Sunday, November 26, 2006

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين


في يوم من الأيام، وصلت المجلة وصبّحت على الأصحاب الأحباب والزملاء.. لم يكن يوجد في البارتيشن الذي أجلس فيه غيري ولم يكن قد وصل بعد زملائي غير المتوافقين مع النور، فلملمت الستائر وفتحت الشباك الكبير على آخره، ودخلت عليّ الشمس النعسانة تتسكع قبل أن تدخل في سباتها الشتوي، وطلت عليّ شجرة ست الحسن قبل ما تخلع ردائها الأخضر المرقش بالزهور الموف.
ووجدت أستاذ أحمد عمار -الذي يأتي قبل موعد العمل غالباً- يقف أمامي وبيده ورقة. وبدأ يلقي بصوته الجميل الرخيم المهيب؛ كان يصبّح عليّ بقصيدة كتبها في الطريق الصبح بدري. قصيدة جمعت بين الرؤية والجمال والفلسفة.. فزادت الشمس انتعاشاً واستيقظ الشعاع فيها كما استيقظت الدموع الباردة لتقرّ عيني فرحاً بما كتبه أستاذ أحمد.. وأستاذ أحمد هو أخي الكبير جداً والعزيز جداً جداً.. ومش باعرف أتكلم عنه بما يستحقه لأنه أكبر من كده.. أسعد دائماً بإبداعه وتفرده.. وأفرح جداً كلما هـلّ علينا بقصيدة جديدة كتبها في البيت أو في المجلة أو حاصرته في السي تي ايه فاضطر أن يكتبها شتاتا على ما معه من قصاصات ورق.

في ذلك اليوم، كنت أنا على عتبة الكتابة لكنني لم أدخل بعد.. ربما كان تكاسلاً مني لأبدأ، ربما كان فتحي للشباك محاولة لتهيئة الجو لنفسي.. ربما.. وربما كان حضور أستاذ أحمد وقصيدته وما بثته فيّ من سعادة وشجن هو ما جعلني أدخل بدون استئذان ولا دق الباب. فبدأت فوراً وكتبت ما رأيته في طريقي أيضاً.. "بحدّ رمش وطرف خيط"... وجريت على أستاذ أحمد فهو أول من أحب أن أطلعه على خلجاتي لما تخرج على الورقة في المجلة. تركتها عنده ولم أقرأها له كما اعتدت أن أفعل معه بالتحديد. ربما لأنه لم يزل صوته وإلقاؤه يرنّ بداخلي ولا أستطيع أن أضاهيه أبداً فهو "أستاذ"، وربما لأن ما أكتبه ليس بجمال كتابته، فهو يسكب موسيقى على السطور أما أنا فأسكب كلاماً ربما لا أنجح في نقل موسيقاه التي أشعرها... ولن تساعدني موسيقاي كما تساعده..
تركت ما كتبت عنده ورحلت... وغاب أستاذ أحمد فقلت إنه بالتأكيد مشغول ولم يقرأها بعد.. لكنني فوجئت به يأتي بها ومعها ورقة أخرى. فقد وجد في العنوان موسيقى أثارت لديه موسيقاه فعزف لحناً آخر من نفس النغمة؛ بحدّ رمش وطرف خيط!! د


*******************

بحـدّ رمش وطرف خيط



وقفتُ على المحطة في انتظار أن يعطف عليّ طويل القامة وعريض الجبين ويهلّ عليّ سواء مكيف أم تكييفه عطلان!! أو أي "فرج" يمشي عل أربع عجلات.

كنت أحسّ بإحساس قدييييييم، قدم الطفولة والبهجة والصبح.. إحساس بأن اليوم هو أول أيام المدرسة عند التلميذ النجيب! الإحساس الجميل والشقي الذي كان يدغدغني في صبح أول يوم من المدرسة كل سنة. كان طويلاً وممتداً؛ يبدأ أول ما يكتمل زيي المدرسي وأضع بجانبه الحذاء الأسود بالابزيم وجواه الشراب الأبيض القصير بشرائـط الدانتيل.. ومعهم تستند الشنطة الجديدة على حرف السرير في انتظار امتلائها بالكتب.. كان يلونني بلون الصبح، والكراريس والضحكة والتوجس من كل من له أظافر غير نظيفة، كل ما كنت أنظر للشنطة، وكلما كنت أتخيلني وأنا نازلة بها، لابسة كل لبسي الجديد. تلبّسني ذلك الإحساس رغم الزحام والغبار والضيق.

ولمحتهما...د
جاءا غير متشابكي الأيدي يمشيان على مهل لافت لا يتماشى مع السحاب والزحمة. وقفا على المحطة أمامي لا يجمعهما "معـاً" الحب... ولا يجمعهمـا "معـاً" التواصل الشفيف بين روحين اتفقتا على أن يجتمعا. بل جمعهما وهـجُ البدايات المبهرج الأخاذ.
شكله يتحدث هدوءاً وتـُقى ورغبة صادقة في أن يكون كله لها فكان يملي عينيه منها بحق. وشكلها يتحدث لا-شيء له، وأشياءً كثيرة لا تعنيه.

نظرتُ إلى يديهما فرأيت الدبلة تسكن اليمين.. ابتسمت وأغضمتُ عيني لأرفــع –لأجله- أمنية إلى السماء. لكن شكل الدبلة كان ناشزاً على الأصابع وكأنها لم تألفها.. أو ربما هما اللذان لم يألفاها بعد!!د
يحيطها بكيانه وابتساماته ويحتويها بأمانيه الخالصة المشعة من عينيه العسليتين. يحاول جاهداً أن تعبرها مشاعره وتتشابك مع مشاعرها. وتجيد هي جداً التمثيل والحياكة، فتشبك طرفاً من مشاعره وتترك ثلاثة أطراف. ثم تبتعد بعينيها في مشهد من الكسوف وتلقي برموشها على الأرض فيسرع هو ليلتقطها ويقدم المزيد!د

وخزتني شقفة وخوف عليه -هو- من مجاهل بكرة... ونظرت للشنطة المستندة على حرف السرير متمنية ألا تمتلئ بغير الكتب وألا أنزلها من على ظهري، وألا أخلع الشراب ذي الشرائط الدانتيل أبداً!!د

دعاء سمير
******************


طـوق نجـاة



بحدّ رمش وطرف خيط
بصيت على البستان لقيت
زهرة وعود مايل على جبينها
بيملّي عينه من سمار عينها
ويقول لها: د
د"محلاك يا معنى الحياة" د
فتبص له
وتقول: "حبيبي
الحب عندي طوق نجاة" د

أحمد عمار
************************

Thursday, November 16, 2006


بطعم الشتا




كان الضجر عريان..
والأصوات لم يعد لها إيقاع. وارتمت المعاني في حضن الرطوبة الساخنة حتى تبخرت في الهواء.
فتحت ملف الصور وأخذت أتجول فيها لعلّي أنبسط قليلاً. وجدت بعض الصور فضيت من ملامحها. نظرت في وجوه أصحابها أبحث عنهم.. فلم أجدهم أيضاً
قفلت.. لست في حالة تسمح لمزيد من الاكتئاب الآن!د
وعدت أدراجي لما كنت أقوم به

............
..................
..............

فتحت موسيقايا... "نفسي في فيروز، طالبة معايا فيروز" -هكذا حدثتني نفسي
د"طلّ وسألني، إذا نيسان دق الباب
خبيت وجهي وطار البيت فيّ وغاب
حبيت أفتح له..
ع الحب أشرح له
طليت ما لقيت غير الورد عند الباب.."د
نفسي أسمعها...
لأ..
نفسي أسمع "لا إنتَ حبيبي ولا ربينا سوا"...د
لأ..
لأ...
طيب "صباح ومسا...."؟؟
لأ...

الأغاني التي أردت سماعها كانت بطعم الشتا.. و-بالتحديد- بلون الليل جداً أو الصبح جداً والدنيا نعسانة وضبابية، وبرائحة المطر لما كانت له رائحة
لم أكمل سماع دقيقتين من كل واحدة
في كل مرة كان يستلل لي الشتا قبل الأوان.
نفسي الشتا ييجي... لكن أنا لا أريده داخلي مع إن برده كفيل بأن يطفئ الأتون الذي ثار!!د


*** ** ***


نظمت مكتبي. وحركت الورد من جانبي لأمامي. ثم خفضت التكييف لأقل درجة.. وأطفأت الأنوار الزائدة وما أكثرها. وأخرجت الناس الذين لن يحب هذا "الوجود" تواجدهم!!د

تساقط الثلج في أذني
سرت قشعريرة في قلبي ومنه لباقي جسدي حتى بردت يداي الدافئتان
ارتعشت.. وانتفضت بألفة
أغمض عيني فجأة لأجدني في منتصف:د
د"بيقولوا الحب بيقتل الوقت
وبيقولوا الوقت بيقتل الحب
يا حبيبي تعا تـنروح قبل الوقت وقبل الحب
بديت القِصة تحت الشِـتا
بأول شـِتا حبـّوا بعضهُن


ـــــــــــــــــــــــ