Sunday, November 30, 2008

المشاية وجزيرة الورد

المشاية وجزيرة الورد وحفلة توقيع في البلد

تسير بنا سيارة أستاذ "أحمد عمار" من القاهرة إلى المنصورة، تحيطنا الغيطان وأبراج الحمام وأبو قردان وقنوات الري. تستغرب نور ابنة أحمد الصغرى ما حولها فتغط في نوم متقطع. ونتبادل أنا وأحمد وزوجته وأخي الحديث حينا ومتعة الشوف والغناء حيناً.. يعلو صوت الكاسيت بموسيقى توقفنا عن الكلام. أنظر في عينيها وتنظر في عيني.. تسألني: د
عارفة دي أغنية ايه؟؟
أيوة.. أيوة.. ثواني.. أفكر.. أتذكر.. أتهلل.. أنا كنت عيدك
صح..

أعرف أنها إبداع "جمال بخيت" لكن لا أعرف أنها ألحان فاروق الشرنوبي وتوزيع ياسر عبد الرحمن وأنها كانت في ألبوم واحد مع أغنيات "انكسر جوانا شيء" و"لما الشتا يدق البيبان"! يبدو أنه كان ألبوم قوي جداً وعمل ضجة يا أستاذ أحمد.. يا بخت الناس اللي كانت شابة سنة 1989 عام صدور الألبوم. يخبرني أ/أحمد وللغناوي رصيد في حياته وديوانه وهو من محبي علي الحجار أنه علاوة على روعة الألبوم، كانت كلمات الأغنيات مكتوبة على الغلاف وهي سابقة من نوعها.. ضحكنا جداً.. د
أنخرط أنا وزوجة أحمد في الغناء: د
د"أنا كنت عيدك.. تنقص نجوم السما أزيدك.. الفجر يغرق آخد بإيدك.."..د

كان من المفترض أن تكون المساحات الخضراء التي مررنا بها في الطريق إلى المنصورة كفيلة بإفاقتي من غبار القاهرة الذي سكن في أنفي وألهب جيوبها مؤخراً فأصابني بصداع أثـّر على عيني بالطبع. وكان من المفترض أن تقوم المشاهد الريفية النادرة بضخ روح طازجة في نفسي.. لكنها لم تفعل.. أو ربما أنا لم أستجب وهو لم يحدث من قبل. تتابعني هبة المنصوري وحسام ليعرفوا أين نحن.. وتصلني رسالة رقيقة من سارة زهرة التيوليب تحمل أمنياتها ودعواتها الجميلة. وأنا لا أزال أعاني من الصداع الحاد. ومحمد هشام يتصل ليعرف كذلك أين نحن.. احنا فين يا جماعة؟ احنا عند بلد الشيخ الشعرواي.. طيب لما توصلوا لبلد أنيس منصور كلمونا. أتصل بهبة.. هاتي لي معاك مسكن يا هبة بليز.د

ندخل المنصورة.. نحازي المشاية وصولاً إلى جزيرة الورد. نركن السيارة ونصل مشياً لمكتبة بوك آن بينز.. تكاد الرؤية تنعدم في عيني وتزداد الألوان قتامة. أبحث في شنطتي عن قلمي البنفسجي الذي أحضرته للتوقيع.. أبحث.. أستغرب أنني أحضرت الأزرق بدلاً منه. أمسكه لأكتب به وأسأل حنين ابنة أحمد ده لونه ايه يا توتة؟ فتخبرني أنه بنفسج! د

د..الفجر يغرق آخد بإيدك.. أجمع سواد الألم في عيني.. وأصب نهر الهوى في وريدك..د

كنا أول الحضور.. وصلنا قبل أهل المنصورة الجميلة التي أزورها زيارة عاجلة للمرة الثانية. ثم يتهافت الناس.. هبة.. حسام وأسرته وولي عهده مصطفى الذي أراه لأول مرة.. محمد وأسرته.. وآخرين لا أعرفهم يشع الود والبشر من وجوههم المنصورية. وتبدأ الحفلة.. يقودها أ/ أحمد بجدارة كما اعتدنا منه دائماً. أتشتت بفعل الكسوف والصداع والضوء. أوزع بصري على الحاضرين.. أحاول أن أتشجع حتى لا أقع مغما عليّ.د

أنا كنت عبدك في عز ضعفك.. وكنت يوم التجلي سيدك.. د
وإذا كفرتِ بسحر صوتي.. هاغني رغم العطش نشيدك.. د

يعلن أ/ أحمد أنه بما أنه لا يوجد بنوتة إلا دعاء اللي هي أنا فلايديز فيرست.. د
يا خبر! طيب أنا مش ليدي.. أنا يانج-ليدي..دويناولني أحمد الدفة فأتوه عن يدها ولا أمسك بها! د

تموت آيات النغم في حلقي.. أنطق بسر الحياة أريدك.. د
تكتب سنين الخلاص نهايتي.. أنطق بسر الوجود أعيدك..
د

بلعني سكوت غريب بعد أن قلت جملتين غير مترابطتين. ويسلوني أن كل الشباب أجادوا الحديث بما فيهم محمد الذي قال إنه لا يجيد الكلام. لكنه أجاده بطريقته وأشاع بهجة توازي خفة دم حسام ليحدث التوازن ويغطيان مع ثقل أحمد الهنّة التي بدرت مني. وينضم إلينا الرجل الطيب الكريم د.بستاني.

ينتهي الكلام.. وأستفيق أخيراً حيث شممت رائحة البلد في المكان؛ فأكواب الخروب والكركديه الرقيقة تدور علينا، والأسر تحيطنا، والود البلدي الجميل يغمرنا، وعمو هشام والد محمد يشجعني ومع كلمات التشجيع خمسة جنيه! فكل حبي لكل من حضر وكل من وقف لأوقع له. وشكراً لأصغر قارئة وقعت لها وهي في الصف السادس والأكبر منها قليلاً في الصف الأول الثانوي.. شكراً لعين مروة الجميلة وياسمين وهما تتابعاني بابتسامة جعلتني أتشجع وأكمل رغم الرهبة. وشكراً خاص لنور وحنين وحضن طنط مامة حسام. د

تودعنا الجماهير بعد محاولات عديدة لاستضافتنا وقضاء الليلة في بيوتهم الرحبة. ونخرج من المنصورة محملين بحلوياتها الباورنية وهدية لي من هبة الجميلة فيها من الحب بلون البنفسج. د

وإذا نسيتِ هاكون نهايتك.. وإذا وفيتِ هاكون شهيدك
وكل ما أرحل هتكوني غايتي.. وكل ما أرجع هاكون وليدك
تنقص نجوم السما أزيدك.. الفجر يغرق آخد بإيدك
أجمع سواد الألم في عيني.. وأصب نهر الهوى في وريدك

Thursday, November 06, 2008

أوباماً قائداً..د
لَعَمْرُكَ وعَمْري إنها لعبقرية...!د
د




شيكاجو: د

أمام آلاف العيون الدامعة، والوجوه التي يتدرج لون بشرتها من الأسود إلى الأبيض، وقف "أوباما" ليس مزهواً بنصره إنما مأخوذاً به وإن بدا رابط الجأش. وقف يخطب خطبة لا أجمل ولا أروع. غزتني كلماتها فاقشعر لها كياني كله، ووددتُ لو كنت أمريكية ليحق لي أن أصرخ فرحاً وحماسة ووطنية طال غيابها وأن أدمع مثلهم!د


بعد أن هبطت زوجته وابنتاه من فوق المنصة، وبعد أن شكر رفقاء العمر وشركاء الكفاح قال: د
"هذه الانتخابات شملت العديد من القصص التي سوف تروى لأجيال قادمة. لكن ما خطر على بالي تلك السيدة التي أدلت بصوتها في أتلانتا. هي مثل الملايين الذين اصطفوا ليدلوا بأصواتهم ما عدا شيء واحد: أنها "آن نيكسون كووبر" 106 عاماً. ولدت في الجيل الذي تلى زمن العبودية حينما كان لا يوجد سيارات في الطريق ولا طيارات في السماء. حينما كانت واحدة مثلها لا يمكنها التصويت لسببين لأنها امرأة وبسبب لون بشرتها. د


والليلة، أفكر في كل ما عايشته تلك السيدة طوال القرن الذي عاشته في أمريكا؛ الوجع والأمل، الكفاح والتقدم، الأوقات التي قيل لنا فيها إننا لا نستطيع، بينما هناك من أكدوا الاعتقاد الأمريكي بأنه: "نعم.. نستطيع"، الوقت الذي كانت فيه أفواه المرأة مكممة وأحلامها منبوذة، عاشت لتراها تقف لترفع صوتها وتنال حق التصويت.. "نعم.. نستطيع". د

ثم تميل جمل خطاب "أوباما" للإيجاز وتتعمق دلالتها.. ويرتج المكان بصوت الجمهور وهم يرددون بعد كل فقرة: "نعم.. نستطيع".. فيكمل في أسلوب بديع يستحق التدريس عما عايشته "آن كووبر":د



د"حينما كان هناك يأس وإحباط في أنحاء الأرض، رأت أمة تتغلب على الخوف باتفاقية جديدة، وظائف جديدة، وبحس جديد بالأهداف المشتركة، وبأننا (نعم... نستطيع). حينما سقطت القنابل على "بيرل هاربر" وهدد الطغيان العالم، كانت هي هناك تشهد جيلاً ينهض ويحافظ على الديمقراطية. وهو يقول: (نعم... نستطيع) كانت هناك فشهدت *الأتوبيسات في منتجمري، و*البيوت في برمنجهام، و*جسر "سلما"، وواعظ من أتلانتا قال للناس: "لا بد أن نغلب".. و(نعم... نستطيع) رجل خطى على القمر، وحائط تهدم في برلين، وعالم ترابط بعلمنا نحن وبخيالنا. وهذا العام، في هذه الانتخابات، لمست بإصبعها على شاشة لتدلي بصوتها، لأنها بعد 106 سنة في أمريكا خلال أفضل السنين وأحلك الساعات، عرفت كيف يمكن لأمريكا أن تتغير"!د


وبعد أن كان الخطاب موجها في أوله "أهلا شيكاجو".. عممه ليخاطب أمريكا كلها: "أمريكا.. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، وشاهدنا الكثير، لكن هناك الكثير جداً لنقوم به. ولهذا علينا الليلة أن نسأل أنفسنا: ماذا لو عاش أطفالنا ليشهدوا القرن التالي، وماذا لو كانت ابنتاي محظوظتين جدا لتعيشان مثل "آن نيكسون كووبر" ما التغيير الذي ستشهدانه؟ وأي تقدم سيكون؟! هذه فرصتنا للإجابة على ذلك.. وهذه هي لحظتنا". د


*****
لم يتحدث "أوباما" عن المواطنة، ولا عن الحقوق الإنسانية، أو عما عانته الدولة في سبيل توصيل المياه لبعض القرى على أطراف المدن! ولم يدخل في خطاب طويل لا يصدقه عقل عن نسب التنمية التي لم تتمكن أي دولة أخرى من تحقيقها ما عدا دولته! ولم يقل بأسلوب إنشائي طنان: "أيها الأخوة والأخوات.. أؤكد لكم جميعا اعتزاز مصـــ.. أقصد أمريكا.. بكم وبدوركم ووطنيتكم، وتقديرها لاسهامكم في نهضتها ومسيرة شعبها. العمال في طليعة المسيرة... وأن هناك تحديث وتطوير لخطوط الانتاج. وهناك بشائر استثمارات صناعية جديدة بمحافظات بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج. وأخرى تمتد لباقي محافظات الصعيد وسيناء". ومصر بتتقدم بينا يا أولاد! إنما قال إنه أمامنا مشوار ورغم أننا فعلنا الكثير لكنه ما زال هناك الأكثر لنقوم به. د



بعيداً عن الشعارات والحكم المنتهية الصلاحية والتأثير تحدث "أوباما" مع شعبه وناسه، وخارج المفاهيم الإنشائية المجردة "الوطنية والمواطنة وbla.. bla… bla جاءت جمله محددة بأبعاد ثلاثة. تستنفر الهمم وتقوي العزائم من خلال سرد موجز بليغ لتاريخ أغلبه معاناة وكفاح. وذلك بالإشارة لما عايشته السيدة السمراء "آن نيكسون كووبر" في 106 سنة هي عمرها في أمريكا وفي العالم. عاشت لترى نيل المرأة حق التصويت في السادس والعشرين من أغسطس عام 1920 بعد أن طرح لأول مرة في يوليو عام 1848، وضربة البحرية اليابانية لميناء "بيرل هاربر" الأمريكي في الحرب العالمية الثانية الأحد 20 يوليو 1941،. وحملة مقاطعة الأمريكيين السود للأتوبيسات الفصل العنصري في منتجمري بولاية ألاباما التي استمرت من 1 ديسمبر 1955 حتى 20 ديسمبر 1956 حيث كان يتم تخصيص بعض المقاعد الخلفية في الحافلات للمواطنين السود –هذا إن لم يكن الرجل الأبيض كان في حاجة إلى مقعد منها-.. وانتهت بإقرار المحكمة العليا بأن قوانين الفصل العنصري في منتجمري وألاباما غير شرعية. د



وشاهدت حملة برمنجهام ضد الاضطهاد والفصل العنصري، ويوم الأحد الدامي 7 مارس 1965 حينما انطلقت ثلاث مسيرات سلمية من مدينتي سلما ومنتجمري وصعدت جسر "إدموند بتوس" خارج مدينة سلما مطالبة بحق التصويت للسود. فينال المتظاهرون بدلا من حق التصويت عقاباً عنيفاً من قوات الشرطة. عاشت لتشهد أول هبوط على سطح القمر لـ"نيل أرمسترونج" في 20 يوليو 1969، وتهدم سور برلين 1989، ثم ربط الأمريكيين للعالم ببعضه من خلال علمهم وخيالهم، في إشارة للتقدم التكنولوجي والعلمي.دد
*****

تلتف الكاميرا حول "أوباما" فيلتف معها ويبتسم.. وهو لا يزال يؤكد أن كل ما عايينته وعاشته "آن نيكسون كووبر" دليل دامغ على أن عبقرية أمريكا تكمن في أنها تستطيع.. وأن: د

لَعَمْـرُكَ ما ضاقـتْ بلادٌ بأهلـها
ولكـن أحــلامَ الرجـالِ تضيـقُ

!!
*******************************************************

Saturday, September 20, 2008

شراع طاير

شراع طاير! د




وروحي تحوم على نـَفسي
تريد تهرب..د
ويفلت طرفها مني
كحبل غسيل..د
فلت طرفه من المنشر
وفوقه غسيل
تجيبه النسمة على بعضه
تلف جيوبه ع كولاته
وتاخده كمامه بالأحضان..د
وتترقـّص شراشيبه
عليه وتميل..د


ولما يضلّم الملكوت
ويقفل الدفا بابه
فتعوي دياب وهامة تفوت
بتعصف بيه رياح البرد
وتضرب فيه كما الأزميل
شمال ويمين..د
وتغرس شوكة الفـُرقة
فيتلولو.. ويتمزع
كفرخ قتيل

تدب السقعة في جيوبه
وتوسع منه تنياته
وتتفتق..
د
فتفرد نفسها كمامه
شراع ناشف
ف حبل غسيل!د


********



*لم تجد حبلاً في الدستور ولا مشبكاً فنشرتها هنا!د
(:

Sunday, August 10, 2008

كليبي الذي ذهب بدراجته ولم يعـد! د

كليبي الذي ذهب بدراجته ولم يعـد! د




كان يظهر لي من اللامكان.. هكذا فجأة من السماء أو من تحت الأرض حسب رغبته. د
هكذا فجأة.. بدون ما يحدث ضجة أو يخيف أو يزعج. د
فجأة هكذا.. بخفة ورشاقة وخفة دم. يبتسم بحاجبيه الكثيفين، وعينيه المتسعتين بالدهشة والرغبة في البحث والمساعدة بطيب خاطر. وكأنه قد خـُلق فقط للمساعدة!! د
وكنت دائماً أستأنس به.. سواء كان قد عـزّ الأنس وشـحّ في قلوب الناس فلا أصدق، أو زاد عن حده حتى انفرط وصار يباع بسعر الجملة في السوبر ماركت فلا أصدقه! أنشغل عنه ولا ينساني فيذّكرني دائماً بنقراته الرقيقة حيناً والشقية في حين آخر لما لا أراه. يرهق معي من كثرة العمل فيركن إلى زاوية قريبة مني، ويتكوم على نفسه ليغـطّ في سبات عميق وخفيف، فيظل صدره يعلو ويهبط بأنفاسه. حتى إذا انتبهت له وأشرت إليه، يقوم نشيطاً وكأنني لم أرهقه، وكأنني لم أنساه أو أغفل عنه. وكم تكون سعادتي وتأنيبي لنفسي لأني لم أنعم عليه لا بنظرة ولا طبطبة. د


تعاقبت أيام عديدة ونحن لا نزال سوياً. وتعلقتُ به وأصبحت بيننا عشرة جميلة رغم أننا لم نمشِ طريقاً مع بعض ولم نخرج سوياً. لدرجة أن طلته عليّ صارت طقساً يومياً من طقوس صباحاتي في الصيف والشتاء. وأصبح لديّ إحساس بالالتزام والمسئولية تجاهه. فطالما أنني بخير وقادرة على الالتفات له واتباع نصائحه، أسمح له بالتواجد والقرب مني. لكنني في أوقات ما؛ حينما يشتد البرد وتبرق السماء، لا أستطيع أن أكون تلك السعيدة به، والمبتسمة له التي اعتادها. فلا يكون مني إلا أن أطلب منه أن يدخل كوخه الصغير البعيد، ولا يأتي كعادته من اللامكان. وأستنجد بصديقه الذي أحببته من حبي له! صديقه العجوز الذي يشبه الشتاء، ذي اللحية الكثيفة البيضاء كالثلج، ويرتدي الطرطور وثوباً أزرق بزرقة البحر بعد أول النهار مرسوم عليه نجوم ساطعة. د

أستسلم لمحاولات صديقه العجوز لمساعدتي بعمل الحيل والبحث في كتابه القديم، وقراءة الطالع في الكرة البلور. لكنني كنت لا أحتمله كثيراً وأملّ منه خصوصاً حينما يغمض عينيه الكسولتين ويبدأ في التثاؤب بصوته القديم فيضيف إلى كآبتي سحابة. فأعود للأول وأستدعيه من كوخه الذي طلبت منه السبات فيه. فيعود وكأنني لم أرغب يوماً في البعد عنه، وكأنني لم أطلب منه الاختفاء من أمام عيني. يعود بصدق ونشاط كعادته دائماً ليبتسم ويفرد نفسه لي وكأنه يقول لي: "ها أنذا.. إنتِ بس تأمري"! د

أحياناً كنت أتسائل كيف يكون له عندي تلك المكانة وأرتبط به ولم يحدث بيننا حوار صريح. وكيف يسعدني ويبهجني هكذا ويساعدني بدون كلمة. كل ما يفعله أن ينقر لي، ويشير إليّ، ويبتسم، ويرفع حاجبيه الكثيفين بدون مقابل، إلا أن أتبع تعليماته حتى ينتهي اليوم، فيلمّ أشياءه بسرعة ويركب دراجته وينطلق. ولم أكن أطلب منه أكثر مما يقدمه، رضيت بما أعطاني وسعدت به.
د

توالت الأيام وكبرتْ حتى اتسعت لتعاقب أقمار وبعض طوافات حول الشمس، وهو لا يزال كما هو. كل ما يملكه دراجة، وحاجبين، وعينين واسعتين مشبوكين مع بعضهم بدبوس ورق! وأنا لا أزال كما أنا.. أملك أكثر مما يملك هو، وأرى أبعد من مدى عينيه لكنني أحتاج إليه. لا أزال كما أنا وإن كنت أهبط وأعلو بين شروقات وغروبات. أصحى الصبح بدري وآخذ طريقي وأنا أحبه وأتبع نصائحه. لكنني لا أملك أن أقدم له شيئاً يعبر عن حبي وعرفاني. د

حتى.. جاء يوم الخميس 19 أبريل 2007. كنت مفعمة بشوق غريب لمكتبي لكتابة موضوع بخط يدي فوق سطحه، وكأنني لست في آخر الأسبوع حيث تتشاحن كل تراكمات طول الأسبوع لتخرج، وحيث يكون مؤشر التعب والملل قد تعدى حدود المدى. تناسيت أنني في يوم الخميس فركبت شوقي واستبقت الصبح في الحضور للشغل.. وكما كان الحضور، كان الغياب! د
أفتح جهازي -ليس لأكتب فقد نويت أن أكتب بيدي-، ولكن لتأخذ طقوس الصبح مجراها. فوجدت مفاجأة لم تكن على البال ولا على الخاطر؛ أنهم نزلوا لنا أوفيس 2007 على الأجهزة. وخرج انطباعي الأولى عن شكل صفحة
Microsoft Office Word 2007
حينما رأيتها في جهاز أستاذ "أحمد عمار" على شكل تساؤل: د
د- هي مالها شكلها شرير ومفتري كده ليه؟! د
رميت انطباعي وراء ظهري لكي لا يؤثر على استخدامي للبرنامج. وفتحت الصفحة لأستكشف.. وكان غياب صديقي واضحاً. أقسمتُ لنفسي لما اتهمتها بالنسيان أنها لم تطلب منه من فترة الاعتكاف في كوخه بعيداً عنها. وأقسمتُ لها لما شكتْ في ذاكرتي أنها تركته امبارح كما هو؛ حاضراً، نشيطاً، شقياً. وكان آخر عهدي به بعد أن لممت أشيائي من على المكتب –امبارح أيضاً- ووضعتها في شنطتي إيذاناً بالرحيل، فما كان منه إلا أن وقف لحظة ينظر إليّ ثم ركب دارجته وانطلق. لم أغضبه، ولم أرفض تعليماته، ولم أستبدله بصديقه العجوز ذي الرداء الأزرق.
دخلت على موقع البرنامج وظللت أبحث عنه.. فلم أجده. استعنت بأصدقائي من البني آدمين، سألتهم:د
د- هل رأى أحد منكم "كليبي"؟ د
يسألونني مستغربين وبعضهم متهكم: من هو "كليبي"؟! د
أقول لهم إنه "كليبيت.. أو كليبي.. دبوس الورق اللي عنده عجلة.. صاحب الحاجبين والعينين الواسعتين.. اللي لما تنسى تحفظ ما كتبته يفكرك، واللي لما تيجي تكتب جواب يحس بيك ويقول لك: "شكلك عايز مساعدة.. تأمر بحاجة؟".. "كليبي" صاحب البوبي الأصفر "روفر"، و"مرلين" ذي الطرطور والرداء الأزرق بالنجوم!! د
سألوني عن "روفر" و"مرلين".. فقلت لهم: "روفر" اللي بيفضل يحك برجليه، ويعمل نفسه بيقرأ كتاب.. اللي بيقول: "أنا باحب أشمشم لحد ما ألاقي لك اللي بتدور عليه. وبحب ألعب لعبة الحاجات اللي بتترمي وأجيبها.. فارمي لي سؤال". و"مرلين" اللي بيفضل يقول لك أعمل لك خدعة ومايعملش إلا خدعة غلبانة بصوت زي الفقاقيع ويعمل نفسه بيقرأ البخت. ويقول: "أنا رفيقك الساحر.. لما تكون محتاج مساعدة، ناديني عشان أوريك شوية من حيلي التحفة".. وبيحب يعلن عن نفسه ويقول: "سحري القديم البسيط والرقمي بيساعد دايماً"..د
لم يفهموني.. فقلت لهم بعد أن زهقت وفاض بي اسمهم ووظيفتهم: د
الـOffice Assistant
يا جماعة.. يعني لازم أقول لكم كده؟! "كليبي" وأصحابه هم الأوفيس أسيستانتس.د


**************


لم أتعب من البحث، تنقلت بين كل الأجهزة بحثاً عنه، وسألت كل من قابلني. ذهبت إلى بيوته القديمة التي سكن فيها وتنقل بينها من أول البيت البسيط فوق السطوح ذي الغرفتين
Microsoft Office 79،
فالأكثر وسعاً
Office XP، د
ثم
Office 2003، د
حتى الفيلا الأجمل والأكثر براحاً وإمكاناً
Office 2004، د
لكنني لم أجد ولو مكتوباً منه أو
Notepad
تقول لي إنه ذهب في مشوار قصير بدراجته وسيعود. ظللت أبحث وأنا أحاول أن أعمل
Shift+Delete
لانطباعي الأول وألقِ به خلف ظهري، لكن انطباعي مصـرّ على الحضور. حتى وجدت في الموقع رابط مخفي.. يتسائل بلامبالاة: "يا ترى ماذا حدث للأوفيس أسيستنت؟؟" تتبعت الرابط وكلي خوف وانطباعي لا يريد غير الحضور بثقل عنيد.. وكان الخبر.. بأنه تم إعادة تصميم البرنامج كلية، والتصميم الجديد لا يوجد فيه الأوفيس أسيستنت.. د
استشطت غيظاً وغضباً، وطلعت النار في أعلى رأسي كمؤشر لارتفاع ضغطي لما وصلت لآخر الخبر المشئوم ووجدتهم بمنتهى البرود يسألون إذا كانت هذه المعلومة مفيدة وحددوا الإجابات بين: "نعم"، "لا"، و"لا أعرف".. كان عليهم أن يزيدوا عليها إذا كانت مستفزة، أم "أي كلام"، أم "رديئة"، أم... إلخ. لعنت الديمقراطية الكذابة التي يقولون إنهم طبقوها في كل شيء. طيب، لماذا لم يكلفوا خاطرهم –ناس ميكرسوفت- ويعملوا تصويت بسيط جداً ويسألوا المستخدمين: د
هل نلغي الأوفيس أسيستانت في نسخة الأوفيس الجديدة؟
د* استحالة
د* مش ممكن
د* ماينفعش
وبعدين يقرروا على أساس الأغلبية. د

رددت الباب في وجوههم.. وجوه المبرمجين الميكروسوفتيين. حاولت أن أكتب عن صديقي"كليبي" الذي ذهب بدراجته ولم يعد، فلم أجد الحدث، وأرفض أن أكتب له نعياً لأنه لم يمت.. هكذا أحب أن أعتقد.
ذهبت لمنمنماتي أبحث فيها عن أي شيء من رائحته فلم أجد له إلا سطرين في فقرة من قصة قصيرة كتبتها من ربع قرن. مع أن له عندي ما هو أكثر من سطور مكتوبة.. عندي له حب، وطبطبات، وأيام، وملفات لم أكتبها بعد ولن تكتمل لي حلاوة كتابتها بدونه!!د

****************





Saturday, May 10, 2008

بالماورد...!د





مثل هدوء موسيقى الأشجار بعد المطر حينما تهدأ أنفاسها وتستسلم للإحساس بقطرات المياه المنعشة وهي تتهادى منزلقة على وريقاتها وأغصانها حتى تتجمع على رأس آخر ورقة بالفرع وتسكن لحظة ثم تسقط لتعيد الكرة قطراتٌ أخرى، كنتِ تفردين كل قطعة وتمررين يديكِ الناعمتين عليها بطولها حتى تصلين إلى أطرافها فتقفين بيديك وعينيك المبتسمتين لحظة لتبدأي من جديد. د
تمسكين بعضها بيديك مع شفتك لتهندميها وتهيئيها بقبلة تنفلت من بين انفراجة شفتيك وتضعينها على الطاولة المُعدة. د

في الشتاء، كنتِ تمررين يديكِ عليها أولاً لتسكنين دفئك فيها فلا يبرد. هذا إن كان شعر بالبرد وأنتِ بجانبه! وفي الصيف، تمررين يديك لتشعّي فيها لطفَ حلاوة تنسال من بين أصابعك الناصعة الملفوفة والدقيقة الأنامل.. وفي كل الفصول كنتِ تندينها بماء عينيكِ وقلبك العطر.. ولم يطل بكِ المقامُ لتشكليني فتاةً يافعة وتعلميني إن كنت تفعلين ذلك ليرقّ سمكُ الخيوط فيحلو له ارتداءها أم ليسهل عليك كيـُها؟! د
وتضغطين بيدك أكثر فيكوّن حسُك المنظم أشكالاً هندسية تتناسقُ مع مقاساته. بينما تضعين اليد الأخرى بعد طول وقفة على أسفل ظهرك المتعب من حَمْل يضغط عليه. د

أقف بجانبك لأشاهدكِ وأنا بذيل حصان أخذت الأيام من طوله وأنتِ تطبقينها وتضعين كلاً منها فوق ما يشبهها؛ قمصان، وبناطيل، وطواقي، ومناديل، في المكان الذي خصصته له في دولابكما البندقي المهيب. ولا تزال يدك تمارس فعل الحب بملامسة كل قطعة والتأكد من وضعها دون أن تنثني أو يتكسر جزء منها. د


*** *** ***

أحياناً يراني واقفة خارج دائرة البصر القريبة فتتسع رؤيته على وسعها لتشمل كل الأزمنة.. يبتسم ابتسامة بعيدة تعود لكِ.. ويغمرني بقبلة مختلطة تسقط من عينيه أثناء انفراجة شفتيه وهو يكاد يناديني بكِ. ويتراجع قبل أن تكتمل الانفراجة ويستبدل مناداتي بكِ بالقول بأن لي طلّة مثلك، وأن هلّتي أخذت من هالتك ضيّا..! د


*** *** ***

مدّ يده لينتشل من بين الغسيل الناشف منديلاً -مما كنتِ تهندمينه له بقبلة، وتندينه بماء عينيكِ وقلبك- جافاً، مكسراً، وغير مهندم. خطفته من يده لأكويه فأصرّ على أخذه برضا نفس وطبقه ووضعه في جيبه ونزل للصلاة. وسقطت دمعة من بين انفراجة قلبي وروحي وهما يلهجان بذكرك. د
جمعتهم من على حبل الغسيل.. كانوا سبعة.. سبعة مناديل.. أمسكتهم بيدي وشفتي لأهندمهم قبل فردهم على الطاولة. ووقفت أنديهم بماء عيني ومن زجاجة خلطتُ فيها الماء البارد بمسك مكّي وماء الورد. أمرر يدي عليهم من أولهم لآخرهم وأسكن لحظة لأعاود الكرّة. أضغط عليهم أكثر بيدي ليكوّن حسي المنظم أشكالاً هندسية تروق له. بينما أضع اليد الأخرى على قلبي المتعب من حِمْل لحظة يُتم ثقيلة، لا يؤنسني فيها حضورِك بملمس يديكِ الناعمتين التي يعرش فوق أناملها لونُ الورد.. وانفراجة شفتيك! د


************


Saturday, April 19, 2008

ستور مفاجآت حتة حتة! د

ستور مفاجآت حتة حتة! د





باكشّ من دائرة الضوء مع إني باحب الصبح وبابص في عين الشمس مهما كانت حامية رغم توصيات الأحباء والأطباء بخطورة لعب العيال اللي أفعله مع عيني.. ولهذا كان ردي غير المتحمس أو بالأحرى الفاتر على محمد هشام لما اقترح فكرة حفل التوقيع... قلت له في سرّي اللي أحياناً بيظهر في عيني: واحنا مالنا بحفلات التوقيع والبروباجندا ولازمته ايه يعني؟؟ فرد على سرّي بإنه هيبقى شيء لطيف.. ويا لطيف.. كان الموعد الساعة الثامنة من مساء الخميس 17 أبريل في مكتبة عمر بوك ستور.. وتوالت الدعوات وتوالت الاعتذارات لعدم مناسبة المعاد لمعظم البنات.
وجاء اليوم بسرعة، ومشي الظهر وجريت الساعة واحدة على الساعة اتنين بسرعة وتلاها العصر... وأوووبس.. طلع العدد الجديد من بص وطل بدري على غير عادته. وحانت اللحظة الحاسمة و.... يالا يا جماعة اقفلوا أجهزتكم عشان نلحق... كنت آخر من خرج.. وحملتنا عزيزة محمد ذات الشرائط الحمراء فيات 127 حتى سلالم عمر بوك ستور الرحبة العتيقة، وبابا ومحمد وأحمد وعمرو وطنط (أسرتي) لسه لم يصلوا، وحسام وحرمه لا يزالا عالقين في الطريق وأحمد وحرمه ووردتيه برضه عالقين بس في طريق تاني.. وإبغاهيم في البحر الأحمر بيركب الموجة، والساعة 8 مش راضية تيجي وتمشي بسرعة زي يومها.. اشمعنى؟.. جريت على المغرب أصليها يمكن أهدأ شوية. صلتيها جماعة بدعاء رمزي ومدام عمر صاحب المكتبة في ستور المكتبة. أقمت الصلاة وورائي تتراص كتبنا كلنا وأمامي "مماليك" و"عطية" "خيري" وكيف تكون ناجحاً.. تلوت {إِذَا جَـاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْح} و{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قـَلَى}.. وضغطت على {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}.. يا رب أأوينا يارب.. ولا تسيبنا كده.. ربنا عارف إني باحب أكلمه سبحانه كده.. وبعد الصلاة رددت جوايا {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي}.. يا رب يسر لنا الأمر النهادره واحلل عقدة من قلبي وحواجبي! د


ودخل الناس أفواجاً خضتني.. أكيد مش جايين لحفل التوقيع.. وألاقيهم سحبوا الكراسي وقعدوا.. ودخلت أفواج أخرى من الأصدقاء والحبايب جايين للحفل.. جريت على بابا سلمت عليه وطبطب عليّ واحتفظ بايدي في راحته الدافئة قليلاً.. أيوة هو ده اللي كنت محتاجاه يا بابا.. ووراءه كان د. سيد البحراوي اللي أهداني نفس الدعم، والباشمهندس حمادة أخويا بطريقته خفيفة الظل حيناً والرخمة حيناً، والأخ الأكبر الرائع أحمد عمّار بترفقه بي واطمئنانه عليّ بالسؤال حيناً والابتسام حيناً، والأخ كمان الصديق الهايل حسام بطيبته وضحكته المتفائلة وإن لم تخلو من حتة ساخرة وهو بيبص لي من فوق النظارة ويقول لي إنت قدها وقدود، وميدو أخويا آخر أبو أجمل عيون بنيّة بهدوئه ومعاكسته لي برفع حواجبه، وبدأت أحس إن فيه أعمدة أقدر أستند إليها. ودخلت العزيزة سارة بشكولاتة عاطفية وأموت أنا في الشوكولاتة واللي يجيبها، وحظي كان في واحدة بنفسجي يا سارة ونستني وأنا على المنصة! ووصل حسام والحبوبة نورا حرمه بحمد الله بعد ما توهوه أهل مصر بفزلكتهم.. معلش يا حسام حقك ع القاهرة.. ونانسي تتحرك بسرعة وتشرف على سير الأمور. ويدخل العزيز شريف عرفة بطلته المميزة مضافاً إليها الورد.. بوكيه ورد لكل واحد منا عليه كارت بتوقيعه المرسوم.. وتلاه د. ميشيل حنّا بابتسامته اللي بجد بتفكرني إنه الدنيا ممكن يبقى فيها سلام ولسه لم أتبع الأرنب يا دُك! وأفاجأ بالطبيبة الحبيبة روني العجيب وصديقتها العزيزة رشا لم أفاجأ فقط بحضورهما لأن الوقت متأخر إنما كمان الإصرار بحب للبقاء حتى آخر لحظة.. ثم يدخل وجه جميل يسترسل عليه شـَعرٌ بلون العسل.. تسلم على أحمد عمّار ويعرفني عليها: ناتالي يا دعاء.. من صربيا وتدرس اللغة العربية. أسلّم عليها سلاماً شرقياً طالما أنها تدرس العربية.. تبتسم من الود وتقول مرحباً بصوت هدائ بطيء وتؤكد أنها سعيدة بالحضور. وبين أرجل الحضور كانت تتجول حنين ابنة أحمد عمّار وأميرة الحفل اللي كانت بتقول اليوم السابق: أنا رايحة حفلتي بكرة، ونور وصيفة أميرة الحفل ذات السبعة شهور.

وحانت اللحظة الأكثر حسماً... و.... يالا يا جماعة اتفضلوا.. الجماعة اللي هم أنا وأحمد ومحمد وحسام ود. بستاني وبيننا د. سيد البحراوي.. أسأل أحمد عمّار بذعر: هو احنا هنقعد قدام كده؟! يضحك عليّ ويقول لي ساخراً هي الحفلة بتاعة مين؟ قلت لحسام والنبي ما تخليني ع الطرف في الهوا كده.. خبوني جوة! والمنصة مش كان ينفع إنه يبقى فيها "جوة" خالص..! د
قعدنا وكنت في المنتصف وأدار أحمد عمّار كما عودنا دائما الحفل باقتدار ورقة وخفة ظل وتلقائية.. وألقي د. سيد كلمته. د. سيد لم أكن رأيته سوى مرة عابرة وقبل الحفل بأسبوعين أو ثلاثة كنت بعت له قصة ضمن قصص القراء اللي بتوصل على الورشة في بص وطل وعرف لاحقاً إنها لي.. وفوجئت بيه جايب القصة معاه، مطبقها في جيبه، وطلب مني قراءتها... وأنا ساعتها اللي كان شاغل بالي إنه هل مفرش الترابيزة اللي قاعدين عليها طويل بحيث إنه يخبي رجلينا.. لأن ببساطة رجلي كانت زنبلك -هي كده صح؟!- ومش راضية توقف هـزّ من التوتر!! د
ولا زالت الأفواج تدخل وأنا أحاول ألا أتخض.. ونتشرف بحضور رؤساء تحرير بص وطل د. أحمد الشامي ود. أمل أبو الفضل، قالت لي إنها هتحضر خصيصاً مع إن يوم الخميس في أسبوعها يوم أسري لأنها تعتبرني زي بنتها. ويدخل بلال فضل ويرفض أن يجلس ويقف في الخلف مع الهاش الباش طارق إمام وأحمد رمضان والطاهر الشرقاوي. ويتكلم مشيداً بكتابي حسام ود. بستاني ويتكلم عن إمكانية تحوليهما إلى سيناريو. وطبعاً لا يخلو كلامه من قلم من قلمينه ولا من لمحاته الطريفة. وألمح د. شيرين أستاذتي الحبيبة، وهي تنضم للحضور لتزيدهم قيمة وبهجة ورونقاً. درستني سنتين الشعر والنقد.. كنت عارفة من أحمد إنها احتمال تيجي لكن مش كنت متأكدة إنها هتيجي بالفعل.. د
اختتم أحمد بقصيدة باحبها أوي وبتخليني أدمع اسمها "الجمع الطيب" فاكر يا أستاذ أحمد كتبتها امتى وفين ومناسبتها ايه؟؟ قمنا ومع إنه يعبر عن قيام الناس من جلسة بكلمة انفضت.. إلا إن الحفل مش كان انفض ولا المشاعر والمفاجآت انفضت.. كان لسه باقي ستوووور ضخم منهم.. حضنت د. شيرين وحضنتني قلت لها أنا تلميذتك وأنا أعني "تلميذة" لأنها أقل وأصغر قدام أستاذها وأحوج ليها.. فقالت لي عارفة وهزت رأسها تأكيداً وهي بتطبطب عليّ. وبعدها لقيتها جاية بكتابي في ايدها وبتقول لي: ممكن توقعي لي.. بس بلاش دكتورة..! امتدت الرعشة من قلبي لايدي ومش كنت عارفة أعمل ايه. وبعدها لقيت د. سيد بيمد لي ايده بكتابي.. مسكته وتملكتني حالة تانية من الذهول.. ضربتين في القلب صعب أوي.. ولما سكت وتفتحت تجاويف في ملامحي تنم عن البلاهة وعدم التصديق، يقول لي بطريقته الجادة: أيوة إنتِ.. وقعي وخلّصي.. والله ما أنا فاكرة كتبت ايه..
ويستلمني إبراهيم عادل بعد ما أوقع له فيقول لي إني المفروض أكتب اسم اللي باوقع له. اتخضيت لأنه جاني بالخبر ده في آخر الحفل واعترفت بإني مش خدت كورس في التوقيع، لا باعرف أوقع ولا أعرف صيغه.. ويهوّن عليّ الشاعر الرائع أشرف توفيق ولا يكتفي بحضوره وتشجيعه إنما كمان يحمل لي رسالة من أسماء، قارئة اسكندرانية.. في الوقت اللي اسكندرية ليها حدوتة معايا ممتدة من شهر ونصف. سلامك غالي أوي يا أسماء وحمّلت أشرف سلام لكِ يا رب يوصل لك في أقرب وقت.

وبعد ما يبدأ الفراغ في الظهور بعد ما الأحبة مشيوا، وبعد ما لقيت كرسي أقعد عليه، وبعد ما فوجئت إن البيتي فور تبعنا وإني ممكن آخد واحدة مـنّ علي بيها أشرف برضه لأنه كان الحارس ليه، وبعد ما لقيت كوباية ميه لأني كنت ميتة من العطش وواحدة البتي فور زادتني عطشاً، وبعد ما بدأت أكمل لعبي مع أميرة الحفل حنين واللعب بالوصيفة نور، اكتشفت إني من ربكتي نسيت أستخدم القلم اللي خصصته للتوقيع ولا يزال قابعاً في قعر الشنطة.. قلم بلون الحب اللي في الكتاب.. قلم بلون البنفسج، فيه نجوم، وله رائحة حلوة! ووقعت بالقلم الأسود اللي كنت جايباه احتياطي لمن لا يأتي بقلمه منا.


الحفل كان غير متوقع.. والله ما كنت أقدر أتخيل إنه يكون كده مهما سرحت بخيالي.. بس مع ذلك كان ناقص حتة.. بعدم حضور ثلاثة من اخوتي إبراهيم وعمورة ومحمود.. الأول مسافر والتاني غلبه النوم فنام والثالث في التليفزيون! وعدم حضور حبيبتي دعاء محمدي وغادة النادي.. واحدة طريقها خطر والثانية برضه مسافرة.. وكذلك د.حازم السباعي، وأبيه مجدي وعمرو الباز وروما ومعاهم جودي، وسماح وأختها دودو وهبة المنصوري ومروة جمعة ورشا العيسوي وأماني الخراشي ووحيدة برهام خان وأختها إيرينا وأحلام اليمن ومنال قعقع السورية والأستاذة حنان العجرفي والأستاذة فريدة وناس كتير كتير لم أرهم من سنين لكن لا أزال محتفظة بهم في قلبي

وحضرتِك يا اللي شربتيني الحب والحواديت، كان نفسي تبقي معايا أوي أوي.. كان نفسي أشوف عينيك اللي بلون الغيطان وهي مروية ومزهزهة.. كان نفسي أعرف نظرتك ايه لبنتك وهي على أول درجة في سلم إن شاء الله تكمله، فتتحقق نبوءتك فيها! د

كل الحب.. كل الحب والورد والشوكولاتة لكل من حضر ومن لم يستطع الحضور..

(:

Thursday, March 13, 2008

يا ريتني أعرف أقيفك أو أغيب! د

يا ريتني أعرف "أقيفك" أو أغيب! د



منذ شهر أو يزيد، أعيش في لحظة ممتدة أكتشف في كل يوم من أيامها المتشابهة أنني فقدتك في الليلة السابقة. وأبحث عنكِ في كل التفاصيل.. في غناوي الأطفال والحواديت، واستدارة الخدود والأذقان، وفي الورق والخطوط، والأنامل، والملامح الشقراء، والعيون الخضر. ولا أجدك فأظل أمنعني من البكاء حتى أنحب..! د
ألأنني طول السنين الماضية أسكنتك بداخلي فلما احتجتك بجانبي ولم أجدك تذكرت أنكِ رحلتِ؟! أم لأنني أخاف من فَقـدٍ آخر محتمل؟! د

كرهت أنغام لما ذكرتني أنه كلما زاد القرب، صعب الفراق. وكلما نما الاشتياق، كبر الإحساس بالضياع! د

*** *** ***
حاضرة أنا وسط احتمالات قوية للغياب.. أراها تتحقق وأهابها.. فأحاول أن أحبسني داخل زجاج فاميه، لأراهم –أولئك الذين قد يغيبون– من داخله ولا يرونني ولكن لا أستطيع. د
أريد أن أغيب.. أريد جداً أن أغيب.. لكن يبدو أن عمري لم يحرق كل أوراقه بعد. يرهبني الفقـد رغم أنني جربته في أعز الحبايب فمفترض أن أكون اكتسبت مناعة ضد ألمه. أهابه مع أني ذقت أبشع أنواعه، ذلك الذي ليس فيه احتمال للعودة إلا في خيالات الليل! د

فزعانة جداً، فأدخل في محاولات لـ"تقييفه"، ذلك الكائن الغض الهشّ ليصير أربع غرف فقط؛ بطينين وأذينين فقط، ومحاولات أخرى مستميتة للغياب: فآمر نفسي كل يوم ألا أحكي تفاصيل يومي لأنهم قد يسافرون قريباً، ولا أستطيع. ومع أول خيط الضوء من كل نهار، أقول لنفسي إنني لن أقعد معهم الصبح لأغني فيروز وأحكي لهم عن القمر الذي قفز من أغانيها ليكبر فوق سطح بيتنا، وعن راعي القصب المبحوح وعناقيد العنب، وجدي الذي صار طاحونة ذكريات تطحن شمس وفيء... فلا أقوى وأنزلق من نفسي في أغاني وضحكات. د

كل يوم، أعدني بأنني لن أرسم على خدودهم قبلة بلون الفجر قبل الذهاب للمجلة وأغطيهم حتى لا تطير منهم الأحلام وهم نائمين كالملائكة.. ولن آتي لهم ببسكوت الشاي والكوكيز التي يحبون الإفطار بها.. لكنني أنسى. د وفي كل عشية، أقول إنني لن أقرأ لأيهم خاطري.. ولن أفرد لهم روحي سجادة يمشون عليها خوفاً من أن يمضوا لحالهم فيتركوها وحدها مع آثاراهم في خميلتها.. ولن ألون لهم ورقة بتمسية أو تصبيحة وقبلة وألصقها على الباب، أو الكيبورد، أو المخدة، أو أعلقها بخيط على مدخل غرفهم فتقبّل جباههم بعد استيقاظهم.. ولا أفعل. د
كل صبح، أضغط بيدي على حبات سبحتي التي لم أعد أملك غيرها وأضمن وجودها في جيب شنطتي. وأردد مع التسابيح: "دوام الحال من المحال"، "أحبب حبيبك هوناً ما"، و"سبحان من له الدوام".. وأذكرني بكل أوامري لأفعلها.. وكل ليلة آمر روحي بما عليها فعله فتنام على غصّة.. ومع مطلع كل نهار يتجرع هو غصتي ثم يلفظها رافضاً أوامري و وينسّيني إياها محذراً من أنني إن فعلتها، فلن أكون أنا..! د

اختار أن يعيش معهم –أولئك الذين يرحلون قبل الأوان- ويهيم في مداراتهم.. اختار ألا يطيعني.. دائماً ما يضعني ذلك الرهيف، الذي مللت وسعه ورهافته، في مواقف صعبة. حين يتواجد بقوة بينما يتحتم عليه الغياب، وحين يدمن القرب مع أن الأيام أذاقته كلَ ألوان البعاد، وحين يبسط نفسه لهم وهو لا يزال بضّـاً غير واعٍ باحتمالات الضياع التي ستغضنه.
كم أتمنى لو كنتَ ضيقاً ثخين الجدار، تكسو عتباتك الثلوج وفوق سطوحك كراكيب يعلوها الصدأ، وتقوم على قواعد خرسان لا تميل بك ولا تميل فوقها لهزة ورقة شجر، ولهفّة نسيم، وابتسامة عين، ومرأى طفل، وللحظات تقتات على عمرك! د

ضحكوا عليك زمان وقالوا إنك كبير وواسع.. أصدقتهم؟! يبدو أنك صدقتهم واخترت البراح.. تظلّ ماضياً فيه حتى تتيه مني أطرافك فيتحقق الغياب!! د
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Monday, February 18, 2008

شرودات شتوية

مكعبات الثلج! د



منذ أن دخلت الشتاء هذا العام بحنية، وأنا أفتقد دخلتها الحقيقية.. أفتقد طلتها العفية الممطرة. اعتدت أن أراها مرتدية معطفها الطويل الثقيل ذي حواشي بيضاء من نفش الجليد.. تتهادى به في الدنيا وتنفث من ثلجها بخاراً يتراوح لونه بين الرمادي والسماوي والبنفسجي. لكنها لم تفعل هذه المرة وجاءت بدون لون معطفها المحبب.. يتراوح مزاجها بين صيف وخريف. د

افتقدتها، فظللت أبحث عنها في السماء بين سحب خفيفة بدت وكأنها طبع عشوائي جميل لآخر ما تبقى من اللون الأبيض في قطنة مغموسة في ماءه على حرير أزرق فاتح. وأملاً في أن تنجح محاولاتي في استدعائها، استبدلت رنة موبايلي "أنا عصفورة الساحات.. أهلي ندروني للشمس وللطرقات" بــ"رجعت الشتوية.. ضـلّ افتكر فيّ".. د


فين الشتوية دي يا فيروز؟؟! د


استمر الاشتياقُ وطال البحث حتى نبأني حسّي أنها ستعود قريباً لما رأيت البياض في السحاب يزداد سُمكاً ووسعاً وعمقاً حتى بدت فيه أطياف بنفسجية ورمادية من أطراف معطفها، تخبئ أجنـّة المطر. د


و... رجعت الشتوية كما اعتدتها بمعطفها وخطواتها الهادئة الهادرة..د

احتفيتُ بها فاشريتُ كوفية موهير وبووت.. آخر بوت كان عندي كان أحمر اللون -الأحمر القرمزي- بفروة بيضاء تزين أعلاه. وكانت ماما تلبسني إياه مع ذيل الحصان، والكولون الأبيض الثقيل المطرز منه فيه، تحت فستان قطيفة قصير منفوش وكاروهات أحمر في أبيض في أسود في رمادي بكولة حمراء عريضة وحزام أعرض. كانت تعقده في منتصف ظهري على شكل فيونكة كبيرة فأكون بجناحـي فـراشــة. د
احتفيت برجوعها والتزمتُ الزي الشتوي الذي أميل لارتداءه كلما زخّـت الدنيا.. جاكت أسود، فوق جوب سوداء تنتهي بكرانيش صغيرة أيضاً سوادء، ثم أكسر هيمنة السواد بطرحة بلون الفيروز، أو السحاب، أو البرتقال، أو الخس مع زهور ديزي، أو البنفسج الفاتح.. د
أحضّر زيي الشتوي في الليل. وفي الصبح، أرتديه بتأن يسمح لدفئي أن يتخلل في نسيجه ويتآلف مع دفء سواده. وبعد أن أتأكد من تدبيس الطرحة في رأسي منعاً لهروب خصلات شعري من تحتها، ألفني بالكوفية محررةً طرفها الطويل من العقدة الواسعة ليطل من فتحة الجاكت وألعب به أثناء الجلوس والسرحان. د
وبعد أن أخبأني في الغيمة السوداء، أدس أنفي الأحمر في وبر الكوفية الحنون الناعم الذي يأخذ جزءاً من عطري دون إذن ويبثه في أنفاسي فتدفأ وتعبق.. د



** ** ** ** **

عادت لي الشتا كما أحبها ففتحت الجاكت ووسعت عقدة الكوفية أكثر لتصلني أنفاسُها. ودسست تحذيرات أبي في الدولاب ونمت تحت معطفها، ناسية أن في جيوبه مكعبات ثلج! فبردت.. وزارتني السخونة ولازمتني ثلاثة أيام فوق السرير تحت لحافٍ وبطانية. تهدأ بالنهار قليلاً وتصر على العودة بالليل عفيّة قوية.. د

منعتني السخونة من الصلاة واقفة، وحرمتني من متابعة الفرحة في عين الحبايب بكتابي، وأكل الشوكولاتة التي جائتني تهنئة من بعضهم، والإحساس بحبات المطر على وجهي وأنا مغمضة العينين. كنت أحوش الشوكولاتة تحت المخدة وأختلس قضمات منها علّها تخفف عني بعضَ الوجع. وأنظر إلى الموبايل باحثة عن الشتا وأولئك الذين اختاروا الرحيل قبل الأوان دون إخطار وأرد على كل اتصال لعلّي أحسهم في الأصوات ولا أمل! د

ومن بين البخار الصاعد من الكمادات، تتشكل سحاباتٌ بلون الحمى والشوكولاتة المخبأة تحت المخدة، تسبح فيها بعض أفكاري.. أفكار كانت تشاغل خيالي من فترة فتهيئني لاستقبالها وأهيئ نفسي للتحرر منها ثم تهرب قبل أن أتمكن منها وأحكم عليها القلم. أراها تعوم في سحابات على مدخل الليل. وتتلاعب بي حتى ثلثه الأخير فتريني نفسها تعوم حيناً وتطير حيناً . قمت من السرير وألقيت الكمادات وصنعت من البطانية فستان فرو بذيل عريض وأدخلت نفسي فيه لأجلس على المكتب وأدونها.. د
أحاول أن أمسكها.. وقبل أن أتمكن منها أراها أمامي تتبخر مع حرارتي أو تتجمد في جيوب معطف الشتا لتصير مكعـبات ثلــج!! د



** *** *** *** **


Monday, January 28, 2008

من الفرن




من الفرن.. د



من شويتين في المجلة، سمعت اسمي ينادى عليه بأصوات مختلطة ومرتفعة وكأنه رقم من عليه الدور في طابور عيادة أطفال.. وبسرعة تعالي.. الطريقة والنبرة كانت تحتم عليّ إني أتوجس وأبطئ الحركة.. أطفأت محركاتي وذهبت زحفاً، حتى لمحته بين أيديهم فسقط مغشياً عليه على الأرض.. رفعته ومسحت وشه وحضنته.. وكان هو -وأنا كمان- صعبانين عليّ...! وعرفت الحدوتة.. تكرم محمد هشام الله يكرمه بإحضاره من الفرن بالليل على أمل أن يصل للمعرض النهاردة

وكل ما سبق يعني إنه تـمّ بحمد الله وفضله الإفراج مؤخراً -وبالتحديد الساعة الثانية عشرة ليلاً- عن وجع قلوب اللي بلون البنفسج ضمن مجموعة أول سطر.. ولأنه يبدو أن ربنا يمتحن صبري كان أول احتكاك لي بالكتاب بعد ما وقع ورفعته لما فتحت صفحة عشوائية لأجد العنوان واقع من أول الصفحة لآخرها.. لأكتشف بعد الفحص والتمحيص أنه يتبع الصفحة اللاحقة.. ولما أحببت أن أشيح بقلبي عن الغلطة البسيطة -اللي بالمناسبة موجودة في كل الطبعة!- وأفتح صفحة أخرى وجدتها أبيض يا ورد.. ولما قلت بالتأكيد هي صفحة فاصلة بين الأقسام الصغيرة في الكتاب، لم أجد التأكيد.. خصوصاً لما مسكت نسخة أخرى فوجدت الصفحة -نفس الصفحة- مكتوبة...

المهم... حتى لا يطلع لي البـِكي زي ما بتقول الست فيروز، د
فرحتي كانت خست من طول الانتظار لكن فرحت والله بفرحة الزملاء والأصدقاء والحبايب.. وبدأت أفرجهم على الكتاب لأكتشف مصادفة إني كتبت إيميلي ناقص حتة.. يدوب حرف واحد بس هيعمل فرق كبير. وكل ده بعد عذابات وفشل محاولات عمل غلاف معقول ليه.. لحد ما جمعت شوية أفكار في صورتين وبعتهم ولما المصمم لضمهم مع بعض فعملوا غلاف كان -برضه- ناقص حتة.. بس المرة دي حتة كبيرة جداً. كان ينقصه روح البنفسج.. د

ويومها الصبح،
د
كنت أحاول أن أجد كلام ملون وبثلاثة أبعاد يوصف للعالم ما ينقص الغلاف. وقدرت الفنانة الحبوبة نبيلة طنطاوي تفهمني وتمسك مني خيط البنفسج وتفرده على الغلاف.. فكل الحب والبونبوني والشوكولاتة بالبندق ليها لأنها أعطته الروح. وجزيل الشكر لمحمد هشام لأنه جابه النهارده وكانت مفاجأة لطيفة ع الصبح رطبت الدنيا عليّ شوية حتى صارت أكثر برودة (: وكتر خير زوبة أم خدود وشرايط حمراء زي معظم الفيات في مصر، سيارة الشعب المكدود والمكدودة معاه، اللي ضربت عشان بنفسجي مشوار طويل في البرد والليل وأنا عارفة إنها من فترة مفاصلها تعبانة شوية ومحتاجة تدهن بزيت عنبر وتتلف بصوف وتتدفا!! د

وعشان البـِكـي خلاص بـيــطلع لي، بعِلـْم الحـب.. هذا هو كتابـي الأول

(:

*** *** *** *** ***
ملحوظة.. والنبي اللي يقرأه ويحب يقول لي حاجة وعارفني يبعت لي على الميل بتاعي العادي المسجل هنا... ولتدارك الخطأ الرهيب هاعمل ميل زي اللي أنا كاتباه ناقص حتة... حد يلحقني بمناديل