Monday, October 24, 2005

انبعاث

انبعــــــاث



تضاغطتْ
تكاثفتْ
ضاقتْ بتلك النقطة التي تلتقي فيها أضلاع القفص الصدري أسفل القصبة الهوائية..

تضاغطتْ
تكاثفتْ

..............


لم يكن أمامها غير الانبعاث..


.............. .............. ..............
.............. .............. ..............

غيّرتْ حركتها واتجهتْ -عكس الجاذبية- لأعلى.
تمددتْ الشعبُ الهوائية بانتشاء خائف وهي لا تدري لِمَ التمدُد. انتفختْ الرئتان بأثير الحياة فأحسستُ بروح حية تختلجُ فيما بيني.
اتجهتْ يساراً نحو ذلك الكائن النابض الساكن المائج.. لامستْه برقةٍ من أعلاه.. لانَ في كنفها فأرختْ عليه عبيرها حتى الشغاف.. ولثمته على مهل حتى شذا.

تسامى حفيفُها حتى وصل لسقف حلقي.. داعبتني.. دغدغتني... فأغلقتُه وحركتُ الهواء فيه لعلّي أعرف ماهيتها.د
كادت تأخذني في سنة من النوم...د
لا أعرفها مع أني أشعر بها؛ عبير مركز نفاذ يملأني ويسفعني...د

د - قد تكون من تأثير البنج؟! لكنها عطرة!! د

تصاعدتْ حتى أنفي وتوقفتْ ولا تزال مكنوناتها تنداح مع مكنوناتي...
شممتُها...!!د
د - يا إلهي... أنا أشمّ!! مع أني فقدت الشم مؤقتاً بعد أن اصطدمت رأسي بالأسفلت في الحادثة وتناثر دمي وتفرقت أفكاري بين الخطوات والأرصفة وتاهت في البالوعات..
أغمضتُ عيني وأخذتُ نفسي من داخلي لأحسها أكثر..

الله


د - هل استخدم أحدكم عطراً؟د
د - لا
د - بخور؟د
د - لا
د - معطر جو؟د
د - لا

صارت تزورني في الصحو والمنام.. تهدهدني وهي تنبعث بداخلي. تربت عليّ وهي تفترشني.. "لا تخافي..أنا منكِ وأنتِ مني".د

د - "يمكن حد من الدكاترة كان حاطط برفان في العملية وإنتِ شمتيها قبل ما الشم يضعف وثبتِ على كده؟!"د
د - لا والله؟!!!د
قالتها إحدى صديقاتي متفكهة.

تمحو أطلال المدن الخربة والميادين السوداء المتهدمة بداخلي لتحوم فيّ وتتغلغلني فتنقيني وتذكرني بي وإن كنت لم أعيها ولم أنتبه لقدومها.

تغيب عني فأتجوف وتعريني ريحٌ عاتية.. تتركني فأشتاق وأتشقق.

تجتمع بداخلي -منها- حزمةٌ من النور فأنبعث روحاً حية تطوف الكون وترى حيوات الأشياء وتتماهى مع أرواحها.

هذا هو الشتاء الرابع، د
وهي لا تزال تسكنني.. من ركن قصيّ فيّ لا أعلمه تتسامى في أي وقت تشاء.
3 شتاءات مرت على عقدها عليّ، د
وهي لا تزال تتضاغط
وتتكاثف
وتضيق
ثم تنبعث من جديد .. د
تلثمه، د
تهدهدني، د
تتهادى في جنباتي فأنبعثُ روحاً حية
وتطير فراشاتي..د