Monday, January 22, 2007

على أول "ــــــــــــــــــــــــــــــــ" د

على أول "ـــــــــــــــــــــــــــــ"... ســــطر


بعد منتصف ليلة من ليالي أحد شهور مارس التي تأتي كل عام في الخانة رقم ثلاثة.. كنت مللت من المذاكرة فجلست أقرأ بعض ما كتبت، وأتذكر بعض الآمال التي عُقدت ممن حولي... كان أولهم بابا وماما الله يرحمها، والصمت الذي يغلف أخوتي بعد الرفض والشغب لما أجلسهم لأقرأ عليهم حاجة جديدة كتبتها، وتلك الدمعة أو الابتسامة أو التنهيدة التي تنسلّ من أصحابي لما أتلو عليهم بعضاً مني، وتشجيعات أساتذتي في المدرسة ثم الجامعة.. وقررت الهبوط من على سطح القمر الذي لم أصله أصلاً، وقلت: "لا مش ممكن.. مش معقول يعني"!! د

وفي نفس الوقت، كنت أريد أن أعطيه شيئاً، شيئاً كبيراً.. أكبر من الدنيا ومني... لم يكن لديّ أرض، ولا نخلة، ولا مفاتيح الحياة... لا أملك غير القلب والحواديت.. قمت وقطعت ورقة من النتيجة بتاريخ ذلك اليوم قبل أن يبدأ نهاره! وكتبت له عليها:"هذه المجموعة هي أول ما بدا من براعم أفكاري وخيالاتي.. أقدمها لك على استحياء، راجية أن تـُنعم عليها بقراءة لعلها تكون بـرد الندى يفتـقـها باعــثاً فيها روحاً جديدة"... ووقـّعت تحتها توقيعي الذي أخذ مني سنين ليتشكل وكان في كل امتحان يختلف عما قبله حتى ثبت في الإعدادية

ومـرّ كذا مارس، ولا يزال كما هو؛ يأتي في الخانة الثالثة من السنة ولا يتزحزح عنها...!!د

في التعليقات على آخر تدوينة/تدشينة عند "من نفس محمد هشام"، أفشيت سراً من أسراري عن الكتابة وفواعلها فيّ. كان ذلك السر في أحد أعاليه يوم الأربعاء لكن في العشرين من سبتمبر السنة الماضية، السابع والعشرين من شعبان.. لما كنت أكتب
"الرجل ذو الجلباب الأبيض"... كنا مزنوقين في الشغل، وكنت ملتزمة بمواعيد تسليم لم أوفِ بعضها.. وكنت أعمل في كذا موضوع مع بعض وإذا بجلباب أبيض يكتنفني ويبدأ في بسـط نفـسه عليّ بالكامل، وكأنني أتعـجل رمضان قبل أوانه.. بينما تأخذ شلة الصحبة التي تحب الكتابة راحة بتناول الكشري بعد المغرب. بدأت أكتب على الورق بالقلم الأسود الحبر -بالتحديد يوني بول السميك-، كتبت نصفها وتوقفت لألمسها وأتحسس مواضعها في روحي.. ثم وجدت أن الحروف تتسرسب مني ويدي لا تلاحقها.. فأكملت على الكمبيوتر. ولا يحتمل الأوفيس ما كنت أكتبه فيتعطل تماماً!!د
وبالحيلة والأكروبات قدرت بفضل الله أسيـف ما كتبته وأطبعه قبل ما يلفظ الجهاز أنفاسه. كنت تعبانة منها فهي لم تترك لي نفساً، لكن هذا لم يمنعني من إني أجري عليهم لأخبرهم بالحدث الجديد لعلي أتخلص من جزء من حملها برميه عليهم بالقراءة. وكان القرار المفاجئ من
أستاذ أحمد عمار-قبل القراءة- بإننا نذهب لمعرض للشمع.. ونزلت معهم بعد عمل حركات أكروباتية أخرى مع بابا، من المحايلة، والمصالحة، والتنطيط في التليفون وكل ما يلزم ومعروف للبنات اللي زيي ليوافق.. نزلت معهم فقط لكي أقرأ لهم ما كتبت وهي خام، بدون اسم ولا ، ولا لفـة، ولا حلق. وانخرطوا طول الطريق من مصر الجديدة لجامعة الدول في محاولات لحلّ مشاكل الشرق الأوسط، وكسوفي يمنعني من مقاطعتهم لأهمية الموضوع.. فلم يتبق لي في الآخر إلا بضع دقائق على قارعة الجامعة العربية.. هم يأكلون الرز باللبن، وأنا أقرأ حتى وجدت لها اسماً عند محمد

وكانت الفكرة: نعمل جمعية في كتاب.. ثم كان التفكير: نعمل كتاب في جمعية.. ثم كان التنفيذ: نكتب على أول سطر

طلع مـنّا بالطو أبيض القلب يتأمل، وجوافاية بلدي طايبة في انتظار القطف.. وبكرة إن شاء الله يطلع لكم الحنين والشوق والصبح على أول سطر...! د



**************

جزء من مسودة المقدمة قبل التعديل..

أُغلقت الأدراج بعد أن ضمّت قصاصات مكتوبة وأخرى لم يـُشرع في تصنيف طبيعة وجودها. انطفأت الأنوار وانتهى الصخب عند زرار النور

د -"آآآآه، لا أستطيع احتمال حرارة يديه وما كتب فوق خدودي.. أتستطيعين أنتِ؟!"د
د -"ليتني أحوي بعض ما كتبه فيكِ... لقد كتبني في تلك الليلة من ديسمبر لما اكتمل القمر وغابت السحب خلف ملامحه، واختبأت النجوم في جيوب السماء هرباً من السقيع.... كان يوماً قارصاً ولم ينج كيانُه من برودته فأسكن جزءاً منها فيّ إلى الأبد!!"د

وكانت تلك المصفرة التي اختلط فوق سطحها الحبر حتى ذاب في سطورها تنظر إليهنّ وتتابع حديثهن بابتسامة واسعة، وسع عمره وحروفها. وبالتحديد، تراقب تلك الصغيرة التي بدون عنوان وبدون نهاية ولا يوجد فيها غير أول سطر... لا تهدأ ولا ترسو في مكانها وتتنقل بين زوايا الدرج الضيق... عذرتها.. فهي لم تكتمل بعد، تقافزت وهي تقول: د
"ألا يمكن أن يوسع علينا قليلاً.. بل كثيراً... ألا يمكن أن يجمعنا مع بعضنا.. طيب والله فكرة... يلمّ شملنا مع بعض فيحرر حرارتنا وبرودتنا.. وربما ننطلق من زقاق المكتب إلى ميدان السماء...."د

هكذا حدثت "قصاصاتنا" نفسها -من ورائنا-، وهكذا حدثتنا أنفسنا
أيمكن؟؟! د
أيكون؟؟! د
أجائز؟؟! د
أن نجمع خطواتنا، ودروسنا، وعيوننا ، ورائحة ديسمبر والفــُل، وطعم اللارينج بالقرنفل، ولون الدنيا وهي لا تزال طرية بعض المطر كلوحة لم تجف ألوانها؟!د
ألن يكون نشازاً أن نحشد صراخ العيال، وتأوه المحبين، وزقزقة العصافير، وهدير الرعد، وصوت الحكمة الرخيم مع بعضه؟؟
20 سبتمبر 2006
27 شعبان 1427
كنا قد خرجنا للتو من معرض اسمه "قرطبة" واقع في شارع دجلة المتفرع من الفرات وكنا -مع ذلك- لا نزال في مصر. مررنا وراء القمر -الذي كان محاقاً وقتها- في شـارع جامعة الدول العربية.. ننتظره بلهفة أن يهــلّ علينا برمضان. ووقفنا نشارك بعضنا طعم الانتظار، والأرز باللبن، وبنات فكرٍ تحررت على ورقة أحدنا وأخرى لم تتحرر.. لكنها تراود أعيننا فتدمع أو تلمع -كل حسب نوعه؛ بنت أو شاب!! د
كانت القشطة بالعسل على وش الأرز تذوب على أطراف ألسنتنا وتختلط بطعم التجربة، ونسمة عابرة، ومرارة استهلاك بنزين غالي في مشوار قصير

أيمكن.... أجائز؟؟ د
طيب نجرب...... د

والتففنا جميعاً حول القمر..
و..................... د

****************