بين بقعتين من الظلمة، تنتصفهما بقعة من النور، تتحرك السكرتيرة على خشبة المسرح فيما يشبه التأرجح وفي كل مرة تخفف من ثقلها بنزع شيئ مما ترتديه. وجورج، فيلسوف علم الأخلاق يعيش عالم الفروسية في غرفته الصغيرة بمصاحبة أرنب خشب وقوس معلق على جدار الغرفة! وتستمر "همت"، المعيدة بالقسم والمعيدة لسنة التمهيدي كما جرى العرف عندنا!، في طرح عرضها وذكر التفاصيل: موقع غرفة جورج، ديكور غرفة زوجته، معنى القوس والسهم والأرنب وما علاقة عالمه بعالم الـJumpers، ولماذا يرتدي لاعبوا الأكروبات اللون الأصفر في الاحتفال بارتقاء الحكومة الراديكالية الليبرالية، والرمزية لمفهوم النسبية في الشكل الهرمي الذي مثلوه، وما يرمز إليه اغتيال من في منتصف الهرم بالطلق الناري...... بلا.. بلا.. بلااااا
Concerning the stage props., there are….. bla bla bla
أضع رأسي بين يدي،خوفاً من أن تقع في يدي فلا أستطيع الرؤية. ويزداد الصداع الحديدي سمكاً، وتزداد السحابة الداكنة التي تحيط حديده كثافة.. تسألني صديقتي نيرمو: مالك يا دودو؟ فأبتسم وأقول لها: د
Humanity and good sense are the foundations on which Stoppard constructs his apparently absurdist plays. In a comedy that includes the moon landings, a team of gymnastic philosophers, a fatal shooting, a detective who might have stepped from the pages of Agatha Christie, Stoppard combines effervescent burlesque with moral urgency. The play is a sustained satire on the absurdities of academic philosophy, and in particular on relativism
تقاطعها الدكتور أستاذة الدراما الرائعة، والتي تدرسني مسرح بيكيت وستوبرد وبريخت من سنة ثالثة وتريد أن تجعلنا ندرس المسرح الأيرلندي. تسألها لماذا يرتدي جورج في أحد المشاهد الإناء الذي كان يحوي السمكة فيبدو مثل رواد الفضاء؟ لا تجد همت تفسيراً للمشهد الدال. وتدعونا الدكتور للتفكير وتفكر معنا فالسؤال قفز في ذهنها فجأة مثل البهلوانات المتقافزين. أربط خيوط فكري ببعضها، وأرتبني وأرفع رأسي المصدع ومعه يدي وأحلل وأحدد الدال والمدلول بناء على صورة القمر الحقيقية التي تظهر في تليفزيون "دوتتي" وصورته الرومانسية المعلقة، بعيداً عن نسبية أينشتاين واللون الأصفر والهرم. تحييني الدكتور على تحليلي: د
أفرش نفسي وأوراقي وكتبي ولونجمان فوق المكتب.. لا يسعني وأنا مبعثرة. سأبدأ بورقة بحث الدارما.. وسيكون موضوعي من مسرح العبث "دلالة اللعب بالألفاظ في مسرح توم ستوبرد". يراني بابا وأنا مبعثرة... يربت عليّ قائلاً بنبرة تتفاوت بين الشفقة والتأنيب الحاد: د
ألوووو.. أيوة يا دُعدع عملتِ الموضوع بتاع بحبك موووت اللي كان المفروض تسلميه قبل ما تاخدي الإجازة؟
He defines the visual arts as happening in space without extension in time, whereas the narrative poem moved in time alone without any spatial extension.
The actor is the iconic sign
ألوووو.. هاه يا دودو عملتِ الدراسة التحليلية بتاعة الببلوجرافي في ايه Feminism، ولا Marxism، ولا Psycho-analysis؟ شدي حيلك يا جميل عشان تبقي معايا، أنا خلاص هاسجل مع د. آمال مظهر في إبسن وهي اختارت لي الـApproach بس أوعي تبطلي كتابة.. أنا باقول لك أهو، ده د. ماهر عجبته قصتك موووت.. وبعدين فين القصة الجديدة اللي قلتِ لك هابعتيها لي ومش بعتيها لحد دلوقت يا هانم؟؟
Non-intentional signs
يأخذني النوم المرتبك المتقطع والذي إما أن يكون موحشاً يغطيني فيه الخوف بلحافه الثقيل، أو يكون مزدحماً بكل ما لا يلذ ولا يطيب. ويهزمني البكاء لما أعرف إن كل مادة لها أعمال سنة ودرجة النجاح من 14 من عشرين درجة.. وأنا لم أواظب في الحضور ولم أنتهي من أوراق الداراسات المطلوبة... إذن طارت الأعمال.. يهزمني لحد النوم المخيف والمزدحم. ويكتب لي الدكتور فيتامينات لتنشيط الدورة الدموية فيكون النوم أشد وحشةً وأكثر ازدحاماً.. حبتين بعد الإفطار وحبة بعد الغداء
وبالفعل...
في شدة الزحمة، أرى نفسي، أنزل من الأتوبيس المكيف المدعي سي تي ايه.. ولا أعرف كيف أعبر الشارع. وتتقطع بي الطرق والأخيلة لأصل فجأة لمكتب صديقتي في المجلة وهي تريني صورة لآخر الحدوادث -مع أنها لا تريني إلا كل جميل- وإذا بالمصابة صديقة لي من أيام الدراسة كنت قد قابلتها صدفة في أحد الميادين وعلى اتصال بعضنا.. اتألم جداً... وأعرف من الصورة التي تحدثني من خلالها مبتسمة أن ظهرها قد انفلق نصفين بالطول.. بس ما تقلقيش.. هم خيطوه. وأرى آثار الخياطة الوحشية على وجهها الجميل.. يااااااااااااهـ... حبيبة قلبي.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
ثم أجلس مع بعض أصدقائي في المجلة نتحادث ونضحك. وألمح غريباً كأنه زميلا لي من بعيد يمسك الفضفضات التي أعطيته إياها ليرد عليها ضمن مهامه التحريرية باستهزاء وازدراء.. يمسكها ويرميها على من حوله وقد أخذت الفضفضات شكل قطع كنتلوب كبيرة نيئة نهشت أطرافها!! أتحقق حتى تأكدت أنها الفضفضات، وتثور حفيظتي وأطلب منه توضيح ما يفعل. فينظر إليّ بلامبالاة مستفزة فأحتد وأخبره أنه إذا لا يريد أن يجيب عليها ويستخف بأصحابها فكان من اللائق والاحترام أن يقول لي لأعفيه من تجشم معاناة الإحساس طالما أنه قد نفد الإحساس لديه.. د
وأتمشى مع صديقة أخرى وندخل لشراء ملابس بيتوتية بناتية، لنرتديها في الليالي الصيفية تحت الغطاء. وتقع عيني على طرحة ليس من المفترض أن تتواجد في هذا المحل. طرحة جميلة ملونة ومقصبة.. وأموت أنا في الألوان المبهجة. تمتد يدي لألمسها وأنوي شرائها، ولا أعرف إن كنت اشتريتها أم لا.. د
وأرانا نحن جميعاً –فريق تحرير بص وطل- نعد لاحتفالية كبيرة بمقر المجلة. الكل مبتهج.. الكل مشغول.. الكل نشيط.. والمكان يتخبط بين تحركاتنا السريعة العشوائية. وأنا مسئولة عن عمل الزينة والتنسيق الجمالي والتلوين.. وأخبرهم أنني أريد نوعاً معينا من الزرع لا أعرف اسمه، وأصفه لهم. وتأتي سيارة محملة بالأصائص. نتعاون لنقلها فوق.. وإذا بإحدى الفتيات تدخل وقد ارتدت بيكيني أو أقل. فأنتفض ويقع مني ما أحمله.. وأسرع لأزيحها بذراعي وأنا أحاول مداراتها آمرة لها أن تضع شيئا على جسدها بينما تلتهما عين وتتجافاها عيون أخرى! د
وفي مجلس عرب خالي من الأثاث إلا الكنب البلدي والمصاطب، ومدهون باللون الأخضر الزرعي الذي يذكرني ببعض البيوت في البلد، أكون مع أبي في بلد ليست بلدنا. نحضر بدون صفة مجلساً يرفع فيه رب أسرة أحدهم طلباً لعشيرته يطالب فيه بزواج ابنه. وقد تزاحمت بنات صغار لزجات بإيشاربات فاقعة كالتي نراها في إعلانات التايد والإريال والسمنة الفلاحي وكأنهن في انتظار النتيجة ومن سيقع عليها الاختيار. ويبدو الشاب صغير الشأن لا يهمس ولا يطرف. وأنا أستعجل أبي متذمرة من المشهد ومما نحن فيه وكل ما أستطيع فعله هو تجنب التلامس مع البنات اللزجات، وكل ما عليّ قوله هو احنا ايه اللي جابنا هنا ولا يتعدى صوتي حدود أحباله.
ثم أرى د.أمل –أستاذتي ورئيستي وأكثر- تتهامس مع أخوتي وبعض أصدقائي. يلمحوني قادمة فينفض الجمع وتبتسم د.أمل. ثم فجأة أجدها ورائي تحتضنني وتلف حول كتفي وشاحاً فيروزياً جميييييييلاً... وتهمس لي: أنا أول ما شفته قلت ده مش يليق غير على دعاء، خصوصاً وأنا عارفة إنك بتحبي الألوان وهي بتحبك كمان..! د
ويفوتني الامتحان مرة، وفي المرة الثانية أذهب مبكراً قبل موعده بساعات فأجد أنني الممتحنة الوحيدة في جامعة القاهرة وتكون لجنتي تحت القبة وتوترني دقات ساعة جامعتي التي أعشقها وتوحشني لما تعطل.. توترني لأنها تدق الدقة الكبيرة كل دقيقة وعقاربها تجري وكأني في آخر مسرحية د.فاوستس.. وأمسك بورقة الامتحان فأجد فيها مسائل حساب المثلثات، وسؤال طويل عن علاقة الظتا، والجتا بمدرسة النقد البنيوية!! د
وتمر عليّ ماما –رحمها الله- مرتدية خمارها اللبني، أحب خمار لديها ولدي أيضاً، وتشاكسني به وأنا نائمة فتلامسني أطرافه ويطولني جزء من نعومته ورائحته العطرة المميزة التي لا أزال أذكرها! د
يوقظني بابا.. مش هتقومي تصلي الفجر حاضر يا فلة؟
دخلت الساعة في حدود الصبح مع أنه لم يشقشق بعد. فأقرر أخذ راحة لعل الحديد الذي يجثم على وسط دماغي يخفف من ثقله ولو قليلاً. وأجلس على الكمبيوتر لنقل ما كتبته على المقاعد الخشبية أمام القسم دراسة عن "آداب الحب تحت الكنبة والأنامالية!" وأكمل موضوع بحبك موووت.. لأكتب "قصة حبيبين: شادي وهايدي والكبوشة!" دhttp://boswtol.com/5gadd/nsahsah_143_02.html
أتصفح العالم الافتراضي وأصبح على كرواني فأجده قد زاد صوتاً على أصواته فصاروا ثمانية عشرة.. أفتحهم لأجد "حائر في دنيا الله" يسأل: مرّ شهر، ولم تحكِ شهرزاد.. خير إن شاء الله؟ فلا أجد الرد
أنجلينا جولي، وأدوارد بيرنز في فيلم
وبعد أن تهذي شهرزاد، ينطفئ ضوء المسرح ناعياً أفول الصباح،
ويجـنّ الليل على كل البطاح، ويختنق الديك بالصياح فترتفع النجوم لتدرك منتهى البراح،
ثم تسجى شهرزاد أميرة الملاح على سريرها
وقد ملت إزعاج صفير الرياح





