Monday, March 26, 2007

وكأن الروح لا........ د



وكـأن الــروح لا تبــرح جسـدي تماماً أثنـاء النــوم.. وتكتفـي بالطفـو فوقـه والحـوم حـول وعـيي وقـلــبي..! د


في جوف ليلة الأمس.. تقلبت في نومي الخفيف، والتقلب يلازمه أن أفتح عيني لأرى كيف حال الليل، وإلى أي ساعة سرى. ولأتأكد من أن
إخوتي -المحبين للنوم في العتمة- تركوا لي بصيص الضوء كما أريد ولم يستغلوا نومي ويطفئونه. ولآخذ رشفة تدفئني من التلاوات والتواشيح التي تبثها إذاعة القرآن الكريم

تقلبت فصرتُ في مقابلة مع الليل، وغرفتي، وأشيائي فيها. ومن فرجة الباب، أحسست بحركة عابثة في الصالة.. فتحت عيني تماماً وتسحب بصري على أطرافه حتى رأيت طرف ستارة شباك الصالة وهي تطير وتتماوج وتلمس كل شيء في محيطها، فتصدر أصواتاً كالحفيف حيناً والفحيح حيناً آخر!
د

دبّ الاستيقاظ في كل حواسي فقمت من السرير. وبمجرد ما تخطيت عتبة غرفتي، تناهى إلى سمعي أصوات للشتاء شجية قوية، وكأننا في ديسمبر أو في يناير؛ ووقع هطول المطر، وصفير هامس لريح باردة

توضأت ونويت الدعاء والصلاة..
د
والمطر لا يزال ينهمر..
د
والشتاء لا يزال يحكي بالماء، والهواء.. وكأنه في كامل عنفوانه.. وكأنه لا يتبقى شهر ليلم متاعه ويرحل حتى يحــلّ الربيع والتراب! د

لففت حولي الروب جيداً وفتحت البلكونة لأمتع ناظري بالشتاء وسكون الليل
كان الشارع يغطّ في نوم ثقيل. والبيوت -على غير عادتها- ساكنة لا تحكي، ولا تشي بأي حياة. تجاهلتهم ومددت بصري للسماء لأرى ينابيع المطر


لم تكن السماء مثل الأصوات التي وصلتني في الداخل؛ عفيّة، نشيطة، (صابحة)... بل كانت ثقيلة، هامدة، ومتشحة بدرجة غريبة من اللون الأحمر. ليست درجة الخطر، أو الغضب، أو العدوان، أو حتى الحزن الخالص..
د

بل درجة التعب.. فبدت مثل فلاحة متعبة شاحبة الجمال، أمام فرن بارد لا يخرج منه رغيفُ عيش!! د

ــــــــــــــــــــــــــــ

9 comments:

قنديل في قلبي said...

السماء أدركها التعب
كيف لا والحال قد انقلب
عل أمطارها هي دموع من انغلب
لتغسل بها هموم المنسلب
آآه يا خوفي من مستقبل مضطرب
يغلفه ظلمة والنور محتجب
واللصوص عاثوا في سلب وفي نهب
والجياع زادوا في كل درب ودرب
وأضحينا ونمسى في عظيم كرب

hesterua said...

حمد لله على السلامة يا دعاء
كلامك وحشنا حقيقى

بوست رائع قوى قوى قوى بجد

دايما كلامك محسوس

Lasto-adri *Blue* said...

كان الشارع يغطّ في نوم ثقيل. والبيوت -على غير عادتها- ساكنة لا تحكي، ولا تشي بأي حياة.


اظنها بقت عادة معظم القلوب والأشياء.. وكإن مواعيد الثرثرة والحكى والمشاركة دائما "فات"... او مافيش نفس

Just Me said...

:)

Moia said...

جميله اوى يا دهاء :)
وحشتنى كتابتك :))

Doaa Samir said...

قنديل في قلبي

ممكن يا قنديل... مين عارف؟
بس حلو أوي اسم "قنديل في قلبي" د


Hesterua

الله يسلمك يا أحمد.. والله يخليك يا رب على الكلام الجميل ده، اللي قلته رغم عدم ردي على إيميلاتك حتى الآن! معلش.. سماح النوبة دي
(:


لست أدري

غالبا بيكون "مفيش نِفـْس" أو "مفيش نَفـَس".. الاتنين يمشوا يا إيمو. وكتير بيكون الحكي والحواديت والمشاركة والتواصل نفسهم فاتوا.. لو جت على المعاد تهون، لأن المعاد يتبعه آخر


Just Me

((:


مويا

الله يخليكِ يا مويا.. وإنتِ كمان وحشني اسمك والمكان اللي موجودة فيه
(:

حائر في دنيا الله said...

والشتاء لا يزال يحكي...
للأسف الشتاء حان موعد رحيله ليجلب لنا الصيف بهمه وعصبيته وسوء أخلاقه
ليغيب الشتاء بدفئه وتجميعه لنا

=
أسلوبك اكثر من ارئع يا دعاء ولا تغيبي عنا كثيرا
مع تحياتي

علي الألفي said...

احساس حلو قوي وصل جوايا و انا باقرا الكلام ده
بجد تحياتي ع البوست الجااااااااامد

Anonymous said...

وكـأن الــروح لا تبــرح جسـدي تماماً أثنـاء النــوم.. وتكتفـي بالطفـو فوقـه والحـوم حـول وعـيي وقـلــبي..! د

ياااه...ذكرتني هذه الجمله بايام انقضت ...ايام كانت الروح متيقظه حتى في المنام ..لم تكن لتغفل ابدا ...البصيره ...عالم اخر ...ملىء بالدهشه ...اييييه ...هنيئا لمن التحق