Friday, September 01, 2006

اللورد المصري الذي علمني اتساع الرؤية... وداعــــــــاً




بشدة ممتدة على كل مقطع في الكلام يحكي لنا:د

شوفوا الملك لير –رجل في أرذل العمر- وهو يستمع لكلمات كبرى بناته "جونريل" وهي تقول له:د
د"سيدي، أحبك أكثر مما تحتمله الكلمات، وأكثر من نظر عيني. وحبي لك فوق كل ما هو قيم.. أكثر من الحياة و...."د

وبنفس الشدة لكن بنبرة أهدأ وأكثر اندهاشاً يكمل:د
يعني أخذ قراره بتقسيم الممكلة وهو في ذلك يقسم أمة بأكملها.. وعلى أساس الحب الذي ستظهره كل بنت من بناته في الكلام يحدد نصيبها في المملكة!د
وبينما تسمعها "كورديليا" صغرى بنات "لير" تهمس:د
د" ما عساكِ قائلة يا كورديليا، أحبي واحتفظي بصمتك"د


*************

كان يشرح لنا الدراما شرحاً مرئياً لا يخلو من حركات مفاجئة على المنصة في المدرج تصل إلى الجلوس القرفصاء انفعالاً مع أحد المشاهد. وبمؤثرات صوتية تبدأ من تغيير طبقات الصوت وسرعته ليحاكي مضمون النص، انتهاء بعبارت اعتراضية ساخرة خفيفة الظل لنفيق من حالة الذهول، كان د. عبد العزيز حمودة يأخذنا من مدرج 302 بكلية آداب القاهرة لمسرح الحياة.

كانت بساطته مع تلامذته –هكذا دائماً كنت أحب أن أطلق على نفسي في حضرته- ترفعه في قلوبنا للعليين ليكون أكثر من كونه أستاذاً للأدب الانجليزي، أو كاتباً مسرحياً أو أي لقب آخر من الألقاب التي حصل عليها. وفي نفس المكان –المدرج- كنت أراه مرة أستاذاً فأهابه، ومرة أباً فأحن إليه، ومرة رب بيت لما يجد المايك فالت من مكانه فيخرج مفاتيحه وينهمك في ربط مسماره. ولما يجدنا مندهشين وينادي بعضنا على الساعي ليقوم هو بهذا، يرفض ويحكي لنا عن مغامراته في صنع تربيزة خشب ومحاولته دائماً المشاركة في تصليح أشياء بالمنزل ليكتشف أن يديه غير ماهرتين لكنه لا يزال لديه الأمل ليتعلم وسيتعلم!!د
فأشعر برائحة البيت وأخرج من دور الطالبة المنضبطة التي تبتسم بالكاد

لم يستطع أن يخرج من ثوبه المصري ولم يخلُ من الذوق الانجليزي والثقافة الرفيعة فكنت أراه لورداً في زي مصري أصيل

تخرجت من آداب القاهرة مضمرة النية أن أعود إليها للدراسات العليا. ابتعدت عنها سنتين وكان يسحبني اشتياقي لها. وشوقي لها كان يعني: الدراسة، دقات ساعة الجامعة، د. عبد العزيز حمودة، ومدرج 74 و78، ورووم 14، 15، 16 ، والريف الانجليزي والطبقة البرجوازية في الروايات الانجليزية، والدراما، وحركة النرجس البري الأصفر جانب البحيرة في قصائد وليام وردزورث
وكما نويت أن أعود إليها، اخترت أن يكون د. عبد العزيز حمودة أستاذي ومشرفي قبل أن أختار المسلك الذي سأتخصص فيه وقبل أن أنتهي من تمهيدي الماجستير.
لكنني لم أضع في الحسبان أن ملك الموت أسرع من الزمن.

حتى صباح الاثنين لما فاجأني أحمد مجدي وكان هو الآخر تلميذاً لـ د. حمودة

وإلى الآن لا أصدق أن أدخل الكلية وقد حـُرمت تمني رؤيته ولو من بعيد أو سماع صوته المنفعل ولو من خلف باب مدرج مع دفعة أخرى. فأنا مدينة له باتساع الرؤية، وبأن أكون "أنا" في نقدي وتعليقي، وبأن لي "رأياً" له حق التواجد يتقبله ويحترمه فيسألنا في الامتحان أجمل سؤال "ما رأيك في كذا وكذا"..د

مدينة لك بالكثير يا أستاذي الحبيب ولن تعوضني عنك كتبك وعلمك الذي كتبته خلفك أو تركته في كتبك ومراياك المقعرة والمحدبة.

الله يرحمك يا دكتور حمودة ولن أطمع فآمل أن يجود الزمان بلورد مصري مثلك!!د


*****************


اتنشر هنا الأول
"بص وطل"




14 comments:

شيماء زاهر said...

الله يرحمه...ملئ السموات والأرض

ويرحمنا إحنا كمان أحياء و أموات

Geronimo said...

الله يرحمه
بما اني انا كمان من بنات مدرجات 76،78ورومات اداب القاهرة فكنت طبعا عارفة الدكتور عبد العزيز حمودة ولو انه مدرسليش بس حضرت له كذا ندوة
وعمرى ما هنسى اسلوبه هو والدكتور / يسرى العزب في القاء الندوات
فكرتيني يادودو بالذي مضى

radwa osama said...

لكل منا استاذ غير فيه ..ذكرتيني بدكتور في الجامعة اسمه خالد عبد المحسن ..كان زي استاذك برضه ..وكنت برضه بحلم انه يشرف عليا ..وغير في حياتي كتير ..اشعر بمدي افتقادك لاستاذك ..لانني انا الاخري افتقد خالد عبد المحسن كما كان

aiman said...

العزيزه غاده

هالني تعليقك علي نبأ وفاه استاذ الادب الانجليزي ... التعليق كما قرأته يوحي للقارئ بانك تذفين الينا نبأ وفاة شارون او باراك او اولمرت .. و لكن ما قرات لاخرين في رثاء الرجل يقطع يقينا بأنه رجل كعامة الناس مثلي و مثلك وقارئينا ... قد يختلف علي حبه او بغضه من عايشوه

لا اعتقد ان قسوة تعليقك علي نبا وفاته يعكس نبل مشاعرك التي استحضرها دوما في كتاباتك ...

و لا يستحضرني ما قد يشين علاقة مربي بتلاميذه ... و قد كنت ايضا طالبا بالجامعه ... الي هذه الدرجه التي تجعلك تصفينه و قد مات بهذه الكلمات ...

و لنا في رسول الله اسوة حسنه ... فلتقولي عندما تعلمين بوفاة من تبغضين ... و الله حسيبك

افضي الي ما عمل

حائر في دنيا الله said...

رحم الله الجميع, والبركة في تلاميذه يواصلون مسيرته ويتوخون سبل نشر العلم والنور للناس جمعياً

Moia said...

الله يرحمه ويصبرنا على العيشه من اللى راحوا منا
الله يرحمه

Doaa Samir said...
This comment has been removed by a blog administrator.
arabesque said...
This comment has been removed by a blog administrator.
rhammouda said...

لا تتصوروا مدى تأثير هذه الكلمات علي حين قرأتها أمس. أنا إبنة عبد العزيز حمودة و أتحدث بالنيابة عن عائلته كلها حين أشكرك يا دعاء على هذه المشاعر الرقيقة و التي أعلم أنها كانت لتسعده. أرجو أن تعلمي أنه كان يحب كل طالب و طالبة كما لو كانوا أبناؤه و كان التدريس هو كل حياته. عندما أقرأ كلام مثل هذا أدرك أن كل شخص استفاد من علمه يعني أن هذا العلم و العمل سيستمر حتى بعد مماته.
شكرا لكم جميعا على مشاعركم النبيلة من جميع أفراد أسرته.

Doaa Samir said...

شيماء

الله يرحمه ويحسن إليه يارب.. أضعاف عدد ما علّم وما ادّى بقلبه وروحه ووجهه البشوش


جيرو

بافتقدها الأيام دي يا سماح، وافتقادي ليها دلوقت بقى مضاعف بعد وفاة د.حمودة


رضوى

أهلا بيكِ عندي لأول مرة.. ويارب تتكرر. مش د. خالد عبد المحسن في "علم نفس" لو هو يبقى هو.. ويارب يشرف على رسالتك


حائر في دنيا الله

اللهم آمين.. ويارب نكون قد المسئولية دي


مويا

اللهم آمين يا مويا.. الحياة كل يوم بتوحشّ!!د

Doaa Samir said...

rhammouda...

أنا اللي مش عارفة أعبر عن مدى سعادتي بإن فيه حد من دم د.حمودة قرأ اللي أنا كتبته عنه. واللي أنا كتبته ليس من سبيل رد الجميل لأن الجميل أكبر بكتير ولا من سبيل العرفان والامتنان ليه لأن عرفاني ليه لا تحده كلمات ولا من سبيل مواساة نفسي. كان من باب أضعف الإيمان لأنه لم يبق لي غير إني أقول

لا تتخيلي أنا كنت أنتظر من محاضرة لمحاضرة عشان أستمتع بيها. عمري ما حسيت إن رجلي ثقيلة وأنا أصعد السلالم، وعمري ما منعني عن محاضراته برد أو كسل أو حتى تعب.. بالعكس، كنت باشوف فيها تجديد للنفس!! ومع إننا في القسم مش بيكون أمامنا غير إننا ندون المحاضرات وراء الدكاترة لأن طبيعة دراستنا لها خصوصية تختلف عن معظم الكليات الأخرى، كنت كتير في محاضرة د. عبد العزيز أقفل الكشكول.. مش عايزة أفسد جمال الشرح والتحليل بكتابته بطريقة مختصرة -ظالمة- للكلام ولي أنا

أنا لو سيبتني الكلام هيجري مني وهيطوووول.. بس كل اللي أقدر أقوله إني يارب أكون في يوم من الأيام جديرة بإني كنت في يوم من الأيام برضه "تلميذة" لـ د. حمودة

وأهلا بيكِ يا ر.حمودة في عالم المدونات.. ولو إن البداية فيها وجع وأنا حاسة بيكِ جداً لأني ذقت نفس الكأس

Ahmed Magdy said...

د. عبد العزيز حمودة..
وداعـــــاً


كان الانطباع الأول الذي تأخذه عنه بمجرد رؤيته، أنه رجل بسيط الحياة، غير متكلف في مظهره وإن لم يخلو من الأناقة اللافتة، يعلو وجهه ابتسامة لا تفارقه أبدا، تظنه طبيبا بشريا من الوهلة الأولى، ربما يرجع السبب إلى نظارته الطبية وإلى مظهره العملي وشعره الذي أبى الزمن إلا أن يترك بصمته عليه.. يشع من عينيه بريقا يعرفه جيدا أصحاب الطموح الجامح والشخصيات القوية، الذين يدركون تماما ماذا يريدون من الحياة وكيف السبيل إلى بغيتهم..
أما من يعرفونه جيدا من أصحابه وأقربائه، أو حتى من احتكوا به بحكم كونه أستاذا بكلية الأداب قسم اللغة الإنجليزية، فنظرتهم إليه أعمق وأدق من ذلك..

*************

لم استسغ كلية الأداب قسم اللغة الإنجليزية في بادئ الأمر، وتحديدا في العام الأول ليّ بالكلية، بل إنني لم أتخيل ولو للحظة واحدة أنني قد أكون طالبا بها، ومرت الأيام بطيئة للغاية وأنا "أندب حظي" على دخولي مثل هذه الكلية، إلى أن تغير رأيي إلى النقيض تماما في الأعوام الثلاثة التالية.. وكان د. "عبد العزيز حمودة" أحد أهم الأسباب وراء "ثورة التغيير" التي أضرمت في قرارة نفسي!!

لازالت صور ذكريات الماضي تنثال على ذهني الواحدة تلو الأخرى، فتارة أتذكره يقف بمدرج 74 يتحدث بتؤدة وبنبرة عالية،حادة التعبير، عن فاجعة "الملك لير" في بناته، فيهب واقفا وقد نزع عنه "جاكتته" وقد اكتسى وجهه بسحابة حزن، وقد توقف لا يبدي حراكا، وهو يردد كلمات الملك المكلوم:
"لا.. لن أبكي، أملك جميع الأسباب التي تجعلني أبكي، ولكن ليتفتت قلبي إلى مئات الآلاف من القطع قبل أن أبكي.. "
ولفرط إيغاله في تقمص شخصية "لير"، نجده وقد تفاقم ضعفه في لحظه وهو يقرأ علينا إحدى العبارات على لسان ابنة الملك "كورديليا"، ثم لايلبث أن يخف من حدة "جرعة الدراما" بأن يحكي لنا عن موقف ما طريف تعرض له وهو في أمريكا أو ما شابه.

ولا أزال أذكر أول حديث شخصي دار بيني وبينه أثناء حفلة تخرجي؛ حيث حرص على أن يكون أول الحاضرين من جموع الأساتذة، وبمجرد قدومه تدافعت الطالبات حوله يردن أن يلتقطن صورا تذكارية معه، وأنا من العناصر "الذكورية" القليلة التي حضرت الحفلة، فأردت بدوري أن آخذ صورة معه، وفي كل مرة اقترب منه، يدفعني "سيل" من الطالبات بعيدا عنه، إلى أن زايلتني في لحظة عوامل الخجل والتردد وأقدمت سريعا بجانبه، وحجزت مكاني بجواره، ثم رأيت في عينيه سعادة لوجود "طالب" أخيرا وسط هذا الجمع الغفير من الطالبات، ثم وجدته يقدم على فعل شيء لم يجل بخاطري ثانية واحدة..
نعم لقد وضع ذراعيه على كتفي لنلتقط صورة كأي صديقين حميمين!!!

ثم وجدته يميل على أذني شارحا ليّ أنه ظن أن الحفلة ستبدأ في هذا الوقت المبكر، كما أنه يواظب على النوم مبكرا، ودخلت معه في حديث عن نيتي الانضمام إلى قسم الدراسات العليا، وتحديدا في مجال المسرح.. وكعادته لم يتأفف أو يقول ليّ "هو ده وقته"، إنما أخذ يدلي بنصائحه الغالية ليّ في عجالة رغم ضجيج الحفلة وزحمة الطلاب الذين يودون أن يتبادلون معه أي حديث والتقاط الصور.

لم أدرك كم السعادة التي غمرتني وقتئذ، إلا بعد مرور أيام على تلك الواقعة، فكنت أنوي حقا أن يكون هو مشرفي على رسالة الماجستير إذا ما قدر ليّ استكمال دراستي بالكلية، ولكن القدر كان أقوى من الجميع؛ حيث طالعت الصحف ذات يوم ووجدتها تنعي وفاة د. "عبد العزيز حمودة" في صفحاتها!!

نعم.. لقد توفى أستاذي الجليل دون أن أقول له "شكرا" على تلك اللحظات الجميلة التي شرفتني بها سواء على المستوى الأكاديمي أو الشخصي، وشرفت بها أيضا جميع طلابك، فلقد حرمنا جميعا من منهل عذب كنا نرتوي به، والظل الذي نبترد به من هجير الحياة.. كما أن صورته ستظل ماثلة أبدا في مخيلتنا، مشرقة أبدا في وجداننا، نابضة ابدا في وعيننا..

د. "عبد العزيز حمودة"..
وداعا...

Ahmed Magdy said...

د. عبد العزيز حمودة..
وداعـــــاً


كان الانطباع الأول الذي تأخذه عنه بمجرد رؤيته، أنه رجل بسيط الحياة، غير متكلف في مظهره وإن لم يخلو من الأناقة اللافتة، يعلو وجهه ابتسامة لا تفارقه أبدا، تظنه طبيبا بشريا من الوهلة الأولى، ربما يرجع السبب إلى نظارته الطبية وإلى مظهره العملي وشعره الذي أبى الزمن إلا أن يترك بصمته عليه.. يشع من عينيه بريقا يعرفه جيدا أصحاب الطموح الجامح والشخصيات القوية، الذين يدركون تماما ماذا يريدون من الحياة وكيف السبيل إلى بغيتهم..
أما من يعرفونه جيدا من أصحابه وأقربائه، أو حتى من احتكوا به بحكم كونه أستاذا بكلية الأداب قسم اللغة الإنجليزية، فنظرتهم إليه أعمق وأدق من ذلك..

*************

لم استسغ كلية الأداب قسم اللغة الإنجليزية في بادئ الأمر، وتحديدا في العام الأول ليّ بالكلية، بل إنني لم أتخيل ولو للحظة واحدة أنني قد أكون طالبا بها، ومرت الأيام بطيئة للغاية وأنا "أندب حظي" على دخولي مثل هذه الكلية، إلى أن تغير رأيي إلى النقيض تماما في الأعوام الثلاثة التالية.. وكان د. "عبد العزيز حمودة" أحد أهم الأسباب وراء "ثورة التغيير" التي أضرمت في قرارة نفسي!!

لازالت صور ذكريات الماضي تنثال على ذهني الواحدة تلو الأخرى، فتارة أتذكره يقف بمدرج 74 يتحدث بتؤدة وبنبرة عالية،حادة التعبير، عن فاجعة "الملك لير" في بناته، فيهب واقفا وقد نزع عنه "جاكتته" وقد اكتسى وجهه بسحابة حزن، وقد توقف لا يبدي حراكا، وهو يردد كلمات الملك المكلوم:
"لا.. لن أبكي، أملك جميع الأسباب التي تجعلني أبكي، ولكن ليتفتت قلبي إلى مئات الآلاف من القطع قبل أن أبكي.. "
ولفرط إيغاله في تقمص شخصية "لير"، نجده وقد تفاقم ضعفه في لحظه وهو يقرأ علينا إحدى العبارات على لسان ابنة الملك "كورديليا"، ثم لايلبث أن يخف من حدة "جرعة الدراما" بأن يحكي لنا عن موقف ما طريف تعرض له وهو في أمريكا أو ما شابه.

ولا أزال أذكر أول حديث شخصي دار بيني وبينه أثناء حفلة تخرجي؛ حيث حرص على أن يكون أول الحاضرين من جموع الأساتذة، وبمجرد قدومه تدافعت الطالبات حوله يردن أن يلتقطن صورا تذكارية معه، وأنا من العناصر "الذكورية" القليلة التي حضرت الحفلة، فأردت بدوري أن آخذ صورة معه، وفي كل مرة اقترب منه، يدفعني "سيل" من الطالبات بعيدا عنه، إلى أن زايلتني في لحظة عوامل الخجل والتردد وأقدمت سريعا بجانبه، وحجزت مكاني بجواره، ثم رأيت في عينيه سعادة لوجود "طالب" أخيرا وسط هذا الجمع الغفير من الطالبات، ثم وجدته يقدم على فعل شيء لم يجل بخاطري ثانية واحدة..
نعم لقد وضع ذراعيه على كتفي لنلتقط صورة كأي صديقين حميمين!!!

ثم وجدته يميل على أذني شارحا ليّ أنه ظن أن الحفلة ستبدأ في هذا الوقت المبكر، كما أنه يواظب على النوم مبكرا، ودخلت معه في حديث عن نيتي الانضمام إلى قسم الدراسات العليا، وتحديدا في مجال المسرح.. وكعادته لم يتأفف أو يقول ليّ "هو ده وقته"، إنما أخذ يدلي بنصائحه الغالية ليّ في عجالة رغم ضجيج الحفلة وزحمة الطلاب الذين يودون أن يتبادلون معه أي حديث والتقاط الصور.

لم أدرك كم السعادة التي غمرتني وقتئذ، إلا بعد مرور أيام على تلك الواقعة، فكنت أنوي حقا أن يكون هو مشرفي على رسالة الماجستير إذا ما قدر ليّ استكمال دراستي بالكلية، ولكن القدر كان أقوى من الجميع؛ حيث طالعت الصحف ذات يوم ووجدتها تنعي وفاة د. "عبد العزيز حمودة" في صفحاتها!!

نعم.. لقد توفى أستاذي الجليل دون أن أقول له "شكرا" على تلك اللحظات الجميلة التي شرفتني بها سواء على المستوى الأكاديمي أو الشخصي، وشرفت بها أيضا جميع طلابك، فلقد حرمنا جميعا من منهل عذب كنا نرتوي به، والظل الذي نبترد به من هجير الحياة.. كما أن صورته ستظل ماثلة أبدا في مخيلتنا، مشرقة أبدا في وجداننا، نابضة ابدا في وعيننا..

د. "عبد العزيز حمودة"..
وداعا...

Anonymous said...

A片,A片,成人網站,成人影片,色情,情色網,情色,AV,AV女優,成人影城,成人,色情A片,日本AV,免費成人影片,成人影片,SEX,免費A片,A片下載,免費A片下載,做愛,情色A片,色情影片,H漫,A漫,18成人

a片,色情影片,情色電影,a片,色情,情色網,情色,av,av女優,成人影城,成人,色情a片,日本av,免費成人影片,成人影片,情色a片,sex,免費a片,a片下載,免費a片下載,成人網站,做愛,自拍

情趣用品,情趣用品,情趣,情趣

情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品
情趣用品,情趣用品,情趣用品,情趣用品.情趣,情趣,情趣,情趣.
視訊聊天室

情色,AV女優,UT聊天室,聊天室,A片,視訊聊天室


UT聊天室,視訊聊天室,辣妹視訊,視訊辣妹,情色視訊,視訊,080視訊聊天室,視訊交友90739,美女視訊,視訊美女,免費視訊聊天室,免費視訊聊天,免費視訊,視訊聊天室,視訊聊天,視訊交友網,視訊交友,情人視訊網,成人視訊,哈啦聊天室,UT聊天室,豆豆聊天室,
聊天室,聊天,色情聊天室,色情,尋夢園聊天室,聊天室尋夢園,080聊天室,080苗栗人聊天室,柔情聊天網,小高聊天室,上班族聊天室,080中部人聊天室,中部人聊天室,成人聊天室,成人