على دق الهون
عـلى دقّ الهون

إنه السَحـََر لما يعرّي القمر وجهه كله للسماء لتخطّ على جبينه مقادير النهار الآتي ومسيرة السحب. وحيث تتسلل أصوات لا يفهمها الناس ولا تـُسمع إلا إذا أطبق اللـيل، لتشي بأن هناك حيوات أخرى تستأنس بالظلمة وتسكن الأشياء.
أيقظها عطشها... فتحركت بهدوء من جانبه بعد أن طبعت على خده قبلة بلا سـبب غير الحب الغامر والحنان. اطمأنت إلى أنه مُغطى جيداً وبالتحديد ظهره حتى لا يأخذ لفحة هواء باردة تمرضه.. تبتسم وهي تتذكر تناقضهما؛ هي تعشق الهواء والبرد، وهو لا يحتملهما وسرعان ما يسريان في قدميه وركبتيه.
تنظر لذلك السرير الصغير تعلوه اللعب، الذي طال مكوثه فارغاً بجانب سريرهما. وتمـسح بيدها على بطنها بحركات ناعمة لا تخلو من قلق... تأخذ نفساً عميقاً.. ترتدي الروب القطيفة وتدس قدميها في اللوكلوك الفرو..
تمشي الهوين وكأنها تتمشى على كورنيش النيل.. لَكم أحبت بيتها.. -هذا البيت الصغير الدافئ-.. كـم من السهر والمشاوير، والصبر، والإصرار، أخذ لكي تكون زوجة سيده وسيدته! د
ترتسم على وجهها الأبيض المنمنمة ملامحه ابتسامة سعادة ورضا بعمق حبها وبراح الكون. تشرب الماء وتلمح الهون النحاس بيده الساكنة في منتصفه الذي وضعته فوق الثلاجة كزينة أصيلة من أيام الجدات.. تعشق هي مفردات الحياة القديمة وتشتاق لها حتى وإن اتفقت على أنها غير صالحة للاستخدام الحديث. توقف فوهة الزجاجة على طرف شفتها القرمزية ويسكن الماء، وهي تتطلع لذلك الهون... تتحسس بطنها بهدووووء حتى لا تقلقه.. وتحكم لف الروب حوله حتى لا يأخذ لفحة هواء باردة!! د
**************



