يا ريتني أعرف "أقيفك" أو أغيب! د
منذ شهر أو يزيد، أعيش في لحظة ممتدة أكتشف في كل يوم من أيامها المتشابهة أنني فقدتك في الليلة السابقة. وأبحث عنكِ في كل التفاصيل.. في غناوي الأطفال والحواديت، واستدارة الخدود والأذقان، وفي الورق والخطوط، والأنامل، والملامح الشقراء، والعيون الخضر. ولا أجدك فأظل أمنعني من البكاء حتى أنحب..! د
ألأنني طول السنين الماضية أسكنتك بداخلي فلما احتجتك بجانبي ولم أجدك تذكرت أنكِ رحلتِ؟! أم لأنني أخاف من فَقـدٍ آخر محتمل؟! د
كرهت أنغام لما ذكرتني أنه كلما زاد القرب، صعب الفراق. وكلما نما الاشتياق، كبر الإحساس بالضياع! د
كرهت أنغام لما ذكرتني أنه كلما زاد القرب، صعب الفراق. وكلما نما الاشتياق، كبر الإحساس بالضياع! د
*** *** ***
حاضرة أنا وسط احتمالات قوية للغياب.. أراها تتحقق وأهابها.. فأحاول أن أحبسني داخل زجاج فاميه، لأراهم –أولئك الذين قد يغيبون– من داخله ولا يرونني ولكن لا أستطيع. د
أريد أن أغيب.. أريد جداً أن أغيب.. لكن يبدو أن عمري لم يحرق كل أوراقه بعد. يرهبني الفقـد رغم أنني جربته في أعز الحبايب فمفترض أن أكون اكتسبت مناعة ضد ألمه. أهابه مع أني ذقت أبشع أنواعه، ذلك الذي ليس فيه احتمال للعودة إلا في خيالات الليل! د
أريد أن أغيب.. أريد جداً أن أغيب.. لكن يبدو أن عمري لم يحرق كل أوراقه بعد. يرهبني الفقـد رغم أنني جربته في أعز الحبايب فمفترض أن أكون اكتسبت مناعة ضد ألمه. أهابه مع أني ذقت أبشع أنواعه، ذلك الذي ليس فيه احتمال للعودة إلا في خيالات الليل! د
فزعانة جداً، فأدخل في محاولات لـ"تقييفه"، ذلك الكائن الغض الهشّ ليصير أربع غرف فقط؛ بطينين وأذينين فقط، ومحاولات أخرى مستميتة للغياب: فآمر نفسي كل يوم ألا أحكي تفاصيل يومي لأنهم قد يسافرون قريباً، ولا أستطيع. ومع أول خيط الضوء من كل نهار، أقول لنفسي إنني لن أقعد معهم الصبح لأغني فيروز وأحكي لهم عن القمر الذي قفز من أغانيها ليكبر فوق سطح بيتنا، وعن راعي القصب المبحوح وعناقيد العنب، وجدي الذي صار طاحونة ذكريات تطحن شمس وفيء... فلا أقوى وأنزلق من نفسي في أغاني وضحكات. د
كل يوم، أعدني بأنني لن أرسم على خدودهم قبلة بلون الفجر قبل الذهاب للمجلة وأغطيهم حتى لا تطير منهم الأحلام وهم نائمين كالملائكة.. ولن آتي لهم ببسكوت الشاي والكوكيز التي يحبون الإفطار بها.. لكنني أنسى. د وفي كل عشية، أقول إنني لن أقرأ لأيهم خاطري.. ولن أفرد لهم روحي سجادة يمشون عليها خوفاً من أن يمضوا لحالهم فيتركوها وحدها مع آثاراهم في خميلتها.. ولن ألون لهم ورقة بتمسية أو تصبيحة وقبلة وألصقها على الباب، أو الكيبورد، أو المخدة، أو أعلقها بخيط على مدخل غرفهم فتقبّل جباههم بعد استيقاظهم.. ولا أفعل. د
كل صبح، أضغط بيدي على حبات سبحتي التي لم أعد أملك غيرها وأضمن وجودها في جيب شنطتي. وأردد مع التسابيح: "دوام الحال من المحال"، "أحبب حبيبك هوناً ما"، و"سبحان من له الدوام".. وأذكرني بكل أوامري لأفعلها.. وكل ليلة آمر روحي بما عليها فعله فتنام على غصّة.. ومع مطلع كل نهار يتجرع هو غصتي ثم يلفظها رافضاً أوامري و وينسّيني إياها محذراً من أنني إن فعلتها، فلن أكون أنا..! د
اختار أن يعيش معهم –أولئك الذين يرحلون قبل الأوان- ويهيم في مداراتهم.. اختار ألا يطيعني.. دائماً ما يضعني ذلك الرهيف، الذي مللت وسعه ورهافته، في مواقف صعبة. حين يتواجد بقوة بينما يتحتم عليه الغياب، وحين يدمن القرب مع أن الأيام أذاقته كلَ ألوان البعاد، وحين يبسط نفسه لهم وهو لا يزال بضّـاً غير واعٍ باحتمالات الضياع التي ستغضنه.
كم أتمنى لو كنتَ ضيقاً ثخين الجدار، تكسو عتباتك الثلوج وفوق سطوحك كراكيب يعلوها الصدأ، وتقوم على قواعد خرسان لا تميل بك ولا تميل فوقها لهزة ورقة شجر، ولهفّة نسيم، وابتسامة عين، ومرأى طفل، وللحظات تقتات على عمرك! د
ضحكوا عليك زمان وقالوا إنك كبير وواسع.. أصدقتهم؟! يبدو أنك صدقتهم واخترت البراح.. تظلّ ماضياً فيه حتى تتيه مني أطرافك فيتحقق الغياب!! د
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13 comments:
دعاء
القلب الكبير هبة من ربنا
لا عايز تقييف ولا ينفع معاه تضييق
ومرسى جميل عزيز قالها حكمة
وبصوت ثومه باحسها مجسمه
الحب نعمه مش خطيه
فلو سمحتى سيبك من محاولات الغياب
والتخفى ورا الإزاز الفيميه
باكرهه أوى على فكرة هو ونضارات الشمس
ونصيحة بلاش الخوف اللى بزياده
عن تجربة بيبقى خنيق
ومروان خورى مع إنه صوته حلو
بس مايتسمعش كتير
وخصوصاً غنوة
خايف لتروحى
خايف على روحى
أنا حدك خايف على طول
من لهفة قلبى
خايف على حبى
مش قادر خبى ولا أقول
خايف ياقلبى لو رحتى بانسى حالى
فتش عليكى مالاقى بهالليالى
حدى ماتكونى
حدى ماتكونى
ما شاء الله ..اسلوبك جميل جدا ..انا معجبة اوى بالمدونة كلها ...
يا ريت لو تشوفى المدونة بتاعتى ..انا عايزة اجمع كل الناس الحلوين هناك :)
http://wa7di-ofakker-137.blogspot.com/
جميلة التدوينة . وبدون شك او ريب فيما اقولة فان معطيات الامور التى دائما اشتقيها من مواضيعك فى المدونة قد ظهرت لى البراهيين التى تدلل على ان كل هذا لة هو وكنت اعلم ذلك ولكن حاولت التاكد فتاكدت ولا اريد ان يقول على احد موسوس ولكنها الحقيقة التى ترغمنى على الصمت الذى اكرهة ولكن يجب ان نصمت لتلك الحقيقة مهما كانت غير راغبة فينا , ولعل هو يستحق كل هذة الحروف التى اتمنا ان يشعر بها وان شعر بها اتمنا ان يحفظها ويصونها لانها هى التى تجمع اطرافة وتلملمها وتحفظها فى سردابها الابدى
وصباحو نور يا بكيبورد
عبدالناصر
هوبا
كلامك مظبوط، بس النعمة ممكن تبقى نقمة إذا اجتمعت أسباب أخرى.. وده اللي حاصل معايا من فترة طالت. المدهش إن الحالة دي مش مسببة لي حزن دائم بقدر ما معيشاني في خوف دائم ومش طبيعي وكل ما لاحت أمارة رحيل باخاف وباحاول أجري منها. ويمكن إنت تقصدي نوع معين من الحب، النوع اللي ليه بدائل وممكن مع الوقت تلاقي مش بس بديل، لأ.. ممكن تلاقي أجمل منه. لكن أنا هنا باتكلم عن فقد حب لا يعوض. كل ما أقول إني مفتقداه جدا كما لم يكن من قبل، افاجأ إني قلت نفس الكلمة أو كتبتها قبل كده!! وده اللي اكتشتفه دلوقت لما دخلت على اللي كتبته عنها في يومها
http://krawan.blogspot.com/2006/03/blog-post_19.html
Pinkyrose
ميرسي ليك وإن شاء الله تشوفيني قريباً عندك بس أتمنى المواصلات تكون ميسرة
عبد الناصر
الموضوع لا وجود فيه لـ"الهو" يا عبد الناصر وعلى فكرة أصله "هي". وفيه كمان "أولئك" اللي تشمل هي وهن وهو وهؤلاء وكل ضمائر الغائب اللي باكرهها.. وبالتأكيد يستحقوا حبي وخوفي من فقدهم حتى تثبت الأيام -كعادتها معي مؤخراً- غير ذلك.. وأتمنى ألا تفعل
دودو
عارفه إنك بتتكلمى عن حب لا يعوض
وحقك تعبرى عن ده
وتصرخى بأعلى صوتك وتقولى
وحشتينى
وعارفه إنى ممكن أبقى قاسيه لو قلتلك دورى على ناس تانيه تلاقى جوا قلوبهم ولو شوية حب صغيرين.. بس حب بجد
بس للأسف ده الحل العملى
فاكرة لما قلتلك إن الواحد ممكن يحط قلبه الكبير ف درج ويقفل عليه ويستنى اللى يستاهله
أنا شايفه الحل ده مدمر
ده حتى تاريخ الصلاحية هيروح
كل اللى ممكن الواحد يعمله إنه يدور على ناس يفرق عليهم شوية حب
أعتقد إن فيه ناس محتاجه ده منك
محتاجه صباح النووور اللى ع الكيبورد والرسايل المعلقة لغاية مايصحوا
عارفه
أنا ساعات بابقى مخنوقه أوى
وأدخل أنام لمجرد إنى باهرب
بس لما باصحى وألاقى رساله بيندينج ع الموبايل
أو محطوطه ف جيب الفيل الخوص المتعلق على باب أوضتى.. وبتبقى من أخويا
بافرح أوى
ويمكن هو مش بيحس أوى بالفرحة دى
ساعات مش باعرف أعبر
بس أهو ده م الليست اللى محتاجه إنى أردلها الحب ده
حد عارف هيعيش لبكرة ولا لأ
ريهام صاحبتى لها حدوته تانيه كمان
أو يمكن عنقود حواديت
ماقدرتش أقبل عنها تعويض أو بدل
وإلى الآن باعانى مرارة الفقد أو بمعنى أصح البعد
أسفه ع الرغى.. بس احتجت أوضح
صباح ومسا يا دعاء ..
كيفك ؟
أنا الحمد لله بنشكر الله ..
كنت عاوز أقولك بس إن القلب هو بالفعل واحد من الأعضاء اللي منقدرش نتحكم فيها، زي ما بنقدرش نتحكم فيه بعدد نبضات بالدقيقة أو نوقفه ساعة ما تطلب معانا نبطل نضخ دم، كمان منقدرش نقول إننا عاوزين نقفل بابه أو نضيقه أو ندخل حد جواه أو نطلعه .. دي حاجة من إرتباطات كتيرة بين العقل اللاواعي والأحاسيس اللي جوانا وكمان من توافيق الناس مع بعضها.
وكمان إننا فقدنا مرة ده بيخلينا بالفعل خايفين طول الوقت علشان جرح الفقد جرح غالي وبيوجع ومش بيطيب .. علشان كده بيخلينا نتراجع عن كل خطوة بناخدها خمس خطوات .. بيخلينا نمشي لورا واحنا مش واخدين بالنا ..
شكرًا على المدونة .. :)
كل لما أقرأ لك لازم أسرح.. بتجيبي الكلمات والمعاني دي منين؟.. مش هقدر اعلق على محتوى البوست الوقتي .. لأني محتاج أقراه مرة واتنين وتلاتة .. بس بعد ما البرد اللي حاوط قلبي ده يفك شوية .. والدموع اللي بتتنطط جوا روحي تنزل على مهلها.. الله يسامحك يا دعاء.. بوست يجب وضعه ضمن كلاسيكيات الكتابة في هذا القرن
لا حرمنا الله من قلمك.
أحبب حبيبك هوناً ما"، و"سبحان من له الدوام"..
عسي أن يكون عدوك يوماً ما
ياريتنا نقدر نعمل كدة ومانرميش نفسنا في الحب بكل مانملك
عشان الجرح مايبقاش قاسي كدة
تحياتي
روعة التدوينة
روعة بجد
بس مش بإيدك تحبى حبيبك هونا ما
والا كان كانت معانى كتير اوى اختفت من حياتنا
منها الفقد والغياب
ومكنش حد احتاج لمحاولة غياب
رائع اسلوبك
تسلم ايدك
صباح الفل يا دودو
ربنا يسامحك
هقول لك إيه؟
باحبك قوي وربنا يعلم
:)
وبتضايق من الدايرة اللي أنتِ محبوسة فيها.. وباحس إني سخيفة لو ألجمت لساني عن البوح بما في قلبي، وأحس بمتانة جذور السخافة في قلبي لو حاولت الكلام! ا
بادعي لك مع كل تسبيحة كروان، بجد باسمعه كتير اليومين دول:)-بلاش نق بقى!- ربنا يريح بالك
وبالي
:)
بوست ناعم ومليان تفاصيل دافيه
Post a Comment