وجه وأُنس واشتياق
- السلام عليكم
- اتفضلي يا ست
- الدكتور جه؟
- في الطريق إن شاء الله يا ست
كنت أسمعها بكسوف أشعر به يشفطني للداخل، فهو كبير وأنا صغيرة. حتى لما لاحظت أن تلك هي طريقته في مـخاطبة الناس؛ بالألقاب (ياست، ويافندم)، لم أستطع أن أقبلها أو أسعد بها ولم تكن هناك فرصة لتغييرها....
عم محمد...
وجه من الوجوه التي احتفظت بها ذاكرتي وستظل فيها لتنعم عليّ بإطلالة بين الحين والآخر. فأهنأ بها أو أحنّ أو أسكن إليها في لحظات البحث وما أكثرها.
وجهُ أتذكره بلا سبب،.. أتذكره وفقط.
لما يطل عليّ فجأة، أجدني أعيشه حتى النخاع. ويفرض وجوده عليّ مثلما كان في عيادة الدكتور، مع أنه لم يكن يبتسم إلا نادراً ولا يتحدث إلا قليلاً وكأنه يعلم بأن وجوده كفيل بكل وسائل الاتصال الصريحة والشفيفة بين الناس.
عم محمد...
واحد من الناس أيام الناس. يتحرك بخفة كالزمن الذي أتى منه. عمره من عمر الأرض وصوته دافئ وجهوري كالطمي الأحمر ساعة الفيضان. كحته كانت تهزني وإذا أصابته واحدة عنيفة وجافة كنت أقبض عضلات رقبتي وأنحنح بقوة وكأنني بذلك سأساعده أن يأخذ نفسا عميقاً هادئاً.
عندما كان يجلس ساكناً كعادته في الصدارة، كانت تتجاوب وتتجاذب بينه وبين المكان، الذي يشبهه أو ربما هو يشبه المكان، موجات تعوم في ذراتها سنين وحكايات وتاريخ. ويستمر التجاوب والتجاذب حتى يتحد كل منهما مع الآخر فتستحيل الصالة به وبما فيها من صور ولوحات إلى جدارية حية تنبض بالآمس والآن وربما غداً.
13 comments:
في شخصيات بنقابلهم في حياتنا صغار كنا أم كبار تحفر في ذاكرتنا وجودهم لأسباب عدة..ولكن في الصغر بنكون مش مدركين ليه الشخصية دي أصبحت مرتبطة بالمكاناللي شوفناها فيه .. ليه اتحفرت جوانا.. ليه لو طلت علينا دلوقتي وإحنا كبار حترجعنا سنين نتمنى لو كنا لسه عايشين فيها ده يمكن يرجع لبساطة الناس دي وشفافيتهم الفطرية ومادامت فطرية ربنا خلقنا عليها أكيد حنحسها وحتدخل جوانا حتى لو وقتها كنا مش فاهمين ليه اتحطت جوانا بالعمق ده .. وكمان الفترة اللي شوفناهم فيها أكيد لازم تكون فترة بنشتاق ليها كنا فيها في حالة شعورية بدائية لم يشوبها عفر السنين ومواجعه عشان كده تلاقي الحنين بينجرف لمجرد مرور هذا الشخص في الذاكرة أو فجأة تلاقي صورته بتنطبع قدامك ..
صابرين
"وصوته دافئ وجهوري كالطمي الأحمر ساعة الفيضان" قوي التشبيه ده ..حسيت وكأني غرقت في الطمي الأحمر فعلا ..
عم محمد ده برضة أنات قابلته..أكيد مش في نفس المكان اللي انت قابلتيه فيه..بس نفس الروح قابلتها في مكان تاني .يبدو أن روح عم محمد تسكن في أجساد الكثير من المصريين ..الذين نحبهم دون أن نعرف سببا منطقيا لذلك
لا زلتي تلتقطين التفاصيل الصغيرة، وتعرضينها كأفضل مصور بارع يا دعاء. أشعر حقاً أننا مقصرون في حق ناسنا وأننا نتجاهلهم كثيراً بقصد أو بدون. ولقد جعلتيني أشعر وكأني قد شاركتك أيضاً في إزاحة جزء من هذا التقصير ولو مللي واحد. استمري في التقاط الصور فكم شغوفة هى عيوننا بمثل هذي التصاوير الملهمة اللامسة لأوتار القلب.
جميل يا دعاء أن ننفض الأتربة التي علت تلك البراويز التي نحملها بقلوبنا. فكرت جديا في أن أؤرخ لهؤلاء .. الذين نتماهى في أرواحهم ويتماهوا في أرواحنا دون سبب واضح .. للـ"بني آدمين" الحقيقين .. لأرواحهم الشفافة ولأخاديد وجوههم وانحناءة عودهم. سبقتني يا دعاء في التدوين عنهم، ولكنني سأفعل .. لأنهم يستحقون ذلك (وأكثر منه في الواقع!).
ذكرتني ملامح عم محمد بلوحة عبقرية لفناني المفضل الدكتور فريد فاضل (وكل لوحاته شديدة العبقرية بالمناسبة) ، كانت لوحته كلوحتك تماماً (وهومن أروع من رأيته يرسم البورتريه في حياتي القصيرة) ، فنجحتِ باقتدار في رسم بورتريه داخلي متقن قبل أن يكون مجرد بورتريه خارجي ، دعاء .. أتمنى أن أقرأ قصصاً قصيرة لك قريباً ، سواءً أكانت قد كتبت فعلاً ، أو من التي لم تكتبيها بعد و أراها قد اكتملت بداخلك تماماً .. تحياتي ..
ميرسي لمشاركتك يا أحمد ودايما .. المشكلة إنها ليست مجرد بساطة.. إنها بساطة بعمق مركب يبلعك، يلتهمك..لا أدري.. يحدث شيء هكذا. تشعر به لما تجد نفسك تغوص فيما لا قرار له وكلما توغلت أكثر كلما وجدت. أعتقد أن مثل "عم محمد" نعمة من الله لنا، لها بريق يذكرنا كلما تشاغلت عيوننا ببريق الذهب، إنه لسه الدنيا بخير
والله يا صابرين، "عم محمد" موجود جوايا من فترة قريبة جدا، ومع ذلك أتذكره وأشتاق إليه، حتى في فترة متابعتي مع الدكتور لما كان يبقى بين الاستشارة والتانية أسبوعين أو تلاتة كنت بافتكره وتهاجمني ساعتها ابتسامة راسية وكأنها اكتسبت وزنها من ثقله عندي وفي الحياة.
للأسف، لم نعاصر نحن الطمي الأحمر. أنا عاصرته في كتابات الأبنودي اللي بيحكي ويتحاكى عن طعم الميه قبل السد العالي وإزاي "الست قنديلة" والدته لما كانت تعمل الترمس يختلط طعمه بطعم الطمي. تخيل الناس دي كانت عايشة ازاي!!وما شاء الله صحتهم كانت كويسة.. حد م الأطباء يجاوبني.. يمكن الإنسان كل ما بعد عن الأرض كل ما ضعف وانهار؟ يمكن.. أنا مؤمنة بكده.. شوية فلسفة بقى
هم موجودين يا محمد جوانا وبين ثنايا مصر في آخر كرسي في ميكروباص وفي الكواليس وعلى القهوة وفي كل مكان.. مش بيعلنوا عن وجودهم لأنه كفاية وجودهم الهادي العاتي يكون إعلان ليهم
آآآآه يا أميرة، فاكرة "عم صلاح" سمعتيه مرة وهو بيقول تواشيح؟ ياربي وعلى فكرة مثقف جداً. "عم نجاح" ده اللي كان نسمة لما كان يبقى تعبان وظهرة مايل كنت بابقى عايوة أمسك بيديه وأرفع عنه حموله الغير مرئية. وساعتها كنت بانسى إنها حمول زمن. فكنت باكتفي بدعوة صادقة.
مش عارفة... وإنت بتقولي يا أميرة فاكرة يا دعاء حسيت إن فيه صفر في عمرنا على اليمين أو في النص -باعتبار إن عمرنا فيه رقمين- واحنا ناسيينه
مع إن فيه ناس تعتبر التقاط الصور يا عمر وتقديمها سواء بالصورة أو بالكلمة أو باللون، موهبة... إلا إني أحياناً أشعر أنها هم ثقيل من كثرة الصور التي التقطها واحتفظ بها في قلبي وتتراكم لأني لا أجد الوقت الذي أخصصه لها لأحررها مني. يارب أستطيع ويارب أرسمها كما رأيتها أو كما تداعت في نفسي.. كلامك له إيقاع مميز يا عمر
أثرت فضولي يا حامد وسأبحث عن بورتريه للفنان د. فريد فاضل. لقد أحسست بخوف مع شيء من الفرحة.. لا لا مش معقول. والعفو يا فندم ربنا يديني القدرة على الشوف كما قال لي عمر مرة. وانتظر إن شاء الله بورتريهات أخرى يارب ترقى للمستوى.. ودمتم جميعاً
عم محمد كان فيضان
صوته الحلو في ودني أدان..
بيطمني..
بيريحني..
وبيشجيني كما الكروان..
هو فين ده يا دعاء؟
في عيادة د. حازم السباعي يا أستاذ أحمد عمار -أتمنى قريبا- نقول يا دُك.. المهم.. عم محمد هناك في ذلك الركن القصي -مش في العيادة- لأ في نفسي.. جوايا أنا
Post a Comment