعنا والدفاتر بتاعتنا، اكتب يا راجل اكتب.

نسمه أصواتاً في الأودة الجوانية، وتخرج الإبنة الكبرى لتحكي الحكاية: يا ستي عاوز ياخد عبدالله يوريه لزبون سقع ويجيبه. ا
قالت أم ازدحمد بشخطة: مفيش عيل يخرج من هنا ولا حتى بعربون.. اللي يدفع يشيل على طول. ا

أسألها فجأة: طيب لو البنات بقوا آخر استقامة وأخلاق وورع ومابقاش فيه حمل سفاح ولا بنت تغلط، السوق يشطب عندكم؟
قالت: وهم الستات اللي بيغلطوا كل يوم راحوا فين.. دول زي الهم على القلب. واحدة مطلقة وغلطت، وواحدة أرملة ودماغها رنت في الحرام، واللا واحد متجوزة وجوزها غايب بقاله كتير وحبت تفرفش عن نفسها فوقع المحظور. ا
فقلت لأسد عليها المنافذ: كلهن أصبحن آخر استقامة تعملي ايه؟ د
قالت: إنت عمال تسد المنافذ في وشنا ليه من ساعة ما قعدت، لو الدنيا خلاص قفلت قدامنا أبوابها والسما بطلت تمطر عيال صغيرين .. نعمل احنا عيال ونبيعهم.
أسألها بلهفة: تعملوا عيال إزاي، إنتو عندكم مصنع لإنتاج أطفال حسب الطلب؟ا
قالت:
مصنع طبيعي وحياتك ومن عند ربنا وهاريحك وأقول لك.

قادتني للغرفة الداخلية.. منصوب فيها سرير وكنبة وتربيزة مدورة تطل على الشارع الخلفي بشبالك صغير تتخلله أسياخ حديدية.
قالت: شايف الأودة دي هي اللي بنستقبل فيها الحوامل سفاحاً لحد ما يولدوا وبالسلامة.. تنادي على بناتها: ياللا يابنات اطرأوا شوية.
نجلس على الكنبة وتهمس: إنت لحد دلوقتي ما سألتنيش عن أبو البنات.
قلت: أيوه صحي هو فين وشغلته ايه؟ا
قالت: بعيد عنك في القصر العيني بعد الحادثة اللي حصلت له وطارت فيها رجليه وبقى عاجز واحنا ربنا يقدرنا نقوم بالشغل بداله.
هو كان بيشتغل شغلانة منيلة بنيلة بعيد عنك.
- شغلانة ايه؟
قالت: كان، أستغفر الله العظيم، يسرح البنات.. كل واخحدة تعمل اللي على مزاجها لحد ما تيجي يوم وتقوله " أنا حامل يا بابا!.." هنا يفرح بيها ويشيلها في عينيه الاتنين ويقعدها في البيت ويستتها ويصرف عليها من مجاميعه لحد ما تولد وبعد كده يتصرف هو في المولود.
قلت بعد الصدمة: يعني بيتاجر في عرضه وعرض بنته ويبيع ابنها اللي هو حفيده؟!ا
قالت: إنت مستغرب ليه، الواحد بيعمل الغلط مرة وبعد كده بيبقى طبيعي واللي يقتل واحد يقتل عشرة.
لم أعد احتمل الغوص في مستنقع الخطيئة. أحسست كأني أحمل فوق كتفي كل خطايا البشر فوق خطايايا وأخطائي.

.............
..........
..........
......

مسلسل بيع الأبناء مازل مستمرا وربما سيأتي يوم نسمع فيه الباعة المتجولين في الشوارع يصيحون: "عيال بداري للبيع، قرب قرب قبل ما نشطب"..
وإذا لم تصدقوا أن هذا اليوم قد شئنا أم لم نشأ قد أصبح يطرق أبواب حياتنا وأننا سنعود يوماً إلى عصر النخاسة والجواري والقيعان. وإن كنا قد بدأنا بالأطفال حتى الآن فبم تفسورن هذه القائمة السوداء لبيع الأطفال في بر مصر كله؟د

- مواطن مصري من معدومي الدخل يتجول شوراع مدينة بورسعيد عارضاً بناته الأربع للبيع: أرزاق 10 سنوات، وكريمة 8 سنوات، وبدر 6 سنوات، وبدوية 4 سنوات. سأله مندوب جريدة المصري اليوم: لماذا تبيع فلذات كبدك؟ قال: لا أجد مأوى لهن ولا ثمن ما أطعمهن به.. أخاف عليهن من التشرد والجوع فعرضتهن للبيع.
- تكررت الحكاية في مدينة الحمام بمرسى مطروح حيث قام أب بعمل مزاد علني لبيع أصغر أبنائه لأعلى سعر كي يستطيع تعليم ابنته الكبرى بكلية الطب التي كانت من بين العشرة الأوائل لكن الفقر منعها من إكمال تعليمها بطب الأسكندرية في السنة الثانية لعدم مقدرتها على سداد رسوم الدراسة ورفض المسئولين إعفائها منه.
- في منطقة مدافن اليهود بالبساتين قامت سماح ببيع ابن شقيقها بخمسة آلاف جنيه لكي تسهم في مصاريف زواجها.
- كشك لبيع الأطفال صاحبه رجل عجوز يلتقط الحوامل سفاحاً من الشراع ليبيع أطفالهن ويسمح لبناته بإقامة علاقات آثمة لكي تلدن له أطفالا يبيعهم لمن يريد. سعر الطفل 3 آلاف جنيه وسعر الطفلة 4 آلاف جنيه.
- أب في الفيوم يبيع أطفاله بـ 3 آلاف جنيه والمحكمة تبرئه.

كأنني ركبت آلة الزمن التي عادت بي إلى القاهرة يوم ولدت في شارع المعز لدين الله قبل ألف عام أو يزيد.. وكأنني أقف على باب سوق النخاسة في حوش المغربلين حيث كانوا يبيعون العبيد والجواري والقيان والحسان والطواشي والغلمان والنخاس العجوز بلباسه وهندامه وصوته المنغم يرفع عقيرته بأحسن ما عنده من كلام ومحاسن وصفات عارضاً بضاعته الآدمية على الرائح والغادي: "يا أهل مصر أمامكم جوار حسان.. أميرات من بيوت أمراء بر الشام.. وأسيرات حرب وقيان يقرضن الشعر ويضربن بالدف ويشدون بأعذب الألحان وعبيد مثل أعواد الأبنوس قوة وفتواً وبريقاً.. وأطفال من نساء ملوك وأمراء حملتهم القوافل من سمرقند وطشقند وتبريز وأصفهان.. ياللا سنبدأ المزاد في الحال .. واللي ما يشتري يتفرج..
أمام عيني سوق النخاسة أو سوق الجواري كما هو لم يتغير ولم يتبدل.
الصورة هي الصورة والموقف هو الموقف والبضاعة هي البضاعة آدميون يباعون لمن يشتري ولمن يريد ولمن يدفع أكثر..!!! د

الفرق بين الصورتين ألف عام ويزيد والنخاس الذي خرج من صفحات قصص ألف ليلة وليلة هو الآم أمام عيني امرأة هجمه طول بعرض نزعت قلبها من صدرها ووضعت مكانه حجراً أصم أبكم لا ينطق ولا يسمع ولا يرى.
وسوق الجواري أصبحت بيتاً احنى الزمن رأسه بداخله شقة مطرحين وصالة يتم فيهما بيع بني آدم وشراؤه تحت أعين الجميع وبلا خوف من قانون أو دين أو ضمير.

لقد أصاب الوهن نفوسنا ونسينا ربنا وديننا وأصبحنا أمة بلا خلق وبلا دين وبلا عرف أو تقاليد.

ملحوظة:
الرؤية القانونية لقضية بيع الآباء لأبنائهم تشوبها الكثير من التساؤلات فكما يرى د. حمدي عبد الرحمن عميد كلية الحقوق جامعة عين شمس حيث يؤكد أنه نوع من القصور في التشريع المصري حيث يجب أن يتخل المشرع لوضع قانون لتجريم هذا التصرف بأن يضع توصيف مناسب للفعل والنص المناسب ووضع العقوبة المناسبة. هناك أفعال مرفوضة لم يجرمها القانون كما يقول د. شوقي السيد أستاذ القانون الجنائي بحقوق القاهرة وعضو مجلس الشورى حيث يرى أن بيع الأبناء بيع باطل مطلقاً فكما أن الإسلام حرم التبني ونسبة الابن لغير أبويه فإن أي تصرف يرد في هذا الاتجاه ينطبق عليه البطلان.

بتصرف من تحقيق السبت، الأهرام 24 سبتمبر 2005 "هنا يباع الأطفال ويشترون" ... أ/ عزت السعدني




Monday, September 26, 2005

سامحنـ ..سامحتـ ... ك ... ي !!! د

سامحنـ ..سامحتـ ... ك ... ي !!!د


طااااار وصدح .... الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك
شخصتْ أذني وكادت تطير لتلحق به.. جريت.. فتحت البلكونة.. اشرأببت من فوق العمارة.. عديت السحاب.. لمست السماوات.. بكيت.. أردتُ أن أصرخ فصابتني غصة في الروح.. لم يهن عليّ أن أصرخ فيه..
أين أنت؟ وأين كنت؟ وأين تذهب؟

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك


كنت أسمعه وأنا طفلة صغيرة وكنت أجري على البلكونة وأتسلق التربيزة الموضوعة تحت السور لكي أراه. كان يمر من فوق البيت ساعة الغروب، أثناء أذان المغرب. وقتها كنت لا أفرق بين المغرب والفجر لأني شاهدتهما وكلاهما يأتي في وقت تتلون السماء فيه بلون سماوي صافي لا أثر فيه للشمس. ولم أستطع أن أراه ولا مرة اللهم إلا صوته فقط.. كنت أرى ذيل صوته الرفيع يمر فوق البيت وفي أذني وقلبي ليبقى حتى اليوم التالي. لما ضقت ذرعاً من الاندهاش وسؤال نفسي وخنقني فضول اشتهرت به في طفولتي خصوصاً في اكتشاف المجاهل والفراغات، ذهبت لأمي رحمها الله... هو اللي بيمر ده مع أذان الفجـ.... المغرب اسمه وشكله ايه؟ ردت عليّ بأنه كروان ووصفته لي كأي طائر آخر. رضيت بالوصف الذي لم يقنعني خصوصاً بعدما عرفت اسمه وفضلته عن السؤال الموجع الزنان في رأسي الصغيرة.

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك


أين أنت؟ وأين كنت؟ وأين تذهب؟

د - لماذا تصرين على حبسي؟! د
د - نطق..!! إنه ينطق.. إنه يسمعني.. أنا؟! بل أنتَ الذي غبتَ عني، في آخر شهر يونيو رحلت عني بلا زاد ولا زواد
د - بل أنتِ التي أوصدتِ أبوابك في آخر شهر يونيو.. أحرقتيني بداخلك واحترقتِ معي... أقلقتِ منامي وقلقتِ معي... منعتِ نفسك من الصدح فكتمتِ صوتي حتى التصقت أحباله ببعضها وكدت أختنق لما صدحت الآن... إني أحملك ذنب عدم تسبيحي...
د - لااااااا... حرااااااااااام عليك... كيف لم تسبح وأنا أحس بتسبيحك وإن كنت لم أسمعه؟ كيف لم تسبح وأنا نفسي أسبح تسبيح الحجر والطير والمطر؟! ثم ألا تطير وتعلو فترى؟!.. ألا تغوص وتتغلغل فتعرف؟! ألم تكن تعلم ما أنا فيه.. ما أعانيه بسببك وبسبب غيرك؟ ألم تعرف أنني لم أشأ أن أحبسك بإرادتي.. ألا تعلم أنك تملك جناحان وأنا أملك طوقاً وسلسلة؟! من الذي عليه الحق، صاحب الجناحين أم ذات الطوق والسلسلة؟! من في إمكانه الحركة والانطلاق؟! د





الملك لك لك لك يا صاحب الملك


الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك


الملك لك لك لك يا صاحب الملك

الملك لك لك لك يا صاحب الملك
الملك لك لك لك يا صاحب الملك
الملك لك لك لك يا صاحب الملك
الملك لك لك لك يا صاحب الملك

سمعته وهو يعلو ويبتعد ويغوص ويقترب.. لم أعرف أيهما، أو أينا، وهل استحلتُ إلى سحابة شفيفة أرى دواخلي وحولي وخارجي؟؟؟؟ د
آلمتني حالة الاشرئباب التي طالت وأنا بين السماء والأرض. عدت منكسرة الجناح غير الموجود وتحركت بعنف لأفك السلسلة الملفوفة حولي...
قلت بأسى: "سامحني"... فسمعت صدى صوتي في العليين لكنه ازداد حروفاً لم أنطقها.."سامحيني"....د
رددتُ: "سامحتُك!"، فجاء الصدى "سامحيكِ"...د
!!!!!!!!!!



Tuesday, June 21, 2005

ترويض المذبح والمحرقة




ترويض المذبح والمحرقة



مع أني لا أزال أندهش من المألوفات

مع أني لا أزال أشعر كل مرة أرى فيها القمر في أي منزل من منازله بشيء من نقاء سعيد رقراق يكشف عن روحي حجاب أنهار اللبن الباردة بداخلي

مع أني لا أزال أتنفس السماء والنيل مهما كان حالهما، كلما خرجت من علب السردين والكبريت والجبنة الكيري، فأسترد ملامحي وأساريري وأتذكر أن الله قد خلق لي وجهاً يشعر ويقول ويبتسم ويتجاوب مع كل ما هو من مادته أو سماها

مع أني لا أزال أبتهج بالأخضر كلما وقعت عليه عيني بعد بحث طويل ولو حتى كان في الخط الفاصل بين الرصيف والأسفلت أو تحت أرجل عربة قمامة صدئة

إلا أن ما حدث بالأمس كان غريباً عني بكل تفاصيله

كنت أمضي في طريقي من المجلة للبيت ولكن هذه المرة كنت وحدي. ركبت الـ

CTA 794

وهو يسلك حي السيدة زينب الذي كان هادئاً على غير عادته بسبب مباراة مصر مع ساحل العاج أو كوت ديفوار! أيوجد فرق؟

رأيت فيما رأت دعاء شيئاً متفحماً من بعيد. بدا كأنه بقايا لكائن كان آدمياً. تركت ما كنت أتصفحه بلا هدف وتشبثت بالحاجز بيني وبين السائق بكلتا يديّ حتى استحال تشنجهما إلى فولاذ غطى حديد الحاجز. وأحسست أني واقفة بجذعي وأنا جالسة متأهبة لشهقة تحذيرية أو صرخة هلع أو أي رد فعل مواز.
لولا أن اقترب الـ

CTA

من الـ .... لا أدري.. المتفحمة ودكّه بعجلاته فاكتشفت أنه كيس قمامة كبير شعر بفراغ نظيف فملأ نفسه بالدخان وذنوب الأموات وحكايات قاطني القبور.
سكن روعي فعادت الليونة لأطرافي واستأنف الدم سعيه الدءوب فيّ.
سكن روعي فعادت الليونة لأطرافي واستأنف الدم سعيه الدءوب فيّ.

.....................................
.....................................

لم تمض إلا دقائق معدودة بعد أن تمالكت نفسي ثمّ... فجأة، غطتني امتعاضة لزجة وفزعٌ رخو. فقد رأيت قطة صغيرة على قارعة الطريق السوداء أيضاً وقد ذابت أحشاؤها واختلطت بآثار إطار الشاحنة التي فرمتها.

كدت أذرف دموعي وأنا أستعيد مشهد ذبحها ... قطقوطة مسكينة تعبر الشارع في سلام، فيدهسها سائق أرعن كان جائعاً أو غاضباً أو -غالباً- اختار أن يكون أعمى.
قطع الاقتراب منها مسلسل فزعي وإداناتي وأفكاري حيث اتضح أن القطة بلا أحشاء داخلها ماهي إلا كيس أسمنت قد طار من عمارة يتم هدمها !!!!د

اضطربت مني واستغربت؛ فالوقت لايزال مبكراً، قبل العشاء بالتوقيت الصيفي يعني حوالي الساعة 9.
ولم تكن المسافة بيني وبين المحرقة والمذبح بعيدة لتسمح بهذه الهلوسة.
ولم يكن هناك سراب لا بداخلي ولا على الطريق.
وصحيح أنني منذ يومين قلت لمحمد أخي: "نفسي أشوف فيلم

The Ring،

لكنني لست من هواة أفلام الرعب ولا الحركة ولا الحرب ولا أشاهدها إلا إذا تناولت مثبطات لتمنع سيل دمي على الأرض.

إذن،،، ماذا حدث؟!

هل تشوهت عيناي؟! د
هل اعتدت على رؤية نشرة التمثيل والنار الأشلاء؟! د
ربما أصبحت لا أستطيع الرؤية !!!!! د

تقاطرت كسف الاستفهامات والتعجب ورنت على صفيح رأسي وقلبي الملتهب بفعل حرارة الجو والجوف.

أفقت على أول كوبري الجامعة لما هدهدني النيل فهمست في ثنايايا ... "روضيها".
د

Tuesday, May 31, 2005

لا عزاء لـ .... من؟! العزاء للجميع

لا عزاء لـ .... من؟! العزاء للجميع






لم أذهب في يوم الكرا... أقصد المهانة للإدلاء بصوتي المنتحب والمحشرج... ولم أشاهد فعاليات الحدث العظيم. ولم أكن أعلم أن المصريين متوحدون بهذه الدرجة التي وصلت لحد التلاحم الحقيقي للأجساد والأعناق والدماء. تلاحم لم نشهده نحن؛ جيل ما بعد حرب أكتوبر، ولا حتى في طوابير العيش والمعاش. ما عرفناه جميعا يشيب له الولدان واقشعر له كل كياني لأن ما نقلته الكاميرات كان فلتات كما علقت سابقاً ولا تعبر بأي حال عما حدث بحق، ولأن ما لا نعلمه فوق ما نتصوره إلا إذا أقنعنا أنفسنا أنه مشهد في فيلم رعب ومشهد مواز في مسرحية هزلية. لن أتحدث كثيرا فأشجب وأبكي وألقي باللعنات على البلطجية وزبانية الأسفلت.... أنا لا أستطيع أن أستوعب حتى الآن.." هتك إنسانية من تـ\يـقول لا وكفاية مقابل 20 جنيه للفرد- ليس المنهكة إنسانيته وعرضه، بل المنفذ للعملية. ولا عزاء للـ .. أكمل العبارة السابقة إن استطعت

Sunday, May 29, 2005

نعــــي... ثم ماذا؟

نَعـْـــــــي... ثُمّ ماذا؟


" انا بئولك انك هتبئى مش طايئ نفسك فالاحسن انك تئولو عشان تبئى بائي علية" ...
" انا بابا بيدغد على"
" انت ممكن تعمل حاجة مفيدة مسلن..."
"مشكله السرف السحي انو..."
"انا اتدايئت من كتر المشاكل..."
"انا ارتبت..."
"وهي اقطنعت...."
"ميرسي جدن علي كلامك..."
أضيتها
خليك جنبو لأنك صاحبو اللي هيشيل همو وهتنسيه الاديم كلو ..."
"ربنا يعطرك في الإنسان اللي يحبك زي ما عطرني في حبيبتي..."

هذه أمثلة بسيطة مما يصلنا في المجلة من القراء. وهي أمثلة تدعو للبكاء والحزن وتذكرني كل يوم بقصيدة اللغة العربية تنعى نفسها التي كتبها حافظ إبراهيم منذ زمن. ماذا لو كان حافظ حي يرزق بيننا؟! أعتقد أن عنوان القصيدة ومضمونها كان سيختلف كثيراً. فأولاً لن تكون اللغة العربية هي المتحدثة. ثانياً، سيكون العنوان "اللغة العربية رحمها الله ويرحمنا بعدها".

ما أتيت به حصل بالفعل وهي أمثلة قليلة جداً مقارنة بما يصلنا وحسب ما أسعفتني به الذاكرة المشحونة. ومراعاةً لمن لم يأخذ شهادة الإعدادية أو الابتدائية بعد وهم معظم أصدقائي في المجتمع التماثلي والمجتمع الرقمي، سأفك شفرات بعض الكلمات.
بئولك= بقولك أو بقول لك
هتبئى= هتبقى
بائي= باقي

أما يدغد" فلها معي قصة كبيرة عطلت عجلة عملي الكبيرة. وجعلتني أمر على كل أصدقائي الموقرين في بص وطل ولأنهم مثلي لم ينالوا حظا وافرا من التعليم المفتوح والمنفتح، لم يعرفوا معناها أو يستطيعوا فكها في حالة أنها تحوي خطأ إملائي. أنا بصراحة كان لي السبق بتوقع متواضع وهو أنها "يدغدغ" لكن السياق لا وجود فيه للدغدغة ولا الزغزغة. المهم... وبما أننا نأخذ موعد بالدور وأسبقية الحجز عند د. أحمد أو د. أمل، فظللت أتنظر دوري. ودخلت لـ د. أحمد وبعد محاولات عديدة لإعادة قراءة النص لدرجة أني دخلت معه في نظرية

Reader Oriented Criticism

ونظرية إعادة القارئ خلق النص، والنص المفتوح والقابل للتفسير والتأويل وكنا على حافة الـ

Intertextuality

...المهم.. في آخر المطاف توصل د. أحمد للحل وهو إنها تعني
يدغد= يضغط
مسلن= طبعا معروفة
أما السرف السحي= فالريحة كفيلة بتفسيرها لمن لا يفهم ولا يرى لكنه يشم
اتدايئت=معروفة أيضا
أما ارتبت= فهي نسخة معدلة من ارتبطت باعتبار أن شبابنا الآن يعاني
من "رِِكة مسمنه في السلوك والتسرفت"
لكي لا أطيل على سيادتكم أنا وضعت قاعدة سوف تعمم قريبا إن شاء الله. وهي أن كل ما هو مفخخ ... أقصد مفخم يتم ترقيقه حتى يصل إلى مخرج الحرف الذي قبله فيتوائمان. مثال: الطاء تصبح تاء والضاد تصير دال مع أنها ما يميز العربية (لغة الأولين والسابقين) أما الصاد فتستحيل إلى سين.
هذه القاعدة الأولى
أما الثانية فهي عكس الأولى، على سبيل المثال "ربنا يعطرك" تم تحويل التاء المنطوقة في العامية إلى طاء مع ملاحظة أن التاء كانت ثاء.
أما الثالثة، فهي أنه كل ما هو ثقيل على اللسان ويحتاج لخروج طرفه عن الأسنان مثل الثاء وهو ما فيه خروج عن الأدب واللياقة، "عيب تتطلع لسانك
يا فلد- ناقص نقطتين على الفاء". فبذلك تتحول الثاء إلى السين.
والرابعة، أنه لا فرق بين الهمزة القطع والوصل والهمزة فوق وتحت.
الخامسة، أنه لا فرق بين التاء المربوطة والمفتوحة والهاء المربوطة والتاء المربوطة والمفتوحة أيضا.. والله لا أبالغ.

أما الصياغة فحدث ولا حرج. حيث تنعدم الفوراق بين المذكر والمؤنث ولعل ذلك يكون من تداعيات المساواة بين الجنسين. وفي أحيان أخرى يغيب المتكلم فلا نعرف ماذا يريد أو ماذا يقول. وفي الآخر، قلما ما نجد جملة مفيدة كاملة وهي أول وحدة في اللغة. ما بني على باطل فهو باطل.

أنا لا أعرف لمن أوجه رسالتي أو نعيي. إنما كل ما قصدته أن تشاركوني المأساة حتى لا أشعر أنني وحدي التي تأسى وتفكر ما العمل. ولم أمضِ في ربط اللغة بالهوية والتاريخ والأصول وما إلى ذلك من العناوين الكبيرة التي سمعناها كثيراً حتى فقدت تأثيرها.
فما العمل؟! بعد الشجب والإدانة والبكاء.

Monday, May 09, 2005

وجه

وجه وأُنس واشتياق



- السلام عليكم
- اتفضلي يا ست
- الدكتور جه؟
- في الطريق إن شاء الله يا ست
كنت أسمعها بكسوف أشعر به يشفطني للداخل، فهو كبير وأنا صغيرة. حتى لما لاحظت أن تلك هي طريقته في مـخاطبة الناس؛ بالألقاب (ياست، ويافندم)، لم أستطع أن أقبلها أو أسعد بها ولم تكن هناك فرصة لتغييرها....
عم محمد...
وجه من الوجوه التي احتفظت بها ذاكرتي وستظل فيها لتنعم عليّ بإطلالة بين الحين والآخر. فأهنأ بها أو أحنّ أو أسكن إليها في لحظات البحث وما أكثرها.
وجهُ أتذكره بلا سبب،.. أتذكره وفقط.

لما يطل عليّ فجأة، أجدني أعيشه حتى النخاع. ويفرض وجوده عليّ مثلما كان في عيادة الدكتور، مع أنه لم يكن يبتسم إلا نادراً ولا يتحدث إلا قليلاً وكأنه يعلم بأن وجوده كفيل بكل وسائل الاتصال الصريحة والشفيفة بين الناس.
عم محمد...
واحد من الناس أيام الناس. يتحرك بخفة كالزمن الذي أتى منه. عمره من عمر الأرض وصوته دافئ وجهوري كالطمي الأحمر ساعة الفيضان. كحته كانت تهزني وإذا أصابته واحدة عنيفة وجافة كنت أقبض عضلات رقبتي وأنحنح بقوة وكأنني بذلك سأساعده أن يأخذ نفسا عميقاً هادئاً.

عندما كان يجلس ساكناً كعادته في الصدارة، كانت تتجاوب وتتجاذب بينه وبين المكان، الذي يشبهه أو ربما هو يشبه المكان، موجات تعوم في ذراتها سنين وحكايات وتاريخ. ويستمر التجاوب والتجاذب حتى يتحد كل منهما مع الآخر فتستحيل الصالة به وبما فيها من صور ولوحات إلى جدارية حية تنبض بالآمس والآن وربما غداً.


Wednesday, April 27, 2005

29 أبريل Ctrl+z

29 أبريل Ctrl+z


كساني غشاء تتجه شعيراته الخشنة اليابسة للداخل؛ داخلي، لتتشبث بي وتتشربني حتى التصق بي أو التصقت به. وأحسست به في رتابة إيقاعي وحركتي وذهني إلا إحساساتي.. كانت تضطرم وتهدأ، وتعلو وتهبط في تتابع فوضوي عجيب لا أميز بدايته من نهايته إن كان له بداية أو نهاية.

كنت أكتب وأرقم. وكذا مرة كنت أسقط رقماً... لماذا؟ لا أدري.. مللت من تكرار الخطأ الذي ربما يكون مقصوداً... ربما... "هو أنا نسيت العد والاّ إيه؟!".. آخر مرة كتبت 50 وأسقطت من حساباتي 49.. "لا لا كده مش هينفع، ايه ده؟" توقفت قليلا مع نفسي وتبادر إلى ذهني سؤال يتبع الأرقام أيضاً... النهاردة كام؟ واحنا في شهر ايه؟!" وأحسست وأنا أسأل نفسي بأني في غرفة الإفاقة وأتخلص تدريجياً من تأثير البنج بعد عملية صعبة في قاع المخ والذاكرة. (نعم في الذاكرة، فأنا الوحيدة من بني البشر اللي عرفوا فين ذاكرتها وطبيبي هو الذي علم وطلبت منه ألا يكشف هذا السر العظيم).
16 أبريل
جاء الجواب الذي تلته فرحة طفولية ومفاجأة صفقت لها بكل خلاياي العصبية والقلبية وكأني لم أكن أعلم... ايه ده؟ ده عيد ميلادك كمان أسبوعين إلا يوم، سنة عدت والحمد لله.. هيبقى عندي كم سنة؟! وكأني برضه مش عارفة

التهب الرقم وهو يظهر في قاع الإدراك وقلب التنبه (قريباً من مكان العملية)
24


أعدت السؤال عليّ لأتأكد مني ومن سنيني
يااااااااااااااااهـ !! 24 .. وأحسست بـ....إإمممم... صدمة؟ رعدة؟ رعشة؟ صرخة مكتومة؟ خوف؟ أنفاس تجري وتلهث بتلاحق بشع؟ سخونة في الجوف؟ لا لا لا ليس أي شيء مما سبق وحده. أحسست بمزيج مغلي مما سبق وأشياء أخرى بدون مسميات.

وكما التهب الرقم... التهبت اسئلة ألقت بي من أعلى جرفي، فسقطتُ داخلي. وصلتي لايه من اللي إنت عايزاه؟ وعملت ايه من اللي كنت كتبتيه لنفسك؟ وقرأت كم صفحة من عشرات الكتب اللي المفروض تقرأيها؟ وهرعت لحاجاتي وأوراقي وانتزعت منها بعنف أوجعها وأحسست بوجعها. أخرجت مذكرة صغيرة كنت كتبت فيها أسماء كتب ومهام وهوايات ونشاطات. فتحتها بخوف مرتعش ووصلت...
عديت أول مهمةـــــــــــ لم أقربها ,,,, علّمتْ (×)
ثالث نشاط ـــــــــــ لم أبدأ فيه ,,,, (×)
خامس كتاب ـــــــــــ لم أفتحه ,,,, (×)
عاشر مهمة ـــــــــــ نسيتها ,,,, (×)
الفكرة الخامسة عشرة ـــــــــــ ياسلاااااااام !!! في بالي ...كنت بافكر فيها أول أول امبارح ,,,, (×)
-- -- -- -- -- -- -- --

-- -- -- -- -- -- -- --
الكتاب العشرين ـــــــــــ هيييييييييييييييه قرأت فيه سطر ,,,, (×)
الكتاب الواحد والعشرين ـــــــــــ هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه
قرأته وانتهيت منه من زمااااااااااااااااااان. (مفيش علامة صح ع الكيبورد)

الإحساس بإني يجي مني كان قد بدأ يتسلل جوايا على استحياء. وكنت أنا أشيح بوجهي و"استعبط " لكي يأخذ راحته ويستمر في التسلل حتى يصلني ويتربعني. وكل لحظتين كنت أنظر له بزواية عيني لأرى وصل لفين.

لكني وصلت لآخر سطر وكنت قد فرقت بينه وبين السطور الفوقية بسطوووور وكتبته بالخط العريض. كبلّني وجمّدني إحباطٌ ثلجي لما أدركت إنني رمزت بالسطور للسنين عند هاتين المهمتين أو لأقل الأملين بالذات، قد تتمدد وقد تتقلص بفعل البرودة أو الحرارة أو ربما بفعل الزمن... لا أدري.

أغلقت مذكرتي الصغيرة بأمل خائف ورجاء بطيء مشفوع بدعوة وأمنية.
و.... 24, 26, 51, 53
عدت باستسلام كريه إلى ما كنت أقوم به .. أكتب وأرقّم وأُسقط الأرقام من جديد
.

Tuesday, April 26, 2005

Just Little Things


تعمدت اليوم أن أنقل صديقي دبوس الورق (أوفيس أسيستنت) إلى أقصى الزاوية اليمين أسفل الشاشة لكي لا أرى الساعة... فقد كان يوما ثقيلا يترنح في مشيته البطيئة....اشتدت وطأته حينما تلاشى ظل المزولة الشمسية تحتها. وأحسست بالهواء وقد ركد وثخن حتى لامس الأرض..

لماذا؟!.... لا لشيء... فهو يوم مثل باقي الأيام، ما جدّ فيه جديد.

استسلمت لإحساس غريب جعلني انكمش وأتضاءل وأغوص في الكرسي الجلدي الناشف. انقبضت مساميّ وانكمشت شراييني وتعشّقت كالتروس وأنا أحاول كتابة موضوع تحريري. قضيت فيه ساعات وأنا أناور وألف وأدور من غير ما أجد "خرم" أدخل منه. نظرت إلى ساعة يدي التي كنت ألقيتها بإهمال جانباً حتى لا أراها أيضاً.

"يـــــــــــااااااهـ .... الساعة 5, باقي ساعة ونمشي,
ياربــــــــــــــي,
أنا مش قادرة أقعد, طيب ومعاد التسليم!,
طيب والموضوع التاني اللي تبلورت فكرته ومابدأتش فيه!!,
طيب والحاجات بتاعتي الصغيرة الملحة المزعجة اللي عمالة تنقر على دماغي عشان أكتبها واتخلص من جرمها!!!, طيب أعمل ايه؟!!!!"

لملمت أشتاتي المكومة على بعضها من على الكرسي. ونزعت رأسي من داخل الشاشة. ولبست ساعتي وتحسستها بقبضتي جيداً وكأني بذلك سأوقف عقاربها... لم تتوقف.
-هاه... ماشية؟ ... احنا ماشيين,,
-آه ماشية.
كنت أول واحدة خرجت... طلبوا الأسانسير ... لم أحتمل الانتظار, سلّمت رجلي للسلم ينزلّني معه. نزلت منزلقة بنعومة وانسيابية كقطرة الندى على سطح بارد ولفيت بسرعة وأحسست بخطواتي تسبق درجاته. ألقيت نفسي على الضفة الأخرى من الشارع يرافقني صمت مالح يأكلني ويثير داخلي بقعة بعيدة حارقة أشعر بها تتآكل. سار بنا رفيق الكفاح الـ( سي تي ايه) يترنح هو الآخر ويتثاقل مثل اليوم. وأنا مازلت أنكمش وأنقبض وأنبسط وأروح وأرجع وأذوب وسط الأحاديث والقهقهات والفرملات والأبواق.
..... .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
نزلت محطتي ووصلت البيت على بعضي وأنا أشعر داخلي بقوى تتدافع وتتضارب داخل البقعة. جلست في الصالون واستكملت الغوص في الكرسي بملابسي. يفور بداخلي إحساس هيولّي مستغرب من لاشيء أو ربما من كل شيء. وعادت البقعة البعيدة المالحة مع حاجاتي الصغيرة المزعجة الملحة تأكلني وتتدافع مع نفسها
ومع دقائق الـ 30 ثانية وعقارب الساعة القصيرة ومع زخم الأشياء المفهومة وغير المفهومة.

انتفضت بسرعة مفزعة دوختني... فتحت الدولاب وخرجت ألبوم الصور.... وظللت أشرب بدون ارتواء وأتملى بعيني وروحي. لم أزورها من فترة... تركتها هنا في الصور وتركت الصور مدفونة تحت الهدوم.

"آه صحيح اللوحة دي راحت فين؟! "
صرخت جوايا بفزع لما رأيت اللوحة المحببة لي من صغري وتذكرت أنني لم أراها من فترة طويلة؛ سنين!... ممكن, عقود!.... يجوز. كانت زيتية معلقة على الحيطة المواجهة للمدخل. كنت أقف أمامها وأرفع رأسي بذيل الحصان وأتفرج عليها في كل مرة لأول مرة. كنت أحبها جداً وأشعر بشيء ما لما أراها.
"طبيعة صامتة, نهر محاط بشجر غجري وفيه مركب فاضي وديع وصغير مركون على جنب وكأنه بيتعاقب على حاجة ماعملهاش."
انتهيت من الصور وقمت أبحث عن اللوحة...
راحت فين؟
!الله يسامحهم... يمكن نقلوها!
أنا قلت لهم ما حدش يجي جنبها!
أنا زعلت لما علقوها ف البلكونة وعرضوها للهواء والتراب.
قلت لهم أنا هاخدها وأبروزها من جديد ببرواز زي الكوخ... خشب مطفي قديم ولونه خشبي مترّب.
كان المفروض تتصرفي ف ساعتها...
راحت فيييييييين؟؟!!

ظللت أبحث وأبحث فوق وتحت وفي كل مكان، وقلبت البيت وجهاً على عقب...حتى وجدتها... في البقعة المالحة التي كانت تأكلني.