فتافيت

عمرو أخي الصغير سافر البلد لإحضار حافظة أوراق بابا التي نسيها هناك لما سافر، وهو عائد ركب مع سائق مجنون كان يشرب وهو سائق وطاير في الهوا..ولما الناس يا عيني فتحت بقها قال: اللي مش عاجبه ينزل... وكل واحد أعدّ كفنه حتى وصلوا بسلامة الله
** * **
النهاردةبعد طول انتظار وشوق، جيت أركب السي تي ايه لقيت الناس واقفة على الباب الخلفي والباب مفتوح ومفيش مكان تحط فيه رجلك ع السلم زي أتوبيس النقل العام تماماً... الغريبة إنه وقف لي.. يمكن احتراماً..!! د
بعدها بقليل، جاء اللي بعده.. نظيف ومحترم وابن ناس .. بس التكييف بتاعه عامل زي الطاحونة... كان عمال يخبّط في رأسي
** * **
أمام حديقة الحيوان، شفت أبو قردان.. كان نفسي أهيص وأغني هييييه: "أبو قردان، زرع فدان، نصه حلبة ونصه لبان". فرحت إنه مازال يحيى بين ظهرانينا.. وافتكرت الأغنية دي لما كنا بنسمعها من الأطفال في البلد
** * **
مازلت في طريقي،،، عديت على حبيبي وصبحت عليه بعيني من فوق كوبري الجامعة.
كان بردان وهادي، وسايب كل حاجة في الكون تتعكس على جبينه... الشمس كانت بتدفيه، استمرأ مداعبتها ولمسها لملامح وجهه وجبهته العريضة، والمراكب لا تزال نائمة في حضنه
** * **
في مقابل شارع المنيل، وعند إشارة كلية الأسنان، كانت امرأة بدينة تجري وهي تعبر الشارع. كانت سعيدة جداً بأنها تستطيع الجري... فرحت لها وكنت سأضحك لولا الملامة.. لكن... لكن المشكلة أنها لم تكن تجري وحدها..!!!د
ومروراً بالقصر العيني الفرنساوي، رأيت مولوداً جديداً يخرج من هناك.. كانت والدته خائفة جداً وهي تعبر الشارع برفقة والدتها الفرحانة. كانت تضمه إليها بكل كيانها بخوف وحرص.. ضممت ذراعي المعقودين على حضني بلا وعي وكأنه ابني. وأحسستُ بها تتمنى أن يعود لرحمها في تلك اللحظة!! د
** * **
في شارع القصر العيني أمام مبنى دار الحكمة العريق ببوابته الضخمة الثقيلة ذات الحلية النحاسية في منتصفها، وفي أثناء قيامه بعمله، أشفق عامل النظافة العجوز على مكنسته والجاروف وعربته "الملصّمة" فتركهم ليستريحوا قليلاً بينما جلس هو القرفصاء مستمتعاً بحديث البواب... لكن ما علاقة الحكمة بالطب ولمَ سمي الطبيب حكيماً؟!!د
** * **
د"بنك باركليز"... يعجبني وضوح يافطته والخط المكتوبة به، وتدهشني كمية المصدات والعساكر الكامنة أمامه بالليل والنهار.. بعده بكم سنتيمتر يوجد البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي... وحيد ومغبر ولا يوجد عسكري معبّره ومكتوب اسمه بخط جميل غير مقروء... اشمعنى.. ده بنك القمح ياناس.. بالتحديد فصيلة الجميزة10 اللي عشان نحقق الاكتفاء الذاتي هنصدرها لأمريكا إن شاء الله قبل ما ندوق طعمها.. اسألوا الأستاذة سكينة فؤاد وبابا لأنه كان متابع الموضوع قبل ما يكتموا أنفاسه ولا يتركوا غير السؤال
** * **
في ميدان التحرير، وقف خمسة سائحين في انتظار الفرج... مش عارفين يعدوا الطريق.. لا تزال لدينا مهارات بهلوانية خاصة في مصر
** * **
في "الحوداية" أو اللفة اللي فوقها كوبري أكتوبر وهنطلع منها على عبد الخالق ثروت ورمسيس..لا أعرف اسم الشارع أو المكان، رأيت إعلاناً لبنك
** * **
قبل ميدان رمسيس وقفت صورة حسني مبارك على الرصيف، لم يعطف عليها أحد بـ "كحة" أو شيء مما يخرج على إثر الكحة لتوضح ملامحها وتزيل عنها الغبار المتراكم من ربع قرن ولو ببقعة
** * **
نقابة المهندسين.. يآآآه يا نقابة المهندسين...بحبها وبتخليني أبتسم في معظم الأوقات.. ذكرياتي معها صيفية.. هي المكان الذي كان من المفروض أن نجتمع عنده أنا والصُحبة للنطلق في رحلتنا إلى رأس سدر.. تركوني ورحلوا مع إني تأخرت عنهم ساعة إلا 10 دقائق -فقط- وقضيت العشر دقائق في البحث عن أي نمرة تليفون .. لحد ما ربنا سترها ولقيت نمرة محمد هشام.. ولحقتهم أنا وعمرو أخويا.. احتفلوا بيّ جداً طبعاً خصوصاً لما وصفتهم "بالخونة" وقلت لهم إني يدوب تأخرت ساعة..وكااااان يوووووم يارب عوده يارب
** * **
أمام مستشفى الهلال دائما ما رأى تلك اليافطة المكتوب عليها كذا.. كذا.. كذا.. دكتور فلان الأخرس.. تذكرت يافطة تقع عليها عيني كثيراً صدفة في كل مرة في طريقي إلى أو من المجلة لواحد اسمه: (اسم من أسماء الشهور العربية)بطيخ، وافتكرت سمير كمونة، عبده تلوث، فلان الفولي، النحاس، الخشاب، السباعي، المصري، الكفراوي. الأسماء تجذب انتباهي وأستغرب من تفصيلاتها المتنوعة من مشتقات الأكل، أو نسبة للحِرَف، أو الأماكن أو الحيوانات ولا أجد تفسيراً لذلك.. ولقيتني رجعت للوراء وبالتحديد سنة خامسة ابتدائي وحكاية "نِكْلَة"؛ "في نادي الأصدقاء في صفحة صدق أو لا تصدق في جريدة الأهرام، أرسل طفل حكايته يقول إنه متفوق ويحب الرسم ومعروف بذكائه في المدرسة وبين كل من في سنه.. لكن مشكلته إن اسمه نكلة.. واسمه مثار لسخرية الأولاد.. كانوا يقولون له امتى تكبر وتبقى تعريفة يا نكلة؟! وامتى تكبر كمان وتبقى قرش... كان نفسه إنه يغير اسمه وكلم باباه لكنه رفض.. ومش عارف يعمل ايه.. ومش متخيل إنه يكبر ويكون إنسان له شأن ويكون اسمه نكلة"... وأنا إلى الآن لا أعرف إذا كان لا يزال نكلة والا غير اسمه
** * **
بعد غمرة على طول، يوجد ركن ورود صغير محفور في حيط مهجور وفيه كانت عصافير الجنة مخاصمة بعضها وأعطت ظهرها لواجهة المحل والشارع والناس
لكنني رأيتها ((: د
أمام مستشفى الدمرداش، كان الطبيب الوسيم والشيك في نفس الوقت يحاول جاهداً النزول من التاكسي والطريق لا يسمح له.. وعلى بُعد ياردات في الجنينة بين المستشفى والمعهد الأكاديمي لجراحات القلب تحت الإنشاء.. رقد أحد المواطنين أو الغلابة على الخضرة واضعاً الجرنال على وجهه ليحجب الشمس
د- يا م.ع.ر.. يا ابن الوسـ..د
د- أستغفر الله العظيم، حسبي الله ونعم الوكيل
الله يحرق لسانك ع الصبح يا "مش أخي"..ولا يبارك لك على الرزق اللي كسبته ساعة ماشتمت
د"غصب عنهم.. مفيش فايدة فيّ.. هاكمّل برضه"د
د"يا سلااااام"... وصلت لمنشية البكري.. تحفة خضراء.. أو كما قلت مرة باحس إني في زفة
اتمنيت لو إنهم يعملوا "سي تي ايه" بدون سقف.. وكان نفسي إن الإشارة تفضل حمراء مع إني هتأخر على الشغل.. عايزة أتعلق بأشجار الكافور والفيكس والأشجار التانية
ملحوقة إن شاء الله
دخلت عليهم على طول ونسيت أدق الكارت فتولت نانسي صاحبتي تلك المهمة
صباااح النوووور ... أنا جيييت نورت البييييت
إبراهيم -زميلي وأخي- قال لي: إنتِ شاربة ايه؟ شكلك النهاردة ضاربة بالقرش كله.. وعرفت إن القرش اللي يقصده طلع بعيداً عن القرش والساغ والفلس والدرهم ولا علاقة له بالفلوس
ماعلينا
حاسة إن فيه أبواب اتفتحت جوايا وزهور زي ما فيها بنفسج، فيها معاه السوسن
ومش عارفة ليه




