Tuesday, May 31, 2005

لا عزاء لـ .... من؟! العزاء للجميع

لا عزاء لـ .... من؟! العزاء للجميع






لم أذهب في يوم الكرا... أقصد المهانة للإدلاء بصوتي المنتحب والمحشرج... ولم أشاهد فعاليات الحدث العظيم. ولم أكن أعلم أن المصريين متوحدون بهذه الدرجة التي وصلت لحد التلاحم الحقيقي للأجساد والأعناق والدماء. تلاحم لم نشهده نحن؛ جيل ما بعد حرب أكتوبر، ولا حتى في طوابير العيش والمعاش. ما عرفناه جميعا يشيب له الولدان واقشعر له كل كياني لأن ما نقلته الكاميرات كان فلتات كما علقت سابقاً ولا تعبر بأي حال عما حدث بحق، ولأن ما لا نعلمه فوق ما نتصوره إلا إذا أقنعنا أنفسنا أنه مشهد في فيلم رعب ومشهد مواز في مسرحية هزلية. لن أتحدث كثيرا فأشجب وأبكي وألقي باللعنات على البلطجية وزبانية الأسفلت.... أنا لا أستطيع أن أستوعب حتى الآن.." هتك إنسانية من تـ\يـقول لا وكفاية مقابل 20 جنيه للفرد- ليس المنهكة إنسانيته وعرضه، بل المنفذ للعملية. ولا عزاء للـ .. أكمل العبارة السابقة إن استطعت

Sunday, May 29, 2005

نعــــي... ثم ماذا؟

نَعـْـــــــي... ثُمّ ماذا؟


" انا بئولك انك هتبئى مش طايئ نفسك فالاحسن انك تئولو عشان تبئى بائي علية" ...
" انا بابا بيدغد على"
" انت ممكن تعمل حاجة مفيدة مسلن..."
"مشكله السرف السحي انو..."
"انا اتدايئت من كتر المشاكل..."
"انا ارتبت..."
"وهي اقطنعت...."
"ميرسي جدن علي كلامك..."
أضيتها
خليك جنبو لأنك صاحبو اللي هيشيل همو وهتنسيه الاديم كلو ..."
"ربنا يعطرك في الإنسان اللي يحبك زي ما عطرني في حبيبتي..."

هذه أمثلة بسيطة مما يصلنا في المجلة من القراء. وهي أمثلة تدعو للبكاء والحزن وتذكرني كل يوم بقصيدة اللغة العربية تنعى نفسها التي كتبها حافظ إبراهيم منذ زمن. ماذا لو كان حافظ حي يرزق بيننا؟! أعتقد أن عنوان القصيدة ومضمونها كان سيختلف كثيراً. فأولاً لن تكون اللغة العربية هي المتحدثة. ثانياً، سيكون العنوان "اللغة العربية رحمها الله ويرحمنا بعدها".

ما أتيت به حصل بالفعل وهي أمثلة قليلة جداً مقارنة بما يصلنا وحسب ما أسعفتني به الذاكرة المشحونة. ومراعاةً لمن لم يأخذ شهادة الإعدادية أو الابتدائية بعد وهم معظم أصدقائي في المجتمع التماثلي والمجتمع الرقمي، سأفك شفرات بعض الكلمات.
بئولك= بقولك أو بقول لك
هتبئى= هتبقى
بائي= باقي

أما يدغد" فلها معي قصة كبيرة عطلت عجلة عملي الكبيرة. وجعلتني أمر على كل أصدقائي الموقرين في بص وطل ولأنهم مثلي لم ينالوا حظا وافرا من التعليم المفتوح والمنفتح، لم يعرفوا معناها أو يستطيعوا فكها في حالة أنها تحوي خطأ إملائي. أنا بصراحة كان لي السبق بتوقع متواضع وهو أنها "يدغدغ" لكن السياق لا وجود فيه للدغدغة ولا الزغزغة. المهم... وبما أننا نأخذ موعد بالدور وأسبقية الحجز عند د. أحمد أو د. أمل، فظللت أتنظر دوري. ودخلت لـ د. أحمد وبعد محاولات عديدة لإعادة قراءة النص لدرجة أني دخلت معه في نظرية

Reader Oriented Criticism

ونظرية إعادة القارئ خلق النص، والنص المفتوح والقابل للتفسير والتأويل وكنا على حافة الـ

Intertextuality

...المهم.. في آخر المطاف توصل د. أحمد للحل وهو إنها تعني
يدغد= يضغط
مسلن= طبعا معروفة
أما السرف السحي= فالريحة كفيلة بتفسيرها لمن لا يفهم ولا يرى لكنه يشم
اتدايئت=معروفة أيضا
أما ارتبت= فهي نسخة معدلة من ارتبطت باعتبار أن شبابنا الآن يعاني
من "رِِكة مسمنه في السلوك والتسرفت"
لكي لا أطيل على سيادتكم أنا وضعت قاعدة سوف تعمم قريبا إن شاء الله. وهي أن كل ما هو مفخخ ... أقصد مفخم يتم ترقيقه حتى يصل إلى مخرج الحرف الذي قبله فيتوائمان. مثال: الطاء تصبح تاء والضاد تصير دال مع أنها ما يميز العربية (لغة الأولين والسابقين) أما الصاد فتستحيل إلى سين.
هذه القاعدة الأولى
أما الثانية فهي عكس الأولى، على سبيل المثال "ربنا يعطرك" تم تحويل التاء المنطوقة في العامية إلى طاء مع ملاحظة أن التاء كانت ثاء.
أما الثالثة، فهي أنه كل ما هو ثقيل على اللسان ويحتاج لخروج طرفه عن الأسنان مثل الثاء وهو ما فيه خروج عن الأدب واللياقة، "عيب تتطلع لسانك
يا فلد- ناقص نقطتين على الفاء". فبذلك تتحول الثاء إلى السين.
والرابعة، أنه لا فرق بين الهمزة القطع والوصل والهمزة فوق وتحت.
الخامسة، أنه لا فرق بين التاء المربوطة والمفتوحة والهاء المربوطة والتاء المربوطة والمفتوحة أيضا.. والله لا أبالغ.

أما الصياغة فحدث ولا حرج. حيث تنعدم الفوراق بين المذكر والمؤنث ولعل ذلك يكون من تداعيات المساواة بين الجنسين. وفي أحيان أخرى يغيب المتكلم فلا نعرف ماذا يريد أو ماذا يقول. وفي الآخر، قلما ما نجد جملة مفيدة كاملة وهي أول وحدة في اللغة. ما بني على باطل فهو باطل.

أنا لا أعرف لمن أوجه رسالتي أو نعيي. إنما كل ما قصدته أن تشاركوني المأساة حتى لا أشعر أنني وحدي التي تأسى وتفكر ما العمل. ولم أمضِ في ربط اللغة بالهوية والتاريخ والأصول وما إلى ذلك من العناوين الكبيرة التي سمعناها كثيراً حتى فقدت تأثيرها.
فما العمل؟! بعد الشجب والإدانة والبكاء.

Monday, May 09, 2005

وجه

وجه وأُنس واشتياق



- السلام عليكم
- اتفضلي يا ست
- الدكتور جه؟
- في الطريق إن شاء الله يا ست
كنت أسمعها بكسوف أشعر به يشفطني للداخل، فهو كبير وأنا صغيرة. حتى لما لاحظت أن تلك هي طريقته في مـخاطبة الناس؛ بالألقاب (ياست، ويافندم)، لم أستطع أن أقبلها أو أسعد بها ولم تكن هناك فرصة لتغييرها....
عم محمد...
وجه من الوجوه التي احتفظت بها ذاكرتي وستظل فيها لتنعم عليّ بإطلالة بين الحين والآخر. فأهنأ بها أو أحنّ أو أسكن إليها في لحظات البحث وما أكثرها.
وجهُ أتذكره بلا سبب،.. أتذكره وفقط.

لما يطل عليّ فجأة، أجدني أعيشه حتى النخاع. ويفرض وجوده عليّ مثلما كان في عيادة الدكتور، مع أنه لم يكن يبتسم إلا نادراً ولا يتحدث إلا قليلاً وكأنه يعلم بأن وجوده كفيل بكل وسائل الاتصال الصريحة والشفيفة بين الناس.
عم محمد...
واحد من الناس أيام الناس. يتحرك بخفة كالزمن الذي أتى منه. عمره من عمر الأرض وصوته دافئ وجهوري كالطمي الأحمر ساعة الفيضان. كحته كانت تهزني وإذا أصابته واحدة عنيفة وجافة كنت أقبض عضلات رقبتي وأنحنح بقوة وكأنني بذلك سأساعده أن يأخذ نفسا عميقاً هادئاً.

عندما كان يجلس ساكناً كعادته في الصدارة، كانت تتجاوب وتتجاذب بينه وبين المكان، الذي يشبهه أو ربما هو يشبه المكان، موجات تعوم في ذراتها سنين وحكايات وتاريخ. ويستمر التجاوب والتجاذب حتى يتحد كل منهما مع الآخر فتستحيل الصالة به وبما فيها من صور ولوحات إلى جدارية حية تنبض بالآمس والآن وربما غداً.