Tuesday, April 26, 2005

Just Little Things


تعمدت اليوم أن أنقل صديقي دبوس الورق (أوفيس أسيستنت) إلى أقصى الزاوية اليمين أسفل الشاشة لكي لا أرى الساعة... فقد كان يوما ثقيلا يترنح في مشيته البطيئة....اشتدت وطأته حينما تلاشى ظل المزولة الشمسية تحتها. وأحسست بالهواء وقد ركد وثخن حتى لامس الأرض..

لماذا؟!.... لا لشيء... فهو يوم مثل باقي الأيام، ما جدّ فيه جديد.

استسلمت لإحساس غريب جعلني انكمش وأتضاءل وأغوص في الكرسي الجلدي الناشف. انقبضت مساميّ وانكمشت شراييني وتعشّقت كالتروس وأنا أحاول كتابة موضوع تحريري. قضيت فيه ساعات وأنا أناور وألف وأدور من غير ما أجد "خرم" أدخل منه. نظرت إلى ساعة يدي التي كنت ألقيتها بإهمال جانباً حتى لا أراها أيضاً.

"يـــــــــــااااااهـ .... الساعة 5, باقي ساعة ونمشي,
ياربــــــــــــــي,
أنا مش قادرة أقعد, طيب ومعاد التسليم!,
طيب والموضوع التاني اللي تبلورت فكرته ومابدأتش فيه!!,
طيب والحاجات بتاعتي الصغيرة الملحة المزعجة اللي عمالة تنقر على دماغي عشان أكتبها واتخلص من جرمها!!!, طيب أعمل ايه؟!!!!"

لملمت أشتاتي المكومة على بعضها من على الكرسي. ونزعت رأسي من داخل الشاشة. ولبست ساعتي وتحسستها بقبضتي جيداً وكأني بذلك سأوقف عقاربها... لم تتوقف.
-هاه... ماشية؟ ... احنا ماشيين,,
-آه ماشية.
كنت أول واحدة خرجت... طلبوا الأسانسير ... لم أحتمل الانتظار, سلّمت رجلي للسلم ينزلّني معه. نزلت منزلقة بنعومة وانسيابية كقطرة الندى على سطح بارد ولفيت بسرعة وأحسست بخطواتي تسبق درجاته. ألقيت نفسي على الضفة الأخرى من الشارع يرافقني صمت مالح يأكلني ويثير داخلي بقعة بعيدة حارقة أشعر بها تتآكل. سار بنا رفيق الكفاح الـ( سي تي ايه) يترنح هو الآخر ويتثاقل مثل اليوم. وأنا مازلت أنكمش وأنقبض وأنبسط وأروح وأرجع وأذوب وسط الأحاديث والقهقهات والفرملات والأبواق.
..... .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..
نزلت محطتي ووصلت البيت على بعضي وأنا أشعر داخلي بقوى تتدافع وتتضارب داخل البقعة. جلست في الصالون واستكملت الغوص في الكرسي بملابسي. يفور بداخلي إحساس هيولّي مستغرب من لاشيء أو ربما من كل شيء. وعادت البقعة البعيدة المالحة مع حاجاتي الصغيرة المزعجة الملحة تأكلني وتتدافع مع نفسها
ومع دقائق الـ 30 ثانية وعقارب الساعة القصيرة ومع زخم الأشياء المفهومة وغير المفهومة.

انتفضت بسرعة مفزعة دوختني... فتحت الدولاب وخرجت ألبوم الصور.... وظللت أشرب بدون ارتواء وأتملى بعيني وروحي. لم أزورها من فترة... تركتها هنا في الصور وتركت الصور مدفونة تحت الهدوم.

"آه صحيح اللوحة دي راحت فين؟! "
صرخت جوايا بفزع لما رأيت اللوحة المحببة لي من صغري وتذكرت أنني لم أراها من فترة طويلة؛ سنين!... ممكن, عقود!.... يجوز. كانت زيتية معلقة على الحيطة المواجهة للمدخل. كنت أقف أمامها وأرفع رأسي بذيل الحصان وأتفرج عليها في كل مرة لأول مرة. كنت أحبها جداً وأشعر بشيء ما لما أراها.
"طبيعة صامتة, نهر محاط بشجر غجري وفيه مركب فاضي وديع وصغير مركون على جنب وكأنه بيتعاقب على حاجة ماعملهاش."
انتهيت من الصور وقمت أبحث عن اللوحة...
راحت فين؟
!الله يسامحهم... يمكن نقلوها!
أنا قلت لهم ما حدش يجي جنبها!
أنا زعلت لما علقوها ف البلكونة وعرضوها للهواء والتراب.
قلت لهم أنا هاخدها وأبروزها من جديد ببرواز زي الكوخ... خشب مطفي قديم ولونه خشبي مترّب.
كان المفروض تتصرفي ف ساعتها...
راحت فيييييييين؟؟!!

ظللت أبحث وأبحث فوق وتحت وفي كل مكان، وقلبت البيت وجهاً على عقب...حتى وجدتها... في البقعة المالحة التي كانت تأكلني.

7 comments:

nanosa said...

حلوة أوي يا دعاء مليانة بالأحاسيس اللي بتعبر عن شخصيتك بجد..استمري في الكتابة وسيري على بركة الله..
ملحوظة.. آسفة على التأخير في القراءة ما انتي عارفة الـ 3 مليون حاجة

Anonymous said...

حقيقي يا دعاء عجبني جدا اللي أنتي كتباه تشبيهاتك وجملك .. وقت أما كنت بقرأ من فترة كبيرة كان بيعجبني أسلوب التشبيهات ولونها ساعات بتكون صعبة وأقعد أدور وأبحث في المعاني عشان بحس إنه في النهاية حيطلع تشبيه رائع وبعدين أنا دايما كنت باقول اللي بيقعد يدور كتير على حاجة ويلاقيها بتثبت في ذهنه وما يقدرش ينساها أبدا من ذاكرته .. لكن.. لما جيت أقرأ لك نفس التشبيهات اللي بتعجبني بس مصوغة في جمل بسيطة تتسرب جوايا لحد ما تتملكني لدرجة مثلا لما بتقولي أنتبابتني رعشة .. تلاقيني جسمي رجف وارتعش وقشعر عارف بحس إنه من كتر ما الأحاسيس دي مكتوبة بصدق أوي هي بتوصل للقلب أوي وببساطة من غير وسيط .. حقيقي بانبسط جدا لما بقرأ حاجة تكتبيها لدرجة إني نفسي أقولك أبعتيلي حتى أعمالك اللي ممكن تكون أتكتبت بس لسه ما نشرتش ..

Anonymous said...

أنا آسفة لنسياني الإمضاء على تعليقي السابق
صديقتك صابرين

Ga3far said...

دعاء تتحدث وياله من حديث جميل وابداع رقيق. فعلا كروان.
Ga3far2000

Hamed said...

لست أعرف على وجه اليقين ما هو نوع دراستك أو اهتماماتك الثقافية ، ولكني يجب أن أعترف أن هناك كلمتين في هذه المدونة قد أجبراني على التوقف أمامهما كثيراً ، الأولى هي الهيولي .. يا إله السماوات .. الهيولي حتة واحدة ، المادة الأساسية للكون ، الكلمة التي قامت عليها و حولها آلاف المناقشات الفلسفية ، هل الهيولي هو اللوح المحفوظ ، هل الأيس هو القلم الذي أقسم الله به ،إلى آخر مناقشات الفرق الباطنية التي أختلف معها قطعاً ، و إن كنت لا أنكر إعجابي ببعضها ..
أما الكلمة الثانية التي أثارتني ، أو لنقل التيمة الثانية فهي تيمة البقعة المالحة،تلك البقعة ذات الضغط الأسموزي المرتفع ، التي تستقطب إليها ذكرياتنا و انفعالاتنا و أحاسيسنا،والتي لا تكف عن لسعنا بملوحتها الحريفة التي - وعلى الرغم من كل شئ - لا نستطيع العيش بدونها ..تحياتي ..

rony_al3geeb said...
This comment has been removed by a blog administrator.
موقع تعليم الفوركس للمبتدئين اون لاين said...

اسم مدونتك كروان من اجمل اسامى المدونات



زرتت موقعك واعجبنى كثيرا
اتمنى ان تعطينى رايك فى موقعك وشكرا لك يا غالى
موقع الزمالك

موقع جوجو الشامل

موقع الاهلى المصرى 101

موقع اخبار الكورة المصرية,الاوربية,العالمية,الاهلى

موقع النادى الاسماعيلى ,اخبار الاسماعيلى

موقع تعليم الفوركس للمبتدئين اون لاين

موقع شباب بيك