Sunday, November 26, 2006

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين


في يوم من الأيام، وصلت المجلة وصبّحت على الأصحاب الأحباب والزملاء.. لم يكن يوجد في البارتيشن الذي أجلس فيه غيري ولم يكن قد وصل بعد زملائي غير المتوافقين مع النور، فلملمت الستائر وفتحت الشباك الكبير على آخره، ودخلت عليّ الشمس النعسانة تتسكع قبل أن تدخل في سباتها الشتوي، وطلت عليّ شجرة ست الحسن قبل ما تخلع ردائها الأخضر المرقش بالزهور الموف.
ووجدت أستاذ أحمد عمار -الذي يأتي قبل موعد العمل غالباً- يقف أمامي وبيده ورقة. وبدأ يلقي بصوته الجميل الرخيم المهيب؛ كان يصبّح عليّ بقصيدة كتبها في الطريق الصبح بدري. قصيدة جمعت بين الرؤية والجمال والفلسفة.. فزادت الشمس انتعاشاً واستيقظ الشعاع فيها كما استيقظت الدموع الباردة لتقرّ عيني فرحاً بما كتبه أستاذ أحمد.. وأستاذ أحمد هو أخي الكبير جداً والعزيز جداً جداً.. ومش باعرف أتكلم عنه بما يستحقه لأنه أكبر من كده.. أسعد دائماً بإبداعه وتفرده.. وأفرح جداً كلما هـلّ علينا بقصيدة جديدة كتبها في البيت أو في المجلة أو حاصرته في السي تي ايه فاضطر أن يكتبها شتاتا على ما معه من قصاصات ورق.

في ذلك اليوم، كنت أنا على عتبة الكتابة لكنني لم أدخل بعد.. ربما كان تكاسلاً مني لأبدأ، ربما كان فتحي للشباك محاولة لتهيئة الجو لنفسي.. ربما.. وربما كان حضور أستاذ أحمد وقصيدته وما بثته فيّ من سعادة وشجن هو ما جعلني أدخل بدون استئذان ولا دق الباب. فبدأت فوراً وكتبت ما رأيته في طريقي أيضاً.. "بحدّ رمش وطرف خيط"... وجريت على أستاذ أحمد فهو أول من أحب أن أطلعه على خلجاتي لما تخرج على الورقة في المجلة. تركتها عنده ولم أقرأها له كما اعتدت أن أفعل معه بالتحديد. ربما لأنه لم يزل صوته وإلقاؤه يرنّ بداخلي ولا أستطيع أن أضاهيه أبداً فهو "أستاذ"، وربما لأن ما أكتبه ليس بجمال كتابته، فهو يسكب موسيقى على السطور أما أنا فأسكب كلاماً ربما لا أنجح في نقل موسيقاه التي أشعرها... ولن تساعدني موسيقاي كما تساعده..
تركت ما كتبت عنده ورحلت... وغاب أستاذ أحمد فقلت إنه بالتأكيد مشغول ولم يقرأها بعد.. لكنني فوجئت به يأتي بها ومعها ورقة أخرى. فقد وجد في العنوان موسيقى أثارت لديه موسيقاه فعزف لحناً آخر من نفس النغمة؛ بحدّ رمش وطرف خيط!! د


*******************

بحـدّ رمش وطرف خيط



وقفتُ على المحطة في انتظار أن يعطف عليّ طويل القامة وعريض الجبين ويهلّ عليّ سواء مكيف أم تكييفه عطلان!! أو أي "فرج" يمشي عل أربع عجلات.

كنت أحسّ بإحساس قدييييييم، قدم الطفولة والبهجة والصبح.. إحساس بأن اليوم هو أول أيام المدرسة عند التلميذ النجيب! الإحساس الجميل والشقي الذي كان يدغدغني في صبح أول يوم من المدرسة كل سنة. كان طويلاً وممتداً؛ يبدأ أول ما يكتمل زيي المدرسي وأضع بجانبه الحذاء الأسود بالابزيم وجواه الشراب الأبيض القصير بشرائـط الدانتيل.. ومعهم تستند الشنطة الجديدة على حرف السرير في انتظار امتلائها بالكتب.. كان يلونني بلون الصبح، والكراريس والضحكة والتوجس من كل من له أظافر غير نظيفة، كل ما كنت أنظر للشنطة، وكلما كنت أتخيلني وأنا نازلة بها، لابسة كل لبسي الجديد. تلبّسني ذلك الإحساس رغم الزحام والغبار والضيق.

ولمحتهما...د
جاءا غير متشابكي الأيدي يمشيان على مهل لافت لا يتماشى مع السحاب والزحمة. وقفا على المحطة أمامي لا يجمعهما "معـاً" الحب... ولا يجمعهمـا "معـاً" التواصل الشفيف بين روحين اتفقتا على أن يجتمعا. بل جمعهما وهـجُ البدايات المبهرج الأخاذ.
شكله يتحدث هدوءاً وتـُقى ورغبة صادقة في أن يكون كله لها فكان يملي عينيه منها بحق. وشكلها يتحدث لا-شيء له، وأشياءً كثيرة لا تعنيه.

نظرتُ إلى يديهما فرأيت الدبلة تسكن اليمين.. ابتسمت وأغضمتُ عيني لأرفــع –لأجله- أمنية إلى السماء. لكن شكل الدبلة كان ناشزاً على الأصابع وكأنها لم تألفها.. أو ربما هما اللذان لم يألفاها بعد!!د
يحيطها بكيانه وابتساماته ويحتويها بأمانيه الخالصة المشعة من عينيه العسليتين. يحاول جاهداً أن تعبرها مشاعره وتتشابك مع مشاعرها. وتجيد هي جداً التمثيل والحياكة، فتشبك طرفاً من مشاعره وتترك ثلاثة أطراف. ثم تبتعد بعينيها في مشهد من الكسوف وتلقي برموشها على الأرض فيسرع هو ليلتقطها ويقدم المزيد!د

وخزتني شقفة وخوف عليه -هو- من مجاهل بكرة... ونظرت للشنطة المستندة على حرف السرير متمنية ألا تمتلئ بغير الكتب وألا أنزلها من على ظهري، وألا أخلع الشراب ذي الشرائط الدانتيل أبداً!!د

دعاء سمير
******************


طـوق نجـاة



بحدّ رمش وطرف خيط
بصيت على البستان لقيت
زهرة وعود مايل على جبينها
بيملّي عينه من سمار عينها
ويقول لها: د
د"محلاك يا معنى الحياة" د
فتبص له
وتقول: "حبيبي
الحب عندي طوق نجاة" د

أحمد عمار
************************

Thursday, November 16, 2006


بطعم الشتا




كان الضجر عريان..
والأصوات لم يعد لها إيقاع. وارتمت المعاني في حضن الرطوبة الساخنة حتى تبخرت في الهواء.
فتحت ملف الصور وأخذت أتجول فيها لعلّي أنبسط قليلاً. وجدت بعض الصور فضيت من ملامحها. نظرت في وجوه أصحابها أبحث عنهم.. فلم أجدهم أيضاً
قفلت.. لست في حالة تسمح لمزيد من الاكتئاب الآن!د
وعدت أدراجي لما كنت أقوم به

............
..................
..............

فتحت موسيقايا... "نفسي في فيروز، طالبة معايا فيروز" -هكذا حدثتني نفسي
د"طلّ وسألني، إذا نيسان دق الباب
خبيت وجهي وطار البيت فيّ وغاب
حبيت أفتح له..
ع الحب أشرح له
طليت ما لقيت غير الورد عند الباب.."د
نفسي أسمعها...
لأ..
نفسي أسمع "لا إنتَ حبيبي ولا ربينا سوا"...د
لأ..
لأ...
طيب "صباح ومسا...."؟؟
لأ...

الأغاني التي أردت سماعها كانت بطعم الشتا.. و-بالتحديد- بلون الليل جداً أو الصبح جداً والدنيا نعسانة وضبابية، وبرائحة المطر لما كانت له رائحة
لم أكمل سماع دقيقتين من كل واحدة
في كل مرة كان يستلل لي الشتا قبل الأوان.
نفسي الشتا ييجي... لكن أنا لا أريده داخلي مع إن برده كفيل بأن يطفئ الأتون الذي ثار!!د


*** ** ***


نظمت مكتبي. وحركت الورد من جانبي لأمامي. ثم خفضت التكييف لأقل درجة.. وأطفأت الأنوار الزائدة وما أكثرها. وأخرجت الناس الذين لن يحب هذا "الوجود" تواجدهم!!د

تساقط الثلج في أذني
سرت قشعريرة في قلبي ومنه لباقي جسدي حتى بردت يداي الدافئتان
ارتعشت.. وانتفضت بألفة
أغمض عيني فجأة لأجدني في منتصف:د
د"بيقولوا الحب بيقتل الوقت
وبيقولوا الوقت بيقتل الحب
يا حبيبي تعا تـنروح قبل الوقت وقبل الحب
بديت القِصة تحت الشِـتا
بأول شـِتا حبـّوا بعضهُن


ـــــــــــــــــــــــ


Friday, October 20, 2006

الرجل ذو الجلباب الأبيض




دار الكون دورته
وتوالت الأيام

وقف طويلاً في انتظار دوره دون مزاحمة لمن كان قبله. بل تركه يظلّ في الدنيا كما شاء الله ولم يستعجل عليه لما آن موعد رحيله، ولم يتذمر لما تأخر في لمّ آخر أطرافه!د
ثم دخل بأول الليل.. يمشي الهوين
وظهر معه هلال رفيع مبهج في طرف السماء
لم أر الهلال ولم أشعر به وهو يدخل أول الليل.. ونمت بدري على غير عادتي رغم انتظاري وشوقي له. ورغم أني حفظت له الكثير والكثير من الرؤى لأبثها له لما يصل فيرفعها مع الملائكة إلى الله

نمت.. ولم أشعر إلا بأصابع طويلة ناعمة تلمس جبهتي الساخنة
فتحت عيني مبتسمة لحبي لتلك الحركة التي كنت أنام بها وأنا صغيرة إذا رفضت النوم كما حكت لي ماما رحمها الله، وكما يحكي لي بابا إلى الآن
فتحت عيني ورأيته
لم يكن بابا
بل كان هو... ذلك الذي طال انتظاره حتى اقترب اكتمال دوران الأرض حول الشمس

كــــان هو..
رجل كبير من غير عجز واسعٌ وعريض. وثوبه فضفاض أبيض ناصع، وطويل مسيرة شهر بالليل والنهار. وجيوبه مليئة حواديت وحب وكرم ورحمة

أحسست بضآلتي في حضرته.. لم أستوعب أن يأتيني على هذا الشكل. ولم أكن أتخيل أن يأتيني على الأرض وفي بيتنا وبجانب سريري. اعتدته دائماً عالياً في السماء؛ مع السحاب، وفوق المآذن، والقباب، وفي الأدعية. لكنه حتى على الأرض كان عالياً!د

أجلسني.. وأنا لا أزال أشعر برطوبة أصابعه على جبهتي المحمومة. وفرد لي جلبابه العطر ففرش البيت وامتد إلى الشارع وكل الأماكن. والتمع بياضه فانعكس على الدنيا وأنار لمبات الزينة المعلقة حتى ظننت أن الشمس تزاحمُ الهلالَ الرفيعَ في السماء. وهبت نسمة سعيدة بين القلوب تحمل سلامات وأشواق الأرواح التي رحلت

عاتبني لأنني لم أنتظره..
د -"تلك هي المرة الأولى التي أجيئك فأراكِ نائمة!"د
د-"لم أكن نائمة.. غشاني الليل وخوف من أنك قد لا تأتي، وغفت عيني بلا نوم".د

نظر لي بعينه الواسعة وكأنه يقول لي: "لم تقولي الحقيقة كاملة"..
ارتبكت...
وعلت درجة حرارتي ولم أعد أشعر بأصابعه على جبهتي..
إإإمممممم...... كيف أقول له إنه لم يعد كما كان؟؟!!د
كيف أقول له إنه تغيّر؟!د
وكيف لي -أصلاً- أن أعرف أنه تغير وأنا لأول مرة أراه أمامي؟؟د
هكذا حدثت نفسي

وكعادتي فشلت في مداراة ارتباكي...

تململت في جلستي... وتشاغلت بالنظر إلى ثنايا ثوبه الفضفضاض وجيوبه العامرة

أشاح بوجهه عني فارتعش النور في الدنيا
خفت أن يرحل
فقلت له كما قلت لنفسي:د
د"أنت لم تعد كما كنت، ولا أدري إذا كنت أنت الذي تغيرت أم أنني لم أعد أشعر بك كما يجب؟؟!!"د
ابتسم ابتسامة واسعة لم يستطع امتدادُ بصري أن يدرك أطرافَها.. وفرد ثوبه أكثر حتى رأيت تحته أثواباً أخرى مكتوب عليها بماء الورد ولون النجوم. وهبت مع النسيم روائح عتيقة منعشة اختلطت فيها رائحة الصبح -لما كانت له رائحة- برائحة الخبيز والريحان والدفء

اقتربت منه دون أن أدري وتاهت روحي في بياض أثوابه.. وشممت -بقوة- رائحة السلامات والأشواق التي بين القلوب من الأرواح التي رحلت

وفي انعكاس بياض أحد أثوابه رأيتني صغيرة بذيل حصان قصير...
ماما تنادي علينا
د- بابا جاب الفوانيس يا أولاد.. تعالي يا ديدي شوفي تختاري لون ايه؟؟
د- هيييييييييه
د- أنا هاخد اللون الروز يا ماما
كان "الأولاد" أنا وأخي محمد فقط.. ويختار محمد اللون اللبني.. وأسأل بابا لماذا لا يكون بداخل الفانوس البلاستيك شمعة.."أنا عايزاه بشمعة يا بابا"..د
د- ما هو فيه لمبة وبحجارة وبينور أهو!!

نطفئ النور... "حالوا .. يا حالو.. رمضان كريم يا حالو".. وندور في البيت وبين الغرف ونخبط في بعض ونتعثر في البوفيه والسفرة..
محمد يرغب في تبادل الفوانيس للحظة..
د- أنا هاخد بتاعك ألف بيه لفة وإنتِ خدي بتاعي لفة -وكأن فانوسي غير فانوسه!!د
د- ماشي
ويلعب محمد فيه ويخرج اللمبة من مكانها ويطلع السلك!!د
وآخذ فانوسه بأمر من ماما وبابا عقاباً له على إهماله.. وأنشغل طول رمضان في إمكانية تبديل جسم الفانوس لآخذ اللون الروز بتاعي!! وماذا لو فكيييييت.. وووو......د

حملتني رائحة ثوبه لمكان آخر لأراني بضفيرة طويلة أتنقل بين "أوضة الخزين" وبين المطبخ...

د- هاتي البيض والخميرة معاكِ يا فلة
د- حاضر يا ماما
د- واقفلي الباب على بابا عشان يعرف ينام
د- حاضر
د- وقولي لأحمد وعمرو يقعدوا ساكتين وبلاش إزعاج
د- قلت لهم

كنا في الأسبوع الأخير من رمضان، يتم تحويل "أوضة الخزين" الكبيرة لغرفة عمليات حيث يتم الإعداد للعيد. كحك سادة وبعجمية وعين جمل، وبسكوت، وغريبة، وبيتي فور، وقراقيش بالعجوة بكميات كبيرة وكراتين مجهزة بعناية لعملية الحفظ. ماما تجهز العدة وأساعدها ويبدأ العجين الذي أشارك فيه بالفرجة والتعلم ومناولة المكونات وعدّ البيض، وضربه، وكيل الدقيق. وبعد الاختمار كان يأتي أجمل جزء وهو تقتطيع وتشكيل العجين.. كنت أتفنن حتى تكتمل استدارة الكحة. وأتفنن في ابتداع النقوش على سطحها. وأشعر بفرحة غير مبررة وأنا أحس بوجه القراقيش يطرى وأنا أدهنه بالبيض وأرشه السمسم!!د

د"الله.. العجوة شكلها جميل وريحة السمن تحفة.. تبقي تاكلي منها بعد ما تفطري"... د
كل يوم من أيام الكحك والبسكوت كنت أقول لنفسي نفس الكلام. وأذكر إنها مرة واحدة التي تذكرت فيها وأكلت كور العجوة، لكنها لم تكن بنفس الحلاوة التي بدت لي وأنا صائمة!!د
ثم تأتي التسوية... التي كنت أقوم بها تحت إشراف ماما بعد تلقي الإرشادات والتحذيرات الأولية

فتحت الفرن.. انطلقت رائحة النشادر.. فدمعت عيني واقشعر جسدي و...... د

لفني بياضُ ثوبه مرة أخرى بطريقة مختلفة

وامتددت معه إلى الشارع.. وقد أصبحت فتاة أصغر مما أنا الآن راكبة السيارة مع بابا وأخواتي لوحدنا قبل المغرب وداخلين على الميقات للإحرام للعمرة. بابا يقول:د
د- خلاص يا أولاد.. باقي ربع ساعة على المغرب ومش هتلحقوا تحرموا
أقاطع بابا لما تحمس محمد وقال: "لأ هنلحق":د
د- لأ.. مش هتلحقوا، لسه الوضوء ولبس الإحرام وبعدين ترجعوا تحطوا لبسكم وبعدين تروحوا تصلوا وتنووا.. أنا على بال ما أجهز الفطار المغرب هتكون أذنت

كان الفطار بالخشاف الذي أعددته من البيت كاملاً ولا فرق بينه وبينه فطار البيت غير إننا نتناوله في استيشن السيارة.. بابا ينظر لي نظرة رضا ويأخذ نفسا وهو يقول:د
د"تسلم ايديك يا فلة.. كأن ماما الله يرحمها هي اللي موجودة ومجهزة كل حاجة"..د
ويداعبني عمرو أخي بقبلة وأحمد بخبطة على الظهر ثقيلة.... و....د

غمرني ثوبُ جديدٌ من أثوابه...

لا أزال تلك الفتاة لكنها أكبر قليلاً... ولا تزال أثوابه طويلة ممتدة لكن مسيرة كل ما فات من الزمن! د
الأطفال يطرقون على باب البيت ويطلبون فلوس الزينة... ندفعها بفرحة وأشعر أن علينا أن نعطي أكثر مما يطلبون... قليلة هي كلفة الزينة.. ويمر يومان ليطرق نفس الأطفال والشباب بابنا طالبين من أحمد وعمرو أخوتي الأصغر أن يمسكوا بأطراف حبل الزينة وسلك الكهرباء لربطه في المنشر
أستيقظ للسحور ولا أنام.. وأخرج بدري-بدري والشوارع لا تزال نائمة لأذهب إلى المجلة.. أستمتع بمشاهدتي للفوانيس المعلقة بكل الأحجام في انتظار من يعطف عليها بالاقتناء...

اليوم هو الخميس... يوم تحميل العدد الجديد... حيث لا أمل كبير في إننا نفطر في بيوتنا. نطلب أنا وأصحابي الطعام ولأول مرة أكون مسئولة عن جمع الرغبات وحساب الفلوس. وأحتفظ بالورقة الكبيرة وأكتب عليها التاريخ فهو يوم من الأيام التي أحسست فيها برمضان

لم يعد بياض ثوبه ممتداً لمسيرة شهر، أو مسيرة ما فات فقط...!!د


***************



كان واحشني أوي و..مازال.. فكتبتها قبل ما ييجي.. و أخيراً خدت الإفراج قبل ما يمشي

Sunday, September 24, 2006

Wednesday, September 13, 2006

Dirge

Dirge




CALM on the bosom of thy God,
Fair spirit, rest thee now!
E'en while with ours thy footsteps trod,
His seal was on thy brow.

Dust, to its narrow house beneath!
Soul, to its place on high!
They that have seen thy look in death
No more may fear to die.


Felicia Dorothea Hemans


Sunday, September 10, 2006

كلنا ليلى، نظرية البسكوت بالفانيليا والشطة

نظرية البسكوت برائحة الفانيليا وطعم الشطة
VS
الخطـــوط المتــوازيـة


ليلى1 بحزم: أنا قلت له كل حاجة، وعرفته إني خدت بالي وفهمت
ليلى2 وهي مفزوعة: يا عبييييطة.. إنتِ كده بتخوفيه منك
ليلى1 بنبرة ساخرة ومستهجنة: ليه إن شاء الله.. شايفاني بنابين زُرق وقرن أحمر وباطلّع لسان نار؟؟
ليلى2: يا بنتي اسمعي الكلام.. خليكِ بسكوتة كده زي ما إنتِ وفوتي
ليلى1: ومين قال لك إني بسكوتة؟
ليلى2 بنفاد صبر: إنتِ كده؛ رقيقة وهادية وطيبة.. بسكوتة يعني.. وبعدين البنت لازم تبقى كده والراجل يحب البنت اللي كده.. مالهاش لازمة بقى تلبسي الطربوش وتبرمي الشوارب ويظهر عليكِ إنك فاهمة وعارفة وليكِ رأي في كل حاجة وشخصية!!د

**********

سرحت وأنا أسحب كل الهواء المحيط بي في نفس عميق، ما هي "ليلى1" تكون "أنا".. وتذكرت: كماإنه لما حاول يلف وقلت له: "أنا عقلي مش صغير"، اتنرفز وخبط بإيده ع التربيزة وقال لي: "بتعفرتيني لما تقولي كده، ما هو إنتِ مش فاهمة كل حاجة برضه"د
ولما حاولت أمتص غضبه بإني أقول له و-أنا أعني ما أقول-: " لأ طبعا مش فاهمة كل حاجة"... هدأ وأكمل: "وبعدين أنا أعرف أكتر منك بحكم إني أكبر منك وبحكم إني راجل وعشت تجارب أكتر منك!!د

سكتُ ولم أجد غير "لا حول ولا قوة إلا بالله" لتبلع وجعي وعدم تصديقي. وترددت في ذهني كلمات بهاء جاهين

باحلم بفعل الزمن
في الصخر والأجرام
والأحلام العظيمة
الملح ياكل مخي
زي مراكب حطام
زي موانئ قديمة
زي معالم جريمة
!!
أكلتني التنهيدة وتهت في حطام المراكب. وأنبت نفسي لأنها تمنت الملح يأكل "مخي"!! بسبب إني أفهم "شوية" وألمح بطريقة مسالمة وتلقائية -ووالله بدون أنعرة ولا فرد عضلات وبدون ما أقصد-. لم أدعِ الذكاء والفهم يوماً وأنا لا أفهم. كذلك، لم أدع الغباء يوماً لأرضي غروره
لم يستطع أن يستوعب أبداً أننا خطان متوازيان. بل كان يختلق لهما نقاط صدام وهو ناسي تماماً -أو ربما اختار أن ينسى- أنهما لا يتقاطعان إلا إذا عملنا نظرية جديدة في الرياضيات والهندسة

أصبح لا يملك غير أن يقول لي كلما ظهر لي منظور مختلف قليلاً أو كثيراً عن رأيه وبدأ كلامي يكون له طعم الشطة على لسانه، "مش واخدة بالك إن فيه أزمة تفاهم بينا؟".. ولكن تواتر الكلام و"لضم" خيوط أفكاري وأفكاره مع بعضها بانسيابية وهارمونية وبدون ما يقصد أحدنا كان يقول كلام آخر وأحلى. كان يقول إننا في أعلى درجات التواصل والفهم لكن لو كل واحد تذكر إنه خط مواز للثاني.. يلتقيان ولا يتقاطعان


http://laila-eg.blogspot.com


*************

Friday, September 01, 2006

اللورد المصري الذي علمني اتساع الرؤية... وداعــــــــاً




بشدة ممتدة على كل مقطع في الكلام يحكي لنا:د

شوفوا الملك لير –رجل في أرذل العمر- وهو يستمع لكلمات كبرى بناته "جونريل" وهي تقول له:د
د"سيدي، أحبك أكثر مما تحتمله الكلمات، وأكثر من نظر عيني. وحبي لك فوق كل ما هو قيم.. أكثر من الحياة و...."د

وبنفس الشدة لكن بنبرة أهدأ وأكثر اندهاشاً يكمل:د
يعني أخذ قراره بتقسيم الممكلة وهو في ذلك يقسم أمة بأكملها.. وعلى أساس الحب الذي ستظهره كل بنت من بناته في الكلام يحدد نصيبها في المملكة!د
وبينما تسمعها "كورديليا" صغرى بنات "لير" تهمس:د
د" ما عساكِ قائلة يا كورديليا، أحبي واحتفظي بصمتك"د


*************

كان يشرح لنا الدراما شرحاً مرئياً لا يخلو من حركات مفاجئة على المنصة في المدرج تصل إلى الجلوس القرفصاء انفعالاً مع أحد المشاهد. وبمؤثرات صوتية تبدأ من تغيير طبقات الصوت وسرعته ليحاكي مضمون النص، انتهاء بعبارت اعتراضية ساخرة خفيفة الظل لنفيق من حالة الذهول، كان د. عبد العزيز حمودة يأخذنا من مدرج 302 بكلية آداب القاهرة لمسرح الحياة.

كانت بساطته مع تلامذته –هكذا دائماً كنت أحب أن أطلق على نفسي في حضرته- ترفعه في قلوبنا للعليين ليكون أكثر من كونه أستاذاً للأدب الانجليزي، أو كاتباً مسرحياً أو أي لقب آخر من الألقاب التي حصل عليها. وفي نفس المكان –المدرج- كنت أراه مرة أستاذاً فأهابه، ومرة أباً فأحن إليه، ومرة رب بيت لما يجد المايك فالت من مكانه فيخرج مفاتيحه وينهمك في ربط مسماره. ولما يجدنا مندهشين وينادي بعضنا على الساعي ليقوم هو بهذا، يرفض ويحكي لنا عن مغامراته في صنع تربيزة خشب ومحاولته دائماً المشاركة في تصليح أشياء بالمنزل ليكتشف أن يديه غير ماهرتين لكنه لا يزال لديه الأمل ليتعلم وسيتعلم!!د
فأشعر برائحة البيت وأخرج من دور الطالبة المنضبطة التي تبتسم بالكاد

لم يستطع أن يخرج من ثوبه المصري ولم يخلُ من الذوق الانجليزي والثقافة الرفيعة فكنت أراه لورداً في زي مصري أصيل

تخرجت من آداب القاهرة مضمرة النية أن أعود إليها للدراسات العليا. ابتعدت عنها سنتين وكان يسحبني اشتياقي لها. وشوقي لها كان يعني: الدراسة، دقات ساعة الجامعة، د. عبد العزيز حمودة، ومدرج 74 و78، ورووم 14، 15، 16 ، والريف الانجليزي والطبقة البرجوازية في الروايات الانجليزية، والدراما، وحركة النرجس البري الأصفر جانب البحيرة في قصائد وليام وردزورث
وكما نويت أن أعود إليها، اخترت أن يكون د. عبد العزيز حمودة أستاذي ومشرفي قبل أن أختار المسلك الذي سأتخصص فيه وقبل أن أنتهي من تمهيدي الماجستير.
لكنني لم أضع في الحسبان أن ملك الموت أسرع من الزمن.

حتى صباح الاثنين لما فاجأني أحمد مجدي وكان هو الآخر تلميذاً لـ د. حمودة

وإلى الآن لا أصدق أن أدخل الكلية وقد حـُرمت تمني رؤيته ولو من بعيد أو سماع صوته المنفعل ولو من خلف باب مدرج مع دفعة أخرى. فأنا مدينة له باتساع الرؤية، وبأن أكون "أنا" في نقدي وتعليقي، وبأن لي "رأياً" له حق التواجد يتقبله ويحترمه فيسألنا في الامتحان أجمل سؤال "ما رأيك في كذا وكذا"..د

مدينة لك بالكثير يا أستاذي الحبيب ولن تعوضني عنك كتبك وعلمك الذي كتبته خلفك أو تركته في كتبك ومراياك المقعرة والمحدبة.

الله يرحمك يا دكتور حمودة ولن أطمع فآمل أن يجود الزمان بلورد مصري مثلك!!د


*****************


اتنشر هنا الأول
"بص وطل"




التربية بالنتائج.. حتى لا نكون مثل صاحب الجنتين

  التربية بالنتائج..!!د  حتى لا نكون مثل صاحب الجنتين  (1) RBM الإدارة بالنتائج: ا ستراتيجية للإدارة تقوم على وضع أهداف محددة منذ البدء وتصم...