Thursday, January 01, 2009

رسالة إلى الوالي

رســالة إلى الوالـي



سيدي الرئيس.. د
تحية عاجلة وبعد..د
هذه الرسالة الوحيدة التي أكتبها لك بعد مئات الرسائل التي انتويت إبلاغك بها. لكن سرعة الأحداث لم تسمح لي ولم تتطاوعني حماقتي. لكنها الآن طاوعتني وفعلت رغم علمي بمشاغلك التي تفوق التصور.. فاعذرني!د
سيدي الرئيس.. هناك أمر يشغلني ولا أستطيع النوم.. وتصيبني غصة عند فعل أي شيء وأشعر بالذنب. شعرت بالذنب لما ضحكت على نكتة أول أمس، وأنا أأكل شيبسي البارحة، ولما فرغت أنبوبة الغاز فتضايقت من برودة الماء وملأت إناءا ووضعته على البوتاجاز وبعد أن سخن لم أستخدمه وأجبرت نفسي على الوضوء بالماء البارد فجراً. أحسست بالذنب وأنا أتقلب ليلاً في سريري فأنا أستيقظ إذا تقلبت يا سيدي.. تألمت عندما شددت الغطاء الثقيل ليحمي ظهري من الهواء وقلت ماذا لو كان ظهري مثل ظهورهم تخترقها الرصاصات وتغطيها الدماء؟! د

سيدي الرئيس.. أنت ولي أمرنا فإليك يرجع السؤال ومنك تؤخذ الحكمة. لقد كنت ملء بصري وتفكيري في اليومين الماضيين خصوصاً أثناء متابعتي لما يحدث لنا –نعم لنا- في غزة، ورغم امتلاء عيني أغلب الوقت بالدموع والحسرة. لا تتسرع وتسيء فهمي سيدي، فكلامي لا يعني أن لك علاقة بما يحدث على الإطلاق كما يقول كل الناس، لا داخل مصر ولا خارجها. أقصد بأنني كنت أفكر في سيادتك أنني أتساءل كيف ترى ما يحدث في غزة؟ ما تفسيرك؟ أو كما يقول مذيعو الجزيرة بأصواتهم الممتلئة ولغتهم السليمة: "ما قراءتك للموقف هناك؟" مع أنه لا يوجد هناك والموقف هنا..د والله العظيم الموقف هنا!د
أنت بالطبع تعلم أن غزة تـُدك، وأن من نجى من أهلها من المجاعة والأوبئة والحصار في الشهور الماضية، تساق أجزاؤه الآن إلى القبر بلا كفن.. ليس لديهم أكفانا يا سيدي فيلفون أشلاء الشهداء في آخر بطانية التحفوا بها. أنا أسأل لأنني سمعت الكثير والكل متفق على تورطنا فيما يحدث، يقولون إننا أعطينا إشارة الموافقة بصمت.. حتى القائد "حسن نصر الله" قال ذلك آسفاً بل وزاد أنها ليست الأولى وأننا فعلنا بهم كما فعلنا بالفلسطينيين. لقد تركوا العدو ويهاجموننا سيدي الرئيس.. حبايبنا في لبنان وسوريا والسودان أشعلوا المظاهرات أمام سفارتنا. شاهدتهم وهم يحرقون العلم الإسرائيلي وأكاد أرى علم مصر يُحرق بعده. والنشرات تقول إن المظاهرات تعم المدن العربية تضامنا وشجباً وإدانة ولم يذكروا القاهرة. يقولون إننا أغلقنا معابرنا في وجوههم ونرفض استقبال أحيائهم وموتاهم. بل ويندفع ذلك الذي عينته وزيراً للخارجية ليقول إنهم هم الذين لا يريدون الدخول.. كيف سيدي الرئيس؟؟
تساؤلي يأتي بعد تكرار القول والإجماع عليه.. هل فعلنا ذلك بهم؟ هل حدث ذلك بعدما سلم شيخ الأزهر بحفاوة على أولمرت وهو محني الرأس؟! أم عندما ربت أولمرت على كتف سيادتك في إحدى زياراته لمصر؟! د
هم يقولون إن مصر تسعى.. ونظل نسعى.. فأين نتاج السعي يا سيدي؟ أنا لا أحملك مسئولية شيء لكنك بحكم توليك إمارتنا مما يربو على ربع قرن، مسئول. ويبدو أنني سأصدق أن الكثيرين من حاشيتك لا يخبرونك بما يحدث فهل أخبروك أننا نصدر الغاز مجاناً لإسرائيل؟ يعني حتى لو لم نصمت وحتى لو لم نسلم على العدو بذل وحميمية كما فعل "أبو مازن" مع "ليفني"، فنحن مشاركين في ضرب غزة.. ألا يعتمدون على غازنا لتوليد الكهرباء؟! فلماذا لا نمنعه عنهم كما فعل الملك "فيصل"؟!!د

لم أعد أحتمل ما يحدث يا سيدي.. أنا أصلا لم أحتمل من قبل لأقول "لم أعد"! فلماذا لا نستضيف أهل غزة لدينا حتى ينتهي الإسرائيليون من دك بنيتهم التحتية؟ لدينا الكثير من المقابر ووحدات السكن. ولا تخاف.. فعددهم قليل بالمقارنة بنا ولن يحدثوا طفرة في عدد سكاننا. لماذا لا نفعل وفقط دون دراسات للجدوى التي لا تحدث، وعمل استبيان وتصويت ومسح؟! وأضمن لك أنه لن تحدث مشاكل ولا انفجارات فكلنا نريد أن نحيا ونموت في سلام. أنا بفضل الله مستورة لكن ليس لي حساباً في البنك وأبي لا استثمار له في الإسكان والتعمير بالقطامية ولم يحجز أرض فضاء في "الرحاب" ولا فيلا في "مدينتي". لكن عندنا مطرح وسأستأذن أبي وسيرحب وسيكف عن الدعاء بحرقة على من كان السبب. عندنا مطرح يصلح لاستضافة بقايا ثلاث أسر فلسطينية يا سيدي! د

أرجوك أجبني أنا وملايين المصريين والعرب يا سيدي.. قل لهم إننا لم نفعل، وإنك لم تصمت.. أخبرهم سيدي الرئيس.. أخبرهم أننا نحبهم وندعو لهم، وأننا نريد أن نتبرع لهم لكن لا يوجد باسمهم حساب في بنوكنا، وأننا أرسلنا حملات إغاثة ومعونات لكن الإسرائيلين هم من أغلقوا المعابر وليس نحن، وأنهم من يطلقون الغاز في الأنفاق ليقتلوا من يبحث عن ملجأ في نفق وليس نحن.
أكاد أختنق يا سيدي وجل خوفي أن أعلم يوماً علم اليقين بأن من أتكلم عنهم بصيغة الغائب (هم)... هم (نحن)!د

سيدي الرئيس... د
أرجوك.. أنا في انتظار رد سيادتك. فأنا لا أعرف كيف سأصبح على صديقتي الفلسطينية وماذا سأقول لزميلتي اللبنانية لو طلبت مني دليلاً على أننا لم نفعل.. وماذا سأختار ليكتب لي في خانة الجنسية عند تجديد بطاقة الرقم القومي.. يا سيدي! د

دعاء سمير



12 comments:

أبوشنب said...

دعاء
السياسة لا تعترف بكل هذا الفيض من المشاعر

zarkaaalyamama said...

مقالة على طريقة المعنى فى بطن الشاعر فسواءاكانت محاولة ذكية للادانة ام استجداء ساذج ففى الحالتين000لا حياة لمن تنادى

هبة المنصورى said...

فرحت أوى لما لقيت البنك الأهلى فتح حساب للتبرعات
أهو نعمل حاجه مع الدعا
لإن زى مابيقولوها تعاطفك لوحده مش كفايه

ربنا يفك كربهم
ويصلح حالنا

حسام مصطفي إبراهيم said...

تسلم ايدك يا دعاء

حسام مصطفي إبراهيم said...

تسلم ايدك يا دعاء

حسام مصطفي إبراهيم said...

تسلم ايدك يا دعاء

حسام مصطفي إبراهيم said...

رحبى بي .. دى أول مرة أعلق على كلام حد.. كلامك حلو وجميل وزى الفل، وياما اتكلمنا ..بس اقلك كلمة فى سرك ..اتكلمى ..اكتبى ..اصرخى بأعلى صوتك يمكن نقدر نخطى حدود الخوف ونلاقى حد يقول كلمة حق ..يمكن ليلنا المسكون بالخوف يطلعله فجر ويطل علينا صباح جديد مغسول بدم ضحاي الخوف والخضوع والذل
يمكن نلاقى ناس بتعرف يعنى إيه كلمة حق ..يمكن نلاقى حد بيصرخ زينا مستنى حد يسمعه..
غزة مش هاتموت ولا للاحتلال الغاشم هاتسلم..ياما مر عليها وهى واقفة بشموخ زى شجر الصنت والنخل الضارب بجزوره فى بطن الأرض
اطيب أمنياتى ..شكرا

علي إبراهيم جاد said...

على فكرة التعليق إللى اتبعت باسم حسام
"...وبدايته بتقول :"رحبى بى دى أول
اتبعت غلط والرسالة دى لتوضيح هذا الخطأ ...آسف

عصفور طل من الشباك said...

الكلام مش للي زي الرئيس

الذي لا أستطيع أن ألقبه بسيدي الرئيس

الكلام للبقية الباقية مننا الذين لا يزالون لا يعرفون حقيقة الأنظمة العربية

الكلام عشان الناس دي تعرف زي ما أحمد بهجت قال"حقيقة ما يحاك لهذه الأمة".....تسلم إيديك

Doaa Samir said...

أبو شنب

للأسف.. بس اعترافها أو عدمه مش ليه لازمة لأن اللي حاصل في كل البلاد ومن كل الناس يكفي


زرقاء اليمامة

ما أنا عارفة إنه لا حياة لمن تنادي.. شكراً على المعلومة! إنما فين الاستجداء ده؟!د

هوبا

اللهم آمين.. يا رب فك كربهم، وارمي عنهم، ووسع مدخل شهدائهم واربط على قلب أحيائهم ولا تأخذنا بما فعل السفهاء منا
اللهم آمين


حسام، حسام، حسام

الله يسلمك



علي إبراهيم جاد

أهلا بيك يا علي.. نورت كروان.. ولا يهمك على الخطأ اللي مش مفهوم سببه. ميرسي ليك وعلى فكرة أنا مش ضمن الناس اللي يا ما اتكلموا.. أول مرة أتكلم ومش عندي أمل حتى إن كلامي يكون له صوت والصوت يلاقي له أذن!د بس آدي اللي صار


عصفور

ازيك يا جميل.. لي فترة مش سمعت منك.. الله يسلمك يا رب

كلام وخلاص said...

ما فيش فى ايدنا غير الدعاء مع اهمية مواقف كتير تانية لازم تتعمل بس زى ما بنقول فى الطب علاج للاعراض وطول ما السبب موجود طول ما المشكلة حتزيد عارفة فعلا اللى استشهدوا ربنا اختارهم واللى عايشين ربنا يعينهم و المفارقة ان الحق على ظهوره ووضوحه لسه فيه كلام ومناقشة وشد وجذب
انتى يا دعاء كتلة مشاعرانسانية بتنبض بتتكلمى عن اى حاجة بنبض والله مش كلام عادى من بتاعنا ده
انا كنت بامتحن والامتحانات شادة حيلها معانا كالعادة بس سؤالك عنى وردة جميلة فى وسط هوجة شديدة اوى
شكرا بجد

Doaa Samir said...

صباح الجمال يا سمسم.. ربنا معاكِ يا رب ويوفقك.. وبالنسبة للمشاعر والكتل المتحركة فللأسف جاء الوقت اللي بقيت أتمنى فيه لو كنت كتلة متحركة بس من شيء آخر.. ممكن كتلة صخرية.. كان هيبقى مريح!! أظن -وبعض الظن إثم-..! د