Thursday, March 30, 2006

فتافيت

فتافيت




عمرو أخي الصغير سافر البلد لإحضار حافظة أوراق بابا التي نسيها هناك لما سافر، وهو عائد ركب مع سائق مجنون كان يشرب وهو سائق وطاير في الهوا..ولما الناس يا عيني فتحت بقها قال: اللي مش عاجبه ينزل... وكل واحد أعدّ كفنه حتى وصلوا بسلامة الله

** * **

النهاردةبعد طول انتظار وشوق، جيت أركب السي تي ايه لقيت الناس واقفة على الباب الخلفي والباب مفتوح ومفيش مكان تحط فيه رجلك ع السلم زي أتوبيس النقل العام تماماً... الغريبة إنه وقف لي.. يمكن احتراماً..!! د

** * **

بعدها بقليل، جاء اللي بعده.. نظيف ومحترم وابن ناس .. بس التكييف بتاعه عامل زي الطاحونة... كان عمال يخبّط في رأسي

** * **

أمام حديقة الحيوان، شفت أبو قردان.. كان نفسي أهيص وأغني هييييه: "أبو قردان، زرع فدان، نصه حلبة ونصه لبان". فرحت إنه مازال يحيى بين ظهرانينا.. وافتكرت الأغنية دي لما كنا بنسمعها من الأطفال في البلد

** * **

مازلت في طريقي،،، عديت على حبيبي وصبحت عليه بعيني من فوق كوبري الجامعة.
كان بردان وهادي، وسايب كل حاجة في الكون تتعكس على جبينه... الشمس كانت بتدفيه، استمرأ مداعبتها ولمسها لملامح وجهه وجبهته العريضة، والمراكب لا تزال نائمة في حضنه

** * **

في مقابل شارع المنيل، وعند إشارة كلية الأسنان، كانت امرأة بدينة تجري وهي تعبر الشارع. كانت سعيدة جداً بأنها تستطيع الجري... فرحت لها وكنت سأضحك لولا الملامة.. لكن... لكن المشكلة أنها لم تكن تجري وحدها..!!!د
** * **

ومروراً بالقصر العيني الفرنساوي، رأيت مولوداً جديداً يخرج من هناك.. كانت والدته خائفة جداً وهي تعبر الشارع برفقة والدتها الفرحانة. كانت تضمه إليها بكل كيانها بخوف وحرص.. ضممت ذراعي المعقودين على حضني بلا وعي وكأنه ابني. وأحسستُ بها تتمنى أن يعود لرحمها في تلك اللحظة!! د

** * **

في شارع القصر العيني أمام مبنى دار الحكمة العريق ببوابته الضخمة الثقيلة ذات الحلية النحاسية في منتصفها، وفي أثناء قيامه بعمله، أشفق عامل النظافة العجوز على مكنسته والجاروف وعربته "الملصّمة" فتركهم ليستريحوا قليلاً بينما جلس هو القرفصاء مستمتعاً بحديث البواب... لكن ما علاقة الحكمة بالطب ولمَ سمي الطبيب حكيماً؟!!د

** * **


د"بنك باركليز"... يعجبني وضوح يافطته والخط المكتوبة به، وتدهشني كمية المصدات والعساكر الكامنة أمامه بالليل والنهار.. بعده بكم سنتيمتر يوجد البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي... وحيد ومغبر ولا يوجد عسكري معبّره ومكتوب اسمه بخط جميل غير مقروء... اشمعنى.. ده بنك القمح ياناس.. بالتحديد فصيلة الجميزة10 اللي عشان نحقق الاكتفاء الذاتي هنصدرها لأمريكا إن شاء الله قبل ما ندوق طعمها.. اسألوا الأستاذة سكينة فؤاد وبابا لأنه كان متابع الموضوع قبل ما يكتموا أنفاسه ولا يتركوا غير السؤال

** * **


في ميدان التحرير، وقف خمسة سائحين في انتظار الفرج... مش عارفين يعدوا الطريق.. لا تزال لدينا مهارات بهلوانية خاصة في مصر

** * **

في "الحوداية" أو اللفة اللي فوقها كوبري أكتوبر وهنطلع منها على عبد الخالق ثروت ورمسيس..لا أعرف اسم الشارع أو المكان، رأيت إعلاناً لبنك
ABC
الخلفية خضراء مزهزة وعليها صورة لوزة بقشرها أو دومة، ما عرفتش أميز، وفيها سستة الجينز (نحاس وعريضة) ومكتوب "سهولة التعامل"... عجبتني فكرة الإعلان.. وافتكرت "يالذيد يارايق" بحبه أوي.. هو وإعلان دهانات يوتن..
Jotun
باحلم إن إعلاناتنا تبقى كده .. من غير رغي.. ولا هزّ.. ولا دهننة

** * **

قبل ميدان رمسيس وقفت صورة حسني مبارك على الرصيف، لم يعطف عليها أحد بـ "كحة" أو شيء مما يخرج على إثر الكحة لتوضح ملامحها وتزيل عنها الغبار المتراكم من ربع قرن ولو ببقعة

** * **

نقابة المهندسين.. يآآآه يا نقابة المهندسين...بحبها وبتخليني أبتسم في معظم الأوقات.. ذكرياتي معها صيفية.. هي المكان الذي كان من المفروض أن نجتمع عنده أنا والصُحبة للنطلق في رحلتنا إلى رأس سدر.. تركوني ورحلوا مع إني تأخرت عنهم ساعة إلا 10 دقائق -فقط- وقضيت العشر دقائق في البحث عن أي نمرة تليفون .. لحد ما ربنا سترها ولقيت نمرة محمد هشام.. ولحقتهم أنا وعمرو أخويا.. احتفلوا بيّ جداً طبعاً خصوصاً لما وصفتهم "بالخونة" وقلت لهم إني يدوب تأخرت ساعة..وكااااان يوووووم يارب عوده يارب

** * **

أمام مستشفى الهلال دائما ما رأى تلك اليافطة المكتوب عليها كذا.. كذا.. كذا.. دكتور فلان الأخرس.. تذكرت يافطة تقع عليها عيني كثيراً صدفة في كل مرة في طريقي إلى أو من المجلة لواحد اسمه: (اسم من أسماء الشهور العربية)بطيخ، وافتكرت سمير كمونة، عبده تلوث، فلان الفولي، النحاس، الخشاب، السباعي، المصري، الكفراوي. الأسماء تجذب انتباهي وأستغرب من تفصيلاتها المتنوعة من مشتقات الأكل، أو نسبة للحِرَف، أو الأماكن أو الحيوانات ولا أجد تفسيراً لذلك.. ولقيتني رجعت للوراء وبالتحديد سنة خامسة ابتدائي وحكاية "نِكْلَة"؛ "في نادي الأصدقاء في صفحة صدق أو لا تصدق في جريدة الأهرام، أرسل طفل حكايته يقول إنه متفوق ويحب الرسم ومعروف بذكائه في المدرسة وبين كل من في سنه.. لكن مشكلته إن اسمه نكلة.. واسمه مثار لسخرية الأولاد.. كانوا يقولون له امتى تكبر وتبقى تعريفة يا نكلة؟! وامتى تكبر كمان وتبقى قرش... كان نفسه إنه يغير اسمه وكلم باباه لكنه رفض.. ومش عارف يعمل ايه.. ومش متخيل إنه يكبر ويكون إنسان له شأن ويكون اسمه نكلة"... وأنا إلى الآن لا أعرف إذا كان لا يزال نكلة والا غير اسمه

** * **

بعد غمرة على طول، يوجد ركن ورود صغير محفور في حيط مهجور وفيه كانت عصافير الجنة مخاصمة بعضها وأعطت ظهرها لواجهة المحل والشارع والناس
لكنني رأيتها ((: د
** * **

أمام مستشفى الدمرداش، كان الطبيب الوسيم والشيك في نفس الوقت يحاول جاهداً النزول من التاكسي والطريق لا يسمح له.. وعلى بُعد ياردات في الجنينة بين المستشفى والمعهد الأكاديمي لجراحات القلب تحت الإنشاء.. رقد أحد المواطنين أو الغلابة على الخضرة واضعاً الجرنال على وجهه ليحجب الشمس
** * **

د- يا م.ع.ر.. يا ابن الوسـ..د
د- أستغفر الله العظيم، حسبي الله ونعم الوكيل
قلتها بحنق.. قطع خط تفكيري ولن أستطيع أن أكمل عملية الشوف.. السائق شتم واحد شتيمة وحشة جداً تجرح أذني كلما سمعتها مع أني مش عارفة معناها مثل كل أخواتها.. الثانية مفهومة طبعاً
الله يحرق لسانك ع الصبح يا "مش أخي"..ولا يبارك لك على الرزق اللي كسبته ساعة ماشتمت
** * **

د"غصب عنهم.. مفيش فايدة فيّ.. هاكمّل برضه"د
أمام جامعة عين شمس، كان الشباب والفتيات يعبرون الشارع.. زهور مفتحة ويرتدون ألواناً جميلة.. وفاتحين أذرعتهم للدنيا.. شكلهم لسه في سنة أولى.. تمنيت أمنية وقلتها لهم في قلبي وأنا عارفة إنها عبيطة.. قلت: ياريت تخرجوا منها بنفس الألوان والصفاء..!! مُحااال
** * **

د"يا سلااااام"... وصلت لمنشية البكري.. تحفة خضراء.. أو كما قلت مرة باحس إني في زفة
اتمنيت لو إنهم يعملوا "سي تي ايه" بدون سقف.. وكان نفسي إن الإشارة تفضل حمراء مع إني هتأخر على الشغل.. عايزة أتعلق بأشجار الكافور والفيكس والأشجار التانية
ملحوقة إن شاء الله
** * **

دخلت عليهم على طول ونسيت أدق الكارت فتولت نانسي صاحبتي تلك المهمة
صباااح النوووور ... أنا جيييت نورت البييييت

إبراهيم -زميلي وأخي- قال لي: إنتِ شاربة ايه؟ شكلك النهاردة ضاربة بالقرش كله.. وعرفت إن القرش اللي يقصده طلع بعيداً عن القرش والساغ والفلس والدرهم ولا علاقة له بالفلوس

ماعلينا
حاسة إن فيه أبواب اتفتحت جوايا وزهور زي ما فيها بنفسج، فيها معاه السوسن
ومش عارفة ليه
(((:

Sunday, March 19, 2006

في غمضة عين

في غمضة عين


لماذا لم تعودي تزوريني كما عودتيني؟د
لماذا لم تلبي رجائي أن تأتيني في الليالي السابقة؟د

هل أعجبك المقام؟!د
هل راقت لكِ الحياة هناك؟!د
لكِ حق.. ومعك كل الحق

لكنك، وحشتيني يا ماما.. وحشتيني.. والله وحشتيني..حتى اسألي البرد والليل،والشمس والقمر، والساعات، ودقات قلبي، وملامحي التي يقولون إنها منكِ، وطلتي وقت الإشراق التي يقولون إنكِ فيها
لازلتُ كالطفلة أشتاق إليك،
لا زلتُ كالطفلة أحتاج إليكِ، بل إنني في أمسّ الحاجة إليك وبالتحديد الآن الآن، ولازلت كالصغار أريد أن أجدك عند عودتي.. فلا أأكل دون أن تكوني بجانبي، ولا أنام قبل أن تحكي لي حدوتة قبل النوم، ولا يمضي يومي حتى وإن مضى قبل أن أحكي لكِ عما حدث فيه

حبي لكِ ليس موسمياً
حاجتي إليك ليست مشروطة
وجودك في حياتي ليس لحظياً
والتعبير عنكِ لا علاقة له بـ21 مارس
أبداً يا ماما.. فأنتِ تعلمين

كل ما في الأمر، أنني أنتهز تلك الفرصة لأتخلّى عن كبريائي أمام الوحشة والفقد.. لأتخلى عن خداعي بأن الحياة لا ينقصها شيء
أنتهز الفرصة لأنزل بكامل إرادتي، بل برغبتي وحاجتي من قلعة اسمها الصبر لعقت فيها اللظى ودرجات سلالمها الناتئة
أنتهز الفرصة لأبدو كما أنا، دون أن يُطلب مني مبرر لبكائي
دون أن يستنكر عليّ أحد أنني "لم أكبر بعد" في حين إني المفروض الكبيرة والعاقلة
دون أن يستهجن أحد إنك "لسه واحشاني" مع إنه قد مرّ 9 سنوات.. والمفروض إن الزمن يشفي ويُنسي
ألا يبدو صعباً... صعب جداً 9 سنين؟!د

أليس من حقي أن أتمنى أن تكوني معي ولو في أحلامي؟!د
أليس من حقي أن أقول "أنا محتاجاكي" دون أن أتهم بقلة الإيمان والتسليم بقضاء الله؟!د

أليس من حقي أقول:د


وباحلم إني
أناديكي فالاقيكي
في غمضة عين
لأحكي لك وأبكي لك
وأشكي لك جفاوة قلب
وأشكي لك سنين شرقت
وعطشانة
وأشكي رعشة تسكني
في جوف الليل
تقلّبني، تسهرني
عشان جايز تزوريني
في غمضة عين

ولو منفعش تزوريني
ولو ماوصلش ليكي الصوت
أنا هاحلم بإني كيان
وطاير فوق
وليه جناحين
كما الكروان
يروح لك مطرح القِبْلة
لتاخديني
في أحضانك
بلا رجعة
في غمضة عين

****

هذا كل ما أطلب

أليس؟!د

Wednesday, March 08, 2006

حدوتة ميداليا ومتفاح ليس فيها!!د

حدوتة ميداليا ومفتاح ليس فيها!!د




أحب صوتك في الصبح
أستمتع وأنتِ تتخبطين في بعضك وتطلقين ذلك الصوت المعدني الفوضوي الشقي.
وأشعر بالدفء والهدوء لما أراكِ تركنين على المكتب بعد أن تلقي هي بكِ جانب الكمبيوتر.. بالتحديد، في ظل قرص الشاشة فلا تصدرين أي حركة أو صوت. وحينها تبدأ طاقاتي في التحرر من مكامنها فمن هنا يبدأ يومي ولا أحس بضوء النهار حتى وإن لم يوجد إلا بكِ.

أكرهك في آخر النهار
حينما أسمع صوتك أيضا لما تأخذك من فوق المكتب بسكون مقلق، أو باستعجال، أوبملل، أو رضا، أو بلامبالاة، أو بعصبية، أو بقلة حيلة مستهزئة.. فتلك هي أحوالها الظاهرة
وأحس بتجويف أسود موحش ينفتح بداخلي، ومساحات من الغربة لا تنتهي، وجفاف في الروح، لأنها سترحل!!د

تشتتيني وتنزعي من قلبي ذلك الدفء الذي زرعتِه في الصباح بسكينة مشرشرة باردة، لما أسمع صوتكِ فجأة في وسط النهار.. فأجفل وتطير كل أفكاري، وتتقطع أحبالي، وتشتعل النار في جسدي ولا أسمع سوى أنفاسي المتباطئة بالكاد إذا كنت لا أعلم إلى أين العزم.. إلى أين هي ذاهبة؟

لما تتركْ مكانها، أمر بجانبكِ وأحبو عليكِ بعيني ببطء حنون وابتسامة أخفيها في عبسة حاجبي المنعقدين تصنعاً وكأنني سأراها فيكِ. وإذا ما أتيحت لي فرصة لأمسككِ، أقربكِ مني وأكاد أن أقبلك ،وأتشمم عطرها فيكِ، وأكلمكِ لعلكِ توصلين لها ما أتمنى أن أقوله لها ولم يحدث بعد. ولا أعرف إن كان سيحدث أم لا

أتأمل تعليقتك الفضية، واللعب الخزفية، وصدفة البحر الملونة، وزهرة الصنوبر الخشبية، وأقرأ ما نقش عليكِ. وأسأل في سري من أهداكِ لها، أو من كان معها لما اشترتكِ، ومنذ متى وأنتِ معها؟!د
هل فيكِ قصص لها، هل رمتكِ يوماً بعصبية، هل قبضت عليكِ يوما بيدها فرحاً، أو أمسكتكِ وهزتكِ في الهواء شقاوة؟ فيم تفكر لما تلعب بكِ وتتحسسكِ في مشاويرها الطويلة ولحظات خلوتها الأطول؟!د

أدقق في مفاتيحك، كلها تشبه بعضها البعض... لم أشغل نفسي بأي مفتاح فيكِ للمكتب وأي للبيت، وأي للدولاب، وأي لصندوقها الذي حكتْ لي عنه. كل ما يشغلني هو الوصول إلى "مفتاحها" ويؤسفني أنه ليس فيكِ
وكل ما استطع أن أتمناه أن يكون لي فيكِ يوماً مفتاحاً أكون قد أعطيته لها؛مفتاح صغير، لبيت جميل.. هو بيتنا

وساعتها، تأكدي أنني لن أهملك ولن أنساكِ لأنك تحملين لي في حلقات سلسلتك حواديت عنها ولها
فأنتِ منها..!!د