Tuesday, April 10, 2007

مسرى الياسمين

مسرى الياسمين والدليل
من مصر الجديدة لشباكي!! د



الواحدة، قبل صباح اليوم


وضعت الفـواحة أمام شباك غرفتي المطل على البلكونة. د
فتحت شباك الصالة المقابل لغرفتي، ثم لففت إلى البلكونة وفتحت جزءا من زجاجها المقابل لشباكي لأصنع تيار الهواء المحبب لي. أجيد ضبطه فتمتلئ الغرفة بالعبق. د
ووقفت أمام المرآة -في منتصف مجرى التيار- أجفف شعري المبتل وأنثره حولي، فتنطلق خصلاته يتخللها نسمات الهواء وهفيف رائحة الياسمين. بينما يتماوج جسدي على إيقاعات انسيابية منضبطة من لحن عذب أخذ طريقه إليّ منذ أسبوع، ووصلني أجمل ما فيه من مصر الجديدة منذ قليل. وفي المرآة ألمحها خلفي، كوباية الشاي الساخنة، يطفو فوقها عود نعناع أخضر

*** *** ***
الأربعاء، 21 مارس 8 صباحاً

جمعني بها الصبح، وفيروز، وودٌ قديم كنت أظنه قد قضى نحبه، ورغبة للصفح داكنة لم تكتمل داخلي فلم أدركها. سألتها دون قصد عن أخبارها باهتمام صادق. واندهشتُ من اهتمامي بلا سبب لحظة أن وعيته. وتعجبتُ أكثر لما بدأت هي تحكي بدون تكلف، ولم تكتف بالإجابات المقتضبة القاطعة الطريق على أي سؤال أو اهتمام لاحق. حكت لي عن المشاغل التي تتحملها أي بنت تعد بيتها، وعن المفاجآت التي لم تعد لها عدتها. حملت معها الهـم وكساني الصمت من فرط إحساسي بها. ولم يكن يليق أن أقول لها "معلش" أو أخفف عنها بالكلام المعتاد. ولم يكن الظرف يسمح بأن أعدها أن كل ماهي فيه الآن سينجلي بإذن الله رغم إيماني بذلك. لم أملك إلا أن أدعو لها بصدق وأربت على كتفها

امتد بساط إحساسي بها ليسع تعاقب الليل والنهار. وبالليل.. بجانب النيل، وبينما كانت روحي تسترجع ما دار بالنهار، وتغمرها رائحة شرقية لها طعم القرنفل، رأيت شاباً ظننته في بادئ الأمر خطيبها. كان يشبهه لحد التطابق في الملامح والهيئة والمشية والطول. وبجانبه تسير زوجته، وهو يحمل ابنتهما دون الستة أشهر. يلاعبها ويدللها ويلثمها في كل ملامح وجهها.. ملامح وجهها التي لم تكن إلا نفس فكرة ملامح ممن أحسست بها.. صورة مصغرة منها! د
كانت إشارة صريحة واضحة لا شفرة لها وليست في حاجة للفك أو الترجمة! د
تهللت واستبشرت... وظللت أتابعهما حتى غابا عن ناظري.. وقد سكنت في قلبي لهما ولـ"هما" دعوات وأمنيات رفعتها السماءُ إلى الله


*** *** ***
الخميس.. 23 مارس، 6 مساء

انزلقتُ بالكرسي حتى صرت بجانبها، رفعتُ يدها من على الماوس واحتضنتُ أصابعها براحة يدي. فقط، كنت أريد أن أطمئن عليها بعيداً عن منطق الكلام، بدون الإلحاح والضغط الذي قد تفرضه علاقتي الحميمة بها. وانزلقت ثالثـتنا لتنضم إلينا.
صرنا ثلاثة جمعنا الملل، والانتظار، والضحكة، وحواديت الطفولة. ومـرّ الوقت وآن لنا أن نرحل. تحركت هي أولاً.. سلمت على الآخرين ثم اتجهت ناحيتي..
ظللت مكاني لا أريد أن اقترب فتتركني، وأخشى أن أتهيأ لها كما تهيأت من قبل فما عـدت إلا بوجه شاحب، وبقايا هشيم الخاطر. لكنها أكملت طريقها نحوي.. وتلاقينا بحذر بعد أن كاد خدها ينسى ملمس خدي! د

*** *** ***
خارج نطاق الوقت

كان يرمقني على مهل حتى وصلت أمام مكتبي.. لم أجلس فوراً بل توقفت لأرد على نظرته العميقة بابتسامة احتراماً له وحباً وإيماناً بما أسكنه الله في قلبه. هممت بالعودة لشغلي وهو لا يزال يرمقني على ذات المهل، لكنه رفع إصبعه وقد نوى أن يتكلم.. سألني: د
عاملة ايه يا دعاء؟
ابتسمت وحمدت الله من قلبي. لكن سؤاله لم يكن ليسمع مني حمدَ الله. بل كان ليجيب هو عليه. هـزّ رأسه بيقين وقد عزم على أن يفرج عن شيء:
د
د"شايف إنك واقفة في المنتصف، مع إن فيه حاجة إنتِ عايزة تقدمي عليها... معلش.. معلش.. ولا يهمك.. وخديها من راجل عجووووز.. ماتخافيش يا دعاء.. هاه؟ ماتخافيش أبداً"!! د
انكمشت في الكرسي.. فكلامه يأتي في محله دائماً حتى آمنت بأن الله قد خصّه بشيء من نوره يري به ما لا يراه إلا المصطفون.
كان كلامه حقيقياً.. فانكمشت في الكرسي وتهدجت أنفاسي وخفت أكثر! د

*** *** ***
الأحد، 25 مارس، 5 مساءً


سألتني إن كان هناك شيء يشغلني.. قلت لها: "لا". ولو كان وارئي هموم الخلق أجمعين كنت سأقول لها لا أيضاً وأفرغ لها نفسي أمام تلك النظرة من عينيها الصافيتين. د
انطلقتْ تتكلم.. وفاجأتني -عكس ما كنت أظن- أن بيتي العالي الذي بنيته لنفسي عندها لا يزال قائماً. وإن كانت الأهواء قد عبثت ببعض محتوياته وأثاثه. د
هزتني بتذكرها لأدق التفاصيل: يوم أن أدارت كلتانا ظهرها للأخرى في صمت مطبق، لما قرصت قلبها وأغمضت عينيها عني، نظرة اللامبالاة التي رميتها بها، التربيتة التي ربتـُها على كتفها الأسبوع الماضي والإحساس المربك الذي وصلها مني. مربك لكونه متناقض مع العبث الذي أصاب بيتي عندها وأثارته الأهواء والظروف وجهلي.
فاجأتني وصدمتني لما قالت لي إني في اليومين الماضيين أذقتها شيئاً حلواً.. ثم صمتت لتأخذ نفساً وأعادت ما قالته وزادت عليه: دد
د-"دوقتيني حاجة كنتِ حارماني منها.. كنتِ حارماني منك يا دعاء.. كنت حارماني نفسك يا دعاء".. أسقطت بكلامها قلبي ودمعي في حجري، وكان نطقها لاسمي وقع جميل ومُربك في نفسي. د
تركنا ما يثقلنا ومشينا في نفس الطريق الذي أخذناه سوياً مراراً من قبل..د
مشينا وقد تخلصنا من إدراكنا للمسافات.. د
مشينا ونحن نتجنب الدخول في التفاصيل الصغيرة لكي لا نتوه بداخلها فتأخذنا منا. والوقـت يمضي مبللاً بطعم الملح. وظللنا نبتعد عن التفاصيل ونمعن في التجريد حتى وصلنا للضفة الأخرى منها، فأحاطتنا بالرقة والدهشة والوجع! د

ولم نترك بعضنا إلا وقد عاد بيت كل واحدة عند الثانية أقرب مما كان عليه.. رائقاً، جميلأً، دافئاً، وعامراً..د

*** *** ***
الإثنين، 26 مارس، الثامنة والنصف صباحاً

لم أكن أدرك قبل هذا الصبح معنى اسم "الآخـِر" من أسماء الله الحسنى. كنت كلما مضى وقت وجد جديد في أمر ما، أقول إن هذا هو آخِره. ثم أكتشف أن وراء الآخِر آخِـراً ثان. حتى مللت الأواخر وقررت ألا أسعى للاكتشاف والمعرفة خوفاً من آخـِر آخـَر. ودعيت الله "الآخـِر" ألا يكشف لي آخـِراً آخر فقد اكتفيت بما لدي من أواخر! د

كانت صدمة المعرفة أكبر مني.. وكان السيل قد بلغ الزبد.. وقد فرغت طاقاتي في دفعه بعيداً عن الرُبــى. د
وبينما كنت أدعو الله "الآخـِر" رب كل الأواخر، أدارت لي صديقتي أغنية انسكبت عليّ كنحاس منصهر وأصابت آخِر (آخر) عرفته، ولم أكن قد وجدت سبيلاً لمرارته ولا أستطيع ابتلاعه. د
فبلغ السيل الرُبــى.. وخرج من عيني هادراً صارخاً كاسراً قوانين صمتي ومبددا لسكون أول الصبح! د

*** *** ***
الأربعاء، 28 مارس، 5 مساءً


كنا ثلاثة.. لـمّ شملنا الحماس والصدق والحب ورغبة في الانطلاق سوياً في سيارة واحدة منا.. د
نروح نقعد في كافيه؟
ولا ايه رأيكم في كارفور؟
لأ.. كافيه
آه كافيه بس مختلف غير سيلانترو.. د
وانطلقنا للزمالك وأخذتنا ملابسات الوقت المسموح لنا وتدابير الصدفة إلى "الديوان"..
د
التففنا حول طاولة على مقاسنا، صغيرة، وبثلاثة كراسي.. على يسارنا كانت الكتب برصاتها المختلفة، وعلى يميننا يقف شاب البوفيه الأنيق المهذب. وخلفه البوفيه؛ صغير بأكواب متناسقة مع جو المكان، معلق فوقه حيلة مبتكرة من قماش الكتان السميك أو الخيش، بجيوب صغيرة لحفظ باكيتات الشاي والقهوة والنكهات، وثلاجة قصيرة بباب زجاج يكشف ما بداخلها.. لم نخطط ماذا سنفعل، ولم تزعجنا لحظة الصمت التي تصيب الناس في الأماكن الجديدة، بل ألفنا المكان وإن لم نفقد سعادتنا ودهشتنا من طغيان عبقه الشرقي.د

انسكبنا في فوضى محببة نحكي ونضحك ونقاطع بعضنا بدون ضيق ونغلط في الكلام من استعجالنا عليه حتى لا يهرب منا. كنت أستمع وأضحك وأبعثر الحروف أكثر مما أتكلم، وأتنقل بين عينيهما وملامحهما التي بدت لي ناصعة مثل غرة الحصان.. لم يكن ذلك بفعل الإضاءة... لا أعرف.. لكن كانت ملامحهما وعيناهما ناصعة! د
كنت أتابعهما وأشارك بحدوتةـ وضحكة، أو اعتراض، أو مقاطعة خارج سياق الحواديت مبدؤها شهقة لأن أغنية جديدة جميلة اشتغلت. ومع أني كنت جالسة على الكرسي، كنت أنفصل جزئياً ثم أعود.. سبحت فوق السقف، ودخلت في السماعات التي كانت تنهمر منها موسيقى (سعاد ماسي، وآرمسترونج، وآخرين لا أعرفهم!)، ولبست الكف الأزرق في اللوحة التي تحتفل بمرور 5 أعوام على المكتبة، وصرت مثل فواصل الكتب وتسحبت داخل الكتب الصغيرة المتزاحمة في الرفوف بألفة. كانتا تضحكان مني وتشيران بيديهما أمام عيني لأعـود إليهما.. وتصفاني بالمسافرة أو ذات الروح الهائمة. ومثلما انسبت مع حواديتنا الحلوة، الشقية، والفوضوية، كنت أنساب بين أطياف اللون البني في المكتبة، والتي تبدأ من الورق الغامق مروراً بدرجات البني في الخشب المتفاوتة بين الصراحة والنعومة. بينما أترك قطعة التشيز كيك في فمي ولا آكلها فتذوووووووب وأستمتع بطعمها أكثر.

لم يـبق أمامنا غير لفة متعجلة في المكتبة. وأجلت رغبة للشهر القادم لامتلاك كتاب "عين حورس" للمصور الإيطالي "مارشيللو بردانتي" الذي صور من مصر من فوق، وخرجت بـ"حين تركنا الجسر" لـ"عبد الرحمن منيف".. بعد توصية إحدى صديقتي به.
وكالعادة تسرسب الوقت منا، وكلما مرت ربع ساعة، كلما كبرت توقعاتي حول رد فعل السلطة البيتوتية ضد التأخير! د

*** *** ***
الخميس، 29 مارس، 7 مساءً
التففت أنا وهي لنسمع أغنية
"Mr. Lonely"،
وبالتحديد حول صوت يشبه دونالد دك لما يكون تعبان وغلبان.. وامتد التفافنا حول بعضنا لما بعد انتهاء موعد الشغل.
وتلقفنا الطريق...
د
كان نصفها الآخر في الطريق إليها، فأردت أن أنتظر معها ولكن لا أريد أو أرى الأسفلت الذي اسود من خطايا البشر. دخلنا ماك ورأينا عجائب سوداء أكثر من الأسفلت..! حكيت لها عن رغبتي في تعلم عمل يدوي خصوصاً وأنا لدي أفكار له ولأنني لا أجد ما يوافق ذوقي.. وحكت لي عن د. فـيل وبرنامج أوبرا وينفري وتجارب لسيدات تعلمن عمل يدوي.
لم نكن قد جلسنا عشر دقائق حتى اتصل بها يخبرها بوصوله، فإذا بها تقول له إنها معي ويا حبذا لو يعطيها ربع ساعة. لم تكن تطلب بتوسل، ولم تكن تأمر، ولم تجادله أو يجادلها.. وأحسست بأنه مثلها؛ موافق بدون تأفف أو إحساس بالفضل. وافق.. وهكذا فقط.
قلت "ما شاء الله" في سري.. ودار بذهني خاطر جميل لأجلهما أسعدني. حاولت أن أكمل كلامي، لكن خاطري قاطعني ولم أشأ أن أبخل به عليها فشاركتها سعادتي به. قلت لها إن مفهوم "لين الجانب" تجسد لي وقت كلامها معه أمامي. فما شاء الله لم يتشادا، ولم يعتب عليها لأنه خارج من الشغل وقادم من مكان بعيد، وهي لم تفعل ذلك لأنه تأخر.. كل واحد منهما -ما شاء الله- يعرف مساحته عند الآخر. حدثتها بخاطري حتى وصلها كما دار.. فرحت وأمسكت يدي وهي تقول لي: "إنتِ بتقولي كلام حلو أوي"!! د

ودعتها بعد أن قلت لها شيئاً عزيزاً، أحب أن أحتفظ به لها داخلي.. (؛ د

وركبت السي.تي.ايه. كانت المسافة على غير العادة واسعة بين الكراسي، فملت بجسدي بزاوية لأسمح لي أن أضع رجل على الأخرى وتأكدت من وضعهما بشكل لائق لا يفشي سراً لهما. ضحكت في سري وأنا أفعل ذلك لما تذكرت إحدى المرات التي كان السي.تي.ايه يمرّ بالمناسبة على محل أعرفه بواجهة عريضة ومرايات، وفي كل مرة يمر عليه أحب أتفرج على العجلات وهي تنزلق بثقل على الطريق المنخفض أمام الواجهة.. كان السي.تي.ايه يمرّ أمامه وأنا أضع رجل على رجل.. فنظرت إلى أسفل واجهة المحل لأرى إن كان هناك شيء ظاهر من رجلي!! د

استرحت في جلستي. وأمسكت بـ"حين تركنا الجسر"، وضبطت موجة راديو الموبايل على البرنامج الموسيقي.. وربضت أمام الجسر مطمئنة.. ليس مثل "زكي نداوي" الذي يتحرق شوقاً لصيد الملكة. كانت المقطوعة الموسيقية التي تعزف في أذني تقول اسم صديقة أخرى لم أسمع صوتها منذ فترة. ثنيت الصفحة على "زكي نداوي" وهو يحدث كلبه "وردان" واتصلت بها، وقبل أن ألقي عليها السلام قابلتني بـ"واحشاني، واحشاني" وكأنها تعلم أنني سأتصل بها أو كأنني كنت على بالها كما كانت..
د- عايزة أشوفك
د- وأنا كمان
د- إنتِ في الشارع
د- آه
د- طيب، هاكلمك لما توصلي البيت

وصلت البيت وكان الاتفاق أنه لابد من لقاء في أقرب فرصة. وأقرب فرصة في شـمّ النسيم

*** *** ***
الأحد، 8 أبريل، 6 مساءً

مــرّ النهار بثقل لا يُحتمل.. وأنا منذ الساعة الواحدة، أنتظر الساعة الرابعة والنصف -موعد انتهاء العمل- لكي تأتي.. وهي تتثاقل هي الأخرى كيومها ولا تريد أن تأتي! د
جاءت
رآني... رحب بي مرات.. مرة منادياً لي بالأستاذة.. ومرة منادياً لي باسمي ففرحت بتذكره لاسمي. سألني عن طول غيابي.. كنت لا أريد الدخول في الأعذار التافهة وأريد أن أرتب كلامي.. قلت له عفوياً:
د
1st of all
لم يدعني أكمل لأنه ضحك جداً وكررها متسائلاً: ايه إنت هتخطبي ولا ايه؟
د
أكملت
يجيد الاستماع بفهم وتفاعل. سألني عن كتاباتي.. ماذا أكتب؟ ولماذا أكتب؟ ولماذا لا أنشر... وأسئلة كثيرة تطول إجاباتها. كنت أحاول أن أختصر فلم أترك حبات الكلام فيما أحبه -وكم أحبه- تتناثر مني. وكان منصتاً لي، وهو ينظر إليّ بعين سعيدة وابتسامة عريضة وكأنه فرحان. وكلما مضيت في الكلام، اتسعت ابتسامته وفرحته حتى قاطعني وهو يشير بيديه إشارة النفي وكأنه غير مصدق: "ما شاء الله.. ما شاء الله عليكِ.. مش ممكن.. عسل.. بجد كلامك حلو. كلامك وتعبيرات وشك". وكعادتي تدحرج وجهي في الأحمر، وارتفعت درجة حرارته. ولأن ذلك قد حدث معه سابقاً، ضحك جداً وهو يقول لي: لأ وشك ما يحمرش.. عشان أعرف أقول لك..
د

*** *** ***
شم النسيم.. الإثنين، 9 أبريل، 6 مساءً

أربعة كنا.. تقابلنا وتعانقنا أمام الجامعة الأمريكية، ولم تمنعنا طبيعة تحية شعبها الباردة من ذلك.د
ثم انطلقنا لنشاهد فيلم في حي مصر الجديدة الذي أقضي فيه جزء من عمر أيامي من سنتين ونصف! لم نجده في أوديو، ورفضت دخول سينما مترو لتجربة مشاهدة ردئية حضرتها فيها... إذن على ريفولي. ولم يكن شعب ريفولي أفضل من شعب مترو الغوغاء المتشردين في زي ملابس المدينة! د
جلست وقوى الشر تتدافع في عروقي متحفزة ضد أي فعل غير لائق.

ودخلنا في شقة مصر الجديدة.. الأفيش هو ما شدني للفيلم منذ أن رأيته. ورفضت أن أعرف أي شيء عن القصة والأحداث حتى لا تفسد المعرفة -كعادتها معي مؤخراً- متعة مشاهدته. ولكي لا تحرق لي ما وصلني من الأفيش الذي يقول ولا يفصح بالتحديد؛ زاوية التصوير.. وقوف البنوتة أمام شراعة باب من الأبواب القديمة ذات الحلى المعدنية التي أحبها.. ظهرها للظلام المحيط بها، النور المشع الذي يأتي من الشراعة، وقوف الكاميرا هكذا وتصويرها لها هكذا، كل هذا يعني انتظار وحدوث! د

لم أركب الأسانسير القديم، بل صعدت إلى الشقة على درجات موسيقى "قلبي دليلي" وتامر كروان، والخط المنساب بلونه النوري الذي كتب به اسم الفيلم، والنسمتين المنبعثتين من قلب أحمر فوق اسم الفيلم. وتشتتني صرخات الحاضرين البلهاء، وضحاكاتهم الأكثر بلاهة منهم. إذن، إما إني أترك قوى الشـر لتقوم بوظيفتها، أو إني أنفصل تماماً لأنني -وبصراحة يعني- لن أقدر على الغجر.
أكملت صعودي من المنيا حتى محطة مصر مع "نجوى". بنوتة حقيقية، خجولة، تسكنها دهشة من عالم مدينة غريبة اسمها القاهرة كلما فاجأها عالمها قالت بلـكنة محــببة: "وّاه.. كييييف؟!!". يقــودها قلبــلها بدلـيل لا صــك له أو أوراق ولا تمغة ولا شـعار النسـر. تمشي وراءه ليوصـلها حبـها لــمدرسة الموسيقى "تهانـــي" لحــب "يحــيى".
د

هو يعيش نهار يومه في الشغل بحاجبيه المعقودين.. ويقضي ليله مع واحدة يحـتاج (شــــــــيئاً) منها ولا يحــبها. مشغول بعمله ولا يفكر في الالتزام ولا يطيق السكن في شقة تسكنها عفاريت الذكريات.
وهي تسقط أمامه من السماء، ببكرها، بعفويتها، ببساطتها، بحاجبيها المرتفعين استغراباً وقلقاً، بأصابعها التي تشبكها أو ترجع بها خصلات شعرها خلف أذنها كلما داهمها الخجل، بفستانها الرقيق وصندلها البنانيتي.
يرفضها.. تلفت انتباهه.. يبدأ مساعدتها.. يشعر بأنه مسئول عنها، تقول له بكسوف إن اللي هتحب واحد، مش هتدور على سنّه. يستبقيها لما تقرر العودة متسائلاً: "طيب وتهاني؟؟ هتسافري المنيا من غير تعرفي ايه اللي حصل لتهاني؟؟"دويكذبان على بعض.. "تبدو كأن لا تراني وملء عينك عيني.. ومثل فعلك فعلي.. ويلي من الأحمقين
مولاي لم تبقِ مني.. حياً سوى رمقين"! د
يداريان عن بعضهما: "رحت سألت عليك في الشغل عشان أقول لك إن أبلة تهاني بعتت لي جواب"، فيعقد حاجبيه مثل بطل أغنية فيروز ويرد: "آه، وأنا كمان كنت بادور عليكِ عشان أقول لك إنها كلمت أستاذ شفيق وقالت إن عفش شقة مصر الجديدة هيروح على بورسعيد".. د
الموسيقى ثلج مثل الحرير.. د
والإضاءة تشع في الأركان مثل القصب المطرز للحرير.. على البيانو، والجوابات، والأركان المتربة في الذاكرة
وأنا معهما، أركب الموتوسيكل وأسابق الريح لأتتبع الدليل وقلبي يحكي لي وأصدق قلبي..
د
نخرج نحن الأربعة وأطير في شوارع وسط البلد، نسترجع مشاهد من الفيلم.. نتذكرها ويتذكرنني ويضحكن.. تغيظني إحداهن.. أخفف من سرعتي لأتوقف فأتخلف عنهن، أو أزيد منها فأسبقهن احتجاجاً. يداهمنا الوقت والتوقعات تكبر، فنتعانق وينادينني ضاحكات "سلام يا نوجـة" وهـن لا يعرفن أن ماما الله يرحمها اسمها "نجوى"! (: د

*** *** ***


وقفت أمام المرآة -في منتصف مجرى التيار- أسرح شعري المندي بمشطي الخشب ذي السنون الواسعة.
يتخللني تيار الهواء ورائحة الياسمين القوية. بينما يكمل جسدي تماوجه على إيقاعات انسيابية منضبطة من اللحن العذب الذي أكمل سكناه بداخلي
وفي المرآة ألمحها خلفي، كوباية الشاي الباردة، يسبح في منتصفها عود نعناع أخضر.
دعاء سمير
الإثنين 10 أبريل
الثالثة فجراً بعد شـم النسيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

Monday, March 26, 2007

وكأن الروح لا........ د



وكـأن الــروح لا تبــرح جسـدي تماماً أثنـاء النــوم.. وتكتفـي بالطفـو فوقـه والحـوم حـول وعـيي وقـلــبي..! د


في جوف ليلة الأمس.. تقلبت في نومي الخفيف، والتقلب يلازمه أن أفتح عيني لأرى كيف حال الليل، وإلى أي ساعة سرى. ولأتأكد من أن
إخوتي -المحبين للنوم في العتمة- تركوا لي بصيص الضوء كما أريد ولم يستغلوا نومي ويطفئونه. ولآخذ رشفة تدفئني من التلاوات والتواشيح التي تبثها إذاعة القرآن الكريم

تقلبت فصرتُ في مقابلة مع الليل، وغرفتي، وأشيائي فيها. ومن فرجة الباب، أحسست بحركة عابثة في الصالة.. فتحت عيني تماماً وتسحب بصري على أطرافه حتى رأيت طرف ستارة شباك الصالة وهي تطير وتتماوج وتلمس كل شيء في محيطها، فتصدر أصواتاً كالحفيف حيناً والفحيح حيناً آخر!
د

دبّ الاستيقاظ في كل حواسي فقمت من السرير. وبمجرد ما تخطيت عتبة غرفتي، تناهى إلى سمعي أصوات للشتاء شجية قوية، وكأننا في ديسمبر أو في يناير؛ ووقع هطول المطر، وصفير هامس لريح باردة

توضأت ونويت الدعاء والصلاة..
د
والمطر لا يزال ينهمر..
د
والشتاء لا يزال يحكي بالماء، والهواء.. وكأنه في كامل عنفوانه.. وكأنه لا يتبقى شهر ليلم متاعه ويرحل حتى يحــلّ الربيع والتراب! د

لففت حولي الروب جيداً وفتحت البلكونة لأمتع ناظري بالشتاء وسكون الليل
كان الشارع يغطّ في نوم ثقيل. والبيوت -على غير عادتها- ساكنة لا تحكي، ولا تشي بأي حياة. تجاهلتهم ومددت بصري للسماء لأرى ينابيع المطر


لم تكن السماء مثل الأصوات التي وصلتني في الداخل؛ عفيّة، نشيطة، (صابحة)... بل كانت ثقيلة، هامدة، ومتشحة بدرجة غريبة من اللون الأحمر. ليست درجة الخطر، أو الغضب، أو العدوان، أو حتى الحزن الخالص..
د

بل درجة التعب.. فبدت مثل فلاحة متعبة شاحبة الجمال، أمام فرن بارد لا يخرج منه رغيفُ عيش!! د

ــــــــــــــــــــــــــــ

Friday, February 09, 2007

حدوتة من الحواديت

(ــِ)
كـسـرة!! د


خرجت لا أنوي على شيئ غير الوصول إلى عملي الذي يبعد عن قريتي عشرات الكيلومترات، أقطعها بالقطار، حيث أنني كنت أقضي أجازتي مع أبي وأمي وعليّ أن أعود لعملي. أنتهز فترة الصبح في القراءة أو ممارسة متعة الشوف لأمتلئ بالخضرة والهواء المنعش الذي سأستنفده في المدينة حتماً. شدتني رواية "تلك الأيام" لـ"فتحي غانم" ودرتٌ مع بطلها "سالم عبيد" المؤرخ الذي يبحث عن تاريخ ليكتبه. أخذتني أنا والوقت فلم أشعر إلا بصفارة القطار تنطلق في محطة مصر، معلنة الوصول.

وصلت أولاً، وغالباً ما أصل قبل الجميع مع أنهم من سكان القاهرة! مساكين... كيف لهم أن يستيقظوا بدري وهم لا يهنأون بنور النهار ولا بظلام الكون بالليل المريح للأعصاب؟! وكيف لهم أن يصلوا بدري وعليهم أن يجاهدوا يومياً ذلك الكائن الأسود الرابض في سماء مدينتهم وحياتهم، الذي يغشى الأنوف ويملأ الحلوق والأبصار؟!؟ د

أسعد دائما بتلك الدقائق التي أقضيها وحدي والمكان لا يزال ناعساً هادئاً. أطلب قهوتي فأستمتع برشفها غير آبهة بزميلي الذي يجلس بجانبي -فهو لم يصل بعد- ولا يطيق رائحتها ويفسد عليّ متعة شربها بالتأفف، فأسرع في ارتشافها وتحرقني سخونتها في الجوف. وأنتهز الفرصة لأدير ما أختاره من موسيقايا في الهواء بدون سماعات تحبس صوتها في أذني، لأصحّي بها المكان وأنعشه قبل أن يأتوا. فتصطدم بالسقف وتنزل على الأرض السيراميك بعد أن تلامس الجدران الملساء وتتجاوب مع بعضها. وأستفتح شغلي متبركة باسم الله.

يبدأون في التساقط تترا.. أحب معظمهم، فأبادر من أحبهم بالتصبيحة "صِباح النوووووووووور". مع أنهم هم القادمون ومن المفترض أن يلقوا عليّ أمنياتهم بصباح جميل، وخير، وفـُل، وقشطة، كلٌ حسب طريقة تصبيحته. لا أسلم من تعليقاتهم اللطيفة أحياناً والثقيلة في أحيان أخرى على اللكنة التي أنطق بها التصبيحة وأغلب كلامي، نظراً لأني من ريف الأقاليم. تلك اللكنة التي تظهر قوية جداً ولا تخطؤها الأذن في المدّات التي تميل لحركة الكسر.. غالباً ما أضحك معهم على نفسي، وأسخر من تلك الكسرة المحببة لهم التي تلازم معظم كلامي، بل وأحياناً أسمع منهم كيف ينطقون الكلام مفتوحاً كما ينطقه أهل القاهرة وأضحك. لكن في أوقات كنت أختنق منها.. من تلك الكسرة.. وأسألهم: "أمال بتقولوها ازاي؟" وأحاول جبر الكسور لتصير فتحات.

طالت مدة شغلي في العاصمة القاهرة.. لماذا سموها "عاصمة"؟! العاصمة تتناسب مع طبيعتها القاهرة؛ تقهر ما خارجها لتعصم ما بداخلها. لكن هل يتضمن الاسم مفارقة من كونها لا تعصم أبداً؟ كيف تعصم وهي مليئة بلحوم بيضاء وحمراء و-أحياناً- سمراء تتناثر على كورنيش النيل وفي وسط البلد وأقل ثمناً بكثير من اللحوم التي يعلقها الجزار والفرارجي وبياع السمك؟ هل عصمت أهلها من الحاجة؟ وهل عصمتهم من الهـمّ والحزن والتعب؟ وكيف تعصم والأنوار المبهرجة تنسكب في سمائها وتخطف كل بصر لم يعتد سوى الضوء الرباني؟
طالت مدة شغلي في القاهرة.. وبعد أن كانت أسرتي رافضة تماماً فكرة الإقامة في المدينة، وبعد أن كنت أقضي ربع يومي وأنا عابرة سـُبل، اعتاد أبي وأمي على ابتعادي عن البيت، وقلت المساحات المشتركة بيننا، ووثقا في أني بنت جدعة فسمحوا لي بالإقامة مع خالتي الوحدانية، بعد أن هاجر ابنها وتزوجت ابنتها وفارقها زوجها لحياة أخرى.
صرت أفهم كلام أصحابي من أهلها.. كلامهم مختلط لا رائحة له، ليس مثل كلامنا الذي أشـمّ فيه رائحة الغيطان، والطينة، ومياه الري. لكن له طعم مميز لم أجد له وصفاً حتى الآن بعد قضاء ثلاث سنوات في القاهرة! وصرت أعرف القوائم بالأسعار في المطاعم والكافيهات التي لم أكن أراها إلا في المسلسلات، كنتاكي، وبيتزاهت، وهارديز، وسيلانترو، وبيكري... وغيرهم كثير. وصرت أعرف الماركات وأستطيع الاعتماد على نفسي في السير والشراء. لكنني لم أستطع التخلص من الكسرة التي تكسر كل كلامي.. مع أني، والله، أعرف كيف أتحدث.

طالت مدة عملي في القاهرة، وتكونت لي دوائر فيها واتسعت.. دوائر من الأماكن، والأسامي، والأحداث، والأرقام، والوجوه. وأصبحت الأوقات التي أختنق فيها من كسرتي، تزداد امتداداً كلما قضيت يوماً هنا.. وتتقلص قليلاً كلما رجعت لقريتنا في آخر الأسبوع. حتى كان ذلك اليوم الذي كنت أتحدث فيه أمام قادم جديد على الشغل وخرجت مني لفظة مكسورة "قـِريت في الدستور إن...."، ولم يكن يعرف هذا القادم أنني لست قاهرية، فأطرق السمع ومال ناحيتي وهو يقول: "...... ايه ف الدستور؟؟" فضحك أحد أصدقائي الأعزاء وقال فيما يشبه الاعتذار: "معلش أصلها مش من هنا"..د
فقررت أن أجبر كل كسور كلامي.

صرت أفكر، وأنتظر أكثر قبل أن أنطق بأي كلمة. بل أصبح من الممكن أن أسأل أصدقائي كذا مرة في الجملة الواحدة عن الكلمات المشاركة في تكوينها: "هِي بتتنطق مفتوحة ولا مكسورة؟".. بدأت محاولاتي تحصد ثمارها شيئاً فشيئاً. لكن على الرغم من إن أغلب كلامي صار يميل للفتح والاتساع، قلّ معدل سرعتي في الكلام وتدفق أفكاري عن الأول. ومع أن الكسور اختفت تقريباً من نطقي، إلا أن الجمل تخرج أحياناً مكسورة. قلت أكيد فترة وتعدي لأني كأني أتعلم لغة جديدة.. ويلزمني مدة حتى أتأقلم عليها وهي نفسها تركب عليّ.

زاد تعودي على الفتحة، وانكمشت فترة التفكير التي كنت آخذها للتأكد إذا كان ما أهـمّ بقوله مفتوحاً أم مكسوراً. سعدت بهذا الإنجاز الكبير الذي يفوق كل ما قمت به في عملي ومجالي في السنوات الثلاث.. لولا ذلك الاختناق والثأثأة اللذان أصابا تكوينات كلامي، ولولا ذلك الضيق الذي يسحبني لتحت كلما نسيت وسحبت الفتحة لتحت فتصبح كسرة. لكن سعادة أمي كانت مكتملة، وكانت تتباهى بي أمام إخوتي الكبار وأختي المتزوجة: "شوفي البنت بقت بتتكلم ازاي؟؟ زي بتوع مصر"، وتضحك وهي تنظر لأبي الذي أجد على وجهه تعبيراً لا أفهمه. لم يشاركها أبداً سعادتها بقاهريتي الجديدة.. شاركها فقط ملاحظاته على تغيّر كلامي.. ملاحظات متحفظة.

تفتح كل كلامي.. ولم يعد أصحابي مضطرين للتعليق، والضحك، أو الاعتذار لكل غريب يسمعني ولا يدرك أنني من محافظة أخرى. وحلّ مكان تعليقاتهم اللذيذة أحياناً والثقيلة في أحيان أخرى، نظراتُ تتراوح بين الإعجاب، والعِشرة، والتساؤل. تطمئنني نظرات الإعجاب والعِشرة، التي تأتي منهم كلهم، متبوعة غالباً بإنهم يقولون لي: "ده إنتِ خلاص بقيتِ زينا تمام".. لكن تلك النظرة التي تباغتني من زميلي الذي يتأفف من رائحة قهوتي الصباحية، تشعرني بالغربة وأشياء أخرى تكاد تدفعني لأسأله لماذا ينظر لي هكذا.. لكني أخاف من الجواب الذي لا أعرفه! د

لاحظ أبي الرجل الجامعي الذي رفض أن يترك بلدته، تلعثمي والكسور التي أصابت تكويانتي. واكتفى بالإشارة لأمي: "آدي اللي عمالة تتمنظري بيها وتقولي إنها بقت زي البربند"!! لكنني لم أهتم، وأصررت على ألا أتخلى عن فتح كلامي حتى وأنا أقضي معهم أجازة آخر الأسبوع، أو الأعياد. أصررت لأني أعرف أن المسافات ستقل بيني وبين القاهرة ولن أقضي ربع عمري وأنا عابرة سـُبل.

** ** ** ** **

خرجت لا أنوي على شيئ غير الوصول إلى عملي الذي يبعد عن بيت خالتي بضع كيلومترات.. وصلت وكانوا هم قد سبقوني في الوصول، صبـّحت عليهم: "صباح الخير".. فباغتني زميلي الذي لا يحب رائحة القهوة:"الله يرحم صِباح النووووووور.. راحت فين؟"د
انخرطت في الضحك معهم وهم يتذكرون كسراتي.. ضحكت لأداري كسرة أصابتني بغصة في حلقي وألجمتني عن الكلام.
استفتحت شغلي باسم الله. ولم أطلب القهوة مراعاة لزميلي الذي باغتني.. وبالطبع اكتفيت بحشر أذني في السماعات لأسمع فيروز وهي تغني للدنيا حتى تشتي.. أنا أيضاً نفسي الدنيا تشتي، وأحب المشي فيها وهي تشتي. نظرت للسماء متمنية أن تشتي لعل المطر يزيل ما ألجمني، وتلك الثأثأة الغائرة في روحي. صعدت إلى آخر نقطة في قلبي.. تلك التي تدخل منها الروح والحب وتسكن فيها الأسماء والذكريات. ولفّني حنين غير مبرر مجهول المصدر، غير مرتبط بمكان وخارج حدود الأزمنة.

جاء الوقت المخصص لتناول الإفطار.. لم آخذه واستمررت في الصعود حتى وجدتني في جبهة السماء. تكتنفني بلونها وسحبها المخملية الناعمة. تتغلغل خيوطها داخلي وتصبغني بنفس اللون ونفس الدرجة.. تلك الدرجة التي ينتهي إليها البصر في آخر العيون الزرقاء ويبدأ بعدها الأفق في البحر.
التفوا حولي وسألوني: "مالك"؟ وألحوا عليّ في السؤال. لكن لجامي لا يزال معقوداً..

ومضى اليوم وزميلي يتأفف.. ليس من رائحة القهوة.. بل من صمتي. ولما فاض به الكيل، دفعني بصوته الأجش:
مالك؟
انتبهت وهرعت مجيبة إياه: د
إصلي قـِريت موضوع ف الـ......... د

**************

Monday, January 22, 2007

على أول "ــــــــــــــــــــــــــــــــ" د

على أول "ـــــــــــــــــــــــــــــ"... ســــطر


بعد منتصف ليلة من ليالي أحد شهور مارس التي تأتي كل عام في الخانة رقم ثلاثة.. كنت مللت من المذاكرة فجلست أقرأ بعض ما كتبت، وأتذكر بعض الآمال التي عُقدت ممن حولي... كان أولهم بابا وماما الله يرحمها، والصمت الذي يغلف أخوتي بعد الرفض والشغب لما أجلسهم لأقرأ عليهم حاجة جديدة كتبتها، وتلك الدمعة أو الابتسامة أو التنهيدة التي تنسلّ من أصحابي لما أتلو عليهم بعضاً مني، وتشجيعات أساتذتي في المدرسة ثم الجامعة.. وقررت الهبوط من على سطح القمر الذي لم أصله أصلاً، وقلت: "لا مش ممكن.. مش معقول يعني"!! د

وفي نفس الوقت، كنت أريد أن أعطيه شيئاً، شيئاً كبيراً.. أكبر من الدنيا ومني... لم يكن لديّ أرض، ولا نخلة، ولا مفاتيح الحياة... لا أملك غير القلب والحواديت.. قمت وقطعت ورقة من النتيجة بتاريخ ذلك اليوم قبل أن يبدأ نهاره! وكتبت له عليها:"هذه المجموعة هي أول ما بدا من براعم أفكاري وخيالاتي.. أقدمها لك على استحياء، راجية أن تـُنعم عليها بقراءة لعلها تكون بـرد الندى يفتـقـها باعــثاً فيها روحاً جديدة"... ووقـّعت تحتها توقيعي الذي أخذ مني سنين ليتشكل وكان في كل امتحان يختلف عما قبله حتى ثبت في الإعدادية

ومـرّ كذا مارس، ولا يزال كما هو؛ يأتي في الخانة الثالثة من السنة ولا يتزحزح عنها...!!د

في التعليقات على آخر تدوينة/تدشينة عند "من نفس محمد هشام"، أفشيت سراً من أسراري عن الكتابة وفواعلها فيّ. كان ذلك السر في أحد أعاليه يوم الأربعاء لكن في العشرين من سبتمبر السنة الماضية، السابع والعشرين من شعبان.. لما كنت أكتب
"الرجل ذو الجلباب الأبيض"... كنا مزنوقين في الشغل، وكنت ملتزمة بمواعيد تسليم لم أوفِ بعضها.. وكنت أعمل في كذا موضوع مع بعض وإذا بجلباب أبيض يكتنفني ويبدأ في بسـط نفـسه عليّ بالكامل، وكأنني أتعـجل رمضان قبل أوانه.. بينما تأخذ شلة الصحبة التي تحب الكتابة راحة بتناول الكشري بعد المغرب. بدأت أكتب على الورق بالقلم الأسود الحبر -بالتحديد يوني بول السميك-، كتبت نصفها وتوقفت لألمسها وأتحسس مواضعها في روحي.. ثم وجدت أن الحروف تتسرسب مني ويدي لا تلاحقها.. فأكملت على الكمبيوتر. ولا يحتمل الأوفيس ما كنت أكتبه فيتعطل تماماً!!د
وبالحيلة والأكروبات قدرت بفضل الله أسيـف ما كتبته وأطبعه قبل ما يلفظ الجهاز أنفاسه. كنت تعبانة منها فهي لم تترك لي نفساً، لكن هذا لم يمنعني من إني أجري عليهم لأخبرهم بالحدث الجديد لعلي أتخلص من جزء من حملها برميه عليهم بالقراءة. وكان القرار المفاجئ من
أستاذ أحمد عمار-قبل القراءة- بإننا نذهب لمعرض للشمع.. ونزلت معهم بعد عمل حركات أكروباتية أخرى مع بابا، من المحايلة، والمصالحة، والتنطيط في التليفون وكل ما يلزم ومعروف للبنات اللي زيي ليوافق.. نزلت معهم فقط لكي أقرأ لهم ما كتبت وهي خام، بدون اسم ولا ، ولا لفـة، ولا حلق. وانخرطوا طول الطريق من مصر الجديدة لجامعة الدول في محاولات لحلّ مشاكل الشرق الأوسط، وكسوفي يمنعني من مقاطعتهم لأهمية الموضوع.. فلم يتبق لي في الآخر إلا بضع دقائق على قارعة الجامعة العربية.. هم يأكلون الرز باللبن، وأنا أقرأ حتى وجدت لها اسماً عند محمد

وكانت الفكرة: نعمل جمعية في كتاب.. ثم كان التفكير: نعمل كتاب في جمعية.. ثم كان التنفيذ: نكتب على أول سطر

طلع مـنّا بالطو أبيض القلب يتأمل، وجوافاية بلدي طايبة في انتظار القطف.. وبكرة إن شاء الله يطلع لكم الحنين والشوق والصبح على أول سطر...! د



**************

جزء من مسودة المقدمة قبل التعديل..

أُغلقت الأدراج بعد أن ضمّت قصاصات مكتوبة وأخرى لم يـُشرع في تصنيف طبيعة وجودها. انطفأت الأنوار وانتهى الصخب عند زرار النور

د -"آآآآه، لا أستطيع احتمال حرارة يديه وما كتب فوق خدودي.. أتستطيعين أنتِ؟!"د
د -"ليتني أحوي بعض ما كتبه فيكِ... لقد كتبني في تلك الليلة من ديسمبر لما اكتمل القمر وغابت السحب خلف ملامحه، واختبأت النجوم في جيوب السماء هرباً من السقيع.... كان يوماً قارصاً ولم ينج كيانُه من برودته فأسكن جزءاً منها فيّ إلى الأبد!!"د

وكانت تلك المصفرة التي اختلط فوق سطحها الحبر حتى ذاب في سطورها تنظر إليهنّ وتتابع حديثهن بابتسامة واسعة، وسع عمره وحروفها. وبالتحديد، تراقب تلك الصغيرة التي بدون عنوان وبدون نهاية ولا يوجد فيها غير أول سطر... لا تهدأ ولا ترسو في مكانها وتتنقل بين زوايا الدرج الضيق... عذرتها.. فهي لم تكتمل بعد، تقافزت وهي تقول: د
"ألا يمكن أن يوسع علينا قليلاً.. بل كثيراً... ألا يمكن أن يجمعنا مع بعضنا.. طيب والله فكرة... يلمّ شملنا مع بعض فيحرر حرارتنا وبرودتنا.. وربما ننطلق من زقاق المكتب إلى ميدان السماء...."د

هكذا حدثت "قصاصاتنا" نفسها -من ورائنا-، وهكذا حدثتنا أنفسنا
أيمكن؟؟! د
أيكون؟؟! د
أجائز؟؟! د
أن نجمع خطواتنا، ودروسنا، وعيوننا ، ورائحة ديسمبر والفــُل، وطعم اللارينج بالقرنفل، ولون الدنيا وهي لا تزال طرية بعض المطر كلوحة لم تجف ألوانها؟!د
ألن يكون نشازاً أن نحشد صراخ العيال، وتأوه المحبين، وزقزقة العصافير، وهدير الرعد، وصوت الحكمة الرخيم مع بعضه؟؟
20 سبتمبر 2006
27 شعبان 1427
كنا قد خرجنا للتو من معرض اسمه "قرطبة" واقع في شارع دجلة المتفرع من الفرات وكنا -مع ذلك- لا نزال في مصر. مررنا وراء القمر -الذي كان محاقاً وقتها- في شـارع جامعة الدول العربية.. ننتظره بلهفة أن يهــلّ علينا برمضان. ووقفنا نشارك بعضنا طعم الانتظار، والأرز باللبن، وبنات فكرٍ تحررت على ورقة أحدنا وأخرى لم تتحرر.. لكنها تراود أعيننا فتدمع أو تلمع -كل حسب نوعه؛ بنت أو شاب!! د
كانت القشطة بالعسل على وش الأرز تذوب على أطراف ألسنتنا وتختلط بطعم التجربة، ونسمة عابرة، ومرارة استهلاك بنزين غالي في مشوار قصير

أيمكن.... أجائز؟؟ د
طيب نجرب...... د

والتففنا جميعاً حول القمر..
و..................... د

****************

Friday, December 08, 2006

حمــل الخـُطى

حمــل الخـُطى


تركت خاطري ودموعي الجافة في الدرج وأغلقت عليها. قمت أمشي لا ألقي للخطى بالاً... د
لا.. ولا أرى أمامي غير تلك الخطوط التي تفصل بلاط السيراميك عن بعضه. لا.. ولا أخطو على بلاطة وأترك الثانية كما أحب أن أفعل دائماً منذ صغري.. حيث كان أجمل مكان في البيت عندي هو الصالة -وقت المسح- لما ماما الله يرحمها ترفع السجاد فتظهر البلاطات التي تكبر عن كل بلاطات الغرف الأخرى. كانت تمثل لي تحدياً؛ أن أتخطى بلاطة بالكامل بساقي القصيرة –قبل أن تطول- وأصل للبلاطة الثانية على طرف قدمي دون ملامسة للتي في المنتصف!! د

مشيت لا ألقي للخطى بالاًــــــــــــــــ
منشغلة بقراءة جريدة في يدي دون رؤية. د
خفضت بصري لأرى أصابعي التي شدني لون أطرافها الأحمر: "لماذا؟!".. فرأيته وهو يرفع جسده من السجود.. أحسستُ أنها كانت سجدة من تلك السجدات التي بمقام صلاة الدهر. د
رفع نفسه بثقل ليس فيه
كتفاه منحنيين للأمام من غير عيب فيهما..
رفعهما ورفع رأسه ببطئ عنيد لا يخلو من مسحة خشوع لم ألمحه فيه من قبل أبداً! د
خرج الخاطر من الدرج ندياً بدموع لم تكن جفت

وألقيت للخطى كلَ بالي وخاطري المبلل لما وجدتها تجري عليه لتحمل عنه ما أحنى كتفيه!! د


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


Sunday, November 26, 2006

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين

حدوتة موسيقى انسابت في لحنين


في يوم من الأيام، وصلت المجلة وصبّحت على الأصحاب الأحباب والزملاء.. لم يكن يوجد في البارتيشن الذي أجلس فيه غيري ولم يكن قد وصل بعد زملائي غير المتوافقين مع النور، فلملمت الستائر وفتحت الشباك الكبير على آخره، ودخلت عليّ الشمس النعسانة تتسكع قبل أن تدخل في سباتها الشتوي، وطلت عليّ شجرة ست الحسن قبل ما تخلع ردائها الأخضر المرقش بالزهور الموف.
ووجدت أستاذ أحمد عمار -الذي يأتي قبل موعد العمل غالباً- يقف أمامي وبيده ورقة. وبدأ يلقي بصوته الجميل الرخيم المهيب؛ كان يصبّح عليّ بقصيدة كتبها في الطريق الصبح بدري. قصيدة جمعت بين الرؤية والجمال والفلسفة.. فزادت الشمس انتعاشاً واستيقظ الشعاع فيها كما استيقظت الدموع الباردة لتقرّ عيني فرحاً بما كتبه أستاذ أحمد.. وأستاذ أحمد هو أخي الكبير جداً والعزيز جداً جداً.. ومش باعرف أتكلم عنه بما يستحقه لأنه أكبر من كده.. أسعد دائماً بإبداعه وتفرده.. وأفرح جداً كلما هـلّ علينا بقصيدة جديدة كتبها في البيت أو في المجلة أو حاصرته في السي تي ايه فاضطر أن يكتبها شتاتا على ما معه من قصاصات ورق.

في ذلك اليوم، كنت أنا على عتبة الكتابة لكنني لم أدخل بعد.. ربما كان تكاسلاً مني لأبدأ، ربما كان فتحي للشباك محاولة لتهيئة الجو لنفسي.. ربما.. وربما كان حضور أستاذ أحمد وقصيدته وما بثته فيّ من سعادة وشجن هو ما جعلني أدخل بدون استئذان ولا دق الباب. فبدأت فوراً وكتبت ما رأيته في طريقي أيضاً.. "بحدّ رمش وطرف خيط"... وجريت على أستاذ أحمد فهو أول من أحب أن أطلعه على خلجاتي لما تخرج على الورقة في المجلة. تركتها عنده ولم أقرأها له كما اعتدت أن أفعل معه بالتحديد. ربما لأنه لم يزل صوته وإلقاؤه يرنّ بداخلي ولا أستطيع أن أضاهيه أبداً فهو "أستاذ"، وربما لأن ما أكتبه ليس بجمال كتابته، فهو يسكب موسيقى على السطور أما أنا فأسكب كلاماً ربما لا أنجح في نقل موسيقاه التي أشعرها... ولن تساعدني موسيقاي كما تساعده..
تركت ما كتبت عنده ورحلت... وغاب أستاذ أحمد فقلت إنه بالتأكيد مشغول ولم يقرأها بعد.. لكنني فوجئت به يأتي بها ومعها ورقة أخرى. فقد وجد في العنوان موسيقى أثارت لديه موسيقاه فعزف لحناً آخر من نفس النغمة؛ بحدّ رمش وطرف خيط!! د


*******************

بحـدّ رمش وطرف خيط



وقفتُ على المحطة في انتظار أن يعطف عليّ طويل القامة وعريض الجبين ويهلّ عليّ سواء مكيف أم تكييفه عطلان!! أو أي "فرج" يمشي عل أربع عجلات.

كنت أحسّ بإحساس قدييييييم، قدم الطفولة والبهجة والصبح.. إحساس بأن اليوم هو أول أيام المدرسة عند التلميذ النجيب! الإحساس الجميل والشقي الذي كان يدغدغني في صبح أول يوم من المدرسة كل سنة. كان طويلاً وممتداً؛ يبدأ أول ما يكتمل زيي المدرسي وأضع بجانبه الحذاء الأسود بالابزيم وجواه الشراب الأبيض القصير بشرائـط الدانتيل.. ومعهم تستند الشنطة الجديدة على حرف السرير في انتظار امتلائها بالكتب.. كان يلونني بلون الصبح، والكراريس والضحكة والتوجس من كل من له أظافر غير نظيفة، كل ما كنت أنظر للشنطة، وكلما كنت أتخيلني وأنا نازلة بها، لابسة كل لبسي الجديد. تلبّسني ذلك الإحساس رغم الزحام والغبار والضيق.

ولمحتهما...د
جاءا غير متشابكي الأيدي يمشيان على مهل لافت لا يتماشى مع السحاب والزحمة. وقفا على المحطة أمامي لا يجمعهما "معـاً" الحب... ولا يجمعهمـا "معـاً" التواصل الشفيف بين روحين اتفقتا على أن يجتمعا. بل جمعهما وهـجُ البدايات المبهرج الأخاذ.
شكله يتحدث هدوءاً وتـُقى ورغبة صادقة في أن يكون كله لها فكان يملي عينيه منها بحق. وشكلها يتحدث لا-شيء له، وأشياءً كثيرة لا تعنيه.

نظرتُ إلى يديهما فرأيت الدبلة تسكن اليمين.. ابتسمت وأغضمتُ عيني لأرفــع –لأجله- أمنية إلى السماء. لكن شكل الدبلة كان ناشزاً على الأصابع وكأنها لم تألفها.. أو ربما هما اللذان لم يألفاها بعد!!د
يحيطها بكيانه وابتساماته ويحتويها بأمانيه الخالصة المشعة من عينيه العسليتين. يحاول جاهداً أن تعبرها مشاعره وتتشابك مع مشاعرها. وتجيد هي جداً التمثيل والحياكة، فتشبك طرفاً من مشاعره وتترك ثلاثة أطراف. ثم تبتعد بعينيها في مشهد من الكسوف وتلقي برموشها على الأرض فيسرع هو ليلتقطها ويقدم المزيد!د

وخزتني شقفة وخوف عليه -هو- من مجاهل بكرة... ونظرت للشنطة المستندة على حرف السرير متمنية ألا تمتلئ بغير الكتب وألا أنزلها من على ظهري، وألا أخلع الشراب ذي الشرائط الدانتيل أبداً!!د

دعاء سمير
******************


طـوق نجـاة



بحدّ رمش وطرف خيط
بصيت على البستان لقيت
زهرة وعود مايل على جبينها
بيملّي عينه من سمار عينها
ويقول لها: د
د"محلاك يا معنى الحياة" د
فتبص له
وتقول: "حبيبي
الحب عندي طوق نجاة" د

أحمد عمار
************************

Thursday, November 16, 2006


بطعم الشتا




كان الضجر عريان..
والأصوات لم يعد لها إيقاع. وارتمت المعاني في حضن الرطوبة الساخنة حتى تبخرت في الهواء.
فتحت ملف الصور وأخذت أتجول فيها لعلّي أنبسط قليلاً. وجدت بعض الصور فضيت من ملامحها. نظرت في وجوه أصحابها أبحث عنهم.. فلم أجدهم أيضاً
قفلت.. لست في حالة تسمح لمزيد من الاكتئاب الآن!د
وعدت أدراجي لما كنت أقوم به

............
..................
..............

فتحت موسيقايا... "نفسي في فيروز، طالبة معايا فيروز" -هكذا حدثتني نفسي
د"طلّ وسألني، إذا نيسان دق الباب
خبيت وجهي وطار البيت فيّ وغاب
حبيت أفتح له..
ع الحب أشرح له
طليت ما لقيت غير الورد عند الباب.."د
نفسي أسمعها...
لأ..
نفسي أسمع "لا إنتَ حبيبي ولا ربينا سوا"...د
لأ..
لأ...
طيب "صباح ومسا...."؟؟
لأ...

الأغاني التي أردت سماعها كانت بطعم الشتا.. و-بالتحديد- بلون الليل جداً أو الصبح جداً والدنيا نعسانة وضبابية، وبرائحة المطر لما كانت له رائحة
لم أكمل سماع دقيقتين من كل واحدة
في كل مرة كان يستلل لي الشتا قبل الأوان.
نفسي الشتا ييجي... لكن أنا لا أريده داخلي مع إن برده كفيل بأن يطفئ الأتون الذي ثار!!د


*** ** ***


نظمت مكتبي. وحركت الورد من جانبي لأمامي. ثم خفضت التكييف لأقل درجة.. وأطفأت الأنوار الزائدة وما أكثرها. وأخرجت الناس الذين لن يحب هذا "الوجود" تواجدهم!!د

تساقط الثلج في أذني
سرت قشعريرة في قلبي ومنه لباقي جسدي حتى بردت يداي الدافئتان
ارتعشت.. وانتفضت بألفة
أغمض عيني فجأة لأجدني في منتصف:د
د"بيقولوا الحب بيقتل الوقت
وبيقولوا الوقت بيقتل الحب
يا حبيبي تعا تـنروح قبل الوقت وقبل الحب
بديت القِصة تحت الشِـتا
بأول شـِتا حبـّوا بعضهُن


ـــــــــــــــــــــــ


التربية بالنتائج.. حتى لا نكون مثل صاحب الجنتين

  التربية بالنتائج..!!د  حتى لا نكون مثل صاحب الجنتين  (1) RBM الإدارة بالنتائج: ا ستراتيجية للإدارة تقوم على وضع أهداف محددة منذ البدء وتصم...