مع أني لا أزال أندهش من المألوفات
مع أني لا أزال أشعر كل مرة أرى فيها القمر في أي منزل من منازله بشيء من نقاء سعيد رقراق يكشف عن روحي حجاب أنهار اللبن الباردة بداخلي
مع أني لا أزال أتنفس السماء والنيل مهما كان حالهما، كلما خرجت من علب السردين والكبريت والجبنة الكيري، فأسترد ملامحي وأساريري وأتذكر أن الله قد خلق لي وجهاً يشعر ويقول ويبتسم ويتجاوب مع كل ما هو من مادته أو سماها
مع أني لا أزال أبتهج بالأخضر كلما وقعت عليه عيني بعد بحث طويل ولو حتى كان في الخط الفاصل بين الرصيف والأسفلت أو تحت أرجل عربة قمامة صدئة
إلا أن ما حدث بالأمس كان غريباً عني بكل تفاصيله
كنت أمضي في طريقي من المجلة للبيت ولكن هذه المرة كنت وحدي. ركبت الـ
CTA 794
وهو يسلك حي السيدة زينب الذي كان هادئاً على غير عادته بسبب مباراة مصر مع ساحل العاج أو كوت ديفوار! أيوجد فرق؟
رأيت فيما رأت دعاء شيئاً متفحماً من بعيد. بدا كأنه بقايا لكائن كان آدمياً. تركت ما كنت أتصفحه بلا هدف وتشبثت بالحاجز بيني وبين السائق بكلتا يديّ حتى استحال تشنجهما إلى فولاذ غطى حديد الحاجز. وأحسست أني واقفة بجذعي وأنا جالسة متأهبة لشهقة تحذيرية أو صرخة هلع أو أي رد فعل مواز. لولا أن اقترب الـ
CTA
من الـ .... لا أدري.. المتفحمة ودكّه بعجلاته فاكتشفت أنه كيس قمامة كبير شعر بفراغ نظيف فملأ نفسه بالدخان وذنوب الأموات وحكايات قاطني القبور.
سكن روعي فعادت الليونة لأطرافي واستأنف الدم سعيه الدءوب فيّ.سكن روعي فعادت الليونة لأطرافي واستأنف الدم سعيه الدءوب فيّ.
.....................................
.....................................
لم تمض إلا دقائق معدودة بعد أن تمالكت نفسي ثمّ... فجأة، غطتني امتعاضة لزجة وفزعٌ رخو. فقد رأيت قطة صغيرة على قارعة الطريق السوداء أيضاً وقد ذابت أحشاؤها واختلطت بآثار إطار الشاحنة التي فرمتها.
كدت أذرف دموعي وأنا أستعيد مشهد ذبحها ... قطقوطة مسكينة تعبر الشارع في سلام، فيدهسها سائق أرعن كان جائعاً أو غاضباً أو -غالباً- اختار أن يكون أعمى.
قطع الاقتراب منها مسلسل فزعي وإداناتي وأفكاري حيث اتضح أن القطة بلا أحشاء داخلها ماهي إلا كيس أسمنت قد طار من عمارة يتم هدمها !!!!د
اضطربت مني واستغربت؛ فالوقت لايزال مبكراً، قبل العشاء بالتوقيت الصيفي يعني حوالي الساعة 9.
ولم تكن المسافة بيني وبين المحرقة والمذبح بعيدة لتسمح بهذه الهلوسة.
ولم يكن هناك سراب لا بداخلي ولا على الطريق.
وصحيح أنني منذ يومين قلت لمحمد أخي: "نفسي أشوف فيلم
The Ring،
لكنني لست من هواة أفلام الرعب ولا الحركة ولا الحرب ولا أشاهدها إلا إذا تناولت مثبطات لتمنع سيل دمي على الأرض.
إذن،،، ماذا حدث؟!
هل تشوهت عيناي؟! د
هل اعتدت على رؤية نشرة التمثيل والنار الأشلاء؟! د
ربما أصبحت لا أستطيع الرؤية !!!!! د
تقاطرت كسف الاستفهامات والتعجب ورنت على صفيح رأسي وقلبي الملتهب بفعل حرارة الجو والجوف.
أفقت على أول كوبري الجامعة لما هدهدني النيل فهمست في ثنايايا ... "روضيها". د