Monday, December 25, 2006

على دق الهون

عـلى دقّ الهون



إنه السَحـََر لما يعرّي القمر وجهه كله للسماء لتخطّ على جبينه مقادير النهار الآتي ومسيرة السحب. وحيث تتسلل أصوات لا يفهمها الناس ولا تـُسمع إلا إذا أطبق اللـيل، لتشي بأن هناك حيوات أخرى تستأنس بالظلمة وتسكن الأشياء.

أيقظها عطشها... فتحركت بهدوء من جانبه بعد أن طبعت على خده قبلة بلا سـبب غير الحب الغامر والحنان. اطمأنت إلى أنه مُغطى جيداً وبالتحديد ظهره حتى لا يأخذ لفحة هواء باردة تمرضه.. تبتسم وهي تتذكر تناقضهما؛ هي تعشق الهواء والبرد، وهو لا يحتملهما وسرعان ما يسريان في قدميه وركبتيه.

تنظر لذلك السرير الصغير تعلوه اللعب، الذي طال مكوثه فارغاً بجانب سريرهما. وتمـسح بيدها على بطنها بحركات ناعمة لا تخلو من قلق... تأخذ نفساً عميقاً.. ترتدي الروب القطيفة وتدس قدميها في اللوكلوك الفرو..
تمشي الهوين وكأنها تتمشى على كورنيش النيل.. لَكم أحبت بيتها.. -هذا البيت الصغير الدافئ-.. كـم من السهر والمشاوير، والصبر، والإصرار، أخذ لكي تكون زوجة سيده وسيدته!
د

ترتسم على وجهها الأبيض المنمنمة ملامحه ابتسامة سعادة ورضا بعمق حبها وبراح الكون. تشرب الماء وتلمح الهون النحاس بيده الساكنة في منتصفه الذي وضعته فوق الثلاجة كزينة أصيلة من أيام الجدات.. تعشق هي مفردات الحياة القديمة وتشتاق لها حتى وإن اتفقت على أنها غير صالحة للاستخدام الحديث. توقف فوهة الزجاجة على طرف شفتها القرمزية ويسكن الماء، وهي تتطلع لذلك الهون... تتحسس بطنها بهدووووء حتى لا تقلقه.. وتحكم لف الروب حوله حتى لا يأخذ لفحة هواء باردة!! د


**************

Friday, December 08, 2006

حمــل الخـُطى

حمــل الخـُطى


تركت خاطري ودموعي الجافة في الدرج وأغلقت عليها. قمت أمشي لا ألقي للخطى بالاً... د
لا.. ولا أرى أمامي غير تلك الخطوط التي تفصل بلاط السيراميك عن بعضه. لا.. ولا أخطو على بلاطة وأترك الثانية كما أحب أن أفعل دائماً منذ صغري.. حيث كان أجمل مكان في البيت عندي هو الصالة -وقت المسح- لما ماما الله يرحمها ترفع السجاد فتظهر البلاطات التي تكبر عن كل بلاطات الغرف الأخرى. كانت تمثل لي تحدياً؛ أن أتخطى بلاطة بالكامل بساقي القصيرة –قبل أن تطول- وأصل للبلاطة الثانية على طرف قدمي دون ملامسة للتي في المنتصف!! د

مشيت لا ألقي للخطى بالاًــــــــــــــــ
منشغلة بقراءة جريدة في يدي دون رؤية. د
خفضت بصري لأرى أصابعي التي شدني لون أطرافها الأحمر: "لماذا؟!".. فرأيته وهو يرفع جسده من السجود.. أحسستُ أنها كانت سجدة من تلك السجدات التي بمقام صلاة الدهر. د
رفع نفسه بثقل ليس فيه
كتفاه منحنيين للأمام من غير عيب فيهما..
رفعهما ورفع رأسه ببطئ عنيد لا يخلو من مسحة خشوع لم ألمحه فيه من قبل أبداً! د
خرج الخاطر من الدرج ندياً بدموع لم تكن جفت

وألقيت للخطى كلَ بالي وخاطري المبلل لما وجدتها تجري عليه لتحمل عنه ما أحنى كتفيه!! د


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Sunday, November 26, 2006

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين


في يوم من الأيام، وصلت المجلة وصبّحت على الأصحاب الأحباب والزملاء.. لم يكن يوجد في البارتيشن الذي أجلس فيه غيري ولم يكن قد وصل بعد زملائي غير المتوافقين مع النور، فلملمت الستائر وفتحت الشباك الكبير على آخره، ودخلت عليّ الشمس النعسانة تتسكع قبل أن تدخل في سباتها الشتوي، وطلت عليّ شجرة ست الحسن قبل ما تخلع ردائها الأخضر المرقش بالزهور الموف.
ووجدت أستاذ أحمد عمار -الذي يأتي قبل موعد العمل غالباً- يقف أمامي وبيده ورقة. وبدأ يلقي بصوته الجميل الرخيم المهيب؛ كان يصبّح عليّ بقصيدة كتبها في الطريق الصبح بدري. قصيدة جمعت بين الرؤية والجمال والفلسفة.. فزادت الشمس انتعاشاً واستيقظ الشعاع فيها كما استيقظت الدموع الباردة لتقرّ عيني فرحاً بما كتبه أستاذ أحمد.. وأستاذ أحمد هو أخي الكبير جداً والعزيز جداً جداً.. ومش باعرف أتكلم عنه بما يستحقه لأنه أكبر من كده.. أسعد دائماً بإبداعه وتفرده.. وأفرح جداً كلما هـلّ علينا بقصيدة جديدة كتبها في البيت أو في المجلة أو حاصرته في السي تي ايه فاضطر أن يكتبها شتاتا على ما معه من قصاصات ورق.

في ذلك اليوم، كنت أنا على عتبة الكتابة لكنني لم أدخل بعد.. ربما كان تكاسلاً مني لأبدأ، ربما كان فتحي للشباك محاولة لتهيئة الجو لنفسي.. ربما.. وربما كان حضور أستاذ أحمد وقصيدته وما بثته فيّ من سعادة وشجن هو ما جعلني أدخل بدون استئذان ولا دق الباب. فبدأت فوراً وكتبت ما رأيته في طريقي أيضاً.. "بحدّ رمش وطرف خيط"... وجريت على أستاذ أحمد فهو أول من أحب أن أطلعه على خلجاتي لما تخرج على الورقة في المجلة. تركتها عنده ولم أقرأها له كما اعتدت أن أفعل معه بالتحديد. ربما لأنه لم يزل صوته وإلقاؤه يرنّ بداخلي ولا أستطيع أن أضاهيه أبداً فهو "أستاذ"، وربما لأن ما أكتبه ليس بجمال كتابته، فهو يسكب موسيقى على السطور أما أنا فأسكب كلاماً ربما لا أنجح في نقل موسيقاه التي أشعرها... ولن تساعدني موسيقاي كما تساعده..
تركت ما كتبت عنده ورحلت... وغاب أستاذ أحمد فقلت إنه بالتأكيد مشغول ولم يقرأها بعد.. لكنني فوجئت به يأتي بها ومعها ورقة أخرى. فقد وجد في العنوان موسيقى أثارت لديه موسيقاه فعزف لحناً آخر من نفس النغمة؛ بحدّ رمش وطرف خيط!! د


*******************

بحـدّ رمش وطرف خيط



وقفتُ على المحطة في انتظار أن يعطف عليّ طويل القامة وعريض الجبين ويهلّ عليّ سواء مكيف أم تكييفه عطلان!! أو أي "فرج" يمشي عل أربع عجلات.

كنت أحسّ بإحساس قدييييييم، قدم الطفولة والبهجة والصبح.. إحساس بأن اليوم هو أول أيام المدرسة عند التلميذ النجيب! الإحساس الجميل والشقي الذي كان يدغدغني في صبح أول يوم من المدرسة كل سنة. كان طويلاً وممتداً؛ يبدأ أول ما يكتمل زيي المدرسي وأضع بجانبه الحذاء الأسود بالابزيم وجواه الشراب الأبيض القصير بشرائـط الدانتيل.. ومعهم تستند الشنطة الجديدة على حرف السرير في انتظار امتلائها بالكتب.. كان يلونني بلون الصبح، والكراريس والضحكة والتوجس من كل من له أظافر غير نظيفة، كل ما كنت أنظر للشنطة، وكلما كنت أتخيلني وأنا نازلة بها، لابسة كل لبسي الجديد. تلبّسني ذلك الإحساس رغم الزحام والغبار والضيق.

ولمحتهما...د
جاءا غير متشابكي الأيدي يمشيان على مهل لافت لا يتماشى مع السحاب والزحمة. وقفا على المحطة أمامي لا يجمعهما "معـاً" الحب... ولا يجمعهمـا "معـاً" التواصل الشفيف بين روحين اتفقتا على أن يجتمعا. بل جمعهما وهـجُ البدايات المبهرج الأخاذ.
شكله يتحدث هدوءاً وتـُقى ورغبة صادقة في أن يكون كله لها فكان يملي عينيه منها بحق. وشكلها يتحدث لا-شيء له، وأشياءً كثيرة لا تعنيه.

نظرتُ إلى يديهما فرأيت الدبلة تسكن اليمين.. ابتسمت وأغضمتُ عيني لأرفــع –لأجله- أمنية إلى السماء. لكن شكل الدبلة كان ناشزاً على الأصابع وكأنها لم تألفها.. أو ربما هما اللذان لم يألفاها بعد!!د
يحيطها بكيانه وابتساماته ويحتويها بأمانيه الخالصة المشعة من عينيه العسليتين. يحاول جاهداً أن تعبرها مشاعره وتتشابك مع مشاعرها. وتجيد هي جداً التمثيل والحياكة، فتشبك طرفاً من مشاعره وتترك ثلاثة أطراف. ثم تبتعد بعينيها في مشهد من الكسوف وتلقي برموشها على الأرض فيسرع هو ليلتقطها ويقدم المزيد!د

وخزتني شقفة وخوف عليه -هو- من مجاهل بكرة... ونظرت للشنطة المستندة على حرف السرير متمنية ألا تمتلئ بغير الكتب وألا أنزلها من على ظهري، وألا أخلع الشراب ذي الشرائط الدانتيل أبداً!!د

دعاء سمير
******************


طـوق نجـاة



بحدّ رمش وطرف خيط
بصيت على البستان لقيت
زهرة وعود مايل على جبينها
بيملّي عينه من سمار عينها
ويقول لها: د
د"محلاك يا معنى الحياة" د
فتبص له
وتقول: "حبيبي
الحب عندي طوق نجاة" د

أحمد عمار
************************

Thursday, November 16, 2006


بطعم الشتا




كان الضجر عريان..
والأصوات لم يعد لها إيقاع. وارتمت المعاني في حضن الرطوبة الساخنة حتى تبخرت في الهواء.
فتحت ملف الصور وأخذت أتجول فيها لعلّي أنبسط قليلاً. وجدت بعض الصور فضيت من ملامحها. نظرت في وجوه أصحابها أبحث عنهم.. فلم أجدهم أيضاً
قفلت.. لست في حالة تسمح لمزيد من الاكتئاب الآن!د
وعدت أدراجي لما كنت أقوم به

............
..................
..............

فتحت موسيقايا... "نفسي في فيروز، طالبة معايا فيروز" -هكذا حدثتني نفسي
د"طلّ وسألني، إذا نيسان دق الباب
خبيت وجهي وطار البيت فيّ وغاب
حبيت أفتح له..
ع الحب أشرح له
طليت ما لقيت غير الورد عند الباب.."د
نفسي أسمعها...
لأ..
نفسي أسمع "لا إنتَ حبيبي ولا ربينا سوا"...د
لأ..
لأ...
طيب "صباح ومسا...."؟؟
لأ...

الأغاني التي أردت سماعها كانت بطعم الشتا.. و-بالتحديد- بلون الليل جداً أو الصبح جداً والدنيا نعسانة وضبابية، وبرائحة المطر لما كانت له رائحة
لم أكمل سماع دقيقتين من كل واحدة
في كل مرة كان يستلل لي الشتا قبل الأوان.
نفسي الشتا ييجي... لكن أنا لا أريده داخلي مع إن برده كفيل بأن يطفئ الأتون الذي ثار!!د


*** ** ***


نظمت مكتبي. وحركت الورد من جانبي لأمامي. ثم خفضت التكييف لأقل درجة.. وأطفأت الأنوار الزائدة وما أكثرها. وأخرجت الناس الذين لن يحب هذا "الوجود" تواجدهم!!د

تساقط الثلج في أذني
سرت قشعريرة في قلبي ومنه لباقي جسدي حتى بردت يداي الدافئتان
ارتعشت.. وانتفضت بألفة
أغمض عيني فجأة لأجدني في منتصف:د
د"بيقولوا الحب بيقتل الوقت
وبيقولوا الوقت بيقتل الحب
يا حبيبي تعا تـنروح قبل الوقت وقبل الحب
بديت القِصة تحت الشِـتا
بأول شـِتا حبـّوا بعضهُن


ـــــــــــــــــــــــ


Friday, October 20, 2006

الرجل ذو الجلباب الأبيض




دار الكون دورته
وتوالت الأيام

وقف طويلاً في انتظار دوره دون مزاحمة لمن كان قبله. بل تركه يظلّ في الدنيا كما شاء الله ولم يستعجل عليه لما آن موعد رحيله، ولم يتذمر لما تأخر في لمّ آخر أطرافه!د
ثم دخل بأول الليل.. يمشي الهوين
وظهر معه هلال رفيع مبهج في طرف السماء
لم أر الهلال ولم أشعر به وهو يدخل أول الليل.. ونمت بدري على غير عادتي رغم انتظاري وشوقي له. ورغم أني حفظت له الكثير والكثير من الرؤى لأبثها له لما يصل فيرفعها مع الملائكة إلى الله

نمت.. ولم أشعر إلا بأصابع طويلة ناعمة تلمس جبهتي الساخنة
فتحت عيني مبتسمة لحبي لتلك الحركة التي كنت أنام بها وأنا صغيرة إذا رفضت النوم كما حكت لي ماما رحمها الله، وكما يحكي لي بابا إلى الآن
فتحت عيني ورأيته
لم يكن بابا
بل كان هو... ذلك الذي طال انتظاره حتى اقترب اكتمال دوران الأرض حول الشمس

كــــان هو..
رجل كبير من غير عجز واسعٌ وعريض. وثوبه فضفاض أبيض ناصع، وطويل مسيرة شهر بالليل والنهار. وجيوبه مليئة حواديت وحب وكرم ورحمة

أحسست بضآلتي في حضرته.. لم أستوعب أن يأتيني على هذا الشكل. ولم أكن أتخيل أن يأتيني على الأرض وفي بيتنا وبجانب سريري. اعتدته دائماً عالياً في السماء؛ مع السحاب، وفوق المآذن، والقباب، وفي الأدعية. لكنه حتى على الأرض كان عالياً!د

أجلسني.. وأنا لا أزال أشعر برطوبة أصابعه على جبهتي المحمومة. وفرد لي جلبابه العطر ففرش البيت وامتد إلى الشارع وكل الأماكن. والتمع بياضه فانعكس على الدنيا وأنار لمبات الزينة المعلقة حتى ظننت أن الشمس تزاحمُ الهلالَ الرفيعَ في السماء. وهبت نسمة سعيدة بين القلوب تحمل سلامات وأشواق الأرواح التي رحلت

عاتبني لأنني لم أنتظره..
د -"تلك هي المرة الأولى التي أجيئك فأراكِ نائمة!"د
د-"لم أكن نائمة.. غشاني الليل وخوف من أنك قد لا تأتي، وغفت عيني بلا نوم".د

نظر لي بعينه الواسعة وكأنه يقول لي: "لم تقولي الحقيقة كاملة"..
ارتبكت...
وعلت درجة حرارتي ولم أعد أشعر بأصابعه على جبهتي..
إإإمممممم...... كيف أقول له إنه لم يعد كما كان؟؟!!د
كيف أقول له إنه تغيّر؟!د
وكيف لي -أصلاً- أن أعرف أنه تغير وأنا لأول مرة أراه أمامي؟؟د
هكذا حدثت نفسي

وكعادتي فشلت في مداراة ارتباكي...

تململت في جلستي... وتشاغلت بالنظر إلى ثنايا ثوبه الفضفضاض وجيوبه العامرة

أشاح بوجهه عني فارتعش النور في الدنيا
خفت أن يرحل
فقلت له كما قلت لنفسي:د
د"أنت لم تعد كما كنت، ولا أدري إذا كنت أنت الذي تغيرت أم أنني لم أعد أشعر بك كما يجب؟؟!!"د
ابتسم ابتسامة واسعة لم يستطع امتدادُ بصري أن يدرك أطرافَها.. وفرد ثوبه أكثر حتى رأيت تحته أثواباً أخرى مكتوب عليها بماء الورد ولون النجوم. وهبت مع النسيم روائح عتيقة منعشة اختلطت فيها رائحة الصبح -لما كانت له رائحة- برائحة الخبيز والريحان والدفء

اقتربت منه دون أن أدري وتاهت روحي في بياض أثوابه.. وشممت -بقوة- رائحة السلامات والأشواق التي بين القلوب من الأرواح التي رحلت

وفي انعكاس بياض أحد أثوابه رأيتني صغيرة بذيل حصان قصير...
ماما تنادي علينا
د- بابا جاب الفوانيس يا أولاد.. تعالي يا ديدي شوفي تختاري لون ايه؟؟
د- هيييييييييه
د- أنا هاخد اللون الروز يا ماما
كان "الأولاد" أنا وأخي محمد فقط.. ويختار محمد اللون اللبني.. وأسأل بابا لماذا لا يكون بداخل الفانوس البلاستيك شمعة.."أنا عايزاه بشمعة يا بابا"..د
د- ما هو فيه لمبة وبحجارة وبينور أهو!!

نطفئ النور... "حالوا .. يا حالو.. رمضان كريم يا حالو".. وندور في البيت وبين الغرف ونخبط في بعض ونتعثر في البوفيه والسفرة..
محمد يرغب في تبادل الفوانيس للحظة..
د- أنا هاخد بتاعك ألف بيه لفة وإنتِ خدي بتاعي لفة -وكأن فانوسي غير فانوسه!!د
د- ماشي
ويلعب محمد فيه ويخرج اللمبة من مكانها ويطلع السلك!!د
وآخذ فانوسه بأمر من ماما وبابا عقاباً له على إهماله.. وأنشغل طول رمضان في إمكانية تبديل جسم الفانوس لآخذ اللون الروز بتاعي!! وماذا لو فكيييييت.. وووو......د

حملتني رائحة ثوبه لمكان آخر لأراني بضفيرة طويلة أتنقل بين "أوضة الخزين" وبين المطبخ...

د- هاتي البيض والخميرة معاكِ يا فلة
د- حاضر يا ماما
د- واقفلي الباب على بابا عشان يعرف ينام
د- حاضر
د- وقولي لأحمد وعمرو يقعدوا ساكتين وبلاش إزعاج
د- قلت لهم

كنا في الأسبوع الأخير من رمضان، يتم تحويل "أوضة الخزين" الكبيرة لغرفة عمليات حيث يتم الإعداد للعيد. كحك سادة وبعجمية وعين جمل، وبسكوت، وغريبة، وبيتي فور، وقراقيش بالعجوة بكميات كبيرة وكراتين مجهزة بعناية لعملية الحفظ. ماما تجهز العدة وأساعدها ويبدأ العجين الذي أشارك فيه بالفرجة والتعلم ومناولة المكونات وعدّ البيض، وضربه، وكيل الدقيق. وبعد الاختمار كان يأتي أجمل جزء وهو تقتطيع وتشكيل العجين.. كنت أتفنن حتى تكتمل استدارة الكحة. وأتفنن في ابتداع النقوش على سطحها. وأشعر بفرحة غير مبررة وأنا أحس بوجه القراقيش يطرى وأنا أدهنه بالبيض وأرشه السمسم!!د

د"الله.. العجوة شكلها جميل وريحة السمن تحفة.. تبقي تاكلي منها بعد ما تفطري"... د
كل يوم من أيام الكحك والبسكوت كنت أقول لنفسي نفس الكلام. وأذكر إنها مرة واحدة التي تذكرت فيها وأكلت كور العجوة، لكنها لم تكن بنفس الحلاوة التي بدت لي وأنا صائمة!!د
ثم تأتي التسوية... التي كنت أقوم بها تحت إشراف ماما بعد تلقي الإرشادات والتحذيرات الأولية

فتحت الفرن.. انطلقت رائحة النشادر.. فدمعت عيني واقشعر جسدي و...... د

لفني بياضُ ثوبه مرة أخرى بطريقة مختلفة

وامتددت معه إلى الشارع.. وقد أصبحت فتاة أصغر مما أنا الآن راكبة السيارة مع بابا وأخواتي لوحدنا قبل المغرب وداخلين على الميقات للإحرام للعمرة. بابا يقول:د
د- خلاص يا أولاد.. باقي ربع ساعة على المغرب ومش هتلحقوا تحرموا
أقاطع بابا لما تحمس محمد وقال: "لأ هنلحق":د
د- لأ.. مش هتلحقوا، لسه الوضوء ولبس الإحرام وبعدين ترجعوا تحطوا لبسكم وبعدين تروحوا تصلوا وتنووا.. أنا على بال ما أجهز الفطار المغرب هتكون أذنت

كان الفطار بالخشاف الذي أعددته من البيت كاملاً ولا فرق بينه وبينه فطار البيت غير إننا نتناوله في استيشن السيارة.. بابا ينظر لي نظرة رضا ويأخذ نفسا وهو يقول:د
د"تسلم ايديك يا فلة.. كأن ماما الله يرحمها هي اللي موجودة ومجهزة كل حاجة"..د
ويداعبني عمرو أخي بقبلة وأحمد بخبطة على الظهر ثقيلة.... و....د

غمرني ثوبُ جديدٌ من أثوابه...

لا أزال تلك الفتاة لكنها أكبر قليلاً... ولا تزال أثوابه طويلة ممتدة لكن مسيرة كل ما فات من الزمن! د
الأطفال يطرقون على باب البيت ويطلبون فلوس الزينة... ندفعها بفرحة وأشعر أن علينا أن نعطي أكثر مما يطلبون... قليلة هي كلفة الزينة.. ويمر يومان ليطرق نفس الأطفال والشباب بابنا طالبين من أحمد وعمرو أخوتي الأصغر أن يمسكوا بأطراف حبل الزينة وسلك الكهرباء لربطه في المنشر
أستيقظ للسحور ولا أنام.. وأخرج بدري-بدري والشوارع لا تزال نائمة لأذهب إلى المجلة.. أستمتع بمشاهدتي للفوانيس المعلقة بكل الأحجام في انتظار من يعطف عليها بالاقتناء...

اليوم هو الخميس... يوم تحميل العدد الجديد... حيث لا أمل كبير في إننا نفطر في بيوتنا. نطلب أنا وأصحابي الطعام ولأول مرة أكون مسئولة عن جمع الرغبات وحساب الفلوس. وأحتفظ بالورقة الكبيرة وأكتب عليها التاريخ فهو يوم من الأيام التي أحسست فيها برمضان

لم يعد بياض ثوبه ممتداً لمسيرة شهر، أو مسيرة ما فات فقط...!!د


***************



كان واحشني أوي و..مازال.. فكتبتها قبل ما ييجي.. و أخيراً خدت الإفراج قبل ما يمشي

Sunday, September 24, 2006

يا رب كرمك

يارب
رمضــان كريم



***********

Wednesday, September 13, 2006

Dirge

Dirge




CALM on the bosom of thy God,
Fair spirit, rest thee now!
E'en while with ours thy footsteps trod,
His seal was on thy brow.

Dust, to its narrow house beneath!
Soul, to its place on high!
They that have seen thy look in death
No more may fear to die.


Felicia Dorothea Hemans


Sunday, September 10, 2006

كلنا ليلى، نظرية البسكوت بالفانيليا والشطة

نظرية البسكوت برائحة الفانيليا وطعم الشطة
VS
الخطـــوط المتــوازيـة


ليلى1 بحزم: أنا قلت له كل حاجة، وعرفته إني خدت بالي وفهمت
ليلى2 وهي مفزوعة: يا عبييييطة.. إنتِ كده بتخوفيه منك
ليلى1 بنبرة ساخرة ومستهجنة: ليه إن شاء الله.. شايفاني بنابين زُرق وقرن أحمر وباطلّع لسان نار؟؟
ليلى2: يا بنتي اسمعي الكلام.. خليكِ بسكوتة كده زي ما إنتِ وفوتي
ليلى1: ومين قال لك إني بسكوتة؟
ليلى2 بنفاد صبر: إنتِ كده؛ رقيقة وهادية وطيبة.. بسكوتة يعني.. وبعدين البنت لازم تبقى كده والراجل يحب البنت اللي كده.. مالهاش لازمة بقى تلبسي الطربوش وتبرمي الشوارب ويظهر عليكِ إنك فاهمة وعارفة وليكِ رأي في كل حاجة وشخصية!!د

**********

سرحت وأنا أسحب كل الهواء المحيط بي في نفس عميق، ما هي "ليلى1" تكون "أنا".. وتذكرت: كماإنه لما حاول يلف وقلت له: "أنا عقلي مش صغير"، اتنرفز وخبط بإيده ع التربيزة وقال لي: "بتعفرتيني لما تقولي كده، ما هو إنتِ مش فاهمة كل حاجة برضه"د
ولما حاولت أمتص غضبه بإني أقول له و-أنا أعني ما أقول-: " لأ طبعا مش فاهمة كل حاجة"... هدأ وأكمل: "وبعدين أنا أعرف أكتر منك بحكم إني أكبر منك وبحكم إني راجل وعشت تجارب أكتر منك!!د

سكتُ ولم أجد غير "لا حول ولا قوة إلا بالله" لتبلع وجعي وعدم تصديقي. وترددت في ذهني كلمات بهاء جاهين

باحلم بفعل الزمن
في الصخر والأجرام
والأحلام العظيمة
الملح ياكل مخي
زي مراكب حطام
زي موانئ قديمة
زي معالم جريمة
!!
أكلتني التنهيدة وتهت في حطام المراكب. وأنبت نفسي لأنها تمنت الملح يأكل "مخي"!! بسبب إني أفهم "شوية" وألمح بطريقة مسالمة وتلقائية -ووالله بدون أنعرة ولا فرد عضلات وبدون ما أقصد-. لم أدعِ الذكاء والفهم يوماً وأنا لا أفهم. كذلك، لم أدع الغباء يوماً لأرضي غروره
لم يستطع أن يستوعب أبداً أننا خطان متوازيان. بل كان يختلق لهما نقاط صدام وهو ناسي تماماً -أو ربما اختار أن ينسى- أنهما لا يتقاطعان إلا إذا عملنا نظرية جديدة في الرياضيات والهندسة

أصبح لا يملك غير أن يقول لي كلما ظهر لي منظور مختلف قليلاً أو كثيراً عن رأيه وبدأ كلامي يكون له طعم الشطة على لسانه، "مش واخدة بالك إن فيه أزمة تفاهم بينا؟".. ولكن تواتر الكلام و"لضم" خيوط أفكاري وأفكاره مع بعضها بانسيابية وهارمونية وبدون ما يقصد أحدنا كان يقول كلام آخر وأحلى. كان يقول إننا في أعلى درجات التواصل والفهم لكن لو كل واحد تذكر إنه خط مواز للثاني.. يلتقيان ولا يتقاطعان


http://laila-eg.blogspot.com


*************

Monday, September 04, 2006

أنـا ردّ حــوادث!!د

أنـا ردّ حــوادث!!د




نويت عبور الطريق وقد خفت أقدامي وحركتي رغم أن نفسي كانت تنوء بحمول أخرى.. انتظرت حتى قلّ عدد السيارات المنطلقة بلا تردد نحو "لا تـدري". مررت من أمام ميكروباص جديد بعد أن أشرت له بتهدئة السرعة كعادتي دائماً وأنا أعدّي
خرج لي وحش جميل كاسر اسمه (بي.إم.دبليو).. كان يتجاوز الميكروباص بسرعة لا تقل عن 120من أقصى اليمين لأقصى اليسار
تراءى لي الموت للمرة الـ....إإإإممممم... (كثير) لا أذكر بالتحديد!!د
كانت أمامي موتتان؛ إما إني أتفرم بين الميكروباص وبين الوحش الكاسر، أو إني أخفف من بشاعة منظري على تلك الحال على حبيب قلبي بابا الذي اكتفى من مآسينا، فأختار أن أموت تحت عجلات السيارة دون هرس أو تشويه

بدراسة سريعة جداً عرفت أني لن أستطيع الوصول للرصيف قبل السيارة المسرعة ما تعديّ عليّ. ولم يعد هناك مجال للرجوع للرصيف الأول... فأنا محشورة الآن بين الميكروباص والأخرى قادمة
هداني ربنا إني أجري في اتجاه (البي.إم) إلى أن يخفف من سرعته وقد بدأ بالفعل وعلا صوت الفرامل المفزع والمخيف
لا أريد أن أموت هكذا
جريت...د
الميكروباص حدف الجهة الأخرى ليتفاداني أو يتفادى (البي.إم)د
جريت بعزم ما فيّ
لحقتني السيارة
وخبطتني
كان لا يزال فيّ القدرة على الاستيعاب فرفعت نفسي... حملني الكبوت بقسوة وهبددتي قوة الردة على الأرض

الحمد لله.. الحمد لله على كل حال
فيه كدمة كبيرة في رجلي "الموعودة"... ورجلي ثقيلة جداً وألمها أكبر من الكدمة. محمد أخويا شاكك في نزيف داخلي –كما حدث من قبل- لكني تجاهلت شكه. وجئت المجلة عادي بل ونويت الصوم كمان. المشكلة إني خائفة أن ينسل أحد أخوتي من لسانه –خصوصاً عمور- ويفلت لسانه بكلمة أمام بابا.. ربنا يسترها

هـوّن... هـوّن
ربنا بيهــوّن
مع إني ردّ حوادث، لازلت غير مستوعبة ولا مصدقة وجسمي كله في حالة ارتجاف دائمة

بس تصدقوا.. السيارة (البي.إم.دبليو) كانت تحفة. يخرب بيت الكشافات بتوعها!!د

((:

Friday, September 01, 2006

اللورد المصري الذي علمني اتساع الرؤية... وداعــــــــاً




بشدة ممتدة على كل مقطع في الكلام يحكي لنا:د

شوفوا الملك لير –رجل في أرذل العمر- وهو يستمع لكلمات كبرى بناته "جونريل" وهي تقول له:د
د"سيدي، أحبك أكثر مما تحتمله الكلمات، وأكثر من نظر عيني. وحبي لك فوق كل ما هو قيم.. أكثر من الحياة و...."د

وبنفس الشدة لكن بنبرة أهدأ وأكثر اندهاشاً يكمل:د
يعني أخذ قراره بتقسيم الممكلة وهو في ذلك يقسم أمة بأكملها.. وعلى أساس الحب الذي ستظهره كل بنت من بناته في الكلام يحدد نصيبها في المملكة!د
وبينما تسمعها "كورديليا" صغرى بنات "لير" تهمس:د
د" ما عساكِ قائلة يا كورديليا، أحبي واحتفظي بصمتك"د


*************

كان يشرح لنا الدراما شرحاً مرئياً لا يخلو من حركات مفاجئة على المنصة في المدرج تصل إلى الجلوس القرفصاء انفعالاً مع أحد المشاهد. وبمؤثرات صوتية تبدأ من تغيير طبقات الصوت وسرعته ليحاكي مضمون النص، انتهاء بعبارت اعتراضية ساخرة خفيفة الظل لنفيق من حالة الذهول، كان د. عبد العزيز حمودة يأخذنا من مدرج 302 بكلية آداب القاهرة لمسرح الحياة.

كانت بساطته مع تلامذته –هكذا دائماً كنت أحب أن أطلق على نفسي في حضرته- ترفعه في قلوبنا للعليين ليكون أكثر من كونه أستاذاً للأدب الانجليزي، أو كاتباً مسرحياً أو أي لقب آخر من الألقاب التي حصل عليها. وفي نفس المكان –المدرج- كنت أراه مرة أستاذاً فأهابه، ومرة أباً فأحن إليه، ومرة رب بيت لما يجد المايك فالت من مكانه فيخرج مفاتيحه وينهمك في ربط مسماره. ولما يجدنا مندهشين وينادي بعضنا على الساعي ليقوم هو بهذا، يرفض ويحكي لنا عن مغامراته في صنع تربيزة خشب ومحاولته دائماً المشاركة في تصليح أشياء بالمنزل ليكتشف أن يديه غير ماهرتين لكنه لا يزال لديه الأمل ليتعلم وسيتعلم!!د
فأشعر برائحة البيت وأخرج من دور الطالبة المنضبطة التي تبتسم بالكاد

لم يستطع أن يخرج من ثوبه المصري ولم يخلُ من الذوق الانجليزي والثقافة الرفيعة فكنت أراه لورداً في زي مصري أصيل

تخرجت من آداب القاهرة مضمرة النية أن أعود إليها للدراسات العليا. ابتعدت عنها سنتين وكان يسحبني اشتياقي لها. وشوقي لها كان يعني: الدراسة، دقات ساعة الجامعة، د. عبد العزيز حمودة، ومدرج 74 و78، ورووم 14، 15، 16 ، والريف الانجليزي والطبقة البرجوازية في الروايات الانجليزية، والدراما، وحركة النرجس البري الأصفر جانب البحيرة في قصائد وليام وردزورث
وكما نويت أن أعود إليها، اخترت أن يكون د. عبد العزيز حمودة أستاذي ومشرفي قبل أن أختار المسلك الذي سأتخصص فيه وقبل أن أنتهي من تمهيدي الماجستير.
لكنني لم أضع في الحسبان أن ملك الموت أسرع من الزمن.

حتى صباح الاثنين لما فاجأني أحمد مجدي وكان هو الآخر تلميذاً لـ د. حمودة

وإلى الآن لا أصدق أن أدخل الكلية وقد حـُرمت تمني رؤيته ولو من بعيد أو سماع صوته المنفعل ولو من خلف باب مدرج مع دفعة أخرى. فأنا مدينة له باتساع الرؤية، وبأن أكون "أنا" في نقدي وتعليقي، وبأن لي "رأياً" له حق التواجد يتقبله ويحترمه فيسألنا في الامتحان أجمل سؤال "ما رأيك في كذا وكذا"..د

مدينة لك بالكثير يا أستاذي الحبيب ولن تعوضني عنك كتبك وعلمك الذي كتبته خلفك أو تركته في كتبك ومراياك المقعرة والمحدبة.

الله يرحمك يا دكتور حمودة ولن أطمع فآمل أن يجود الزمان بلورد مصري مثلك!!د


*****************


اتنشر هنا الأول
"بص وطل"




Sunday, August 13, 2006

الآن






دلوقـت.... أنا كــده

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Monday, August 07, 2006

وهكذا... أصنع صباحاتي

وهكذا,,,د
أصنع صباحاتي




"صباح الورد والشوكولاتة بالبندق والقهوة"

رنت الكلمة في أذني مع أنها وصلتني ساكنة في إيميل من العزيز جداً والصديق بجد حسام مصطفى. يعرف مفرداتي جيداً ويفهمها ويحترمها مهما كانت صغيرة.

صباح الورد والشوكولاتة بالبندق والقهوة
رددتها بيني وبين نفسي
أحيانا أستيقظ فلا أجد الصبح!!د
وقد أجده في عزّ الليل!!د
دائماً لا أرهق نفسي في محاولة البحث عن السر أو التأكد إذا كانت موازين الكون قد انقلبت.
وبالفعل، توجد صباحات من صباحاتي من الورد والشوكولاتة بالبندق والقهوة بمعناها الحرفي جداً.. طبعاً كان فيه صباحات أبكي عليها كانت كذلك بالمعنى السامي الحقيقي.. الذي بين كل بندقة وبندقة في الشوكولاتة، وبين كل بتلة وبتلة في الوردة، وبين ذرات القهوة، وبين أنفاسي ورائحة الورد والصبح.

لن أحكي عن الصباحات التي كانت "ورد وشوكولاتة بالبندق وقهوة" بالمعنى الشفيف الذي فيما بين السطور والتي كانت تكون هكذا لأنها بالفعل كذلك.. وكانوا لما يروني يقولون: ايه الإشراق ده يا دودو؟؟!! شكلك فيه إإإنّّ نّ نّ!!د
((؛
إنما سأحكي عن صباحات "الورد والشوكولاتة بالبندق والقهوة" بالمعنى الحرفي.. تكون لما أصل لأعلى درجة من الاكتئاب والتوهة والخوف. حينما تتحد ذرات الزمن، بالتراب، بكذبة كبيرة، بعلامة استفهام سوداء، تعقبها علامة تعجب غير منقوطة، برائحة البلاستيك السايح فيذكروني بوجع أصاب مضغة حية... ويتعاظم التكوين حتى يستحيل إلى طاقة جبارة أخاف على ملامحي ودواخلي من عبثها.

ماذا أفعل؟

أقوم لتجهيز لبسي وأتعمد أن يكون متناسق وألوانه فيها بهججة.. وأندهش لما أجد الناس يومها يقولون لي: ايه الشياكة دي وايه الروقان ده؟! لكنهم بعدها يرجعوا يسألوني مالك؟؟


آجي المجلة بدري جداً، وأمر على محل الورد وراءنا هنا لأشتري منه ورد من توليفي أنا.. وأمرّ أشتري شوكولاتة -وبالتحديد بالبندق لأني أعشقها أكثر بالبندق، وأطلع فوق في المجلة.. أقص أعواد الورد من تحت بطريقة مائلة، واملأ نصف كوب زجاجي كبير لونه أزرق بالماء. وأضع لعبتين سمك صغير موجودين هنا في الكوباية بعد ما أختار لونهم بحيث يكون فيه تباين بين لون الورد وبينهم من خلال الزجاج الأزرق... وأجفف الكوباية جيداً والتي لم تعد كوباية..استحالت فازة. أروح لأضعها على مكتبي في مقابل الشباك والشمس حتى يتخللها الضوء إذا سـُمح له بالدخول!!د

بالليل بيتُ النية لأصحى بدري.. بدري.. بدري لأصنع لي صباحاً من صباحاتي... ارتديت طقماً جديداً لم ألبسه كثيراً؛ جوب برتقالي غامق كقمر الدين، وجاكت أبيض بورد أبيض مطرز الحواف، وطرحة تتفاوت درجاتها بين السيمون والبرتقالي بورد بلدي ملّون.
ذهبت لمحل الورد، وكونت بوكيه صغير -برضه- من توليفي أنا: ورد ديزي أزرق، ووردة بلدي صفراء فاتحة، ووردة أخرى برتقالي مشرأبة.. مع العشب الأخضر وفروع خضراء بورود بيضاء صغيرة تشبه نفش الجليد المتساقط
احتضنتها في الطريق القصير من محل الورد للمجلة.. احتضنتها وداريتها عن العيون الفارغة الجالسة على المقهى.. وفعلت مثلما أفعل دائماً.. وذهبت حيث حظر تجوال النور والشمس والبراح لبارتيشن أصبح مكاني بعد أن غيرت مكتبي.. وضعت الكوباية/الفازة لكن صباحي لم يكتمل.. وإلى أن يتم ذلك، يكون محمد -الأوفيس بوي- عمل لي فنجان قهوتي الصباحية مع تقليل السكر حتى أشعر بطعم الشوكولاتة وهي تذوب في فمي مع قرمشة البندق.


وهكذا,, أصنع صباحاً من صباحاتي بالورد والشوكولاتة بالبندق والقهوة لأرى الصباح إذا لم يطلع الصبح ولأداري عني ما لم أستطع محوه بعد!!د





**************




Monday, July 31, 2006

أبو أجمل وأذكى عيون بنية... يارب ما تروح

أبو أجمل وأذكى عيون بنية،د
يارب ما تروح


اتكأ على جانب السرير فلم يسع السرير قامته الفارعة، فهو ما شاء الله أطول أخواتي. بصيت عليه سريعاً وأنا مارة في الصالة
تركته مع نفسه قليلاً فشكله يوحي بأنه لا يريد الكلام
لم أستطع تركه هكذا فدخلت وجلست بجانبه أنظر إليه بدون كلام
عدّل جلسته ورفع عينيه متثاقلاً
ابتسمت
رد الابتسامة بدافع الواجب والاحترام
مالك يا ميدو؟
رفع يده بإشارة لامبالاة حادة

سكت وأنا عمالة أبحث عن خيوط ملونة ومتعددة للكلام لأخرجه مما فيه بعد أن أعرف أولاً ماذا به. فالحديث مع أحمد أخي -الذي سيكمل العشرين الشهر القادم- في تلك الحالة ليس بالأمر الهين، ومعرفة ما به من أصعب الأشياء لأنه كتوم لأبعد الحدود وحتى إن أراد أن يبوح لي فقد لا تسعفه الكلمات.. وأحياناً يقول لي: يا بخت الناس اللي بتعرف تحكي وتفضفض!د

تركت السؤال عنه ولم ألح عليه.. وبدأت أحكي له عن أحداث شغلي في ذلك اليوم، وحكيت له مين اللي جاء المجلة، ومين اللي كتب مقالة حلوة، ومين اللي تصرف تصرف مش لطيف، وما أكلنا في البريك... وحكيت له عن مقال إبراهيم عيسى "مصر تتصل" وقرأت له منه السطرين اللي فيهما الإفـّـيه... فانفرجت أساريره بربع ضحكة ساخرة
فضلت أرغي وأخلّق الكلام والحواديت وهو سامع وساكت ومبتسم ابتسامة غلبانة ومستسلمة..
قلت له: هو أنا هفضل أحكي كده مع حالي؟! احكي لي بقى حصل لك ايه النهاردة، وايه اللي مضايقك؟؟
قال لي: أبداً مخنوق
قلت: أنا كمان مخنوقة بس مش عاملة أزمة... وبحاول أتعايش مع اللي خانقني. بس الأول أحدد ايه اللي خانقني وخانقني ايه وأنا ليّ يد ولا مش ليّ وأعمل فيه ايه

قال: مخنوق وخلاص.. الواحد نفسه يعمل كذا حاجة ومش عارف.. الحياة بقت زبالة!!د
قلت له: إنت ذكي يا ميدو... بس معلش.. اللي حصل من تقصير وإهمال منك في الدراسة مش هيتكرر.. المهم، إنك تعرف إنت قصرت في ايه وتقارن بين نفسك قبل كده ودلوقت.
عارف يا أحمد، إنت لو تسمع كلامي وكلام بابا والله هتعمل حاجات زي الفل... يعني أنا بشوف فيك فنان بس معطل.. يعني مش بذمتك لما نكون بنتفرج على حاجة في التليفزيون أو نشوف حاجة جميلة مع بعض، مش إنت الوحيد اللي بتاخد بالك معايا من غير ما أفضل أوصف وتطلع عيني في الشرح زي ما بيحصل مع محمد وعمرو؟؟
ضحك ضحكة أوسع وهو يتذكر طرائف محمد وعمرو أخواتي التانيين، وتعابير البَـلَه اللي بيمثلوها لما أتكلم عن أشياء جمالية في الكون.
بدأت شبابيكه تتفتح ببطء شديد وتردد...
قال لي: أنا نفسي أعمل مشروع بوتيك ورد... وهيكون تصميمه كذا وكذا... ونعمل فيه كذا وكذا.. مش هيكلفنا حاجة بس المشكلة بس في إيجار المكان... أنا مش عايز أأجر محل لأني هعمل المحل بنفسي.. أنا هأجر مكان بس.. وبعدين الحي السابع (6 أكتوبر) بقى زحمة... والواحد الأول عليه إنه يختار مكان عمران وقريب من المول الفلاني
فرحت إنه بدأ يفك.. لكن فرحتي لم تكمل لأنه رجع تاني لحالة الملل والخنقة ورجع بظهره للوراء كما كان... وعلى وجهه كل علامات الأسى المترسبة من زمان

دمعت عيناه
عرفت ايه اللي دار في ذهنه ساعتها!! ومسكت دموعي بالعافية لأني أنا الأخرى كنت على الحرف.. وتظاهرت بعدم التعاطف. حدثته عن ماما الله يرحمها بصوت محايد وكيف ستكون راضية عنه لو رجع أحمد بتاع زمان ولو فكر صح واجتهد شوية

قال: بس.... عارفة.. عارفة يا دعاء لو الواحد يبقى.... ــــــــــــــــــــــــد
شجعته يكمل ويقول..
ضحك...
قال: لو أمسك رئيس مصر
ضحكت...
رفع يديه وكأنه يقول: طنشي..
قلت له: هاااه... لو تبقى رئيس مصر ايه اللي يحصل؟؟
قال لي: أنا بهيـّس
قلت له: وماله.. تعالى نهـّس مع بعض
بجد.. لو بقيت رئيس مصر تعمل ايه؟
رجع ميدو تاني المتحمس المتقد صاحب أذكى وأجمل وأطيب عين بنية شفتها في حياتي...
بصــّـي
أول حاجة، هنسف كل المدارس وأعيد بناءها من جديد.. وهازود عدد المدارس والفصول.. وفي الأول، هدّي للمدرسين فلوس كتير وهعمل عقاب للمدرس الفاشل والمقصر، والزي والكتب هيكونوا على حساب الدولة.. وهعمل رحلات كتيرة تعليمية وفسح.

تاني حاجة، هعمل مصانع الكترونيات وسيارات وأجيب خبراء أمريكان ويابانيين وبعدين أطردهم... أنا أضيق عيني استغراباً فيضحك.. مش قصدي أطردهم يعني.. هدّيهم فلوسهم وأمشيهم بعد ما أعرف منهم كل حاجة وبعدين أنا أطور على كيفي بقى. وكمان هعمل محطة فضائية لينا وأقمار صناعية بجد..

سكت شوية وهو يفكر... لم أشأ أن أقطع حبل أفكاره أو حتى أساعده
كمّـل وقال: لازم يكون فيه عدل..
سألته ازاي؟
قال لي: الناس الفقراء هدّيهم محلات في المدن الجديدة وأجهزها لهم عشان يشتغلوا..
سألته: اشمعنى المدن الجديدة؟
قال لي: عشان الزحمة
وهنضف الشرطة كويس أوي، وأدهن الأقسام باللون الأسود.. وهيكون عندي جيش محترم، وفيه أسلحة ثقيلة ونووية وبيولوجية وكده بس من غير ما حد يعرف عشان لو أمريكا أو أي حد قرّب أو عمل حاجة يلاقيني مش سهل!! وهالغي التلات سنين بتوع التجنيد

والمستشفيات بقى، هاظبطها وهاخليها زي مستشفيات السعودية نظيفة وحلوة.. والعلاج هيكون بفلوس للأغنياء بس. وهشيل العربيات الكارو دي وأجيب سيارات إسعاف مجهزة.

سكت وهو يدور بعينيه بخفة دم في السقف والجدران مروراً بي
والمدن.. المدن هاعمل فيها عمايل!!د
سألته: هتعمل ايه؟
بصي.. أولاً في المناطق العشوائية... هاعمل مسافات بين البيوت عشان الهوا يدخل
قلت له: طيب ما هي البيوت في المناطق العشوائية لازقة في بعضها
فقال لي: إنتِ مش واخدة بالك... ما هو أنا هاهدّ بين البيوت اللي لازقة في بعضها... وهاسفلت وهازرع بينهم.
الناس بقى اللي هديت بيوتهم هانقلهم في مدن جديدة..
هطوّر كل المدن الجديدة وهاخلّي الأبواب في وش بعضها.. يعني كل كم عمارة هيكونوا في وش بعض وهاسكّن فيها الناس..
سألته: ليه الأبواب في وش بعضها؟
قال لي: عشان الناس في المدينة مش بيعرفوا بعض.. وأنا عايز أخليهم يعرفوا بعض..
وكمان هعمل صرف للزبالة تحت الأرض

هازرع كل الشوراع وكل ميدان هازرعه بجد.. مش أحط أصائص زرع وخلاص. وهاطهـر النيل بالفنيك!! وهاصلّح الساعة بتاعة جامعة القاهرة... وهشيل علم إسرائيل من فوق البرج اللي قصاد الجامعة.. أصلاً، مش هيبقى فيه سفارة ليهم عندي.. وهقاطع أمريكا ومش هستورد قمح من عندهم... وهعمل جسر بين مصر والسعودية عشان الحج وكده..

وعارفة كمان، هعمل ملاعب كويسة... وهحضر الماتشات وأقعد مع الناس بالتيشيرت بتاع اللاعب اللي بحبه ومش هيبقى فيه مقصورة.. وكل ما الجمهور كان كويس ومحترم، هدّي له هدية....

سكت... وبرق ليّ بعينه كالأطفال...د
ضحك وضحكت وأنا سعيدة به ومتأثره لأني أعلم أنه في ذروة الكآبة
وقلت له: تصدق كلامك يستحق إنه يتكتب وكنت بالفعل بدأت أدوّن وراءه كل نقطة تكلم فيها..
قال لي مستتـفهاً ما قاله: سيبيكي... أنا مخنوق وبهيّس.. !!د
قلت له: لأ.. والله بجد يا ميدو... إنت تقريباً حطيت إيدك على أزمات كتير مخلية الحياة زبالة زي ما بتقول...

أحمد أخويا هو رقم 3 بعدي وبعد الباشمهندس محمد
أحمد خد امبارح "لائق" في الجيش بعد ما عملنا له "لجنة تظلّم".. وضيعوا أشعة ذارعه اللي تثبت إنه مكسور كسر شديد من ساعة حادثة ماما اللي يرحمها.. وكمان تبين المسامير اللي لسه جوه!!د

مش قادرة أتخيل إنك تروح الجيش يا أحمد
مش ينفعك... ولا إنت سهل الانقياد.. وبعد الكلام ده بالتحديد مش ينفعك.
مش قادرة أتخيلك هناك وإنت نفسك عفيفة وعندك عزة نفس تخليني مش أأمرك ولا أنهاك مباشرة.. وأنا أختك اللي بتموت فيك وبتحبها فما بالك بالغريب؟!!د

يارب محاولات بابا النهاردة تنفع يا ميدو قبل ما تاخد الجواب وتعرف السلاح
مش قادرة أتخيل إني أرجع البيت وأنا عارفة إني مش هشوفك إلا بعد كم أسبوع...
وامبارح لما رغيت معاك لحد الفجر مش كنت قادرة أصدق.. مع إنك كنت سلّمت أمرك لله بعد ما اتضايقت شوية وقلت –كبرياءً- أنا خلاص هادخل الجيش وهابقى كويس.. وأهي تجربة وأعيشها...

بدأت توحشني يا حبيب قلبي قبل ما تروح.. ويارب ما تروح



Friday, July 28, 2006

روح ومحبرة

روح ومـحبرة



أمسك بيدي اليمنى وفردها على راحته.. مرّ بإبهامه على أصابعي المنسابة واقترب منها بشفتيه. ظننت أنه سيلثمها.. حاولت التملص منه خجلاً وفرضاً، فلم يئن أوان ذلك بعد.. تفجرت من يديه قسوة لم أرها في عينيه ولا صدره أو ضحكته ولا في قصاصاته من قبل
خفت
لم أصدق
ارتجفت بين خيالاته المعتمة
أطبق على يدي وشرع في تمزيق أناملي وبترها تجزئة بحديدة مُشعّبة صدئة

اختار يميني
مزقها


لكي لاأكتب
أو أصف
أو أتفلسف؟!د
لكي لا أربت على أحد
أو ألمس وجه عابس ليبتسم
أو أدفئ بها البردانين كل صباح

لكي لا أكون؟!!د

تفشت في أطرافه هزاتٌ حانقة. اجتمع غلّها وشرها وشماتتها في نظرة عينيه المنطفئة وهو يتملّى في دمي الجاري. ولمحت على فمه عفريت ابتسامة نصر يعرف أنه كاذب. شخصت نحوه بعيني بعد أن أفرغ منها ماءها وفقأ فيها صورته.. ولم أكن أسمع مني سوى أنه ليس هو... ليس هو.... مستحيل يكون هو
وتشكّل دمي كلمات، وصوراً، وابتسامات بريئة، وملامح شفافة، ودموعاً عذبة ومالحة، وأحضاناً، وقصصاً، ولحظات وجود

ضحكت
ضحكت ملء عروقي الفارغة
ضحكت.. حتى مات الضحك مني
فهو لا يعلم أني أعطي، وأكتب، وأكون، بدمي وماء عيني

لا يعلم أنهما مدادي!!د

Sunday, July 23, 2006

( ــــــــــــــــ)

(ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ)
(ـــــــــــــــــــــــــ)
(ـــــــــــــــ)







لدي حالة من اللاشيء... تجمد، بلادة، تيه؟؟ لا أدري. قد تكون أشياء كثيرة افتقدت خواصها ومناسباتها التي توجد بها فصارت حالة مغرقة من اللاشيء!!د

أفتح التلفزيون لكي أقلق على لبنان أكثر، فأجد ما أعرفه وما لا أعرفه، وأرى نيراناً غريبة اللون ودخاناً ثخيناً أكاد ألمس له أبعادا ثلاثية على الشاشة
أحاول أن أخدع نفسي بأمل زائف... فأجد أنهم استنفدوا الزيف وغلوا سعره

أرى مبارك وعمرو موسى وعبد الله صالح وباقي الجوقة... كلهم موافقون على عقد قمة عربية -من حيث المبدأ- على سفح جبال لبنان، حول جذع شجرة أرز عارية، وراء ساتر أمريكي من نيران الإسرائيليين!!.. لكن: "لنتفق أولاً أننا سنخرج منها بنتيجة وقرار وليكن أننا نشجب اعتداء الجيش الاسرائيلي على المدنيين اللبنانيين، لكن لا مانع من غزو الشوارع واقتحام البيوت والدخول إلى الأرحام"!!د

أغلق فم التلفزيون الكذاب
أدخل السرير....
أغطي نفسي بملاءة مرقعة.. أجمـد دمـي الحامـي وأخبئ العــار وعروبتي تحت المخدة لأنـام


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Tuesday, July 18, 2006

وجهٌ وعقِب

وجهٌ وعَقِـب




كنت أرفرف ابتهاجاً لما أسمع ضحكاته المجلجلة التي تطول حتى يحتدّ ويرفع صوتها و"يسرسع" فأضحك لأنها في حد ذاتها مضحكة
صارت ضحكاته، توترني وتشتت الهدوء الذي يعمُني، وتنزعني من نطاقاتي


كنت أنصت بخفة لوقع خطواته ودائماً ما كنت أشبهها بخطوات الجمل. كانت تحمل لي بشرى وبهجة.. فهي إعلان بسيط عن قدومه
أصبح صوت وقعها يوقع في قلبي الأسى والألم مما أتى منها، والقلق والخوف مما هو آتٍ وراءها أو ربما معها!!د


كنت من الدائرة التي ينزوي إليها ويحكي. وإن غبت عنها، كنت أدخلها بلا إذن ولا يهمني حتى وإن كان يهمس فقد كُشف عنا الحجاب
أما الآن، فقد صرت -قسراً- أكتفي بالمشاهدة دون الدخول.. أشاهد ولا أرهف السمع خوفاً مما قد يصلني!!د


كنت لما أنظر إلى عينيه أرى إشراقة الشمس في عز الليل وهي تحلم بغد جميل ويسير، وألمح قصصاً لم تكتب وحواديت لم يُفصح عنها. وأرى شراراً ينطلق من حماس غير مشروط وخفة ظل غير موقوتة

الآن، أنظر إلى عينيه فلا أراه ولا أراني ولا أرى النور!!د



*** *** ***


Wednesday, July 12, 2006

مصادرة

مصـادرة


مررت عليها فرأيت سحابة تعلوها.. أعرفها جيداً تلك السحابة ولا تخطؤها عيني أبداً؛ ركامية، ثقيلة، تنذر بهطول أمطار ساخنة

ربتٌّ عليها برفق متوجس، خوفاً من أن تهـزّ تربيتتي سحابتَها فتنهمر..
خلعتْ السماعة، وأنزلتْ الصفحة التي تكتب فيها في أسفل الشاشة
نظرتْ إليّ في صمت وكأنها تقول لي بخشونة: ماذا تريدين؟!د

سألتها: مالك؟!د
هزت رأسها في كل الاتجاهات وهي تضع الأسباب على كل الشماعات المعتادة: د
ملل، زهق، قلة حيلة، ازدحام الحياة بأشياء تقصّر العمر..
التزمني الصمت وهجرني الفضول الذي يحشر نفسه هنا عند أغلب الناس.. وتركتها تقول ما تريد أن تقوله مع أني لا أصدقها. ومع أني أحسست بما يشغلها فعلا، لم ألحّ عليها ولم أبح لها بما أحسسته... ولم أسلبها حقها في الاحتفاظ بتلك المساحة التي لا تريد أحدا أن يدخل فيها حتى وإن تبـدت له.

نفدت كل الشماعات منها وتجنبتْ النظر إليّ وهي تهـمُّ بوضع السماعة مرة ثانية إشارة إلى أنه لا يوجد شيء يستحق سؤالي واهتمامي، وأنها ستعود إلى ما كانت تقوم به، وأنه عليّ أنا الأخرى أن أعود أدراجي ولا أتدخل فيما لا يعنيني ولا يهمني... -في رأيها

قلت لها متفهمة: كلنا تلك الفتاة!!د
وربتّ عليها بلطف أكثر فانهمرت دموعها وهي تضيف "لأ والنهاردة كمان حصل وحصل وحصل" وشكت لي...


أخذتها خارج المكان. تماسكت وهي تقول بعد أن حاولت الإخفاء: أنا انتظرته كتيييييير يا دعاء

.....................
.................
.................
...................
..............

ضممتها وأنا أكاد أنفجر ولا أكاد أصدق وأكاد أنهمر أنا الأخرى بحوراً من الملح الساخن

كم هو ثقيل أن تحمل هـمَّ قلوب أخرى

وكم هو قاس ولا إنساني أن يصادر أحدهم مشروعَ إنسان داخل إنسان!!!د

Thursday, July 06, 2006

نسّـم علينا الهوا

نَسّــم علينـا الهــوا




علاني الصدأ وتمكن مني حتى خفت على نفسي من التآكل... لم أرَ البحر منذ 4 أعوام هذا إذا لم أحسب اليوم الجميل الذي قضيته مع أصحابي على رأس سدر السنة الماضية...
...بابا,, عايزين نقضي لنا كم يوم في اسكندرية ونعمل لنا تغيير...
...ما هي البلد أهي، أقرب وتعملي تغيير حلو وتحضري القطفة الأولى للعسل..
ويضحك بابا لأنه يعرف أن الكلام لا يروق لي

يا بابا والله باتكلم بجد.. ايه رأيك؟
وكانت سياسة "غلوش... غلوش" على الموضوع هي المتبعة من بابا تعقيباً على كلامي.
فقدت الأمل خصوصاً لما أتذكر أن أخواتي صبيان يعني براحتهم ويعني إنهم يقدروا في أي وقت يروحوا مع أصحابهم لأي مصيف.. بالإضافة إلى ما سبق، فثقافة التصييف –كما أسميها- ليست موجودة عندنا كأسرة..وذلك لأننا قضينا زمناً في مصايف جبلية جميلة في جبال عسير بالسعودية ولما كنا نأتي مصر لقضاء الإجازة الصيفية كنت أنا وأخواتي نستغرب من الناس التي تسافر.. فقد كانت مصر جميلة جداً في أعيينا ونحن نراها من فوق البرج
فوّضت أمري إلى الله ولم يمنعني تسليمي من الإحساس بغصة في نفسي وشيء من الأمل يراودني في أنني قد أري معشوقتي الاسكندرية قريباً.

وفي يوم من الأيام، اتصلت بي سمسم أو سماح أو جيرونيمو صاحبة فسيفساء.. د"دعاء، احنا مسافرين يوم الجمعة الصبح إلى جمصة وعايزاك معانا.. هنكون بنات بس.. أنا وإنتِ ودعاء أختي ومنى بنت خالتي وماما ونينة"د
جاءت من عند ربنا.. حمدت الله وفرحت مع إني متأكدة إن بابا لن يوافق.. وصعبت عليّ نفسي التي فرحت مع انعدام الأمل!!د

وجاء يوم الأربعاء وفاتحت بابا في الموضوع.. ليس من باب المحاولة والأمل في إنه يوافق.. أبداً والله.. بل من باب الإخبار فقط لا غير.. وكانت المفاجأة الثانية إنه بعد ما كشر وفكر ونظر لي شذراً وجزراً وسألني كم سؤال عن أخلاق صاحبتي –التي هي سماح- وغير ذلك من الأسئلة... ووافق. كتمت فرحتي خوفاً من إنه يرجع في كلامه في أي لحظة خصوصاً وإنه كان مخاصمني بسبب تأخيري في المجلة.

ظللت قابضة على أنفاسي إلى أن وجدتني بدأت بحمد الله وعونه في تجهيز أغراض السفر يوم الخميس.. وسافرت صباح الجمعة بعد نوم ساعة واحدة... لكن سبحانك ياربي.. كنت فايقة فوقاااان!!د

لم يكن هناك حجز في السوبرجيت في الوقت الذي نريده.. فاستأجرنا سيارة بيجو وركبتها والخوف راكبني لأني أخاف من منظرها وهي واقفة فما بالك لما أركبها وتسافر بي؟ لكن الرحلة كانت هايلة... بدأنا بالكلام والتعارف بيني وبين أسرة سماح التي لم تكن تعرفني ولا أعرفهم إلا من خلال الحكي العابر. لم أشعر بذلك الحاجز المتواجد بثقله دائما بين الغرباء أو بين القادمين الجدد.. طنط مامة سماح لم تتخلَ عن دور الأم الحنون مع أنني كنت أرى أنها منا جداً ولا يوجد حاجز آخر يتواجد بصفة أخرى بين الكبار والصغار. و"نينية" جدة سماح عليها خفة دم ولحد الآن لم أستطع تخيل كيف كانت في العشرين من عمرها. أما البنات فحدث ولا حرج ((: د

الطريق جميييل جداً... عيني كانت تتنقل بين جانبيه لتلحق الجمال القروي هنا وهناك بين الخضرة المتفاوتة في درجتها حسب نوع الزرع، وبين النخل الذي يحكي تاريخ مجده الكريم بعزة وكبرياء رفيع، وبين تلال البصل التي تجاورها تلال أخرى من القش، وبين الجواميس التي كانت تسبح أو تستحم في ترعة، وبين ترعة أخرى كبيرة تراصت على ضفتيها النساء لغسل المواعين التي كانت تبرق كالمرآة.. وكان سؤالي المهم، وهل يأكلون فيها بعد ما يغسلنها في ماء الترعة؟! فكانت الإجابة الصادمة..آه طبعاً..فعرفت لماذا تعتبر أمراض الباطنة من الأمراض المتوطنة في مصر!د

شدتني أسامي القرى ولم أستطع كبح رغبتي الجامحة في تدوين الأسامي (كفر شكر، كفر النصر، كفر الكرامة، أبو قصيبة، ميت ناجي، الصفين، زفتي، صهرجت ، بشلا، فيشنا، سنيطة، سلكا، نقيطة، منية سندوب، شرنقاش، الطويلة، كتامة، كفر الدبوسي، كفر طرشي...) ولم أكتفِ بالتدوين أثناء انزلاق السيارة على الطريق، بل علا صوتي بمحاولات فاشلة لنطق الأسماء الغريبة بتشكيل مختلف مع استغراب مزعج عن سر وسبب تسمية البعض
لماذا يسمون قرية "زفتي"؟ وهل هي بالياء أم الألف اللينة؟ يعني ما الذي حدث فيها وكان "زفت" أو له علاقة بالزفت.. يمكن تكون أول قرية اتزفتت في الدقهلية "اتسفلتت يعني"؟؟!! طيب، من أين جاءت كتامة.. أم أنها كانت "قتامة" وحصل خطأ في كتابتها فصارت "كتامة"؟ أم أنها "كتـّامة" من كتم، يكتم، فهو كتوم، وكتامة هي صيغة مبالغة أو صفة مشبههة؟؟ سأراجع دروس النحو
وهل لـ"فيشنا" علاقة بـ"الفايش" الذي يصنع في الصعيد؟! ومن هو "سندوب"؟ وهل "ًصهرجت" كلمة واحدة أم كلمتين؟
المفارقة أنني في وسط ذلك أرى كافتيريا اسمها "أركيديا"!! ومكتوبة خطأ
ولم يسلم أحد من العدوى بما فينا طنط.. إذ انخرط الجميع لوقت ما في محاولات النطق السليم


الجميل أنه مع السيمفونية البدائية التي كنت أراها في الخارج، كوّنا نحن البنات كورال خفيف الظل وبقدرة قادر تحولنا إلى محطات إذاعية منوعة. اللطيف إننا لم نكمل أغنية واحدة، وبسرعة وبانسجام عجيب كنا ننتقل بانسيابية لأغنية أخرى بعد أن تقاطع إحدانا الكورال وتقول: وفاكرين صغيرة ع الحب؟؟؟ ويا عم يا بحار، قل لي الحكاية ايه... فتقاطعها أخرى لأ.. وأنّ أنّ أنّ.. إنّ إنّ إنّ..الشمس البرتقالي عليها ليّ سنة..
دعاء تقول: أنا بقى بموت في فيروز لما بتقول له "تذكر آخر سهرة سهرتها عنا، تذكر كان فيه واحدة مضايق منها، هيدي أمي، تعتل همّي، منك إنتَ، ما إلا إنتَ.. كيفك؟ آل عم بيقولوا صار عندك ولاد، أنا والله كنت مفكرتك براة البلاد... بيبقى ع بالي أرجع أنا واياك، إنت حلالي أرجع أنا واياك، أنا وإنتَ، ما إلا إنتَ" نفسي أعيش الحالة دي"..قلت لها: يا ساتر يارب!! ونكمل غنا

تقافزنا بين نجاة، وسعاد حسني، وجدو عبده، وعفاف راضي، وفيروز، وشيرين، ووصلنا لمروان الخوري...
سماح تسألني: سمعتِ دواير؟
لأ
طيب خدي اسمعيها وتشغلها على الموبايل
بنلف ف دواير
والدنيا تلف بينا
دايما ننتهي لمطرح ما ابتدينا
طيور الفجر تايهة
ف عتمة المدينة
بتدووور
ما بنكتبش الرسايل
مابننتظرش رد
....... ...... .....

الله يسامحك يا سماح

كنت أتواصل معهم ثم أتواصل مع الخارج.. رأيت أبي قردان الذي أفتقده من زمان وغنيت له الأغنية التي عرفتها من البلد عندنا.. لم يكن يقاطعني إلا ذلك العمران الأحمر الذي يتوسط الزرع وكأنه دخيل ينشّـز في السيمفونية لتبدو وكأنها امرأة بدوية جميلة ترتدي بنطلون أو فستان شفتشي قصير مع المنديل والشال الأسود والخلخال والحلق المدور في أنفها والحلق المخرطة في أذنيها!!د
ومع العمران الأحمر كان النشاز في البراميل الصدئة التي تراصت في إصرار عجيب يبدو واضحاً في طريقة رصها

وصلنا
البحر قريب
على مرأى ومسمع منا
جرينا إليه بعد ما ألفنا المكان اللطيف

كانت أيام جميلة جداً
أجبرنني على الغوص ولم تفلح صرخاتي واستغاثاتي.. "والله لو عملت ايه وفضلتِ تصرخي للصبح".. والغوص عندي يعني أن المياه تصل لذقني ولما يعلو الموج تغطيني فأبلع الماء المالح وأشرق وأفزع وأشعر أنني غرقت. فقد كانت أقصى نقطة تصلها المياه -فيما قبل- هي ما فوق الركبة بقليل.. ما بعد ذلك كان يعني الهلع والغرق. وبما إننا بنات مع بعض فقد وقعت في أيديهن وأدخلنني المياه عنوة. ولا أنسى تلك الإشارة غير المريحة التي صدرت من دعاء ومنى وبسرعة البرق تمسك كل واحدة منهما بذارع مني وتغوصان لأغوص معهما وتصعدان بي وهما في منتهى السعادة وأنا في منتهى الفزع.

كان همي إني أسمّر.. عمري ما اسمريت... نفسي أسمر يا ناس!! أول يوم، رجعت بعد الغطسة الأولى لأراني في المرآة، لم أسمر.. وكذلك ثاني وثالث يوم.. وكان رابع يوم الذي سأرحل فيه لحضور فرح الصديقين العزيزين جداً هند وأحمد.. وأنا راسي وألف سيف إني أسمر.. فنزلت البحر ساعتين ونصف من بعد الساعة 11 صباحاً يعني أخذت عزّ الشمس على وجهي واستحملت وجعها ووخزها مع الملح في جلدي الحساس.. وكلما أسأل سماح أو دعاء أو منى.. هاه أسمريت؟ يكون الرد المؤسف..لأ.. احمريتِ بس
وأخيراً لما هدأ الاحمرار، رأيت ما حدث!! انتفااااخ رهييييب في وجهي خصوصاً حول عينيّ وكأني مضروبة بونيّة وهلّ السمار على ملامحي.. أحسستُ بنصر شمسي وهوّنت على نفسي الانتفاخ ظناً مني إن كم مكعب ثلج سيصلح الأمور حتى يأتي موعد الفرح.. لكن هيهات هيهات... فكان أول تعليق للعروسة التي من المفروض إنها مشغولة جداً: ايه اللي هببتيه في وشك ده؟!د
:-O
:">

لم أكن أنال القسط المفترض من النوم بما إني في إجازة.. لكني كنت أستيقظ بنشاط وحماس لا مثيل له.. لعبنا، وجرينا، وغطسنا، وكدت أغرق مية مرة، وعشنا لأول مرة تجربة الـ3 أفلام الفاشلة ونمنا في انتظار يعقوبيان التي سأكتب عنها لاحقاً، وركبنا العجل، وعشت أيام أقل ما توصف به إنها رائعة وأحمد الله عليها من أول ما أحسست بها..
كان أجمل ما فيها اللمة الطيبة والونسة
وكان هذا ردي على سؤال طنط.. كل واحد يقول ايه أجمل حاجة في الرحلة دي

لن أنهي كلامي بالنهايات المعروفة الرخمة.. مثل توجيه كلمة شكر لكل فرد في الأسرة مع إهداء أغنية فلان ابن ترتان في برنامج "آخر أيامي الصيفية"، أو إني أكرّ الأسامي لأخطئ في اسم وأتوقف قليلا وقفة مصطنعة تعني التفكير والتأمل والحيرة في اختيار الكلام المناسب عند كل واحد لأخرج في الآخر بأن كل واحدة منهن عبارة عن "إنسان بجد" وهذا أمر مفروغ منه... من الآخر، أنا –كما قالت سمسم- لا أحب وضع نهايات لأشياء جميلة عشتها..فما بالك إذا كانت تلك الأشياء أياماً


وهيكون ويا ما هيكون إن الفكر الشعنون هيفرض نفسه مليون ومليون لحد ما يزهق منهم أو هم يزهقون ولا يبدو إنهم سيزهقون...... وهنا نقول: توتة توتة، تبدأ الحدوتة، حلوة ومفتوتة

Tuesday, June 27, 2006

بيت العِـزّ والكَـرْمة و

بيت العِزّ والكَرْمة و...
وطن




لما يعلن أنه ذاهب إليها، يملأ وجهه بشرٌ لا أراه كثيراً منذ زمن.. منذ أن دفن ابتسامته وريحانته في أرض غريبة (زوجته ماما).. يقول متفكهاً إنه ذاهب للاطمئنان على المواطنين والسكان الأصليين؛ وهم للعلم، الحمام والديك الرومي والفراخ في البيت الجوّاني (بيت جدو)، وكم شجرة فاكهة مزروعة في البيت البرّاني (أرضنا).د
أسعد به ولأجله لأني أرى قفزات الفرحة في عينيه ولأن "البلد" لها مكان خاص عندي في تكويني لا يزال يحتفظ بطهره وعذريته

يعود أبي في كل مرة ليحكي لي عن أشياء قد يكون قد حكى لي عن بعضها من قبل، فأتركه يحكي دون أن أقاطعه أو أومئ برأسي إيماءة العارف وكأنني أقول له: "عارفة يا بابا". بل أجدني سعيدة بها وأعيشها معه وكأنه يقولها للمرة الأولى.. فأبي حكّاء جميل.. يحكي في كل مرة بطريقة مختلفة وبهواء ولون جديد متميز عن سابقه. هذا غير المداخلات المؤثرة أو المتفكهة أو الفلاش باك المليان بالحواديت. فأشعر في كل مرة بطعم الأرض، ورائحة الصباح –يوم أن كانت له رائحة-، وصوت الهدهد والحمام واليمام وصوصوة الكتاكيت وباقي الطيور البيتوتية، وصوت مضخة الماء في الغيطان، وصوت شادوف الطلمبة الذي كان يرويني قبل أن أشرب من مياهها الباردة

بعد أجازة نهاية الأسبوع الماضي، عاد من البلد مثقلاً بالإرهاق وتعب الطريق. لم يسلّم عليّ كما اعتدت وعودني خصوصاً وأنه وحشني ولم أره منذ يومين. جلست أمامه صامتة أتفرسه وأتحين الفرصة للكلام.. حتى رفع عينيه مبتسماً ابتسامة أبوية

لم يكن قد ذهب منذ فترة، فسألته عن الناس وأخبار الناس. اعتدل في جلسته وأخذ نفساً وقال:د
"شكل شجرة المانجو يفرّح وظهر فيها الزهر الذي يسبق الثمر. وممكن نأكل السنة دي من شجرة الجوافة إن شاء الله.. طلّعت البشاير.. والخوج لونه يشرح القلب يا "فُـلّة" مع إنه صغير.. أول ما دخلت الأرض افتكرتك وقلت: فينك يا دعـاء.. هي بتحب الحاجات دي"د
مع أني فرحت بالشجر والثمار التي لم تنضج بعد، لم أعلق وشعرت بغصة في روحي، لأنني أحسست موت الناس والقلوب
كنت أريد أن أفرح أكثر فسألته عن محبوبتي العنباية أو "الكرْمة" كما أحب تسميتها. فابتسم ابتسامة أعلم أنها تهوين لما سيأتي بعدها وقال: العنبة البناتي كبرت وشكلها كويس.. لكن كرمتك "منديّة".. العناقيد طالعة لكن "منديّة".د
ولأن بابا هو بابا ويعرف جيداً قراءة ملامحي التي سألتْ، شرح لي أن "منديّة" تعني أنها مصابة "بندويّة" أو آفة تؤثر على نضج العنبة

في ذات الحين، كنت أنا قد سافرت جوايا مع نفسي إلى البلد. وبالتحديد لتلك الزيارة التاريخية التي شاهدت فيها لأول مرة في حياتي طرح العنب. كان ذلك منذ 3 سنوات، وكنت أنا في مرحلة التليين –لا علاقة لذلك بعَمْرة موتور السيارة، أقصد تليين رجلي المكسورة إثر حادث لتمشي وحدها بدون عككايز أو عصاية جدو. وبطبيعة الحال وتماشياً مع تنبيهات وتحذيرات الطبيب، كنت أمشي على مهل وأحاذر من التجاويف والمطبات الموجودة في طريقي
لا أنسى اليوم الذي رأيت فيه الكَـرْمة وهي محمّلة بخيرات الله
ولا أنسى شكل العنبة ورسمة العناقيد وسط الأوراق
أستنفرني الفضول ساعتها، ودغدغتني رغبة لأصعد مع أخوتي على السلم الخشبي لأقطف العنب


ركبت دماغ الطفلة وتحايلت على بابا: "والنبي يا بابا أطلع أتفرج..." يبتسم بابا بدون ما يتكلم استخفافاً بما أقول.. وأنا مستمرة: "والنبي يا بابا عايزة أطلع أتفرج... طيب
بص، امسكوا لي السلم كويس وأنا هاطلع عليه بالراحة ومش هاحمّـل على رجلي الشمال.. ووالله.. أديني باحلف كمان.. لو تعبت قبل ما أوصل فوق، هاقول لكم تنزلوني"...د استخدمت كل وسائل الزنّ من شد يد بابا، ومسك ذقنه، وتقبيله، وهزّ أكتافه، والتخبيط برجلي اليمين في الأرض وإثارة التراب و...
لم يملك أبي أمام إلحاحي سوى الموافقة
ولم أملك أنا سوى المضيّ متجاهلة دهشتي مني.. فلم أكن أبداً طفلة شقية، ولم أعتد على التنطيط فوق الأسوار اللهم إلا نطّ الحبل وأولى وثانية.. ولم أصعد يوماً على سلم خشبي قديم لأصل إلى تكعيبة عنب كما كانت تحكي لي ماما رحمها الله عن نفسها في صباها
لم يهمني خوفي من الارتفاع... وخوفي من خلايا النحل الرابضة تحت العنباية.. وخوفي من رجلي المصابة.. كل ما كان يهمني وأنا أصعد، أن أنتبه للمكان الذي أضع عليه يدي في السلم حتى لا يدخل فيها الشَرَط!! ((: د

لم أكتفِ بالفـُرجة كما قلت بابا. غمزت بعيني –في الخباثة- لأحد أخوتي حتى ناولني المقص وبدأت في جني العنب ساعة كاملة وقفتها على السلم أبحث عن العناقيد المخبأة وسط الأوراق الكثيفة والأغصان الملتوية والمتشابكة

كنت أشعر أنني ملكت الكون لما صعدت فووووق... فوق التكعيبة لأرى البراح الأخضر ممتداً والغيطان تزهو بما فيها

كانت المرة الأولى التي أجد فيها إجابة لسؤال طالما طرح نفسه عليّ كلما قرأت الآية "قطـوفـها دانيــة": "ما الحكمة في أن تكون فاكهة الجنة قريبة من أهلها؟ طيب، ليه ربنا يجعلهم يقطفوا الثمر في حين أنه لو راحت نفسهم لشيء يلاقوه قدامهم من غير ما يطلبوا؟!!"د
فهمت إن رؤية الفاكهة على الشجر وقطفها يعتبر نعيماً في حد ذاته

يومها... أوشكت الشمس على المغيب وأنا لا أزال فوق في التكعيبة. وبدأت أسراب النحل تأتي من كل حدب وصوب وتتجه نحو خلاياها الموضوعة تحت التكعيبة في صفوف نظامية. علا صوت بابا وهو يعيد عليّ ما قلته في مشهد الزنّ والإلحاح ليعرفني منبهاً وغاضباً إني فعلت عكس كل ما قلته. وفي الوقت الذي كان ينهرني فيه لأنزل، لمحت ذلك العنقود. عنقود ملفوف وجميل وكبير ويلمع.. قلت له:د
"حاضر بس والنبي يا بابا...الله يخليك.. فيه عنقود عايزة أقطفه.. واحد بس يا بابا ووالله هانزل بعديه..."د
بابا:
الله يهيدكِ.. مفيش فايدة.. يابنتي النحل هيشمك وهتتقرصي
أنا بانشكاح:
لأ.. أنا مش حاطة برفان
محمد أخي لزوم الغلاسة: بس فيه رائحة شامبو في شعرك!! ويعقبه عمرو وأحمد بضحكة شماتة عالية
أنا -متجاهلة الغلاسة: والنبي يا بابا.. خلاص أهو... هو عنقود واحد عشان خاطري

كان العنقود بعيداً عن كل نطاقات خدمتي تماماً.. لأنه أصلا كان طالع بالطول في غصن متطرف مع نفسه خارج حدود التكعيبة. حاولت أن أتحايل عليه كما فعلت مع بابا لكن بطرق أخرى. احتضنت التكعيبة بيد وملت بجسدي على يمين السلم وممدت يدي الثاني لألتقطه,,, لم أصل
فعلت نفس الحركة الجريئة على شمال السلم.. فلم أصل أيضاً

ضاق أحمد وعمرو بصبري وطول بالي وقالوا لي: هانخبطه بالعصاية، هينزل على طول... يالاّ بقى
أقسمت عليهما بعين حمراء ألا يقتربا منه.. يا إلا وإلا وإلا.... لم أكن أريد أن تسقط منه ولا حباية عنب واحدة. حدثت نفسي:
"لو أطوول وأحنطه وأحتفظ بيه علشان أبقى أعلقه في مدخل بيتي قصاد الباب وأضيف إليه أنوار صغيرة.. أو لو أطول أجفف قليل من حباته بشرط إنها تفضل تلمع وأعملها عقد كهرمان ليّ!!"د

غافلتهم وصعدت لاآآآخر السلم.. سندت عليه، ودخلت بنصف جسدي العلوي في آخر درجة، وفردت كلتا يديّ واستطعت أن أصل للعنقود الذي كان أجمل مما رأيته في الأول
وأكبر عنقود رأيته وسأراه في حياتي.. كان وزنه بالإحساس يزيد عن 2 كيلو
أمسكت به بحنيّة ورفعته لأعلى كعلامة نصر وأنا على هذا الوضع المعلّـق. رأوني جميعاً فانتشروا حول السلم بسرعة ممسكين به وواصفين حضرتي بالجنون للمجازفة التي قمت بها وبابا ما عليه إلا أن يقول
"يخرب عقلك" د
كان نفسي أقفز من فوق السلم فرحاً.. وأحسست بطعم كلمة "يفوز باللذات كل مغامر"
مع سكر العنب في قلبي

** * **

بدا أن بابا كان هو الآخر يتذكر تلك الزيارة وسعادتي في تلك الأيام.. قاطعني -دون أن يعلم- مبتسماً... "ياريتكم كنتم جيبتوا الكاميرا معاكم يومها عشان نصورك... مش عارف حكاية العنبة المندية ايه.. هابقى أكشف عليها ولو مفيش أمل فيها، نقطعها لأنها صارت منظر على الفاضي ونزرع مكانها واحدة جديدة" د

لم أفرح بباقي الشجر ولم أبكِ موت الناس والقلوب.. لكني دخلت في نوبة أخرى من الزنّ والجدال مع بابا لكي نتركها حتى لو كانت بوراً.. فقد كنت أحس فيها وفي ظلها بالـوطـــن

*** *** ***

لوحة "القرية" لـعفت ناجي

Sunday, June 18, 2006

وجدتها في سلة المهملات التي اتفق على تسميتها
Recycle Bin
لم أتذكرها.. حاولت.. لا أدري بمَ أحسست. أشعر أنها مني لكني نسيتها.. قرأتها وقلبتها يُمنة ويُسرة.. لم يبقَ لها في مخيلتي سوى لحظة ولادتها وفعل كتابتها بلا دوافع ولا معطيات ولا أب أنسبها إليه!! فوّضتُ أمري إلى الله واعترفت بها، فكونها ابنة غير شرعية لي لن يلغي أمومتي لها!!د


صـدع



د(.....)وأنا أعرف أنه أبكم
د(.....) وأنا أعرف أنه ذو عُسرة
د(.....) وأنا أعرف أن المشوار طويل
لم يهمـني

تواصل معي بعينه اللئيمة الباسمة
تواصلت معه بقلبي وروحي وساعاتي بالليل والنهار
شذبت طموحاتي المادية، وأخفضت سقف بيتي وصغرته، و"قيّفت" أحلامي على مقاسه، بل وأحببتها هكذا

انتظرت وأنا موقنة بأنه سيأتي يوم وينطق فيه
انتظرت
تغـيّر
صبرت
!!!

رأيته يتكلم مع الآخرين... لم آبه
رأيته يتكلم معهن... احتملت وقلت: لزوم الذوق ومافوق الواجب
رأيته يتحدث عنهن بنَهَم ويومئ ويغمز بنفس العينين اللتين شاغلني بهما...قلت: هذا طبعه؛ مشاكس، ودود، و{....}!د
رأيته ينفعل مع ضحكهن حتى أنه نطق الشهادتين وهو لا يكاد يتمالك نفسه خوفاً من أن يموت على تلك لحال!!قلت:ــــــــــــــــــــــ.د
لم أقـل

؟؟ ؟؟ ؟؟

رأيت تلك النظرة التي رأيتها من قبل

!..!..!..!

Tuesday, June 13, 2006

هكذا... وفقط!!د

هكـذا... وفقـط!!د




سألني: هل أنتِ على أرض الدنيا، أم أنك بالفعل كما الكروان؟!د

لم أفهم

قال: من أين أتيتِ؟!د

أجبت:د

من أول حزمة نور تظهر بعد أن ينفض التحام ظل القمر بالشمس ساعة الكسوف



*** *** ***


Friday, June 09, 2006

طيب.. يا صبر طيب

طيب يا صبر طيب




امبارح كان يوم جمييييييل جداً ومشحون بأفكار ومشاعر خلف خلاف..المهم، بدون الدخول في مقدمات طويلة.
امبارح حضرت حفل "غني يا بهية" اللي نظمه المدونون وجمع الكثير من المدونين وغير المدونين في نقابة الصحفيين.
مش ناوية أحكي عن تفاصيل الحفل وفقراته وبدأ بايه وانتهى ازاي ومين الحضور.. ولا هغوص في وصف مشاعري وخلجات نفسي المتضاربة -برضه-.. بس عايزة أعلق على كم حاجة تراءت لي، وكم حاجة لم تتراءى لي...د

وصلت قبل ما الحفلة تبدأ وحضرتها من أولها. شفت عرض فيلم عن نشاط بعض المدونين في مصر. كان فيه شوية لقاطات بشعة ووحشية للأمن المركزي وهو بينهال على المتظاهرين، والعساكر وهم بيضربوا بعزم ما فيهم أي حد أو أي واحدة بالعصيان الغليظة، والرجل القعيد اللي مسك لوحة مكتوب عليها طلباته البسيطة كبني آدم ليه الحق إنه يقول "كفاية"، وبيقول.. "ايه هتدهسوا جسدي... مش هتقدروا.." لأن جسده مسجي أصلا على كرسي متحرك..!! والست الغلبانة اللي فضلت تزغرد أول ما سألوها عن زعيم القبيلة وتهيص وتدعي له: "روح يا راجل يا سكره، يا فاتح بيوتنا ومعمرها يا أخويا، ربنا يبارك لك في عيالك ويخليك لينا طول العمر لحد الممات!!" والرجل العادي سواق التاكسي... اللي بيصرخ من الفواتير ومش عارف يدفع فاتورة المية ولا الكهربا ويطلب إنهم يوصولوا الكلام ده للريس لحسن مش يكون عارف ولا حاجة... "ولو ما صدقش، أنا موافق إنه ييجي يسألني شخصياً!!"د
وفي الخلفية نسمع صوت بيخطب وقد اعتلى المنصة من ربع قرن وهو بيتكلم عن الأمن والأمان والوعود بحالة اقتصادية أفضل..!!د

العرض الغنائي والتمثيلي بدأ بفرقة "حالة" التي قدمت عرض اسمه "كستور".
عارفين، الواحد حس إن الشعب طلع على المسرح وبيتحرك عليه قصاده... الشعب المصري بلحمه ودمه كان على المسرح.. كما اعتدناه؛ حافي، ساخر، لابس بيجامة كستور مقلمة ومكسرة، موجوع، بيحب الرقص والغنا والعياط ويموت في التريقة...؟!!د

هكذا تجسد لي الشباب السبعة أو الثمانية اللي وقفت لهم احتراماً في آخر العرض ووقفت للمخرج والشاعر فيهم وكاتب الكلمات والمغني اللي غنى بقلوبنا وعليها واللي كان بيضرب ع الدف... طلعوا ع المسرح من غير تهليل –مجرد إنهم دخلوا كده وخلاص- زي عبد ربه التايه، أو أي واحد ماشي على باب الله في الربع.د

قعد واحد منهم على أول المسرح وتربع وكلّمنا... "عارف.... أنا عايز.... تصدق... أهو ده اللي أنا عايزه"!! كان بيتكلم بلسان حالنا.

ماكناش جمهور، وماكانوش ممثلين ومغنيين.... لأ.. كنا في بعض، ومع بعض.
فطست على نفسي لما كانوا بيهدهدوا "النونو" في سريره!! مش عارفة ايه اللي في الهدهدة يدعو للضحك؟؟!!د
ما علينا، هنعديها ونخليها "هدهدة"....
وحسيت بالمهانة واتغاظت وهم بيغنوا عشان نعلا ونعلا لازم نطاطي نطاطي..
وبكيت -بالمعنى الحرفي للكلمة؛ يعني دموع وعيون بتحمر ووش يسخن ومناخير بتسيح- لما غنوا يا عزيز عيني أنا عاوز أروح لبلدي
كنت عايزة في آخر الحفل وأنا واقفة أصرخ الصرخة المعروفة دي تحية لهم.. على الأقل كانت هتجمع بين الصرخة الحقيقية اللي هاحرر بيها ألمي المكبوت، وكانت هاتخرج برضه التحية الكبيرة... بس أنا مش باعمل كده..

امتدت الحفلة وجاء دور "الجميزة" بعد ما عيشتنا "حالة" في حالة طويلة لسه حاساها... كنت عمالة أتجول -عبثاً- بعيني وبادور على المدونات اللي عارفاها في وجوه الشباب... بس طبعاً مش هاروح أسأل كل واحد إنت فلان صاحب التدوينة الفلانية..
لحد ما قابلت العزيزة والحبوبة جداً بنوتة مصرية... ودي كانت أجمل حاجة حصلت بعد ما يئست.. خصوصاً وإني مش كنت رابطة المنديل الأحمر ولا حاطة وردة في عروة البلوزة لأنها مش ليها عروة.. وكان نفسي أشوف زرياب وأستاذ أحمد شقير وجيرو وأستاذ أيمن وأحمد البورسعيد وزبادي وسامية وناس كتيييرة مش هقدر أحصيهم.

بس كده كفاية.. خليني أحتفظ بالجزء الأكبر ليّ... ((:

امتلأت القاعة بالناس وفاضت عن كراسيها وجدرانها كمان...
الأمن مترصد بره، ومحيط النقابة بحزامه الرصاص المليان طلقات... وأنا مازلت أندهش وأتساءل ولما روحت البيت سألت بابا ومحمد وكمان أحمد وعمرو اخواتي بعد ما نقلت لهم تسجيل حي لكل ما حدث برايا وجوايا...
سؤالي الغلبان كالتالي: هي الناس اللي في التالت وبياكلوا خضار مش مزروع عندنا، ولحمة مش معلوفة ولا مدبوحة عندنا، وبيشربوا ميه معقمة، وبيوقفوا الطريق لما بيعدوا فاتأخر أنا ويتخصم عليّ في الشغل عشان شغلي في مصر الجديدة!!، و..و...و....كتييييييييير.. الناس دي مش عارفين الغليان اللي بيجرى؟! مش حاسين بإن الاحتقان اللي في زور الشعب بقى ليه قيح وبينزّ على الرئة والقلب وممكن قريب يلفظه في وش اللي يوهمه بالمضاد الحيوي؟! طيب، مش عارفين الجو عامل ازاي؟! طيب، مش المفروض إنهم شافوا حصل ايه في السادات؟! طيب، ايه...اييييــه؟؟؟؟!!!! د


طيب يا صبر طيب

*** *** ***

Tuesday, June 06, 2006

سمـــع هــــــس

مجرد نوتابوني صغننة....


معالي الدكتور زرياب باشا كتب "حاجة" كده... إإإمممممممم...
مش لاقية لها تصنيف في لغة الإنس والملائكة وأنا لا أعرف لغة الجن!!د
المهم، د
ياريت تدخلوا تبصوا في المرايا الخفيفة وياسلام لو تسكرولوا الصفحة داون شويتين
وتشوفوا الإجابة الـ.....إإإممممم.. للسؤال الخاص بأسباب حب الحياة

((:

Sunday, May 28, 2006


تهــتُك



انطلقتْ نحوي..
ممزقة، منتهكـة، مُهتكـة
أوسعتُ لها حضني
حاولت أن أكفكف دمها وأمسح دمعها
لم أفلح..

صرخـتْ
انتفضتُ من رجرجتها والبركان الذي يثور وينفجر في صدرها
خفتُ أسألها "مالك" وكأنني أعرف ما ستقول
لم يكفيها ذلك...
رفعت ذقنها لأعلى وصدحتْ بكبرياء عنيد رادعةً أي محاولة مني للتهوين:د
د"جربتِ من قبل إحساس العُريّ ثم تجدي مَـنْ -مِن المفترض- أنه سيحميك ويغطيكِ بجلده وروحه، ينهشك بعينيه على قارعة الطريق مع المارة؟!!"د

ابتلعتُ خجلي منها واحتضنتُها حتى ذابت بداخلي.. واختطلت الأصوات فلم أعرف من منا التي صرخت!!د



**************






Friday, May 26, 2006




الشمعدان انقلب واندب في صدري

صوابع نار!!د


بهاء جاهين

صباحاً 4,30
قبل فجر الجمعة

Thursday, April 27, 2006

أنا تاجد
Tagged


وكمان العزيزة "تارا" كانت داعياني من شهر مارس ولم أعلم... سامحيني على التأخير غير المضمر أبداً يا تارا
النهاردة...الخميس 4\5\2006

What is your idea of perfect happiness?

أعيش مع اللي باحبهم ويحبوني

What is your greatest fear?
إني فجأة ألاقي أحبابي وقد رحلوا بأي شكل من أشكال الرحيل

Which historical figure do you most identify with?

مفيش على بالي حد دلوقت
Which living person do you most admire?
بابا وبعض أساتذتي

What is the trait you most deplore in yourself?
طيبة وأحسن الظن وشفافة أكتر من اللازم ومش بانظم فلوسي وباضيع الفرص

What is the trait you most deplore in others?
الحقد والخداع والتملق والوصولية

What is your greatest extravagance
الورد والألوان والشوكولاتة والقصاقيص

On what occasion do you lie?

لو حسيت إني هافقد اللي باحبهم أو عشان أحميهم أو أخفف عنهم!!

What do you dislike most about your appearance?
في العادي، الحمد لله مفيش.. بس لما أزعل باكشر

Which living person do you most despise?
الغشاشين والكذابين وذوات الأوجه المقلوبة ومتعددة الزوايا

Which words or phrases do you most overuse?
المهم، بس كده، آدي، ماعلينا

If you could change one thing about
yourself, what would it be?

أكون أروبة وغلباوية وحريصة

What do you consider your greatest achievement?
صبرت كتير وحمولة

If you were to die and come back as a person or thing, what do you think it would be?

أرجع "أنا" ولو مينفعش يبقى كروان أو فراشة عشان أشوف حبايبي

If you could choose what to come back as, what would it be?
نفس الكلام

Who are your favorite writers?
نجيب محفوظ، الرافعي، أحلام مستغانمي، فيرجينيا وولف.......وآخرون

Who is your favorite hero of fiction?
كورديليا أصغر بنات الملك لير

What do you regard as the lowest depth of misery?
الوحدة والهوان

Where would you like to live?
الأسكندرية

What is your most marked characteristic?
تلقائية

What is the quality you most like in a woman?
الرقة الطبيعية

What is your greatest regret?
ذهاب ماما رحمها الله

What OR Who is the greatest love of your life?
ومين يعرف

How would you like to die?
وتراب الأرض على حذائي

وأنا أقرأ اللي كتبته، لقيت إن السؤال بيكون بـisيعني المفروض الإجابة هتكون على حاجة واحدة... في حين إني جاوبت بحاجات..أصل حاجاتي كتيرة

يعني كان المفروض يبقى بـAre بس، ماعلينا.. هاعديها

(((:

*****************




تلبية لدعوة أحمد البورسعيدي والشهرة د.زيفاجو.. يسعدني أن أقدم ما استطعته


افتح أقرب كتاب إليك على الصفحة 18 سطر4


في بلاد بعيدة بعيدة تحت البطانية
سبع ممالك نور في خرم الباب
كان فيه ملك -طبعاً- وكان فيه صبية
بهاء جاهين


مد ذراعك اليسرى قدر ما تسطيع
ليييييييييه؟

ما آخر ما شاهدته على التلفزيون؟د
مش فاكرة

بدون أن تسترق النظر، تكهن كم الساعة

د11 وتلت صباحاً

و الآن كم الساعة فعلا؟د
د11و16دقيقة...برضه صباحاً

باستثناء صوت الكمبيوتر أي صوت تسمع؟د

أولا كمبيوتري قمور ومش باسمع له صوت.. باسمع "أحبك جداً" ماجدة الرومي وكمان دوشة الزملاء الأعزاء وكلامهم في الحياة، والفن، والسياسة، و.....-إحم!!د

متى خرجت من المنزل للمرة الأخيرة وماذا كنت تفعل؟د
النهاردة الصبح..عشان أركب السي تي ايه وآجي المجلة

أي موقع كنت تتصفح قبل مباشرتك لهذه الأسئلة؟د
مدونة د.زيفاجو عشان كده عرفت وأديني باكتب ((:

ماذا ترتدي الآن؟د
فستان فيه جنينة طيور "نعام" و"بجع" وبغبغان" ورسم ورد وشجر..ماهي الدنيا ربيع والجو بديع بقى.

هل حلمت ليلة أمس؟د
لأ، مانمتش لحد الحلم

متى آخر مرة ضحكت؟د
امبارح...كنت مهيبرة

ماذا فوق جدران الغرفة حيث تجلس؟د
ولا حاجة..كله أبيض..يعني حتى مفيش بقعة تبعث على التأمل أو القرف..بس أنا معلقة صورة سيارة فولكس فاجن "الضفدعة" شبه بيض شم النسيم في ألوانها وقصقوصة فيها شعر

هل رأيت شيئاً غريباً مؤخراً؟د
يوووه..كتييييييييييير
بس على آخر حاجة النهاردة الصبح كانت عجوز تتصابى
وماكينات ري آلي تروي الحتة الخضراء اليتيمة بعد ميدان رمسيس


ما رأيك في هذا الاختبار؟د
فيه أخطاء إملائية ونحوية

ما آخر فيلم شاهدته؟د
My Fair Lady

إذا أصبحت فاحش الثراء فماذا تشتري؟د
أشتري بيت في الاسكندرية ع البحر وأأجر قاعة مدى الحياة في مكتبتها

أخبرني شيئا أجهله عنك
يا نهار أبيض، بسهولة كده....!! أنا ما أعرفش إنت تعرف عني ايه أصلاً!!د

إذا كان بإمكانك تغيير شيء واحد في العالم بغض النظر عن المعاصي والسياسة فماذا تختار؟د
أتربس قلبي وألبس نظارة سوداء


جورج بوش
أهبل ضاري

لو كان وليدك الأول فتاة فماذا تسميها؟د
رجعت ف كلامي

لو كان وليدك الأول صبيا ماذا تسميه
زي ما أتفق أنا وباباه


قد تفكر يوما في العيش بالخارج
لأ.. أتفسح، ممكن. إنما أعيش، لأ

ماذا تتصور أن يقول لك الله عندما تقف بين يديه
يارب تقول لي الآن وقد غفرت لك

N.B
لزوم الأمانة، الإجابة تمت امبارح أول ما وصلتني الدعوة والنشر النهاردة
((: