Thursday, December 29, 2005

كان ياما كان

كان ياما كان

سمعت عنها...د
دخلت وقرأتها.. "صوابع دفيانة أوي"الشيء الصعب جداً"، "دوسوا أكتر على جروحي"، "قلب البنت انخلع".د
دمعت عيناي لها.. غالباً لم أجد ما أعلق به
قابلتها بلا ترتيب أو تخطيط مسبق أو حتى توقع على الماسينجر.. لا تعرف عني سوى الكروان وأنا لا أعرف عنها سوى أن حياتها فسيفساء.د
دخلت معي بحميمية بهرتني
تبادلنا التحيات والأسئلة العامة التي هي ملك الجميع. كأنها تعرفني وكأنني أعرفها مع أن كلتانا لا تعرف..د
قلت لها: عرفت أنك تقرأيني مع أني لم أراكِ عندي
قالت لي: قرائتك تأخذني
أحببت أن أعرف رأيها في "كرواني".. قالت لي: محتاج صوته يكون عالي!!د
لم أفهم
قالت لي: أنتِ لغيرك ولستِ لنفسك
لم أتخيل بالفعل أنها تعرف!!د
استوضحت منها طالبة التأكد
قالت لي: أنتِ تعيشين لغيرك ولا تعيشين لنفسك

قابلتها أولاً في المجلة وسألني "محمد هشام" الذي عرفها أولاًعن انطباعي عنها ، قلت له: "غنية".. استفهم، فحكيت له أنه بداخلها الكثير، وأنها خصبة. في أول رؤية لنا، حكت لي عن حبيبها باسمه وأشياء منه. تقول إنها "تحب" بصدق يلجمك، بلا أقنعة، ولا مداراة ولا خوف.. يعفيك صدقها من أن تسألها كيف تستطيعين إعلان ذلك في الوقت الذي لا يجرؤ أحدهم على الإفصاح. بل يجعلك لا تفكر في ذلك أصلا فكأنها تعلن بوضوح أنه من "حقها" وليس من حق أي أحد أن يقول لماذا أو كيف أو أي علامة استفهام شبيهة.د

يوم الجمعة، تقابلنا في البرد، وذهبنا سويا لحفلة بهاء جاهين في ساقية الصاوي قبل الموعد المحدد بساعتين قطعناهما على ظهرالكلام والابتسامات، وقضيناهما في الحواديت مع النسكافيه الساخن.. عيناها تلمع بالحياة، وتنطق بالحب، وشيء آخر وهي تحكي ولا تستقر على شيء حتى سامعها. تتعلق بالسماء وتلتفت للقادمين والآتين وتعود إلى عيني التي تركز فيها وتستمع لها بكل دوائرها.د

حان الوقت وكان علينا أن ندخل، وكان عليّ أن أوسع نفسي أكثر لأستقبل المزيد من ذلك المزيج الذي هو خليط بين الفرحة المؤقتة والحزن الدفين، والبسمة الرائقة والدمعة الأروق. كان عليّ أن أمهدني لأستقبل المزيد مما لا أعلمه وأعلمه وأخشاه من بهاء جاهين وشط بحوره. غنّوا، وقالوا، ومعهم شدا العود وبكيت حتى النحيب وضحكت حتى البكا.. مالت على كتفي فاحتويتها قدر ما يسمح به المكان والظرف وكان في إمكاني أن أفعل أكثر.د
بكل جوارحي ودمعاتي صفقت أنا، وهي صرخت "هوووه" تحية لهم.. وأنا لا أكاد أصدق أن العرض انتهى ولا أريده أن ينتهي وظللت واقفة مكاني لا أبرحه حتى سمعت المسرح يقول لي "تصبحي على خير، سأنام لأريح ظهري من ثقلهم وثقل حمولهم وحمولكم!!"..د

انتهى العرض،،، وانطلقنا لا نلوي على شيء سوى أننا، بطبيعة الحال، سنذهب لبيوتنا.. سألتها بدون اهتمام، "أنا عارفة آجي إزاي بس مااعرفش أروح إزاي".. قالت لي: "ياسلام، طيب هنعمل ايه؟" مرّ بجوارنا على مهل ميني باص لأحمد حلمي، قالت لي: نركبه ومن هناك نركب للجيزة... وتركناه يمضي... ومرّ آخر فتركناه يمضي لحال سبيله الذي هو سبيلنا

مشينا من الزمالك ومررنا "بالسرايا" و"علاء الدين" والنيل الذي كان برداناً، مثلي. كل مكان له معها حكاية، اشترت لي "باتيه" لم أعتذر لأني لا أجد فيّ نفس لأي طعام فأكلته لعله يمدني بالدفء مع المشي، مع حضورها، مع تلك السخونة الجوفاء التي اعترتني من التصفيق الحاد، مع رائحة الخميرة الطازجة المنبعثة من الفرن، مع رغبة فيّ أن أشعر به. حكت لي عن الفرن وأنها مرت به هي وحبيبها لما كان... ولما كانت، لكنهم اشتروا منه سميط.د

كانت أسمعها وألتقط منها حبل الكلام والإحساس الطويل. تصمت، فأقول لها فيمَ تفكرين فتحكي لي أو تقول إنها تستمع إليّ. كنا نمشي خطوات متقاربة، مررنا على كوبري قصر النيل ولايزال النيل برداناً حتى وهو في قصره ووسط خدمه وحشمه وبطانته، ولا تزال بداخلي رغبة دفينة للدفء ولأن يطول الوقت والليل فلا يمضيان.د

وصلنا للتحرير، أخبرتها أنني أعشق هذا المكان مع أن ذكرياتي معه لا تعتبر. وكما فعلنا مع كل ما يمشي على عجلات وينفع أن يوصلنا لبيوتنا ونحن نتمشى، فعلنا مع 3 مداخل للمترو في وسط البلد. مشينا في شارع طلعت حرب وأرتني مكاناً حبيباً إلى قلبها ثم عدنا إلى التحرير وقد وضعت العقارب إبرتها علينا فلابد من الفرار. قالت لي: "مش باحب الساعات، ومش باطيق أشيلها، يا سلاااام لما أكون بره كده وأسأل حد عن الساعة أو أبص في الموبايل وفجأة ألاقيها بقت 12 وإني لازم أروح البيت حالاً.. قلت لها: ما أقدرش أستغنى عنها، وأحس إن حاجة ناقصاني لو مش معايا.د

أصرت أن توصلني إلى رصيف خط الجيزة.. قلت لها: "يابنتي تذكرتك هتتحرق"، قالت لي: "عدّي بس، ماتخافيش أنا هاطلع م الناحية التانية" ودون أن تترك لي المجال وضعت تذكرتها ومرت بعد أن مررت أولاً. وقفنا على الرصيف لا لنتبادل التحيات والأشواق الكاذبة للقاء قريب والمجاملات الصفيح، بل لنكمل الكلام. وكل واحدة تحاول أن تلخص وتنهي ما بدأته مع أنه لا ينتهي. ولا تزال تلك الرغبة في أن لا يمضي الوقت ولا يمشي الليل ورغبة أخرى بألا يأتي المترو... سمعت صوته الهادر، لم أتزحزح ولم تترك يدي... حضنتها بكل ما بقي لي من قوى، ووقفت وانتظرتْ حتى ركبتُ، قلت لها: بالسلامة بقى!! قالت لي: طيب ماشي.. وظلت واقفة وأنا ألح عليها أن تمشي حتى قفل المترو أبوابه وتحرك.د

Tuesday, December 20, 2005

لحظة وجود

لحظة وجود



يستطيع أن يخرج أجمل ما فيّ..د
سألني عن أحوالي ودراستي الجديدة، فكدت أسخر معاتبة لتأخره في السؤال، لكن سعادتي به غلبت عتابي. تدفقتُ في الكلام عن أحوالي وعن المواد وعن الدكاترة. كنت أحكي بالطول والعرض وأشعر بطعم للكلام فتوقف عن تناول طعامي لأشعر بطعم الكلام أكثر.د

أحسستُ بدفئه يحيطني، فحاولتُ التشاغل بأي شيء حولي. لم أجد.. فالجدران بيضاء وقد خلت حتى من البقع، حتى الطاولة لا يوجد بها أي خطوط أو الدوائر الموجودة في الخشب. فتشاغلت برسم خطوط بأصابعي لمدن وحواري.. كلما رفعت بصري إليه أجده يتابعني بعينيه الواسعتين وسع روحي وروحه والدنيا والبحر ويبتسم، فلا يتيح لي أن أستمتع بقرائتهما وسماع همسهما..د

طال حديثي حتى انتهت المقررات الدراسية علينا، وذاكرت كل الروايات والمسرحيات والنظريات النقدية التي لم أدرسها بعد، وانتهى الكلام الذي يمكن أن يقال.د
طال صمته الناطق وثقل حمله على قلبي..!!د

توقفتُ فجأة وسكت لأقطع صمته بصمتي
ابتسم وهو يغمز:د
د"وقفتي ليه؟!"د
د"حسيت إني رغاية" ورفعت كتفي معتذرة
ضحك وقال وهو يحاول أن يعقد حاجبيه نافياً: "أبداً أبداً.. كملي إنتِ بس"د

وبدأت الحكايات المسكونة في تجاويف سنيني في الخروج وكأنني لم أحكِ من قبل وكأنني لم أكن أحكي منذ ثوان. حكيت له عن أشخاصي وقصص قرأتها وأخرى سأكتبها، وما أفكر فيه وقلت له عن الاسم الذي سأسمي به ابنتي إن شاء الله. د
كنت أنسى، فتخرج مني تلك الشقية بتلقائية وأجد صوتي يعلو فجأة وأصفق بيدي "إنتَ عارف إن..." لأني تذكرت شيئاً أهم لأحكي له عنه. ثم أتدارك نفسي بعد فوات الأوان، بالتحديد بعدما يكون هو رأى وسمع واندهش وأطلق ضحكته عالية.د


عدّل جلسته النبيهة ومال بجسمه على الطاولة وأسند رأسه في حضن ذراعيه المعقودتين. ومرّ بوجهه عليهما يلمس صوف بلوفره المخملي ملتمساً الدفء أو النعومة وهو يفتح عينيه ويغمضهما نصف غمضة كالقطة وهي تستيقظ أو تتدلل على صاحبها.
وأنا مازلت أتشاغل عن نظراته بالمدن والبيوت والشطوط التي أرسمها بأصابعي في الهواء وعلى قدمي وعلى الطاولة وكأنني سأداري كسوف قمري واحمراره!!!د

كنت أحكي وأدخل وأخرج في الكلام، وأعود لزمان بعد أن أمرّ على بكرة..د
وهو يستمع ويصمت ويلمس صوف بلوفره باستمتاع..د
وبينما أنا منهمكة في الحكي وهو منهمك فيّ، رفع رأسه فجأة وقال لي:د

د"باحب أحس إني صغير وجميل وإنتِ بتحكي"د

Thursday, December 15, 2005

إذا

إذا


قابلته صدفة، سألني عن حالي
قلت: نفسي ألا أشعر ولا أحس بشرط أن أكون واعية بذلك دون أن أكون تحت تأثير البنج أو المورفين أو، أو
قال: بل حسي.. ولكن لا تنفعلي
قلت باستغراب: إنه يحدث تلقائياً، لا أقصده أبداً
قال: أعلم
ولكن لا تنفعلي أمام من لا يقدر ذلك، لا تشمتي فيكِ أحدا
قلت له: سأحاول
فقال لي: ضروري يا دعاء
مازلت أحاول يا صاحبي، وإذا قرأت نعيي يوماً فاعلم أنني
نجحت

Sunday, December 11, 2005

!!!!

!!!!!!



إنها لعنة،،د


أن تكون شفافاً...د

Thursday, December 08, 2005

يحدث دائماً

يحدث دائماً



هذا الصباح البارد، ركبت السي تي ايه وأنا في طريقي اليومي المعتاد للمجلة. كان يسوده سبات شوتي قارس سمعت رنينه الأجوف في قلبي.د
جلست في المقاعد الأولى؛ في مقعدين لوحدي.. فلم تكن الساعة قد جاوزت السابعة والنصف إلا بقليل. ركنت إلى زجاج النافذة المبقع لأرى -كالعادة- الوجوه، والشوارع، وكلام الليل المدهون بزبدة قبل أن يسيح، وحكايات التلاميذ.د
ضغطت على سماعة الراديو لأسمع تلاوة الصباح جيداً وهي آخر طقس من طقوس الشحن اليومي الذي أقوم به منذ فترة؛ يبدأ قبل الفجر بنصف ساعة وينتهي بتلاوة الصباح في إذاعة القران الكريم.د
ركبتْ سيدة عجوز كانت تمشي بالكاد. جلست خلفي وناولتني الأجرة وهي تستأذن بصوت متهدج مليء بالتعاريج. أخذتها وناولتها للباشا الذي يجلس في مقابلتي في الصف الثاني.د
نظر للأجرة ثم إلى وجهي وابتسم ثم أخذ الأجرة.د

رجل في منتصف الستينات يغطي شعره الكثيف الناعم شيب فضي، له ابتسامة جورج قرداحي ونظرته الثاقبة، وهالة شون كوني.
هيئته الباشوية جعلتني أجزم أنه ترك سيارته العتيقة لمرض سائقه واضطر لركوب السي تي ايه... لكن ألا يوجد تاكسيات؟!!د

مدّ لي يده بالتذكرة وهو يبتسم وقال بصوت إذاعي عريض: اتفضلي يا دكتورة. أمسكت بالتذكرة، فلم يتركها وجذبها إليه وهو يبتسم ابتسامة أكبر: دكتورة مش كده؟ فابتسمت على استحياء وأنا أقول: "لأ".. فقال لي: "إذن هتبقي دكتورة في الجامعة" وترك التذكرة...د

لم أستطع منع نفسي من التعجب مع أن هذا الموقف يتكرر معي كثيراً في الأماكن العامة ويضعني في مواقف ومنها ما كنت فيه بعيدة كل البعد عن الدكاترة ولا يوجد ما يوحي أنني طبيبة، بل العكس.د

شكرته.. وعدت للتلاوة وأنا أتسائل للمرة البريليون ما وجه الشبه بيني وبين المعطف الأبيض؟!د
أو ربما الحقنة؟!د
أو ربما الوجع؟!د
هذا إذا كان يمكن أن نلخص مظهر الدكاترة في تلك الأشياء!!د