Tuesday, June 21, 2005

ترويض المذبح والمحرقة




ترويض المذبح والمحرقة



مع أني لا أزال أندهش من المألوفات

مع أني لا أزال أشعر كل مرة أرى فيها القمر في أي منزل من منازله بشيء من نقاء سعيد رقراق يكشف عن روحي حجاب أنهار اللبن الباردة بداخلي

مع أني لا أزال أتنفس السماء والنيل مهما كان حالهما، كلما خرجت من علب السردين والكبريت والجبنة الكيري، فأسترد ملامحي وأساريري وأتذكر أن الله قد خلق لي وجهاً يشعر ويقول ويبتسم ويتجاوب مع كل ما هو من مادته أو سماها

مع أني لا أزال أبتهج بالأخضر كلما وقعت عليه عيني بعد بحث طويل ولو حتى كان في الخط الفاصل بين الرصيف والأسفلت أو تحت أرجل عربة قمامة صدئة

إلا أن ما حدث بالأمس كان غريباً عني بكل تفاصيله

كنت أمضي في طريقي من المجلة للبيت ولكن هذه المرة كنت وحدي. ركبت الـ

CTA 794

وهو يسلك حي السيدة زينب الذي كان هادئاً على غير عادته بسبب مباراة مصر مع ساحل العاج أو كوت ديفوار! أيوجد فرق؟

رأيت فيما رأت دعاء شيئاً متفحماً من بعيد. بدا كأنه بقايا لكائن كان آدمياً. تركت ما كنت أتصفحه بلا هدف وتشبثت بالحاجز بيني وبين السائق بكلتا يديّ حتى استحال تشنجهما إلى فولاذ غطى حديد الحاجز. وأحسست أني واقفة بجذعي وأنا جالسة متأهبة لشهقة تحذيرية أو صرخة هلع أو أي رد فعل مواز.
لولا أن اقترب الـ

CTA

من الـ .... لا أدري.. المتفحمة ودكّه بعجلاته فاكتشفت أنه كيس قمامة كبير شعر بفراغ نظيف فملأ نفسه بالدخان وذنوب الأموات وحكايات قاطني القبور.
سكن روعي فعادت الليونة لأطرافي واستأنف الدم سعيه الدءوب فيّ.
سكن روعي فعادت الليونة لأطرافي واستأنف الدم سعيه الدءوب فيّ.

.....................................
.....................................

لم تمض إلا دقائق معدودة بعد أن تمالكت نفسي ثمّ... فجأة، غطتني امتعاضة لزجة وفزعٌ رخو. فقد رأيت قطة صغيرة على قارعة الطريق السوداء أيضاً وقد ذابت أحشاؤها واختلطت بآثار إطار الشاحنة التي فرمتها.

كدت أذرف دموعي وأنا أستعيد مشهد ذبحها ... قطقوطة مسكينة تعبر الشارع في سلام، فيدهسها سائق أرعن كان جائعاً أو غاضباً أو -غالباً- اختار أن يكون أعمى.
قطع الاقتراب منها مسلسل فزعي وإداناتي وأفكاري حيث اتضح أن القطة بلا أحشاء داخلها ماهي إلا كيس أسمنت قد طار من عمارة يتم هدمها !!!!د

اضطربت مني واستغربت؛ فالوقت لايزال مبكراً، قبل العشاء بالتوقيت الصيفي يعني حوالي الساعة 9.
ولم تكن المسافة بيني وبين المحرقة والمذبح بعيدة لتسمح بهذه الهلوسة.
ولم يكن هناك سراب لا بداخلي ولا على الطريق.
وصحيح أنني منذ يومين قلت لمحمد أخي: "نفسي أشوف فيلم

The Ring،

لكنني لست من هواة أفلام الرعب ولا الحركة ولا الحرب ولا أشاهدها إلا إذا تناولت مثبطات لتمنع سيل دمي على الأرض.

إذن،،، ماذا حدث؟!

هل تشوهت عيناي؟! د
هل اعتدت على رؤية نشرة التمثيل والنار الأشلاء؟! د
ربما أصبحت لا أستطيع الرؤية !!!!! د

تقاطرت كسف الاستفهامات والتعجب ورنت على صفيح رأسي وقلبي الملتهب بفعل حرارة الجو والجوف.

أفقت على أول كوبري الجامعة لما هدهدني النيل فهمست في ثنايايا ... "روضيها".
د

15 comments:

Omar said...

نعم روّضيها، فالكوابيس ليست بعيدة جداً، وهى تسكن نفس البيت مع الأحلام، بل وربما يسكنون معاً في نفس الشقة أو الغرفة.. نحتاج لقدر ليس بضئيل من التحكم والترويض والتعايش حتى نكمل، فقد يكون أمامنا الكثير بعد

nour said...

Salaam just dropping by..I really love the pictures in your blog.

nour

Ghada said...

يمكن يا دعدع بقى عندنا هلع .. عايشيين في حالة دايمة لتوقع الأسوأ .. بنتربص بنفسنا قبل وقوع المصيبة .. بنستناها قبل ما تحصل يعني

عارفة؟ محتاجين بس شوية ألوان على كام ضحكة من القلب على حضن دافي .. وكله هيبقى تمام!
;)

Amira said...

تعبتي أعصابي حرام عليكي...
استمري وارسمي كمان وكمان يا دعاء بس براحة علينا شوية
بس معلش كان عندي سؤال إيه اللي جاب حجم القطقوطة الصغنتوتة لكيس الأسمنت؟؟؟! مجرد سؤال مش غلاسة والله

Amira said...

بعد ما أخدت التفسير على الهوا من دعاء ومن على المكتب اللي جنبي بإن الكيس كان في حجم القطة لأنه كان بقايا كيس...وبعد ما دعاء حكت لي بالصوت والصورة على اللي حصل افتكرت إني في لحظات كتير قوي بيحصل لي كده برضه أبقى قاعدة في مكاني وأحس إنه الشاشة اللي قدامي مش مظبوطة وحتنفجر أو أحس إن زيمو ممكن يتكعبل في زلطة كبيرة وهو بيجري في الصالون ويطلع في الأخر الأرنوب صديقه اللي زيمو مبهدله ضرب!!!... أعتقد إن الحاجات اللي بنشوفها دي بتكون انعكاس للي جوانا يعني أنا خايفة على زيمو فخايفة يحصل له حاجة مثلاً...بس بجد لا بتكرر الحكاية دي بتتعب الواحد جداً ومش عارفة لها حل غير إنه يطمن نفسه شوية ويحاول يشوف الدنيا أحسن شويتين....

محمد هشام عبيه said...

السطور الأولى من المدونة وصلتني بشكل غير طبيعي ، ربما لأني من المغرمين بالتفاصيل الصغيرة التي تجدينها في الفاصل بين الرصيف والاسفلت ..
وليس بالضرورة أن يكون السائق أرعن أو غاضب أوأعمى، ربما القطة هي التي قررت الانتحار..أو لعل قدرها تماس مع قدر السائق فإن كلهما يسير دون أن يعرف لنفسه هدف..
لازالت تمتلكين القدرة على إنجذابي لما تكتبين ، والجميل أنك بدأت تخرجين من المطلق إلى حواف وتفاصيل من لحم ودم..حتى ولو كان لحم ودم قطط!د
وتعجبني الحيلة التي ابتكرتيها بإضافة حرف الدال بعد علامة التعجب حتى تصبح علامة التعجب في مكانها الطبيعي و لاتقفز إلأى أول السطر مثلما ماسيحدث الآن!

Doaa Samir said...

أناونسمنت: "روضيها" الهاء عائدة على الحياة وليست أنا يا سادة.. قد تكون مبهمة لكن إذا رجعتوا للسطور الأولى ستدركون أنني لست المقصودة.. سأرى إذا كان في إمكاني إضافة جملة أو كلمة تشير إلى أنها الدنيا وليست أنا.
أحمد مجدي طلب نعمل تصويت على الهاء واتضح أن الغالبية فهموها كم فهمها هو

Eman said...

كويس أنك لسه بتندهشي م التفاصيل الصغيرة لأني ما بقاتش ومش عايزة عايزة زي ما غادة بتقول أتوقع الأسوأ م الناس علشان ما تصدمش واتوقع الأحسن م نفسي يعلشان أعرف أعيش بقى عندي هلع وبقيت باصدم قبل ما تصدم بس عندي أمل أروضها ولأروض نفسي معاها.د

mohsen zieny [freedom] said...

modawanat@yahoo.com

من خلال برنامج مدونات الذى سيذاع قريبا ان شاء اللة على موجات اذاعة الشباب والرياضة ارجو المشاركة الحرة فى هذا الموضوع من خلال مدوناتكم السابقة أو مدونة جديدة

المشاركة السياسية
هل ترى جدوى من مشاركتك فى الحياة السياسية
كيف ترى دورك فى المرحلة القادمة
لماذا ترفض المشاركة فى الحياة السياسية

مذيعة / نها كامل

Hamed said...

هل هذا لأن الخوف من كل شئ وانتظار كل الشرور صار السمة المميزة لحياتنا ؟ أستبعد هذا ، دعونا نحلل الموضوع بالتدريج ، بعد انتهاء يوم عمل حافل وطبيعي تخرجين لتسلكي نفس خط سير عودتك اليومي ، الشوارع خالية على أمل الفوز و التأهل الذي لن يكون ، ترى من يشغل الطرق الآن وسط مدينة الموتى تلك التي نتحول إليها في أوقات المباريات الهامة ، لا أدري لماذا تلح عليّ الآن قصة محمد المخزنجي تلك الحياة الفاتنة ، يقولون أن العالم ليس مادياً بتلك الدرجة التي يبدو بها ، هو خليط متساوٍ من المادية و الروحانية ، ولكن البشر بماديتهم يسحقون ذلك الشق الروحاني بأقدامهم الغليظة كل لحظة ، لذلك في الليل ، وقت السحر عندما يغفو أغلب البشر ، تتثاءب تلك القوى المعنوية وتبدأ يومها بعيداً عن مضايقات البشر الساحقة ، لذلك يستشعر المتأمل تدفق ذلك (السيال) الذي لا يوصف إليه ، ترى أكان ما رأيتيه يادعاء هو مجرد كيس قمامة كبير شعر بفراغ نظيف فملأ نفسه بالدخان وذنوب الأموات وحكايات قاطني القبور و كيس أسمنت قد طار من عمارة يتم هدمها ؟ ما أعتقده هو أن أحد شقي الحياة قد أراد أن يحظى بفرصة نادرة لأن يعلن بها عن وجوده وسلطانه أمام شخصٍ لا ينتمي لمدينة الموتى التي نحيا فيها ..
تحياتي ..

masry said...

dear sir please sharing us in that ....
http://bokra-a7la.blogspot.com/
and also u can get the boster from ....
http://wa7damasrya.blogspot.com/
or..
http://www.misrdigital.co.uk.tt/

Nour said...

أنا كمان ركبي بقت سايبة بطريقة تستدعي القلق
:S

Ghada said...

هي فعلاً حاجه غريبه، ولو حصلت لي هشك فإني قربت على الجنون الفعلي....الله يكون ف عونك ف الإحساس اللي انتي عشتيه قبل ما تكتشفي الحقيقة ف الحالتين...

بس على فكره أنا عاجبني أوي الأجزاء اللي انتي كتبتيها ف الأول... حسستني انك شخص جميل بيعرف يشوف الجمال..يستقي السعادة من الأشياء الصغيرة اللي بتفوت على الناس... الإسلوب كمان تحفه

متقلقيش من حاجه..حافظي انتي بس على الجمال ده وكل حاجه هتبقى تمام

Ahmed Shokeir said...

دعاء
عجبتنى أخر صورة فى البوست .. تحسى إن اللى مصورها فنان بتاع مزاج صحيح

rony_al3geeb said...

يا دعاء .. اسمحيلى أقولك انك أديبة موهوبة بشدة ومفترية كمان