Friday, July 28, 2006

روح ومحبرة

روح ومـحبرة



أمسك بيدي اليمنى وفردها على راحته.. مرّ بإبهامه على أصابعي المنسابة واقترب منها بشفتيه. ظننت أنه سيلثمها.. حاولت التملص منه خجلاً وفرضاً، فلم يئن أوان ذلك بعد.. تفجرت من يديه قسوة لم أرها في عينيه ولا صدره أو ضحكته ولا في قصاصاته من قبل
خفت
لم أصدق
ارتجفت بين خيالاته المعتمة
أطبق على يدي وشرع في تمزيق أناملي وبترها تجزئة بحديدة مُشعّبة صدئة

اختار يميني
مزقها


لكي لاأكتب
أو أصف
أو أتفلسف؟!د
لكي لا أربت على أحد
أو ألمس وجه عابس ليبتسم
أو أدفئ بها البردانين كل صباح

لكي لا أكون؟!!د

تفشت في أطرافه هزاتٌ حانقة. اجتمع غلّها وشرها وشماتتها في نظرة عينيه المنطفئة وهو يتملّى في دمي الجاري. ولمحت على فمه عفريت ابتسامة نصر يعرف أنه كاذب. شخصت نحوه بعيني بعد أن أفرغ منها ماءها وفقأ فيها صورته.. ولم أكن أسمع مني سوى أنه ليس هو... ليس هو.... مستحيل يكون هو
وتشكّل دمي كلمات، وصوراً، وابتسامات بريئة، وملامح شفافة، ودموعاً عذبة ومالحة، وأحضاناً، وقصصاً، ولحظات وجود

ضحكت
ضحكت ملء عروقي الفارغة
ضحكت.. حتى مات الضحك مني
فهو لا يعلم أني أعطي، وأكتب، وأكون، بدمي وماء عيني

لا يعلم أنهما مدادي!!د