29 أبريل Ctrl+z

كساني غشاء تتجه شعيراته الخشنة اليابسة للداخل؛ داخلي، لتتشبث بي وتتشربني حتى التصق بي أو التصقت به. وأحسست به في رتابة إيقاعي وحركتي وذهني إلا إحساساتي.. كانت تضطرم وتهدأ، وتعلو وتهبط في تتابع فوضوي عجيب لا أميز بدايته من نهايته إن كان له بداية أو نهاية.
كنت أكتب وأرقم. وكذا مرة كنت أسقط رقماً... لماذا؟ لا أدري.. مللت من تكرار الخطأ الذي ربما يكون مقصوداً... ربما... "هو أنا نسيت العد والاّ إيه؟!".. آخر مرة كتبت 50 وأسقطت من حساباتي 49.. "لا لا كده مش هينفع، ايه ده؟" توقفت قليلا مع نفسي وتبادر إلى ذهني سؤال يتبع الأرقام أيضاً... النهاردة كام؟ واحنا في شهر ايه؟!" وأحسست وأنا أسأل نفسي بأني في غرفة الإفاقة وأتخلص تدريجياً من تأثير البنج بعد عملية صعبة في قاع المخ والذاكرة. (نعم في الذاكرة، فأنا الوحيدة من بني البشر اللي عرفوا فين ذاكرتها وطبيبي هو الذي علم وطلبت منه ألا يكشف هذا السر العظيم).
16 أبريل
جاء الجواب الذي تلته فرحة طفولية ومفاجأة صفقت لها بكل خلاياي العصبية والقلبية وكأني لم أكن أعلم... ايه ده؟ ده عيد ميلادك كمان أسبوعين إلا يوم، سنة عدت والحمد لله.. هيبقى عندي كم سنة؟! وكأني برضه مش عارفة
التهب الرقم وهو يظهر في قاع الإدراك وقلب التنبه (قريباً من مكان العملية)
24
أعدت السؤال عليّ لأتأكد مني ومن سنيني
يااااااااااااااااهـ !! 24 .. وأحسست بـ....إإمممم... صدمة؟ رعدة؟ رعشة؟ صرخة مكتومة؟ خوف؟ أنفاس تجري وتلهث بتلاحق بشع؟ سخونة في الجوف؟ لا لا لا ليس أي شيء مما سبق وحده. أحسست بمزيج مغلي مما سبق وأشياء أخرى بدون مسميات.
وكما التهب الرقم... التهبت اسئلة ألقت بي من أعلى جرفي، فسقطتُ داخلي. وصلتي لايه من اللي إنت عايزاه؟ وعملت ايه من اللي كنت كتبتيه لنفسك؟ وقرأت كم صفحة من عشرات الكتب اللي المفروض تقرأيها؟ وهرعت لحاجاتي وأوراقي وانتزعت منها بعنف أوجعها وأحسست بوجعها. أخرجت مذكرة صغيرة كنت كتبت فيها أسماء كتب ومهام وهوايات ونشاطات. فتحتها بخوف مرتعش ووصلت...
عديت أول مهمةـــــــــــ لم أقربها ,,,, علّمتْ (×)
ثالث نشاط ـــــــــــ لم أبدأ فيه ,,,, (×)
خامس كتاب ـــــــــــ لم أفتحه ,,,, (×)
عاشر مهمة ـــــــــــ نسيتها ,,,, (×)
الفكرة الخامسة عشرة ـــــــــــ ياسلاااااااام !!! في بالي ...كنت بافكر فيها أول أول امبارح ,,,, (×)
-- -- -- -- -- -- -- --
-- -- -- -- -- -- -- --
الكتاب العشرين ـــــــــــ هيييييييييييييييه قرأت فيه سطر ,,,, (×)
الكتاب الواحد والعشرين ـــــــــــ هيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه
قرأته وانتهيت منه من زمااااااااااااااااااان. (مفيش علامة صح ع الكيبورد)
الإحساس بإني يجي مني كان قد بدأ يتسلل جوايا على استحياء. وكنت أنا أشيح بوجهي و"استعبط " لكي يأخذ راحته ويستمر في التسلل حتى يصلني ويتربعني. وكل لحظتين كنت أنظر له بزواية عيني لأرى وصل لفين.
لكني وصلت لآخر سطر وكنت قد فرقت بينه وبين السطور الفوقية بسطوووور وكتبته بالخط العريض. كبلّني وجمّدني إحباطٌ ثلجي لما أدركت إنني رمزت بالسطور للسنين عند هاتين المهمتين أو لأقل الأملين بالذات، قد تتمدد وقد تتقلص بفعل البرودة أو الحرارة أو ربما بفعل الزمن... لا أدري.
أغلقت مذكرتي الصغيرة بأمل خائف ورجاء بطيء مشفوع بدعوة وأمنية.
و.... 24, 26, 51, 53
عدت باستسلام كريه إلى ما كنت أقوم به .. أكتب وأرقّم وأُسقط الأرقام من جديد.



