Friday, September 27, 2013

ونلضم العُمرين في عُمر جميل

ونلضم العُمرين في عُمر جميل

(1)
سمعت ورأيت حواديت كثيرة عن الحب، بالذات لما كنت في "بص وطل" ومسئولة عن عمود الفضفضة. كان تعب القلوب يعديني، وكثيراً ما احترت مع أصحاب الحواديت وتساءلت: كيف الحب -مهما بلغت قوته- لا يقوى أحيانا على الوقوف ليبني حياة سويّة؟!! وكيف يعقل أن يتحول لقوة مدمرة؟ وكيف ينتهي الحال بمَنْ كانوا حجر أساس في حياة بعضهم البعض كالغرباء؟؟ 


(2)
دار بيني وبين أحد الزملاء نقاش عنيد استمر يومين كاملين. الرومانسية المفتقدة في العالم تجعله يتمسك بها أكثر لدرجة تفوق الوصف، فيتمنى لو كان -فقط- سطرا في قصيدة حب لنزار..!! أقول له: وما جدوى أسواق الشعر وما قيمة سجال الكلام إن لم يغادر صفحته ويصبح فعلاً له ظل وانعكاس ويسير على قدمين؟! يخرج عن السياق عندما لا يجد ردا مناسبا على الحُجة، فيقول لي: المشكلة أن لديك فلاتر كثيرة تمررين عليها الناس والأشياء. قلت: وما قيمة هذا -وأشرت إلى رأسي- إن لم يعمل ولم يميز الغث من السمين في كل شيء وأي أحد؟ 


 (3)
كتبت يوما في خانة الستيتس: "الحب كالصلاة؛ تنهى عن الفحشاء والمنكر".. أثارت العبارة حفيظة الكثيرين وأدخلتني في نقاشات ثرية. كانت مجرد جملة قلتها في غضب لصديقتي التي تعاني من حب يتلهم قلبها كل يوم حتى لا تجد فيه مكانا لنفسها. أتعجب من الحبيب الذي لا يرده الحبُ لصوابه، بل ربما يجعله يخرج الوحش الكاسر المخيف من داخله، ويكاد يقودني للجنون مَنْ يرى أن الإنسان يكون على طبيعته تماما بما فيها من قبح حين يحب..!! استمرت النقاشات وكان كل واحد يحكي وفقا لما رآه واعتقده وربما عاشه. واكتشفت أننا حولنا الحب من قيمة إنسانية لها مفعول سحري يحفزنا على الرُقي إلى ثوب ترتديه أنفسنا بما فيها من (بلاوي) فيظهر ذلك في السلوك.   


(4)
 أخاف من لعب الأهواء ورياح الأمزجة وتدافعها مع أمواج العاطفة لتخلف وراءها تسونامي لا يبرأ القلب من آثره. لذلك لا أميل للفصل بين العاطفة والعقل التي تنتج عنها درجات عشق نارية يتخذها الشعراء مادة خصبة لقصائدهم، ولا أرى فيها بذرة تنبت حياة، إنما شاهد قبر على قلب كان يوما نابضا بسر الحياة. وصرتُ أؤمن أن الحب يحدث كظواهر الطبيعة، لكنه لا يكفي لإنشاء علاقة سليمة سويّة. فالعلاقات الناجحة لا تحدث، إنما تُبنى ويُخطط لها. فلا يوجد كيان سليم ومتسق دون أن يكون له نظام وقوانين تحكم طبيعة المشاعر الهوجاء. ولكل منا طريقة في الحب، وهي نتاج ما يعتقده ويراه ويخاطب به نفسه ثم يسقطه في التعامل مع الطرف الثاني. ولكن العلاقة الجيدة لن تكون بدون تفاهم، وصبر، وتسامح، ورغبة صادقة من قلب كل واحد إنهم يكبروا سوا ويلضموا العمرين في عمر كبير مثمر، وجميل، طارح حب وبهجة وود.


(5)
صدقوه لما تحسوا دبيبه، وارصفوا له جواكم طريق، فـــ*"الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف". (حديث). 

3 comments:

الوردة البيضا said...

بسم الله الرحمن الرحيم
اول مرة أعرف ان عندك مدونة يا دعاء.. وسعيدة طبعا بعودتك لها بعد فترة توقف... أنا عارفة الشعور ده جميل أد إيه... بالتوفيق يا رب وتمتعينا دايما بموضوعات جديدة وجميلة

الوردة البيضا = علا سمير الشربيني

rainbow said...

الف مبروك علينا وجودك يا دعاء
بكل ثرائه ودفئه

بحبك يا بنفسجتي :* ♥

Doaa Samir said...

الوردة البيضاء

يا لولو عرفتك بدون ما تقولي يا روزا بيانكا
:)

منورة


Rainbow

مبروك عليّ أنا وجودك الذي لا تسعه السبعة ألوان يا نسيم الروح
:)