Saturday, May 10, 2008

بالماورد...!د





مثل هدوء موسيقى الأشجار بعد المطر حينما تهدأ أنفاسها وتستسلم للإحساس بقطرات المياه المنعشة وهي تتهادى منزلقة على وريقاتها وأغصانها حتى تتجمع على رأس آخر ورقة بالفرع وتسكن لحظة ثم تسقط لتعيد الكرة قطراتٌ أخرى، كنتِ تفردين كل قطعة وتمررين يديكِ الناعمتين عليها بطولها حتى تصلين إلى أطرافها فتقفين بيديك وعينيك المبتسمتين لحظة لتبدأي من جديد. د
تمسكين بعضها بيديك مع شفتك لتهندميها وتهيئيها بقبلة تنفلت من بين انفراجة شفتيك وتضعينها على الطاولة المُعدة. د

في الشتاء، كنتِ تمررين يديكِ عليها أولاً لتسكنين دفئك فيها فلا يبرد. هذا إن كان شعر بالبرد وأنتِ بجانبه! وفي الصيف، تمررين يديك لتشعّي فيها لطفَ حلاوة تنسال من بين أصابعك الناصعة الملفوفة والدقيقة الأنامل.. وفي كل الفصول كنتِ تندينها بماء عينيكِ وقلبك العطر.. ولم يطل بكِ المقامُ لتشكليني فتاةً يافعة وتعلميني إن كنت تفعلين ذلك ليرقّ سمكُ الخيوط فيحلو له ارتداءها أم ليسهل عليك كيـُها؟! د
وتضغطين بيدك أكثر فيكوّن حسُك المنظم أشكالاً هندسية تتناسقُ مع مقاساته. بينما تضعين اليد الأخرى بعد طول وقفة على أسفل ظهرك المتعب من حَمْل يضغط عليه. د

أقف بجانبك لأشاهدكِ وأنا بذيل حصان أخذت الأيام من طوله وأنتِ تطبقينها وتضعين كلاً منها فوق ما يشبهها؛ قمصان، وبناطيل، وطواقي، ومناديل، في المكان الذي خصصته له في دولابكما البندقي المهيب. ولا تزال يدك تمارس فعل الحب بملامسة كل قطعة والتأكد من وضعها دون أن تنثني أو يتكسر جزء منها. د


*** *** ***

أحياناً يراني واقفة خارج دائرة البصر القريبة فتتسع رؤيته على وسعها لتشمل كل الأزمنة.. يبتسم ابتسامة بعيدة تعود لكِ.. ويغمرني بقبلة مختلطة تسقط من عينيه أثناء انفراجة شفتيه وهو يكاد يناديني بكِ. ويتراجع قبل أن تكتمل الانفراجة ويستبدل مناداتي بكِ بالقول بأن لي طلّة مثلك، وأن هلّتي أخذت من هالتك ضيّا..! د


*** *** ***

مدّ يده لينتشل من بين الغسيل الناشف منديلاً -مما كنتِ تهندمينه له بقبلة، وتندينه بماء عينيكِ وقلبك- جافاً، مكسراً، وغير مهندم. خطفته من يده لأكويه فأصرّ على أخذه برضا نفس وطبقه ووضعه في جيبه ونزل للصلاة. وسقطت دمعة من بين انفراجة قلبي وروحي وهما يلهجان بذكرك. د
جمعتهم من على حبل الغسيل.. كانوا سبعة.. سبعة مناديل.. أمسكتهم بيدي وشفتي لأهندمهم قبل فردهم على الطاولة. ووقفت أنديهم بماء عيني ومن زجاجة خلطتُ فيها الماء البارد بمسك مكّي وماء الورد. أمرر يدي عليهم من أولهم لآخرهم وأسكن لحظة لأعاود الكرّة. أضغط عليهم أكثر بيدي ليكوّن حسي المنظم أشكالاً هندسية تروق له. بينما أضع اليد الأخرى على قلبي المتعب من حِمْل لحظة يُتم ثقيلة، لا يؤنسني فيها حضورِك بملمس يديكِ الناعمتين التي يعرش فوق أناملها لونُ الورد.. وانفراجة شفتيك! د


************