Thursday, December 08, 2005

يحدث دائماً

يحدث دائماً



هذا الصباح البارد، ركبت السي تي ايه وأنا في طريقي اليومي المعتاد للمجلة. كان يسوده سبات شوتي قارس سمعت رنينه الأجوف في قلبي.د
جلست في المقاعد الأولى؛ في مقعدين لوحدي.. فلم تكن الساعة قد جاوزت السابعة والنصف إلا بقليل. ركنت إلى زجاج النافذة المبقع لأرى -كالعادة- الوجوه، والشوارع، وكلام الليل المدهون بزبدة قبل أن يسيح، وحكايات التلاميذ.د
ضغطت على سماعة الراديو لأسمع تلاوة الصباح جيداً وهي آخر طقس من طقوس الشحن اليومي الذي أقوم به منذ فترة؛ يبدأ قبل الفجر بنصف ساعة وينتهي بتلاوة الصباح في إذاعة القران الكريم.د
ركبتْ سيدة عجوز كانت تمشي بالكاد. جلست خلفي وناولتني الأجرة وهي تستأذن بصوت متهدج مليء بالتعاريج. أخذتها وناولتها للباشا الذي يجلس في مقابلتي في الصف الثاني.د
نظر للأجرة ثم إلى وجهي وابتسم ثم أخذ الأجرة.د

رجل في منتصف الستينات يغطي شعره الكثيف الناعم شيب فضي، له ابتسامة جورج قرداحي ونظرته الثاقبة، وهالة شون كوني.
هيئته الباشوية جعلتني أجزم أنه ترك سيارته العتيقة لمرض سائقه واضطر لركوب السي تي ايه... لكن ألا يوجد تاكسيات؟!!د

مدّ لي يده بالتذكرة وهو يبتسم وقال بصوت إذاعي عريض: اتفضلي يا دكتورة. أمسكت بالتذكرة، فلم يتركها وجذبها إليه وهو يبتسم ابتسامة أكبر: دكتورة مش كده؟ فابتسمت على استحياء وأنا أقول: "لأ".. فقال لي: "إذن هتبقي دكتورة في الجامعة" وترك التذكرة...د

لم أستطع منع نفسي من التعجب مع أن هذا الموقف يتكرر معي كثيراً في الأماكن العامة ويضعني في مواقف ومنها ما كنت فيه بعيدة كل البعد عن الدكاترة ولا يوجد ما يوحي أنني طبيبة، بل العكس.د

شكرته.. وعدت للتلاوة وأنا أتسائل للمرة البريليون ما وجه الشبه بيني وبين المعطف الأبيض؟!د
أو ربما الحقنة؟!د
أو ربما الوجع؟!د
هذا إذا كان يمكن أن نلخص مظهر الدكاترة في تلك الأشياء!!د

8 comments:

محمد هشام عبيه said...

من قال أن الطب هو المعطف الأبيض والحقنة والوجع؟
ربما من تعاملك الطيب والتلقائي مع البشر ..ينقل للناس إحساس بكونك طبيبة ..لأن الطبيعي أن يكون الأطباء هكذا..
مبروك عليك الدكترة..ونبوءة من عجوز طيب في الأغلب ستتحقق إن شاء الله

Bent Masreya said...

انتى لابسه نضارة يا ديدى، لو انتى لابسه نضارة يبقى هتلاقى اللى يقولك كده كتير :)

Doaa Samir said...

محمد،د
ميرسي ليك... ومن بقك لباب السما.

زيزي،د
أبداً والله، لا نضارة ولا سماعة ولا ترمومتر ولا بالطو أبيض -باعتبار إني طبيبة- ولا بالطو أسود باعتبار إني دكتورة ف الجامعة...

Geronimo said...

دكتورة
لاااااااااااا
خالص
دكتورة ايه يا بنتي
انت شكلك ملاك رحمة مش اكتر
وهي اي حاجة من ريحة البنج

rony_al3geeb said...

إيه موضوع الوجع ده ..!!!!! احنا هنخبط فى بعض ولا إيه
وبعدين عرفتى منين إن الطب وجع وبس .. فيه حاجات أفظع من كده بكتييييييير .. هاهاهاااااااااا

سامية said...

ركنت إلى زجاج النافذة المبقع لأرى -كالعادة- الوجوه، والشوارع، وكلام الليل المدهون بزبدة قبل أن يسيح

عجبتني جدا الجملة دي
:)

أنا شفتك مرة واحدة بس ماحسيتش انك دكتورة خالص.. مع كل الاحترام والتقدير للدكاترة بس انا أصلي عندي عقدة.. باحس ان الدكاترة فيهم سنة برود. أنا مش باعيب فيهم والله بس باحس ان طبيعة تعاملهم مع الجسم الإنساني بعيوبه وتشوهاته -خصوصا الجراحين- بيخلي عندهم بعض الفتور كده في تعبير وشهم

أنا ح اروح استخبى لحسن حد م الدكاترة يطلع يجري ورايا بحقنة!

Doaa Samir said...

ياااه، سامية نورت بلوجي المظلم "اليومين دول بالتحديد"؟!! يامرحبا يامرحبا

الحمد لله إنك مش حسيتي إني دكتورة طالما معنى الدكاترة عندك كده، مش هتتخيلي المواقف اللي حصلت لي بسبب الحكاية دي.. بس بيني وبينك، ؛( ياريتني كنت دكتورة عشان أكون باردة حتى عشان أريح أصحابي في الشغل من فتح الشباك في الشتا!!!د

Doaa Samir said...

الله يكرمك يا جيرونيمو، مش للدرجة دي يعني.. إنتِ اللي جميلة حقيقي


لا يا دكتورة روني، الدكاترة على عيني وراسي -مش كلهم طبعا- اللي بيبدأ اسمهم بالحروف الحلقية واللي بتيجي على أول اللسان مع اللثة الفوقية

؛)