Sunday, May 29, 2005

نعــــي... ثم ماذا؟

نَعـْـــــــي... ثُمّ ماذا؟


" انا بئولك انك هتبئى مش طايئ نفسك فالاحسن انك تئولو عشان تبئى بائي علية" ...
" انا بابا بيدغد على"
" انت ممكن تعمل حاجة مفيدة مسلن..."
"مشكله السرف السحي انو..."
"انا اتدايئت من كتر المشاكل..."
"انا ارتبت..."
"وهي اقطنعت...."
"ميرسي جدن علي كلامك..."
أضيتها
خليك جنبو لأنك صاحبو اللي هيشيل همو وهتنسيه الاديم كلو ..."
"ربنا يعطرك في الإنسان اللي يحبك زي ما عطرني في حبيبتي..."

هذه أمثلة بسيطة مما يصلنا في المجلة من القراء. وهي أمثلة تدعو للبكاء والحزن وتذكرني كل يوم بقصيدة اللغة العربية تنعى نفسها التي كتبها حافظ إبراهيم منذ زمن. ماذا لو كان حافظ حي يرزق بيننا؟! أعتقد أن عنوان القصيدة ومضمونها كان سيختلف كثيراً. فأولاً لن تكون اللغة العربية هي المتحدثة. ثانياً، سيكون العنوان "اللغة العربية رحمها الله ويرحمنا بعدها".

ما أتيت به حصل بالفعل وهي أمثلة قليلة جداً مقارنة بما يصلنا وحسب ما أسعفتني به الذاكرة المشحونة. ومراعاةً لمن لم يأخذ شهادة الإعدادية أو الابتدائية بعد وهم معظم أصدقائي في المجتمع التماثلي والمجتمع الرقمي، سأفك شفرات بعض الكلمات.
بئولك= بقولك أو بقول لك
هتبئى= هتبقى
بائي= باقي

أما يدغد" فلها معي قصة كبيرة عطلت عجلة عملي الكبيرة. وجعلتني أمر على كل أصدقائي الموقرين في بص وطل ولأنهم مثلي لم ينالوا حظا وافرا من التعليم المفتوح والمنفتح، لم يعرفوا معناها أو يستطيعوا فكها في حالة أنها تحوي خطأ إملائي. أنا بصراحة كان لي السبق بتوقع متواضع وهو أنها "يدغدغ" لكن السياق لا وجود فيه للدغدغة ولا الزغزغة. المهم... وبما أننا نأخذ موعد بالدور وأسبقية الحجز عند د. أحمد أو د. أمل، فظللت أتنظر دوري. ودخلت لـ د. أحمد وبعد محاولات عديدة لإعادة قراءة النص لدرجة أني دخلت معه في نظرية

Reader Oriented Criticism

ونظرية إعادة القارئ خلق النص، والنص المفتوح والقابل للتفسير والتأويل وكنا على حافة الـ

Intertextuality

...المهم.. في آخر المطاف توصل د. أحمد للحل وهو إنها تعني
يدغد= يضغط
مسلن= طبعا معروفة
أما السرف السحي= فالريحة كفيلة بتفسيرها لمن لا يفهم ولا يرى لكنه يشم
اتدايئت=معروفة أيضا
أما ارتبت= فهي نسخة معدلة من ارتبطت باعتبار أن شبابنا الآن يعاني
من "رِِكة مسمنه في السلوك والتسرفت"
لكي لا أطيل على سيادتكم أنا وضعت قاعدة سوف تعمم قريبا إن شاء الله. وهي أن كل ما هو مفخخ ... أقصد مفخم يتم ترقيقه حتى يصل إلى مخرج الحرف الذي قبله فيتوائمان. مثال: الطاء تصبح تاء والضاد تصير دال مع أنها ما يميز العربية (لغة الأولين والسابقين) أما الصاد فتستحيل إلى سين.
هذه القاعدة الأولى
أما الثانية فهي عكس الأولى، على سبيل المثال "ربنا يعطرك" تم تحويل التاء المنطوقة في العامية إلى طاء مع ملاحظة أن التاء كانت ثاء.
أما الثالثة، فهي أنه كل ما هو ثقيل على اللسان ويحتاج لخروج طرفه عن الأسنان مثل الثاء وهو ما فيه خروج عن الأدب واللياقة، "عيب تتطلع لسانك
يا فلد- ناقص نقطتين على الفاء". فبذلك تتحول الثاء إلى السين.
والرابعة، أنه لا فرق بين الهمزة القطع والوصل والهمزة فوق وتحت.
الخامسة، أنه لا فرق بين التاء المربوطة والمفتوحة والهاء المربوطة والتاء المربوطة والمفتوحة أيضا.. والله لا أبالغ.

أما الصياغة فحدث ولا حرج. حيث تنعدم الفوراق بين المذكر والمؤنث ولعل ذلك يكون من تداعيات المساواة بين الجنسين. وفي أحيان أخرى يغيب المتكلم فلا نعرف ماذا يريد أو ماذا يقول. وفي الآخر، قلما ما نجد جملة مفيدة كاملة وهي أول وحدة في اللغة. ما بني على باطل فهو باطل.

أنا لا أعرف لمن أوجه رسالتي أو نعيي. إنما كل ما قصدته أن تشاركوني المأساة حتى لا أشعر أنني وحدي التي تأسى وتفكر ما العمل. ولم أمضِ في ربط اللغة بالهوية والتاريخ والأصول وما إلى ذلك من العناوين الكبيرة التي سمعناها كثيراً حتى فقدت تأثيرها.
فما العمل؟! بعد الشجب والإدانة والبكاء.

9 comments:

Ghada said...

ههههههه ..
إيه ده يا دعدع .. "مش تئولي إنك بطغيري عشان العربي بتاعك دعيف ومستواكي يعني مش أد كيدهه" ..

يا بنتي ضحكتيني وأنا ماليش نفس أضحك !
لنا الله فعلا

محمد هشام عبيه said...

مقدر مشاعرك يادعاء جدا خاصة إنك تصدرين لي بعض الفلتات العبقرية الفضفاضية التي تجعلني ألعن اليوم الذي دخلت فيه المدرسة الحكومية لأنها لم تعلمني لغة أهل الفرنجة..المصريين!
ماذا بعدالنعي؟! سؤال وجيه جدا ..فيما يبدو بعد أن نتلقى التعازي سيذهب كل واحد منا إلى منزله راضيا عن نفسه بينما القتيل -اللغة العربية- سيظل دمها متفرق بين القبائل ومرتادي الفضفضة..
شوفي يادعاء..
التغيير اللي لازم يحصل في مصر مش لازم يطول وزير ولاحتى رئيس دولة ..ده لازم يكون على طريقة أنسف حمامك..يعني نهد البلد ونعيد بناءها من أول وجديد ،بعد كده مش هتلاقي حد يبعت "يثألك" أو "يستفصر" منك على حاجة!

Omar said...

لا ألوم هؤلاء المغتربين الهائمين، اللي وقعوا من قعر قفة الوطن واللي حتى ملقوش سلم يرقصوا عليه. العيب مش عليهم العيب ع اللي قاعدين يربوا في كروش في البلد دي، وخاربينها وسارقينها وجايبين عليها واطيها، اللي محتلين عقولنا وكابسين على أرواحنا قبل ما يكونوا سارقين جيوبنا. وآدينا بناكل عيش على قفا كل اللي بيحصل اهو، بتتكلمي في إيه يا دعاء، ربنا يطلعنا منها على خير!!!!

meero said...

معاكي على طوووووووول الخط .. فأنا ايضا من المغضوب عليهم الذين أتعسهم حظهم باستقبال ايميلات احبابنا القراء الامامير .. والحق يقال انا ابتديت اخاف على ما تبقى لي من فتات لغة عربية .. عموما هو ده حال العربي وإن كان عاجبكم ولا عزاء للمصححين اللغويين

Ahmed Magdy said...

أعلم جيدا يا دعاء عمق المأساة التي تطرقتي إليها بقلمك الساخر اللاذع هذا، فقد مريت بها أنا الآخر ولكنها من زاوية مختلفة تماما.. فأنا لم يشغلني مثل هذه الأشياء، ربما لعلمي "المتواضع" الذي جعلني لا أتخيل حتى وجود مثل هذه الغلطات الفادحة بين أناس يعيشون بين ظهرانيها "أقصد الكرة الأرضية"..
المهم .. شغل بالي لفترة زمنية ليست بالقصيرة مدى جدوى الكتابة بالعامية- كانت لغز من الألغاز الغريبة ليّ- وهل تتساوى لغة المنفلوطي وعميد الأدب العربي "طه حسين" مع لغة العامية مهما كان مردودها بين الناس..

إلى أن توصلت إلى حقيقة مهمة جدا ألا وهي... إن الأسوء لم يجيء بعد!!

meero said...

هدية .. نموذج حي عشان تتعلموا منه

كل الناس بتقول انى طفل فى طسرفاتى بسانا باخد على الناس بسرعة فى واحد من الناس بيقولى انتا طفل وهذى الشخص دقيق حدن فى شغلو وكل المدرين بحبو كنت النهارد صرحتو والتلو انتا بتعاملنى معمل غيركل الناس رد واقلى لنك طفل فى تصرفتك ومش عاوز تطور من نفسك الكلمة مصرة فية اوى وانتابيتجى تقية فى الشغل وهو يوم وبيعدى ويقلى انى اى معلومة بيدهاى بخدها بمبدا المعرفة وليس الهتمام بة وانامحطار اعمل اية

يا ريت حد يقولي انا اعمل ايه

Hamed said...

الواقع أن قضيتك متشابكة يادعاء ، وذكرتني بحروب لويس عوض و الشيخ محمود شاكر الشعواء عن استخدام العامية،(هل قرأت كتاب مذكرات طالب بعثة للويس عوض الذي كتبه كله بالعامية؟؟).. دعينا نتكلم بصراحة ، ودعينا ننظر للقضية من زاوية أخرى مغايرة ، فدعينا نتخيل مثلاً (أنه بينما نحن جالسون إذ دخل علينا شاب أفرع يعفي عثنونه وطفق يتحدث بلسان فصيح ..إلخ)فعلاً ..ماذا سيكون انطباعنا إذا دخل أحد الأشخاص و أخذ يتحدث اللغة العربية الفصحى فقط ، ترى هل سنتجاوب معه أم سنكيل له السخريات ؟؟ دعينا نكون صرحاء،لن يكون في النهاية سوى أضحوكة في أعيننا(المتصلين بالكتابة من قريب أو من بعيد) قبل أن يكون أضحوكة في أعين العوام ..
إذن فالقضية ربما يجملها بيت الشافعي : نعيب زماننا و العيب فينا .. لماذا نغضب و نرفض العامية ونحن أول المستخدمين لها ، لماذا هذه الازدواجية أصلاً بين لغة الكتابة و لغة الحديث ؟ وهل لا يمكننا استخدام الفصحى في حديثنا اليومي ؟ ثم ماهي قواعد الكتابة بالعامية التي تجعلنا نأخذ على الناس لحن ألسنتهم؟ لماذا نطلب من شخص أن يكتب (بقى) بالقاف وليس بالهمز ، مع أنها تنطق بالهمز ، أصلاً ما معنى (بقى)؟ هل معناها هو ما الذي فضل ؟ أم أن (بقى) العامية غير (بقي) الفصيحة ؟؟
ثم كيف لنا ونحن نكتب بالعامية أو على الأقل نحتفي بكتاب العامية شعراً أو نثراً أن نأخذ على الناس ركاكة أساليبهم ، نعم انا أرى أن كل أدب يكتب بالعامية هو أدب ميت ، محكوم عليه بالفناء غداً أو بعد غد ، هناك بالطبع استثناءات مثل بيرم الذي قال عنه شوقي : (ما خشيت على اللغة العربية من أحد كما خشيت عليها من بيرم)، ولكن بصفة عامة ما أراه أن أي أدب مكتوب بالعامية هو قصير العمر حتماً ، العامية سرطان سريع التغير و التبدل ، ولك أن تجربي قراءة بعض مقاطع من كتاب عجائب الآثار في التراجم و الأخبار الذي الذي كان يورد فيه الجبرتي بعض العبارات العامية (عامية عصره) و التي أقل ما يقال عنها أنها طلاسم غير مفهمومة على الإطلاق ..
الحديث ذو شجون يادعاء ، يكفيني أن أقول أن قصيدة اللغة العربية تنعي نفسها هي الوحيدة تقريباً التي نعرفها لحافظ ، لماذا ، هذا سؤال يحتاج إلى نقاش كبير، وهناك النقطة الثانية ، أسماء المحال الأعجمية ، و الكلمات التي ننطقها أعجمية لأننا لا نعرف وصفاً عربياً لها ، قولي بربك يادعاء ما ذا سيكون انطباعك إذا عرفت أن من يعفي عثنونه تعني الذي يحلق ذقنه (دوجلاس) على طريقة عمرو دياب ؟؟!

freedom said...

انتوا ليه بتحقدوا على الموهوبين اللى من النوع ده
ده حتى ده اسمه تجديد فى الخطاب الرسمي
وبعدين الابداع اللى من النوع ده أرحم من كبسولة من كبسولات سمير رجب
على فكرة
دى اسمها الكتابة التجريبية
وليها قواعد برضة
ارجو ارسال اسم المبدع للتواصل معه
والتعرف على أحدث أعماله

rony_al3geeb said...

إيه يا دعاء .. هو عشان انت متعرفيش تكتبى بالطريقة العبقرية دى .. تقومى تحقدى عليهم كده