Thursday, November 06, 2008

أوباماً قائداً..د
لَعَمْرُكَ وعَمْري إنها لعبقرية...!د
د




شيكاجو: د

أمام آلاف العيون الدامعة، والوجوه التي يتدرج لون بشرتها من الأسود إلى الأبيض، وقف "أوباما" ليس مزهواً بنصره إنما مأخوذاً به وإن بدا رابط الجأش. وقف يخطب خطبة لا أجمل ولا أروع. غزتني كلماتها فاقشعر لها كياني كله، ووددتُ لو كنت أمريكية ليحق لي أن أصرخ فرحاً وحماسة ووطنية طال غيابها وأن أدمع مثلهم!د


بعد أن هبطت زوجته وابنتاه من فوق المنصة، وبعد أن شكر رفقاء العمر وشركاء الكفاح قال: د
"هذه الانتخابات شملت العديد من القصص التي سوف تروى لأجيال قادمة. لكن ما خطر على بالي تلك السيدة التي أدلت بصوتها في أتلانتا. هي مثل الملايين الذين اصطفوا ليدلوا بأصواتهم ما عدا شيء واحد: أنها "آن نيكسون كووبر" 106 عاماً. ولدت في الجيل الذي تلى زمن العبودية حينما كان لا يوجد سيارات في الطريق ولا طيارات في السماء. حينما كانت واحدة مثلها لا يمكنها التصويت لسببين لأنها امرأة وبسبب لون بشرتها. د


والليلة، أفكر في كل ما عايشته تلك السيدة طوال القرن الذي عاشته في أمريكا؛ الوجع والأمل، الكفاح والتقدم، الأوقات التي قيل لنا فيها إننا لا نستطيع، بينما هناك من أكدوا الاعتقاد الأمريكي بأنه: "نعم.. نستطيع"، الوقت الذي كانت فيه أفواه المرأة مكممة وأحلامها منبوذة، عاشت لتراها تقف لترفع صوتها وتنال حق التصويت.. "نعم.. نستطيع". د

ثم تميل جمل خطاب "أوباما" للإيجاز وتتعمق دلالتها.. ويرتج المكان بصوت الجمهور وهم يرددون بعد كل فقرة: "نعم.. نستطيع".. فيكمل في أسلوب بديع يستحق التدريس عما عايشته "آن كووبر":د



د"حينما كان هناك يأس وإحباط في أنحاء الأرض، رأت أمة تتغلب على الخوف باتفاقية جديدة، وظائف جديدة، وبحس جديد بالأهداف المشتركة، وبأننا (نعم... نستطيع). حينما سقطت القنابل على "بيرل هاربر" وهدد الطغيان العالم، كانت هي هناك تشهد جيلاً ينهض ويحافظ على الديمقراطية. وهو يقول: (نعم... نستطيع) كانت هناك فشهدت *الأتوبيسات في منتجمري، و*البيوت في برمنجهام، و*جسر "سلما"، وواعظ من أتلانتا قال للناس: "لا بد أن نغلب".. و(نعم... نستطيع) رجل خطى على القمر، وحائط تهدم في برلين، وعالم ترابط بعلمنا نحن وبخيالنا. وهذا العام، في هذه الانتخابات، لمست بإصبعها على شاشة لتدلي بصوتها، لأنها بعد 106 سنة في أمريكا خلال أفضل السنين وأحلك الساعات، عرفت كيف يمكن لأمريكا أن تتغير"!د


وبعد أن كان الخطاب موجها في أوله "أهلا شيكاجو".. عممه ليخاطب أمريكا كلها: "أمريكا.. لقد قطعنا شوطاً طويلاً، وشاهدنا الكثير، لكن هناك الكثير جداً لنقوم به. ولهذا علينا الليلة أن نسأل أنفسنا: ماذا لو عاش أطفالنا ليشهدوا القرن التالي، وماذا لو كانت ابنتاي محظوظتين جدا لتعيشان مثل "آن نيكسون كووبر" ما التغيير الذي ستشهدانه؟ وأي تقدم سيكون؟! هذه فرصتنا للإجابة على ذلك.. وهذه هي لحظتنا". د


*****
لم يتحدث "أوباما" عن المواطنة، ولا عن الحقوق الإنسانية، أو عما عانته الدولة في سبيل توصيل المياه لبعض القرى على أطراف المدن! ولم يدخل في خطاب طويل لا يصدقه عقل عن نسب التنمية التي لم تتمكن أي دولة أخرى من تحقيقها ما عدا دولته! ولم يقل بأسلوب إنشائي طنان: "أيها الأخوة والأخوات.. أؤكد لكم جميعا اعتزاز مصـــ.. أقصد أمريكا.. بكم وبدوركم ووطنيتكم، وتقديرها لاسهامكم في نهضتها ومسيرة شعبها. العمال في طليعة المسيرة... وأن هناك تحديث وتطوير لخطوط الانتاج. وهناك بشائر استثمارات صناعية جديدة بمحافظات بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج. وأخرى تمتد لباقي محافظات الصعيد وسيناء". ومصر بتتقدم بينا يا أولاد! إنما قال إنه أمامنا مشوار ورغم أننا فعلنا الكثير لكنه ما زال هناك الأكثر لنقوم به. د



بعيداً عن الشعارات والحكم المنتهية الصلاحية والتأثير تحدث "أوباما" مع شعبه وناسه، وخارج المفاهيم الإنشائية المجردة "الوطنية والمواطنة وbla.. bla… bla جاءت جمله محددة بأبعاد ثلاثة. تستنفر الهمم وتقوي العزائم من خلال سرد موجز بليغ لتاريخ أغلبه معاناة وكفاح. وذلك بالإشارة لما عايشته السيدة السمراء "آن نيكسون كووبر" في 106 سنة هي عمرها في أمريكا وفي العالم. عاشت لترى نيل المرأة حق التصويت في السادس والعشرين من أغسطس عام 1920 بعد أن طرح لأول مرة في يوليو عام 1848، وضربة البحرية اليابانية لميناء "بيرل هاربر" الأمريكي في الحرب العالمية الثانية الأحد 20 يوليو 1941،. وحملة مقاطعة الأمريكيين السود للأتوبيسات الفصل العنصري في منتجمري بولاية ألاباما التي استمرت من 1 ديسمبر 1955 حتى 20 ديسمبر 1956 حيث كان يتم تخصيص بعض المقاعد الخلفية في الحافلات للمواطنين السود –هذا إن لم يكن الرجل الأبيض كان في حاجة إلى مقعد منها-.. وانتهت بإقرار المحكمة العليا بأن قوانين الفصل العنصري في منتجمري وألاباما غير شرعية. د



وشاهدت حملة برمنجهام ضد الاضطهاد والفصل العنصري، ويوم الأحد الدامي 7 مارس 1965 حينما انطلقت ثلاث مسيرات سلمية من مدينتي سلما ومنتجمري وصعدت جسر "إدموند بتوس" خارج مدينة سلما مطالبة بحق التصويت للسود. فينال المتظاهرون بدلا من حق التصويت عقاباً عنيفاً من قوات الشرطة. عاشت لتشهد أول هبوط على سطح القمر لـ"نيل أرمسترونج" في 20 يوليو 1969، وتهدم سور برلين 1989، ثم ربط الأمريكيين للعالم ببعضه من خلال علمهم وخيالهم، في إشارة للتقدم التكنولوجي والعلمي.دد
*****

تلتف الكاميرا حول "أوباما" فيلتف معها ويبتسم.. وهو لا يزال يؤكد أن كل ما عايينته وعاشته "آن نيكسون كووبر" دليل دامغ على أن عبقرية أمريكا تكمن في أنها تستطيع.. وأن: د

لَعَمْـرُكَ ما ضاقـتْ بلادٌ بأهلـها
ولكـن أحــلامَ الرجـالِ تضيـقُ

!!
*******************************************************

5 comments:

هبة المنصورى said...

فعلاً ذروة السخرية إنك بضغطة على زرار الريموت كونترول بتسافرى وتسيبى هتافات مؤتمر الحزب الوطنى وراكى وتبقى شاهدة على حدث عبقرى زى ده... كإنك ركبتى آلة الزمن ووصلتى لعالم مختلف

كلام وخلاص said...

لولم اكن مصريا لوددت ان اكون امريكا مؤقتا بس عشان نعاصر ولو لمرة واحدة فى حياتنا تغيير للافضل بعيد عن الحسابات السياسية الكبيرة انه له اجندة محددة وكل الكلام ده بس مرونة المجتمع الامريكى بجد لاتصدق
هيكل كان بيقول انه بالنسبة لهم رمز للتطهر نموذج نقى تحدى جديد الامريكان بيراهنوا عليه بكل ثقلهم
عارفة يا دعاء بجد والله انا باحس فى كتاباتك عن اى حاجة انك بتحوطى اى مشهد بهالة منورة

yawp said...

just calm down poeple :)

he's not a prophet, he's not a wizard, he did not fall from the sky ...

he's man working from inside the american political establishment and is, de facto, bound to its rules, which defines the function of US president as the one who reconciles and arbitrate the interests of all the big firms financing the political parties and eventually their campaigns.

true, his election is very symbolic, but I won't count on it.

Doaa Samir said...

هوبا

مش بس سخرية.. الموضوع أكبر من كده. أنا بعد ما تابعت وبعد ما سمعت خطابه للمرة المش عارفة كام، كنت باحاول أوزن نفسي بإني أعمل حاجة من اتنين.. يا إما أصدق اللي حاصل هناك وأكدب اللي احنا فيه هنا. أو أعمل العكس. وفي كل مرة كنت باتحول من نقيض إلى نقيض بدون ما أقول: "وعجبي"! د


كلام وخلاص..

تصدقي أول مرة يجي في بالي أسألك بجد ليه اخترت اسم "كلام وخلاص" مع إنك عمرك ما قلت كلام وخلاص؟!! على أي حال، ربما المرونة اللي احنا بنسمع عنها مش تكون هي الفيصل -إن وجدت المرونة أصلاً!- فالمجتمع هناك مش مرن بالدرجة التي تُقدم لنا في الأفلام والخطب بتاعتهم. بس فيه حاجة أهم من المرونة.. فيه هدف وعجلة.. والعجلة تسير وحتى لو كانت سرعتها في بعض الشئون غير مرضية فهي تسير برضه. مش زي عجلتنا اللي اتركنت وعلاها الصدأ. أما الهالة المنورة فربنا يكرمك يا رب يا سمسم.. كلامك -اللي مش وخلاص- هو اللي هالة منورة
(:


Yawp
You didn't get my point of view. Indeed, I Do Not think he's a prophet or even the one who will save the world and give the Palestinians their homeland and rights, and break the siege of Gaza. He'll not solve the financial problems and put an end to house, food, and goods high prices in Egypt. But I respect him, I respect a man who works for his country and people –not only for his party and personal benefit-. A man who does believe in the people's will, respects them and does not deal with them as idiot mobs!
And frankly speaking Yawp, we don't have such an example, not only in Egypt, but also in all the Arab countries.
I don't say we should follow the American experience or borrow their ways and strategies and imitate them. But at least to have a belief that we can, a goal to be achieved, and a specific plan to be reached. I do believe that "if there is a Will, there is a Way". But unfortunately I see nothing but big mouths and some fake promises!!

Ayman said...

بعد فترة ليست بالقليلة نستطيع ان نتحدث عن خطاب أوباما بعد تنصيبه للولايات المتحدة الأمريكية رئيسا.
نستطيع ان نتكلم ونقيم خطبة أوباما من عدة جوانب أقوم بعنونتها من وجهة نظرى الشخصية كالآتى:
1-الأسلوب الخطابى
2- القول والعمل
الأسلوب الخطابى
أوباما يتمع بكاريزما قوية جدا عندما يتحدث أو يخطب فى أى جمع من الناس، يستطيع بكلامه وأسلوبه أن يؤثر فى الحضور بالشكل الذى يصل بهم إلى حد البكاء.
ولن يختلف اثنين على هذا الأمر، وكنت اتمنى ان يكون فى النظام الحاكم فى مصر شخصا يحمل مثل هذه الكاريزما حتى لو كانت هذه الكاريزما تُسمعنا كلاما حلوا معسولا فقط، ولكن للأسف هيهات.
أما من ناحية القول والعمل، هل يستطيع ان يفعل أو أن يكون فعله على أرض الواقع مثل هذه الدرجة العالية من الحنكة فى التأثير على الناس من خلال الكلام وأسلوبه فى الخطابة.
الاجابة بالطبع لا، ولن يستطيع أوباما أو غير أوباما أن يفعل هذا الأمر لسببين:-
الأول ان العالم الأن يعمل من خلال مؤسسات وان اوباما شخص واحد لا يعبر وحده عن المؤسسة الأمريكية.
و حتى مع ترديده المقولة الشهيرة"نعم نستطيع" لم يدرك وقتها ان هناك مشكلات أكبر من هذه العبارة الشهيرة، حيث صرح أوباما لمجلة تايم الأمريكية قوله "ا إنه لم يدرك مدى صعوبة التوصل إلى حل لنزاع الشرق الأوسط، وبالغ في توقعاته في السنة الأولى من حكمه"

والسبب الثانى هذه المقولة للشاعر محمود درويش
"الخطابة هي الكفاءة العالية في رفع الكذب إلى مرتبة الطرب، وفي الخطابة يكون الصدق ذلة لسان
"

وطبعا لا نستطيع أن نغفل الخطابات السياسية المصرية والحديث عنها الذى لا يسعنا الوقت لحصر ما به من سلبيات أو إذا صح التعبير كوارث
ولكن ألخص قولى عن هذه الخطابات من خلال قول الله تعالى
"إن الله لا يصلح عمل المفسدين"